الاثنين، 11 أكتوبر، 2010

مع سمية البوغافرية







عين على القصة- مع سمية البوغافرية




سمية البوغافرية مبدعة مغربية تغرد خارج المغرب، تكتب قصصا قصيرة تستهوي الكبار والصغار، قصصها تتناول ما يؤرق الفرد والمجتمع بشكل جذاب –حلو المذاق- سنفتح قوسا من اقواسها آملين ان يستجيب لذائقة القارئ، وعلى هامشه سيكون لنا حوارقصير مع المبدعة.

القصة: القوس

تذكر أنها ما أن تأتي الشمس لتلم أشعتها وتلبسها زي الوقار، حتى يكون جسدها لوحة جماعية استوعبت كل الألوان.. ورئتاها تكدستا بأدخنة ظلت طول النهار تمرح في الفضاء وتضبب الأجواء.. لكن، ما أن استحمت بالمطر ونشفت بالرياح حتى تعطرت بعطور الربيع وتحلت بأجمل حللها تستعد لاستقبال حجاجها.. تحضن قرص الشمس وتسرب أشعتها بين فرجات أصابعها دافئة إلى أجسادهم التي أنهكتها الرطوبة والضجيج.
ها هي أولى الوفود بدأت مع شقشقة الصباح تشد إليها الرحيل.. افترشوا البساط الأخضر في زوايا رحابها الممتد.. انطلق ثلاثة أطفال كالفراشات يركضون ويلفظون اختناقات الأسبوع في أرجائها الرحبة.. كل القيود التي تعيق حراكهم تركوها معلقة على باب مدرستهم وباب بيتهم.
أرهقهم الجري، فالتفوا حول أبويهم تحت شجرة وارفة يأكلون ويشربون ويلقون حولهم بكل ما فاض على حاجتهم.. أولى ضربات الريشة بدت تظهر حولهم ترسم لوحة الغابة ما بعد منتصف النهار.. نفض الأب سيجارته عند جذع الشجرة وذرت الرياح رمادها على وجه صغيره فغاب في سعال خانق ليفيق يسأل أباه: لماذا لم تجلب معك المنفضة الصغيرة؟!
أجاب ابنه:
ـ اسأل أمك لماذا لم تفعل؟!!!
تعلقت عينا الطفل بقطة صغيرة، تحفر عند جذع الشجرة حفرة وتلقي فيها فضلاتها ثم تدفنها في التراب، فسأل الطفل أبويه بعدما قص عليهما حكاية ما اكتشفه لأول مرة:
ـ من علم القطة أن تفعل هكذا؟
وقبل أن يجيبه أضاف:
لا شك أنها رأت أبويها يفعلان أليس كذلك؟!
******

سمية البوغافرية قاصة مغربية من الناظور تقيم حاليا بسوريا لها مجموعة قصص قصيرة تحمل عنوان: أجنحة صغيرة


اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله


1ـ ما سر هذا الولع بالأقواس وما دلالاتها الخفية، وهل هناك قاسم مشترك بين قصص الأقواس غير العنوان؟
أولا أحب أن أشير هنا إلى أنه ليس ولعا بالأقواس لذاتها وإنما مشروع قصصي ارتأيت أن أدرج فيه مجموعة من قصص قصيرة تحت عنوان كبير ألا وهو " الأقواس" وقد نشرت إلى حد الآن ست أقواس ومنها هذه الثلاثة التي عزلتها هنا.. أما عن دلالتها الخفية فلا يخفى على القارئ لها أني أثير من خلالها قضايا اجتماعية تؤرق الفرد والمجتمع... أرى من موقعي ضرورة إثارتها والتنبيه إليها... وهذه القصص طبعا يجمعها قاسم مشترك أو إن شئت يربط بينها خيط رفيع لعله السر وراء إدراجها تحت عنوان موحد.. والقارئ المطلع عليها يدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن أبطال هذه القصص كلهم كانوا ضحية خطأ / خلل في محيطهم وأن سلوكهم السلبي إزاء أنفسهم أو مجتمعهم لم يكن ليظهر لولا هذا الخلل..

2ـ أعتقد أن القصة ليست حلا بل حالة.
من أجل تبليغ رسالة بيئية كهذه ألا تخشين أن تصبح القصة موعظة، ثم ماهي البدائل الفنية التي تلجئين إليها؟

القصة قد يعيبها فنيا أن تكون قالبا للمواعظ الصارخة المباشرة حينما تكتب بأسلوب خطابي تقريري الأمر الذي يختلف كلية في "أقواس".. فكما قد تستمتع بها كقصة مكتملة العناصر في ذات الوقت تلمس فيها رسالة اجتماعية ولكن بأسلوب أدبي بعيد كل البعد عن الأسلوب الوعظي المباشر.. اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله / المريض دون أن تقرصه هذه المرارة وتتحقق منه الغاية المرجوة من تعاطيه كما ستتحقق المتعة من قراءة هذه القصة بالنسبة لقارئها ..

3ـ المفارقات الصارخة في الإنسان وعلاقته بنفسه وبالطبيعة والحيوان تستحق أكثر من قصة ألا يستحق الأمر فتح أقواس جديدة؟
لم أنشر من هذه الأقواس غير ست قصص .. وأؤكد أن مشروع أقواس لم ينغلق بعد لأسباب كثيرة من بينها السبب الذي ذكرتَه.. وإن شاء الله سأستمر فيه خاصة لما حظي به من الترحيب والقبول من طرف القراء..
أرجو أني قد أجبت على أسئلتك بالمختصر المفيد وأني حقا قد سلطت على الموضوع بعض الضوء الذي ترنو إليه...

ليست هناك تعليقات: