الاثنين، 22 دجنبر، 2008

على سرير الدهشة

نص اروتيكا


على سرير الدهشة
حين تنطفئ المصابيح.. لك همستي على سرير الدهشة.. حتى حين تنجرح حمرة شفتيك إثر حروف حادة منفلتة،مرتعشة مجترحة الصمت الثقيل..
حتى حينها لك مني قبلة.. صغيرة..مستديرة..لكنها البركان..لك القبلة/البركان بطعم اللوعة والبرتقال على سرير الدهشة.
.. ولا يد تلامس الجمر وتصطلي به وفيه دون أن ترتد إلا يدي،
ولا جسد يلمع كالسيف، ويتلألأ الندى الأحمر على ضفافه إلا جسدك،
ولا سرير يبتلع دهشتي فما أدري أأنت الحرير أم جسدك الحرير أم السرير الحرير؟

حتى حين أغادر نومي..
حتى حين أغادر السرير..أجدك بين الحلم والحلم.. بين البحر والبحر..بين السماء والسماء..فأمسك بتلابيب الحلم..أمسك بتلابيب أمواج البحر.. أمسك بتلابيب السماء..
وعلى حافة السرير..بعض ارتعاشات الجسد..وأنحفر في صدرك لهيبا وصيفا إن كنت مجوسية..أنحفر في صدرك صليبا إن كنت مسيحية.. وأنحفر في صدرك قلبا أخضر إن كنت مؤمنة بالسنة والكتاب.

وعلى حافة السرير أوقد شمعة..أوقد جسدا..أهيء طفلا جميلا..أنسل نسلا.
لكي تغرس الغابة اقتلع شجرة. وأنت الشجرة.
بين العين والعين..تمرق نظرة.. وينسكب شوقي على فراش الدهشة.
بين الشفة والشفة.. تمرق قبلة.. وأمتص رحيق القلب على فراش الدهشة.
وصمتك المبتل عورة، وقميصك الخرافي المنسل عورة، وإغماءة جفنيك الغائبة عورة.. وألملم كل استدارة انحسر عنها الثوب وأستدير مقبلا كل انحسارة استدار حولها القمر..

وأنينك انفلات الروح..بكاء المطر..يبتل صوتك..يندفع السرير..لا زلزال ينشق فيه الجسد، تشمخ فيه جبال وتنهد فيه جبال، تدفق فيه بحار وتنحسر بحار، إلا زلزال الروح.
تنسلين من قميصك الخرافي..أوقن أن الشمس يعض من نظراتك، ووجهك الأسطوري كمشة من الورد والشعر والأغنيات والأمنيات الجميلات..أصعد إلى فرحك وأنبعث.
تنسلين من قميصك الخرافي.. ينبعث وجهك..وجه عار صاف يرفرف في أعماق المحيط.. يصعد فيصعد فرحي، ينبعث فوق صفحة الماء، تسود كل المحيطات وتغدو الأعماق مظلمات..
أضع قبلة على استدارة الكتف..تنفطر خيوط القميص. تتراخى. يصعد جسدك فرحا يضم فرحي، يصعد جسدك كوردة حمراء تنبعث من بقعة دم قلب عاشق..تنـزلق كفي على جسد يتحرر. تنزلق حول كتفين يزدادان انحدارا واستدارة..

أظلًُّ وجهي؟ أم ظل أهدابك؟ أم ظل الشمس؟ أم تراني أصبت بدوار حين استدارت سيدة الأعماق؟!! سيدة الظل! ! سيدة العالم !! !
أهي تستدير؟.. أإكتملت استدارة كتفيها؟ أإكتملت استدارة وجهها؟ أإكتملت استدارة الصدر والخصر؟
أهي تستدير؟..أإكتمل انحسار الثوب..وتبدت حفرة الشهوة، واستدارت أطرافها واهتزت وربت وتورمت خاصرتها.؟ أ...إ...؟ . عيل صبري.
زيديني حمقا.. كلما انسل قميصك.. انسللت خلف المطرمن شباك الدهشة.. كلما استدار جسدك، واستدار وجهك إلي، استدرت أعانقك..
وقبل أن تنسلي من قميصك..قبل أن أفك الخيوط والأحزمة، قبل أن أزيح الحراس والعيون، قبل أن أنزع الأزرار، قبل أن أفك أسر صدر متوهج متوثب.
قبل أن تنسلي من تنورة ترفرف كراية استسلام، وقبل أن تنسلي من جوارب ناعمة، أنسل بين الجسد وأعبائه، بين الثوب واللحم، بين اكتناز الترائب و حفر الشهوة.

وننكفئ جسدا لجسد.. وجها لوجه..جرحا لجرح..وتنتفض كل قطرات الندى..وأغفو بين ذراعيك وأصحو بين فخديك، وبين كل انتناءة انحناءة، وبين كل انفتاحة انغلاق، وبين كل اندفاعة امتناع ومع كل انتفاضة اقتلاع.
وننكفئ روحا لروح.. ويكون جسدك الغمد والسيف، الجحيم والجنة،الألم والأمل، الجرح والبلسم..

وأمر بين تقطيب جفنيك، بين تقطيب فخديك..أمر مرارا..أمر بين الشفة والشفة، وبين العين والعين، وبين استدارة الكتف وارتشافة العنق.أمر..
وبين التماعة الصدر، وارتفاع الأهرام أمر..أمر مرارا .. وبين الخصر والسرة وكل تورم أمر مرارا..
ولقدميك استدارة مثيرة على كتفي، ترفلين بقدميك عاليا كما يديك تعبث بماء البحيرة.
وأكترث لكل ارتعاشاتك.. وأصيخ لموائك، أجاريك وتجاريني..أمتد فيك، أنزرع فيك، أصحو فيك، أتبدد فيك، أشقى فيك وأنام فيك، أبدأ فيك وأنتهي.


شكيب أريج

قصة من الزميل الحسين بودرقة

هدايا لأسماك البحر

الحسين بودرقة Houcine_bouderka@yahoo.com


حركة غير عادية، تسمع عبر النافذة المطلة على البحر انتصب واقفا
:
هل يمكن أن تكون الشرطة، قالها وهو يطل من النافذة
.
اقتربت سعاد منه، دفعت رأسها هي الأخرى عبر النافذة، ثم قالت
:
ألا تعتقد أن الشرطة اكتفت منك، لهم اليقين على أنك أوقفت كل نشاطاتك السياسية، بل يعتقدون أنك أصبحت مجنونا يسكن كوخا حقيرا، معزولا عن العالم
!أكيد أنه فوج آخر يا سعاد هدايا جديدة للأسماك!
-
لماذا يفر الإنسان من وطنه بهذه الطريقة؟!
أجابت وهي تعود إلى السرير، ولماذا يعيش الإنسان في عزلة عن المجتمع بعدما كان فردا منه
!؟ لقد سممتك هذه الكتب!لا تختلف أنت أيضا عن هؤلاء.
رمقها بنظرة غريبة ثم عاد إلى السرير ، دفن رأسه تحت الوسادة
...
خرج من كوخه الحقير، ورائح النبيذ تفوح من فمه، أغلق الباب كما لو أن بالداخل شيء ثمين يخافه أن يسرق، سرير مهترئ، طاولة قديمة أصبحت المسامير بادية عليها، بعثرت عليها مجموعة كتب، وليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر، شرق المتوسط والأشجار واغتيال مرزوق وقصة حب مجوسية لعبد الرحمان منيف ، مجلة أنفاس، علبة سجائر، ومجموعة أوراق بيضاء مكتوب على إحداها، الحياة مسرحية وزعت فيها الأدوار بشكل عشوائي؛ على الحائط علقت خارطة العالم، أسفل منها رواية عالم بلا خرائط
.
التفت إلى الكوخ مسحه بنظرة وداع أشعل سجارة شقراء شرب منها هذه المرة بنكهة مختلفة، ثم انحدر عبر الصخور التي تقاوم صفعات الأمواج، تذكر أخر لقاء له بالحاج موسى
.
أنا مستعد أن أتخلى لك عن الكوخ مقابل أن تأمن لي العبور
أنت شاب طيب، طيب غدا على الساعة الثانية صباحا
.
اتفقنا
أحس حرارة السجارة بين أصابعه، دفنها في الرمل وتمنى لو يدفن معها كل آلامه، التفت إلى الصخور التي تقاوم صفعات الأمواج التي لاتمل ، يبدو أن كثيرون ضبطوا ساعاتهم على الثانية أولم يناموا كي ينزلوا كالأشباح عبر تلك الصخور، ماذا سعاد؟
!
لماذا أنت هنا؟
كنت أعرف أنك ستفعلها
.
أكدت لي
أنك مجنون، كما تأكدت أيضا أنه تسرب لي شيء من مسك، لذا أنا مستعدة لأن أموت معك.
الإنسان لا يستقر دائما على رأي، كانت هي من يصرفه عن التفكير في الفرار من وطنه، كانت تقول له حين كانت تتركه مستلقي على السرير تقف أمام المرآة كما لو أنها تتحقق من أنها ما تزال بكامل جمالها، تفتح عينيها ، تقترب أكثر من المرآة، تفتح فمها
... تقبل نفسها تلتفت إلية: - يجب أن تكف عن قراءة هذه الكتب وتشير إلى الكتب المبعثرة على الطاولة، فهي التي تجعلك تشعر بالغربة أكثر، يجيبها وهو لا يزال في وضعه ينظر إليها كما لو أنه يراها لأول مرة.
أنت محقة، ولولا دفئ صدرك لكنت تزورينني الآن في مصحة الأمراض العقلية
!
عظم الجمع الآن، سنحتاج إلى سفينة حربية، لا إلى قارب خشبي،ابتسمت سعاد ابتسامة ممزوجة بالحزن، يكاد يتبين البريق في عينيها، هي تقاوم حتي لا تنفجر باكية، جرها من يديها ضمها إلى صدره سنموت أو نحيا معا
!
أكل هؤلاء دفعوا المال لشراء الوهم، أو لشراء الموت في عرض البحر، حتى
"سامويل" الأسود الذي اعتقد سكان القرية في أول الأمر أنه قدم مثل كل الأفارقة الذين تعج بهم القرية من اجل الهجرة، لكنه استطاع أن يندمج وأن يخلق علاقات بل أصبح إسكافي القرية. هاهو الآن يتخلى عن كل شيء أصدقاؤه ومعارفه كما تخلى من قبل عن عائلته، هو يقول أنه لم يتخل عنهم بل هو هنا من أجل إنقاذهم!.
الإنسان يستطيع أن يتخلى عن كل شيء بسهولة، ربما أفكاره هي التي تصمد أكثر ففكر ة الهجرة عند
"سامويل" قديمة. كان دائما يقول يجب أن أهاجر عند الأبيض لأسترد ولو جزء قليلا من الثروات التي سرقني إياها!.
ياسادة بهدوء، ليأخذ كلنا منكم مكانه بالقارب، لحظات وتكونون بالضفة المقابلة
.
تكدس الكل بالقارب حتى لم تعد هناك مساحة لوضع ثعبان واقف، سعاد ملتصقة به كحمل صغير لا يستطيع أن يفارق والدته
.
صمت رهيب خيم على الأجواء لا يسمع منه سوى صوت الأمواج التي تجود عليهم بين الفينة والأخرى بشيء من الماء المالح
.
حبيبي تصلبت رجلي، قالتها له سعاد وهي ترتعش، ضمها إليه وبدأ يمرر يده على فخذها، أحست شيء من الدفء فأسندت رأسها إلى صدره، أكيد شرعت في البكاء
.
ازدادت قوة الأمواج أصبح القارب بيت فكي عفريت، المياه تغمره، كثر الصياح، البكاء
. مر كل شيء بسرعة و أسلم الكل جسده هدية لأسماك البحر.
أصدر المنبه رنينه المزعج، ضغط عليه بعنف فاستيقظ من كابوسه المزعج
.

الجمعة، 5 دجنبر، 2008

أقصى الطموح نحو الهاوية: مقعد لكل كليب


أقصى الطموح نحو الهاوية: مقعد لكل كليب


قبل أن تتحول ثانوية المسيرة بأقاإيغان إلى حديقة للحيوانات


كلاب صغيرة وأحيانا كبيرة، لا غرابة أن نجدها في فضاء ثانوية المسيرة الإعدادية بأقاإيغان، لكن الأغرب هو أن تجد لها مكانا في فضاء قاعة الدرس. هذا الفضاء الذي لم يجد فيه جميع أطفال أقا إيغان وطاطا مقعدا يحفظ ماء وجه النيابة الإقليمية، فيه تختلط أصوات التلاميذ بنباح الكلاب، يصرح أستاذ عامل بنفس المؤسسة للجريدة قائلا: " ..يلج الأستاذ فصله، بداية الحصة الصباحية ليجد الكليبات تحوم قرب الطاولات، يفزع المتعلمون..ينشغلون بوجودهم عين على السبورة وأخرى تراقب المشاكسة الجسدية بين الكلبين.. ينقلب الهدوء إلى ضوضاء لا يجد معها الأستاذ المسكين غير الحوقلة والسخط على هكذا وضع."
هذا نموذج فقط على تحول مؤسسات تربوية إلى حدائق للحيوانات، المشكل وإن بدا صغيرا فهو يطرح أسئلة كبيرة من قبيل: أين هو الجهاز الإداري حتى تظل ساحة المؤسسة وفصولها مرتعا للكلاب؟ وهل يكفي عون واحد لحراسة المؤسسة وتنظيف فصولها؟ - هذا إن كان متفانيا في القيام بواجباته-
أما عن حال جمعية الآباء وأولياء التلاميذ والجمعيات المحلية فيجيبنا أستاذ بنفس المؤسسة: "..غياب الصوت المندد عن كثير من الخروقات التي تمس ناشئة المنطقة لدليل كاف عن غياب مفهوم الجمعية كجمعية أساسها حماية الضعيف وفضح خروقات المستبد اللامبالي"

شكيب أريج

-نشر في المنعطف التربوي-