الجمعة، 8 يناير، 2010

أين يصرف المال العام؟حول ميزانية المجلس البلدي 2010

على هامش ميزانية 2010 لبلدية طاطا


أين يصرف المال العام؟

هذا هو السؤال الحقيقي الذي يطرحه المواطنون قبل وإبان وبعد الحملات الانتخابية، وفي طاطا يتجدد هذا السؤال بعد كل دورة من دورات المجلس بشكل مستفز ولسان الحال يقول: هكذا نأكل أموالكم بـ"العلالي".
قد نعتبر أن لا جديد يذكر في ميزانية 2010 بالنسبة للمجلس البلدي، فالمال العام أصبح مستباحا، وعزاء المواطن أنه أصبح يعرف أكثر من أي وقت مضى كيف تصرف أمواله وأين ومتى ومن ؟ وقد يبدو من خلال رؤية أفقية أن لا جديد باستثناء وجود معارضة ضعيفة عدديا، ويصل مسيرو المجلس إلى بر الأمان وتنتهي الشوشرة بمجرد اللجوء إلى لعبة" التصويت" لتبقى المعارضة في موقف المتفرج.
وقد طلع علينا مستشارا تحالف اليسار الديمقراطي ببلدية طاطا مع مستهل سنة 2010 ببيان تحت عنوان: " لماذا صوتنا ضد ميزانية 2010 لبلدية طاطا ؟" تبرآ فيه من ما أسموه بميزانية التبذير، مشككان في نزاهة ومصداقية الذين يحملون شعارات براقة، وقد ضمنا البيان مجموعة من الاعتبارات التي أملت عليهما التصويت ضد الميزانية:
- لأن سياسة برمجة الميزانية اعتمدت على المزاجية والعشوائية في رصد الاعتمادات المالية الضخمة، المخصص أغلبها للوقود والزيوت وقطاع الغيار والإصلاح وعتاد الصيانة وتسديد الدين العام على حساب كل ما هو اجتماعي، صحي، ثقافي، رياضي، تربوي، بيئي ...
- بسبب النفخ في التعويضات المقترحة للرئيس والمكتب المسير والمقدرة بحوالي 289 800 .00 درهم
- بسبب غياب تصور عقلاني شمولي للاهتمام بالساحات العمومية والمساحات الخضراء وحدائق الترفيه وتشجيع البرامج الصحية والتربوية والثقافية والرياضية والفنية الجادة، مع رصد الفتات من الدراهم للجمعيات المحلية، وغياب المساهمة الفاعلة في دعم العمل الجمعوي الجاد وتقوية دوره في تأطير الأجيال وتحسين أداء المرافق الاجتماعية والتعليمية والصحية خدمة لمصلحة الساكنة.
البيان كان غنيا بلغة الأرقام، لذلك لم يستفض في تبيان الأسباب الموضوعية التي دفعته إلى التصويت ضد ميزانية تفضحها أرقامها، والمكتوب يقرأ من عنوانه، والمواطن الطاطاوي لم يعلق آمالا تذكر على مجلس تركيبته الأساسية لم تتغير منذ عشرات السنين.
غير أننا نسجل انطلاقا من مقارنة بسيطة بين أرقام سنة 2004 وأرقام سنة 2010 نفخا فاحشا في المصاريف، لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أنه كلما ازداد صمت المواطن وتجاهله واكتفاؤه بالشجب والتنديد، كلما ازداد التهافت على تبذير المال العام، قد يقول قائل أن سنة 2004 ليست هي سنة 2010، فنؤكد على قوله بدليل أن التعويضات المقترحة للرئيس والمكتب المسير قدرت بحوالي 289 800 .00 درهم ؟؟؟ في حين لم تتجاوز تعويضات الرئيس والأعضاء سنة 2004 ما قيمته: 94226.61 درهم؟؟؟ وإذا كانت رسوم ومستحقات المواصلات اللاسلكية قد بلغت في نفس السنة 20000.00 فإنها بلغت في الميزانية الجديدة 40000.00درهم؟؟ فيما يعرف بمخطط تزويد أعضاء المكتب بالهاتف النقال.
وبشكل يستهجن عقول المواطن ويستصغرها رُصد لشراء لوازم المكتب ومواد الطباعة 100 000.00 درهم رغم أنه يوجد بالمستودع فائض من هذه المواد.
أتكون هذه الميزانية قد أدت ما عليها حين رمت بالفتاة للجمعيات والفرق الرياضية والمعوزين، فذرت الرماد هنا وهنا: حين خصصت: 50 000.00 درهم للجمعيات الثقافية (وينظر الجميع بعين الريبة لمن يستفيد في ظل غياب الشفافية والوضوح في طريقة التوزيع) وكان نصيب الفرق الرياضية: 40 000 .00درهم. أما فئة المعوزين فلها 5000.00 درهم. في حين قدرت مصاريف الختانة بـ 5000.00 درهم.
ليس المهم الأرقام التي رصدت لمصاريف أغلبها تتعلق بالمعدات (250000.00) وإصلاح السيارات والعتاد (100 000.00درهم) وقطع الغيار والإطارات المطاطية (80 000.00 درهم) والصيانة، ولكن الأهم هو أن هذه الأرقام المهولة لا تصرف على العنصر الإنساني في جانبه البيئي والثقافي حيث رصد 0 درهم لكل من الفنون الجميلة- 0 درهم لمصاريف استشفاء المعوزين- 0 درهم لـمصاريف نقل المرضى إلى المراكز الاستشفائية- 0 درهم لـلمحافظة على البيئة- 0 درهم لـشراء الكتب لمنح الجوائز- 0 درهم لـشراء الكتب للمكتبات- 0 درهم لـصيانة المنشات الرياضية- 0 درهم لـلمحافظة على المراكز الاستشفائية- 0 درهم لـلصيانة الاعتيادية للطرقات- 0 درهم لـمنشات الإنارة العمومية..
إن هذه الأرقام الصفرية هي ما يثير القلق الحقيقي ويجعل أموال الشعب ترصد للاتصالات وقطع الغيار والصيانة وإصلاح السيارات والمعدات في غياب تام للاهتمام بالشباب والأطفال والنساء الأرامل والبنيات التحتية والمساحات الخضراء. إنها أرقام صفرية تدعو للقلق وتؤشر على جيل من أطفال الشوارع وجيش من المتسولين ومآسي اجتماعية وثقافية. إن سياسة المجلس البلدي هي سياسة دع ما لقيصر لقيصر، وهي سياسة قضاء الحاجات بتركها، وقد كانت هذه السياسة الأخيرة أنجح وأنجع، فقد تكلفت مصالح العمالة الإقليمية بالكثير من الحاجات المتروكة. الاهتمام بالحدائق في المدينة على سبيل المثال لا الحصر. ثم إن هذا المجلس عودنا على احترام التخصص وتوزيع الأدوار، فشأن الثقافة متروك لمندوبية الثقافة التي لا توجد في طاطا، وشأن التعليم متروك لنيابة التعليم، والشأن البيئي هو من اختصاص مندوبية المياه والغابات وكفى الله شر المومنين القتال، وإذا كان المجلس البلدي قد أغفل تشوير بعض الطرق داخل المدار الحضاري فليتحمل مسؤولية ذلك مع السفارة الألمانية في قادم الأيام، حيث أن طريق باني المعبدة تقود السائق فيها إلى الوادي مباشرة دون أي علامة تنبئ أن الطريق انتهت، وبفعل الانحدار نهاية الطريق وغياب الإنارة وجدت سائحة ألمانية كانت تقود سيارتها في ليلة 25 دجنبر نفسها ترتمي إلى هوة الوادي، بارتفاع حوالي أكثر من عشر أقدام، ولولا تدخل بعض الشباب لانتشالها جريحة لكانت في عداد الأموات.
نتساءل هنا هل الأرقام التي رصدت للسفريات والتنقلات والسيارات والإصلاحات تثقل كاهل المجلس البلدي إلى درجة تغييب كل ما يتعلق بالمواطن وسلامته من تشوير وبنيات تحتية ومشاريع ثقافية وصحية.
سؤال جريء يطرحه بيان المعارضة: ؟ ".. أم أن تحقيق المصالح الشخصية وتقديم الولاء و تنمية الأرصدة البنكية هو المنشود." ونفهم من سياق البيان أن أموالا تهدر في مصاريف غائمة ضبابية لا يمكن إلا أن تكون وقودا للمصالح الشخصية، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال الشفافية في إطاره العملي: متى تخضع الحسابات البنكية للرقابة والمراقبة؟
يشار إلى أن هذا البيان لم يكن الأول من نوعه فقد سبقه بيان آخر يمثل الموالاة، بيان غير موقع يتحدث عن أن حزب الاستقلال " خاض الانتخابات الجماعية بجد وتفان وساكنة المدينة صوتت لصالحه بحرية ونزاهة وديمقراطية على من رأت فيهم الأمل في خدمة المصلحة العامة ".
وقد كانت فرصة للبيان الأخير للإشارة إلى أن هذا البيان: "وزعته أياد ملطخة بالفساد باعت واشترت في البشر في الانتخابات السابقة ومدت بالأمس القريب إلى المال الحرام القادم من الخزائن السوداء التي تصب في قنوات فساد الانتخابات وما فضيحة تجديد ثلث مجلس المستشارين الأخيرة إلا نموذجا معبرا لذلك..."
وفي الأخير يشير البيان إلى وقوف بعض أعضاء الأغلبية في المجلس ضد اتفاقية شراكة بين بلدية طاطا ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية بشأن تجهيز مكتبة الطفل على اعتبار أن ما هو ثقافي ثانوي؟؟؟
المعطيات التي يقدمها البيان الأخير تكشف الارتجالية وغياب استراتيجية واضحة لتدبير المال العام مما يجعل المواطن يطرح أسئلة تشكك في النزاهة والشفافية، ونود أن نشير إلى أن الأرقام هي الوجه المادي الذي يفضح المنطق الهلامي العبثي للتسيير، فماذا عن استغلال النفوذ والولاءات، الأمر هنا لا توجد فيه أرقام مما يجعل من مسألة العلاقات واستغلال النفوذ أمرا شائعا في غياب أي قوانين ومساطير تكبح من استغلال الصفة الاعتبارية للمنتخَب (بفتح الخاء)، خاصة إذا كان المنتخِب (بكسر الخاء) أميا مسحوقا تحت وطأة الفقر.

شكيب أريج

نشر بجريدة عيون الجنوب- العدد العاشر- يناير 2010

هناك تعليقان (2):

واحد من العمال يقول...

السلام عليكم

يصرف المال العام لدعم جيوب الرسميين ياصديقى
ولعن الله التصويت الذى يسيطر عليه أغلبيه هم فى الأساس أذناب الرسميين
والشعبيين لهم الله

ودمت بخير حال

نبراس العتمة يقول...

العزيز واحد من الناس كل سنة وانت بألف خير
التصويت تقنية حين تقع بين غبي وماكر فتوقع الأسوء..
سعدت بتواجدك
مودتي