الأحد، 14 مارس، 2010

رواية برهان العسل لسلوى النعيمي

رواية "برهان العسل" لسلوى النعيمي

البرهان على غياب الثقافة الجنسية

" برهان العسل" رواية لسلوى النعيمي الشاعرة الصحافية السورية المقيمة بفرنسا. رواية تنبئ منذ اقتران عنوانها بالصورة على الغلاف لدى قارئها بنكهة الجنس المتحرر.
فصول الكتاب على غرار الكتب القديمة: باب زواج المتعة وكتب الباه/ باب الجنس والمدينة العربية/ باب شطحات الجسد... وهي عناوين تشي بهيمنة تيمة الجسد والجنس، ولا يخطئ حدس القارئ فهي رواية تحتفي بالجنس من الألف إلى الياء. مما يجعلنا أمام أسئلة عديدة من قبيل: هل هي رواية بورنوغرافية للجنس، أم هي محض رواية ايروتيكية؟ أهي رواية للتربية الجنسية أم أنها رواية إباحية بامتياز؟

***
لا تعرض الرواية حكايا الجنس إلا في معرض تثقيفي يبين عن فداحة الوضع الجنسي بالعالم العربي، ويفضح المكبوتات به. وتستعرض الفصول جملة من المواقف والآراء المتطرفة في الجنس، التي نعتبرها ردة فعل طبيعية لما عرفه الأدب النسائي- إن جاز لنا أن نستعمل هذا الاصطلاح- طيلة عقود من التعفف.
تتكئ الروائية على خلفية تراثية تعلن من خلالها أن الكتابات الجنسية هي موروث ثقافي تعج به الكتب القديمة (الروض العطر في نزهة الخاطر/ عودة الشيخ إلى صباه/ الإيضاح في علم النكاح/ الأيك في معرفة النيك/نواضر الأيك في نوادر النيك..) كما تنتقي الكاتبة العديد من الشواهد الدينية للتدليل على احتفاء الدين بالجنس وانفتاحه على إشباع الشهوات.

الجنس في التراث العربي:

تستحضر الكاتبة متون الشيوخ من المؤلفين العرب للتأكيد على مشروعية ثورتها/فورتها، فأولا هو (الجماع) له فوائد لمن يقبل عليه " يسكن الغضب، وينفع لفرح النفس لمن طبعه الحرارة. وهو علاج شاف من ظلمة البصر والدوران وثقل الرأس وأوجاع الجنبين.." وله أضرار حين الامتناع عنه: "قال محمد بن زكريا : من ترك الجماع مدة طويلة ضعفت قوى أعصابه وانسدت مجاريها وضمر ذكره، قال ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت أبدانهم وعسرت حركاتهم ووقعت عليهم كآبة بلا سبب وقلت شهواتهم وهضمهم ".
هي فوائد وأضرار لو ذكرت بأسلوب أدبي معاصر اليوم لكان وقعها فادحا وصاعقا لمناهضي الإباحية.
ولنقرأ أيضا الاستشهاد التالي: "..مثل حواء التي سألت آدم عندما نام معها للمرة الأولى: ما هذا؟ قال: يسمونه النيك. قالت: أكثر لي منه فإنه طيب." نحن هنا أمام تمادي خطير على أم وأب البشرية، لكن هل نتصور بداية غير هذه للبشرية، وهل ننكر أن الجنس مرغوب ومن أطاييب هذه الحياة؟ تتوارد المرويات تباعا في الرواية لتمدها بشرعية أسس لها الشيوخ الأجداد: (فائدة الجماع الأول شهوة، والثاني لذة، والثالث شفاء) وحتى في توصيف العملية الجنسية هناك مراوحة بين أسلوب قديم وآخر حديث: "..أعود إلى العالم مضيئة بطعمه في فمي ثقيلا أبيض حلوا يتضوع برائحة الكافور الواخزة. كما قالوا في الكتب". (ص32-33).
في مذهب اللذة الأبقوري الذي تنتصر له الكاتبة يجب أن نفرح بهذه اللذة، وأن نشكر الله كما فعل محمد النفزاوي حين افتتح كتابه (روضة العاطر في نزهة الخاطر)" بحمد الله الذي جعل اللذة الكبرى للرجال في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال، فلا يرتاح الفرج ولا يهدأ ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الأير، والأير إلا بالفرج..؟".
وإذا كانت الكاتبة تحكي بعض مغامراتها ومغامرات من حولها، فإن الأكثر إثارة هي الحكايا التراثية التي تنقب عنها في إطار بحثها الجنساني في الكتب القديمة لتطلع علينا بحكاية الخليفة المتوكل (كان يحب كثرة الجماع وضعف عن الحركة فجعل له حوض وملئ من الزئبق، وبسطت عليه المفرش، فكان يجامع عليه، وكان الزئبق يحركه من دون أن يتحرك.)
وكنوع من إبراء الذمة تقول الساردة وهي تنقل الحكاية: (لم نخترع شيئا. هناك كثير من هذه المواقف في كتب شيوخي. قال القالي في أماليه: وقع بين رجل وامرأة شر فتهاجرا أياما ثم وثب عليها، فأخذ برجليها، فلما فرغ قالت: أخزاك الله، كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أستطيع رده، وفي حكاية أخرى أن امرأة قالت لزوجها مترحمة على أيام قاضيه العادل ولياليه: لقد مات الذي كان يصلح بيننا.)
تفتح الساردة إذن كوة تتلصص منها على التاريخ مبينة أن هذا عصر التقية النسائية،وأن ما خفي أعظم، وأن الجنس لم يكن غريبا في تاريخنا مثلما هو غريب ومشوه اليوم، وأن الثقافة الجنسية قديما لم تغفل جانبا جنسيا، فحتى شروط الجنس تم تعدادها: ( إذا تحدث معها تديم النظر إليه، وأن يعتريها تثاؤب، وأن تعبث بطرف ثوبها أو إزارها كأنها تقلبه أو تنكث بأصبعها الأرض، أو تحرك إبهام رجلها بأن ترفعه وتضعه على الأرض، أو تحرك إبهام رجلها بأن ترفعه وتضعه على الأرض، وأن تنظف جسد ولدها وثيابه وتمشطه وتكحله وتعرضه عليه، وأن تكثر ذكره والحديث عليه مع صاحباتها وجاراتها وأن تضجر ويسوء خلقها بغير سبب إذا غاب عنها خبره، وإن كانت له زوجة أن تصادق زوجته وتكثر زيارتها، وإن رأت في بيته شيئا من خاص أسبابه أن تأخذه في يدها وتولع به، وإن وجدت فراشه استلقت عليه ولعبت فيه.)
وإذا كان يؤاخذ على العصر الحديث انتشار الشدود الجنسي به، فإن الكتب القديمة تنقل لنا أخبار "حبى المدينة" التي كانت من أكبر السحاقيات وقالت لابنتها: " عليك بصحة الشخير عند الرهز، و اعلمي أني نخرت بالبادية نخرة أجفلت منها جمال عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، فلم تجتمع إلى الآن." وتجدها الساردة فرصة لإبراز أن الجدات حزن المجدين، وباعتراف الأجداد من الذكور ومباركتهم: "قيل لمزيد امرأتك تساحق. قال: نعم، أنا أمرتها بذلك لأنه أنعم لشفرها وأنقى لفم فرجها، وأجدر، إذا ورد عليها الأير، أن تعرف فضله"
ومعروف أن الجنس بالعالم العربي مشاع، وفي الآن ذاته خفي، لكن الأخفى هو الشدود. كذلك كان الأمر عند السلف: ( قالت بعضهن في المفاضلة بين المسألتين: النيك أشفى والسحق أخفى).
تعترف الساردة/الكاتبة بحضور الجنس السحاقي في مجتمعاتنا، ولكنها لا تنتصر إليه ولا تجاري فيه صنوتها الروائية الفرنسية التي كتبت "كنت سحاقية في ثلاثة أشهر"، فبطلة الرواية لا تستلذ هذا الشذوذ في حكايتها مع المدلكة أكثر من ثلاثين دقيقة، ولا تعتبره فطريا كالجنس مع الرجل، وتتحفتا برأي الخبراء من الشيوخ القدماء: "ذكر الأطباء أن أصل هذا الداء خلقة في النساء.. وربما كان عادة من الولع باستعمال الجواري لذلك في صغرهن، حتى يبلغن عليه فيبقين يشتهينه، كما أن البغاء أيضا يكون على هذه الحال.. وما كان من السحاق تولدا فهو سريع الزوال سهل الانتقال، وما كان خلقة فهو عسير البرء وبعيد القبول للعلاج" ولعمري، هو قول مأثور يمكن أن نعتبره إعجازا في الثقافة الجنسية الرفيعة التي كان يحضى بها السلف الصالح.
لكن هذه الثقافة لم تكن دائما موضع تقدير وتعظيم، إذ نحن بصدد رؤية أخرى في الرواية تؤاخذ كثيرا هذه الثقافة وبأسلوب ساخر:
"..تأخذ ماء فاترا وتدلك به الذكر حتى يحمر وينتصب، ثم تأخذ قطعة من الرق الرقيق وتجعل عليه الزفت الساخن، ثم تلفه على الذكر، تفعل ذلك مرارا متعددة، فإنه يعظم ويكبر"
بعد هذه الوصفة السحرية نقرأ هذه النصيحة من طرف الساردة: "من المستحسن أن يكون رقم أقرب مستشفى إلى جانبك" (ص106)
وتعلق مرة أخرى على وصفة بحرية شبيهة بالفياغرا: "من المؤكد أن الأصدقاء حولي يعرفون الوصفة ولا حاجة لهم بي كي يختاروا ما فيه فائدتهم المأمولة" (ص109).
الحديث عن (الجنس) أو (النيك) هو في حد ذاته فضيحة في الثقافة العربية، رغم أن اجتناب الحديث في أموره هو محض تصنع وتظاهر وتحايل على اللغة ، وحتى الذين يستعملون لغة مواربة هم أكثر فضحا وتسويغا لحديث بذيء عن الجنس، تستحضر الرواية قول الجاحظ بهذا الصدد: " .. وبعض من يُظهر النسك والتقشف، إذا ذُكر الأير والنيك تقزز وانقبض. وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجل ليس معه من المعرفة والكرم والنبل والوقار، إلا بقدر هذا التصنع.. وإنما وضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة، ولو كان الرأي ألا يُلفظ بها ما كان لأول كونها معنى، ولكان في التحريم والصون للغة العرب أن تُرفع هذه الأسماء والألفاظ منها".
في فصل خاص بباب التربية والتعليم تركز المؤلفة على عرض قضية التربية الجنسية بالعالم العربي. فتخبر على لسان البطلة أن التربية المفروض تلقيها من الوالدين قد حصلت في الشارع أو بالممارسة لدى العامة، وبالمطالعة في الكتب القديمة كما هو الشأن مع بطلة الرواية.
" جاء عن القدامى ما حكي عن وصية عجوز لابنتها قالت، قبل أن تهديها إلى زوجها: إني أوصيك يا بنية وصية إن أنت سمعتها سعدت وطاب عيشك وعشقت بعلك، وإن مد يده فانخري وازفري وتكسري وأظهري له استرخاء وفتورا. فإن قبض على نهديك ارفعي صوتك بالنخير. وإن أولجه فيك ابك وأظهري اللفظ الفاحش فهو مهيج للباه ويدعو إلى قوة الاتعاظ، فإذا رأيته قد قرب الإنزال انخري له وقولي له: صبه في القبة، وغيبه في الركبة. فإذا هو صبه طأطئي له قليلا، وضميه واصبري عليه وقبليه وقولي له: يا مولاي ما أطيب نيكك.."
تعقب بطلة الرواية منتقدة تخلي الآباء عن دورهم في التثقيف الجنسي: " لم تقل لي أمي شيئا من هذا، ولا حتى بعض بعضه.." (ص126) وأبلغ ما قالته هذه الأم لابنتها أن ملائكة السماء نفسها تتبادل القبل لتعتبر البطلة هذا القول نوعا من التأشير على جواز القبل بين سكان الأرض، وهو بتعبير مباشر إيذان بالسماح بتقبيل ابن الجيران شريطة عدم التجاوز أكثر من ذلك. (شرحت لي هذا وكنت طبعا قد قطعته بمراحل..) (ص126) فالقبلة وأنواعها من الأمور التي أفاضت فيها الكتب القديمة، وبما أن البطلة تلميذة هذه الكتب فإنها تعرف: " أن القبلة أول دواعي الشهوة والنشاط وسبب الإنعاظ والانتشار، ولاسيما إذا خلط الرجل ما بين قبلتين بعضة خفيفة وقرصة ضعيفة واستعمل المص والنخرة والمعانقة والضمة.."
اعتمادا على الخلفية التراثية في التثقيف الجنسي تستقي بطلة الرواية ثقافتها الجنسية من امرأتين يشهد لهما التاريخ الجنساني العربي بالباع الطويل في شؤون الجنس، بالممارسة قبل التنظير.
الأولى هي (حبى) التي علمت نساء المدينة فنون (القبع والغربلة) كما تقول الكتب القديمة، وقدمت زبدة معرفتها لابنها الذي سألها يوما:" يا أماه أي الحالات أعجب إلى لنساء من أخذ الرجال إياهن؟ فأجابت: يا بني، إذا كانت مسنة مثلي فأبركها وألصق خدها بالأرض ثم ارفع عجيزتها من وراء ثم اوبعه(أدخله كله) فيها فانك تبلغ حاجتك منها ،وان كانت فتاة ،فاجمع فخديها الى صدرها فانك تبلغ حاجتك منها."
أما المرأة الثانية فهي (الألفية) التي يرجع الفضل للجاحظ في التعريف بها، والتي عاشت تجربة عملية، ثم وضعت هذه التجربة في محصلة نظرية تقدمها للعالم كله، وحين سألتها نسوة في مجلس: " أخبرينا عن الجماع، أنواعه، واختلافه. فأجابت العلامة: سألتنني عن شيء لا أقدر أن أكتمه ولا يحل لي أن أخفيه".

هكذا بتقديمنا لهذه النتف من التراث العربي لا يخامرنا الشك في أن الحقبة تلك عرفت (ثقافة جنسية) قد نحكم بإغراضها وتطرفها، وقد نسلم بواقعيتها، أو نذهب بعيدا لنأخذ بها، وهي ثقافة تختلف طبعا عن الثقافة الجنسية السائدة اليوم، مما يعمق السؤال حول ثقافة الجنس الحاصلة والمحصلة، ألا مجال لمعالجتها بحيث تكون نعمة لا نقمة، منظمة لا فوضوية، باعثة على الحب لا على الكره.؟

الجنس في المرويات الإسلامية:

للفصل الأول من الرواية عنوان موح بالجنسانية في الثقافة الإسلامية، ذلك أن عنوان (أزواج المتعة وكتب الباه) يحيلنا على زواج يمارس تحت ظلال الشريعة الإسلامية " إن الزواج المنقطع كالدائم يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظيين، ولا يكفي فيه فقط الرضا القبلي من الطرفين. (...). روي عن أبان بن تغلب أنه قال لأبي عبد الله: كيف يعقد على المرأة إذا خلي بها. قال، تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوما. فإن قالت: نعم، فقد رضيت، فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها)
وخارج أي نقاش عقدي تتناول الرواية المسألة. يتضح ذلك جليا حين تؤكد البطلة أنها غير معنية بالطائفية ولا الانقسامات الدينية، تاركة السؤال معلقا: ما الفرق بين الرجال الذين عبروها، وبين الرجال الذين سيعبرونها تحت لواء زواج المتعة؟
وفي ثنايا الرواية نعثر على ما يدل على أن استغوار اللذة الجنسية وصية من وصايا الرسول الكريم "لا يقع أحد منكم على أهله كما تقع البهيمة. وليكن بينكما رسول، القبلة والحديث. وعن عائشة: إن رسول الله كان إذا قبل الواحدة منا مص لسانها." من هذا المنطلق تطلق البطلة صرختها: "كيف يمكنني أن لا أكون بنت هذا التراث؟" (ص30) . ويمضي السرد، وتمضي البطلة في إشباع نزواتها الجنسية مستعرضة صورا إروتيكية نادرة عن علاقة الماء بالشهوة والجنس مؤصلة ذلك بالمأثور من المروي النبوي، فحين زف النبي ابنته فاطمة لعلي بن أبي طالب، قال لها: "اغتسلي بالماء أبدا حتى إذا نظر إليك زوجك يفرح بك".
وتجد الرواية في الإشكالية المطروحة حول إثبات الزنى في الإسلام مبررا للاقتراب من تفاصيل العملية الجنسية، ذلك أن صعوبة إثبات (الزنى) كواقعة تشكل مأزقا من مآزق مفكري الشريعة الإسلامية، وتبين حسب الرواية على مفارقات عجيبة، خاصة في تطبيق الحدود والأحكام، وتسوق موقف الإمام الخميني الذي يرى في كتاب فتاواه أن التقبيل والمضاجعة والمعانقة وغير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج ليست بزنا، بل تستحق التعزير فقط المنوط بالحاكم. ولا تخفي الساردة دهشتها من هذا المنطق الذي لا يرى العملية الجنسية تتحقق إلا من خلال الفرج والقضيب، في حين أن الرائحة وحدها كفيلة بتهييج شبق المرأة وإحداث شهوة عالية. ومن خلال هذه الإشكالية تسوق الرواية أمثلة عن قسوة العقوبات مقابل الشروط التعجيزية لإثبات الزنى مستشهدة بنصوص فقهية: (..فمن ذلك وجوب وجود أربعة شهود من الرجال يكونون قد رأوا العمل الجنسي بتفاصيله، أي دخول ذكر الرجل في فرج المرأة كالمرود في المكحلة أو الرشأ في البئر).
من منظور الرواية ينبغي فهم السنة النبوية ببساطة فعلاقة الرجل والمرأة قائمة على المتعة أولا، ويأتي الإخلاص والعفة في الدرجات الموالية، ذلك ما نفهمه على الأقل من الواقعة التالية: " اشتكى رجل إلى النبي قائلا: إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال له الرسول: طلقها. قال: إني أحبها. قال: فاستمتع بها."
المرويات الإسلامية ترسانة أخرى لتبرير مبدأ اللذة والانتصار له، وهي شواهد مقابلة لتلك التي تدعو إلى المبالغة في التعفف والزهد اعتمادا على نفس المدونة الدينية. وكأن لسان حال هذه الشواهد يقول أن العصر الإسلامي كان عصرا جنسانيا بطريقة ما، كما هو العصر الحالي، عصر انفجار الليبيدو بطريقة أخرى. فالأول هو عصر إشباع والثاني هو عصر مجاعة جنسية.

أن تكون الرواية بورنوغرافية أو أيروتيكية، مادة تثقيفية أو مادة تسفيهية، أن تكون الكاتبة جريئة أو وقحة، ليس هذا هو قطب الرحى، فالفراغ المهول في الثقافة الجنسية وخلو المجال إلا من ثقافة الكليبات والمواقع الإباحية وبرامج الميوعة، هو في حد ذاته أزمة لابد من الوقوف عندها.
وغياب أي قراءة لتراثنا ومستقبلنا هو مؤشر خطير ليس على انهيار القيم فقط، بل على غياب الرؤية، واستشراء العبثية فيما يخص موجه أساسي من موجهات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية. فالرواية وفق هذه القراءة قد وضعت الأصبع على موجه الجنس الذي لا نعرف إلى أين يتجه؟.

شكيب أريج
كاتب من المغرب


• سلوى النعيمي، شاعرة وصحافية سورية. تعيش وتعمل في فرنسا، صدر لها: (متوازيات) مجموعة شعرية (كتاب الأسرار) مجموعة قصصية (غواية موتي) شعر (ذهب الذين أحبهم) شعر (أجدادي القتلة) شعر (شاركت في الخديعة) مقابلات أدبية (إنا أعطيناك) شعر.
• ( برهان العسل)- سلوى النعيمي- الطبعة الثالثة- سبتمبر 2008- رياض الريس للكتب والنشر.
نشر المقال في جريدة المنعطف الثقافي

ليست هناك تعليقات: