الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

جائزة محمد زفزاف في دورتها الخامسة




جائزة محمد زفزاف في دورتها الخامسة:

محمد أيت علي الحائز على الجائزة الثالثة لعيون الجنوب:

ما وقع لي إساءة لمحمد زفزاف وسمعته

نظم نادي القصة القصيرة بالمغرب، بالمقر المركزي لاتحاد كتاب المغرب حفلا لتوزيع جوائز محمد زفزاف لناشئة القصة المغربية ( أقل من 18 سنة ) في دورتها الخامسة.
الحفل عرف قراءة النصوص الفائزة من طرف الفائزين، حيث تمت قراءة النصوص التالية على التوالي: ( كابوس ) للقاصة لطيفة العمراني من مدينة قلعة امكونة، وقصة ) جروح الذنب ) للقاصة آسية فتيلي من مدينة برشيد، وقصة ( المختار( للقاصة أسماء سحنوني من مدينة الرباط، في حين غاب القاص الفتي محمد آيت علي من مدينة طاطا، صاحب الجائزة الثالثة عن قصته القصيرة: ( أعتقد أنها قصة أخرى).
نشر نادي القصة القصيرة بالمغرب خبر الحفل وعممه على مجموعة من المنابر الإعلامية ولكنه لم يذكر حقيقة غياب محمد أيت علي من طاطا، وجاء في الخبر الذي نشره نادي القصة أن القاص الفائز المذكور تعذر عليه الحضور لظروف خارجة عن الإرادة.
التقينا محمد أيت علي، وهو شاب طموح متوقد الذكاء، تعودنا أن نراه دائما في الأنشطة الثقافية، مبدعا بحضوره وصمته ومداخلاته، حكى لنا بأريحية وبساطة البدوي الذي خبر دواوير الهامش الطاطاوي(الجباير/إدا وسطان/أقا إيغان) عن الوقع السحري الذي خلفه نبأ كونه واحدا من الفائزين بجائزة محمد زفزاف لناشئة القصة القصيرة، يذكر جيدا الرسالة الأولى التي تلقاها يوم 23 شتنبر 2008 تعلمه بموعد توزيع الجوائز، يقول أنه علم فيما بعد وهو بمدينة أزمور أن موعد الحفل تأجل، ليؤجل سفرته إلى الرباط بعد أن كان يمني النفس برحلة مثمرة.

محمد أيت علي يذكر كل شيء وكأنه وقع البارحة.أخبر من جديد من طرف القاص هشام حراك رئيس النادي أن موعد الحفل هو 03/01/2008، وقبل أن نسأله لماذا هرولت إلى الرباط دون أن تتلقى التأكيد بموعد الحفل وحيثياته، قال: (..حاولت الاتصال بهشام حراك مرارا وتكرارا فوجدت الهاتف مقفلا ومخافة أن ينظم الحفل دون أن أكون حاضرا، ذهبت إلى الرباط، فلم أجد أحدا في استقبالي) يحكي محمد لنا بحرقة عن تواجده على الساعة الثالثة بعد الزوال أمام قاعة "أباحنيني" بالرباط دون أن يجد أحدا، وعن رحلة بحثه عن القاص هشام حراك يقول: (بعد أن عثرت على هشام أخبرني بأن الحفل تأجل واعتذر لي. وأخبرني أنه سيتقرر موعد آخر، فأجبته أني لن أعود..).
هكذا تكون قصة أخرى قد ألفها محمد أيت علي بحبر الواقع في رحلة بحثه عن جائزة القصة.

على هامش ما حدث نسجت هذا الحوار مع محمد أيت علي بعفوية وبساطة:

- مر حفل توزيع جوائز محمد زفزاف لناشئة القصة المغربية هل كنت على علم بالموعد؟
- أعرف الموعد والتاريخ، لكني اتخذت قرارا بعدم الذهاب، مبرري القوي هو كونهم تخلوا عني فتخليت عنهم، وهو قرار اتخذته مع نفسي.
- ألا ترى أن عدم حضورك ترك فراغا، إذ كان بإمكانك أن تعبر عن موقفك من هناك؟
- كنت أعول أن أعبر عن موقفي في منابر أخرى.
- قيل أنه تعذر حضورك لأسباب خارجة عن الإرادة؟
- لم يتعذر علي المجيء، بل كان موقفي ردة فعل جراء السلوك الذي ارتكب في حقي. وكان قرارا مبنيا لأن الإهمال الذي لقيته يحثم علي أن أرد بعدم الحضور.
- هل تعتزم المشاركة في مسابقات أخرى؟
- تعلمت قبل أن أشارك في أي مسابقات أخرى أنه يتحتم علي أن أكون على معرفة بالناس المنظمين. لن أعقد آمالا واسعة، ومشاركتي لن أنتظر منها الشيء الكثير .
- المسابقة بالنسبة لك أهي معيق أم محفز؟
- هي معيق، لكن ليس إلى درجة كبيرة، لنقل إنها إعاقة معنوية فأنا لن أشارك بنفس الحماس وبنفس الرغبة.
- دعاك القاص "عبد العزيز الراشدي" إلى المشاركة في مسابقة أحمد بوزفور بمشرع بلقصيري. هل ستشارك؟
- لا. ليس لدي رغبة كبيرة
- لو لم يقع ما وقع، أكنت ستشارك أم لا؟
- كنت لأشارك.
- كلمة أخيرة.
- أعرف أن محمد زفزاف كان إنسانا شفافا، لكن ما يقع يسيء إلى محمد زفزاف وسمعته.


تصريح الشاعر عبد الهادي روضي:

باعتباري متابعا للمشهد الثقافي والمسابقات الثقافية، ومسابق ة محمد زفزاف هي واحدة من المسابقات التي أتابعها، خاصة وأنها احتفاء بعلم من أعلام المغرب، لكن ما وصلني مما تعرض له محمد أيت علي أعتبره إساءة إلى محمد زفزاف. فحين يتم التفكير في تخليد هذا الاسم يجب أن تراعي الأدبيات الأخلاقية بعيدا عن البهرجة والبروتوكولات. وأعتقد أن الأصداء التي تركها الإهمال من طرف المسؤولين تجسدن ما أقوله.
بعد عودة محمد أيت علي اتصل بي مدير المؤسسة ورئيس جمعية الآباء باعتباري - مشرفا على ورشة الشعر التي كانت تضم من بين أصواتها المبدع محمد أيت علي، وعلى اعتبار أني صلة الوصل بين نادي القصة ومحمد أيت علي- صدمت بخبر عودة محمد خاوي الوفاض وتأجيل الحفل للمرة الثانية. كان رد فعلي أن نصحتهم بنوع من التريث لأني أعرف هشام حراك وهو ما حدا بي لأن أتصل به شخصيا، مبديا له ردود أفعال جمعية الآباء وإدارة المؤسسة الذين تدمروا وشجبوا المعاملة، ولا سيما أن محمد ما زال صغيرا ويزور الرباط لأول مرة. وحين أبلغت رئيس النادي هشام حراك بالشكوى، والإجراءات التي يعتزمون اتخاذها. قال لي أنه سيبعث أولا بشهادة تقديرية لمحمد أيت علي على أساس أن يبعث أواخر شهر أبريل 2009 بشيك نقدي قيمته 1000 درهم، ونحن على مشارف نهاية شهر أبريل ما زلت أتابع هذا الشأن دون أن يحدث أي شيء لأتساءل عن مدى مصداقية هذه الجائزة.

السبت، 10 أكتوبر، 2009

عين على القصة- الحلقة الثالثة- عود الحملة مع عائشة بورجيلة



قــــــبل البدء:


أعتذر لزوار الفوانيس عن هذه الغيبة الاضطرارية بسبب عطب تقني حال دون اتصالي بالبلوكسبوت، ولقد كنتم دائما عالبال. أتمنى أن لا يظل العطب حتى أتمكن من أن أحضى بدفء التواصل معكم.

لن أطيل عليكم، سأضع بين يديكم جديد حلقات عين على القصة، وهي سلسلة حوارات مع كتاب القصة في المغرب وفي العالم العربي، هذه المرة مع القاصة عائشة بورجيلة التي نقلت قصتها عود الحملة إلى النت من مجموعتها الوحيدة التي تحمل نفس العنوان. للقاصة نكهة خاصة في الكتابة أتمنى أن تصلكم رسالتها الابداعية.




عود الحملة- عائشة بورجيلة


تعض الأنامل من الغيض. منذ ساعتين، تفرك عينيها، تطرطق أصابعها.. تجيل بصرها بالفناء، في خفة، تراقب الذين يراقبونها على مهل.. بين الفين والفين تسمع وشوشة لا تميز منها إلا صفتها اللاصقة: "المعلمة". بين الفين والفين أيضا، يخترق شرودها الصوت ذاته:
- مرحبا بكم آلعيالات… العروسة قريب تجي…
ترتعش خوفا أوحرجا كطفل صغير كلما أقبل وجه نسوي جديد، وأطال الوقوف على ملامح وجهها وخوفها.
- شبيهتي في الاحتراق مليكة مستظرف تحدثت عن إمكانية اختراع مصل واق من الحب. ماذا لو اخترعوا مصلا يذيب أوقاتا كهذه...؟!
على أي، هي هنا مجرد غريبة. ليست مضطرة لأن تسائل كل واحدة عن الأهل والأحباب.. ويكفيها أن ترد التحية وأن تتأمل..
يا له من صمت! ويا لها من وحدة! ويا له من موقف!
الفناء يوشك على الامتلاء.. الوجوه ذاتها، والملابس ذاتها، والصوت ذاته:
- مرحبا بكم.. إيوا ديرو الفال للعروسة!
يتبادلن النظرات والدعوات.. يصنع البعض منهن شبه دائرة، تنادي كل صاحبة صاحبتها، تفتح إحداهن الحقيبة، تخرج الطبول الصغيرة والكبيرة.. يشرعن في التسخين في حين تتطاير أصواتهن في الفضاء:
- ...واصلوا على النبي...آنتما يا الدايرين...
يمتزج بعدها صوت الطبول بأصواتهن لتنشأ الطقوس مكتملة، ولتكون إمكانية الرقص واردة..
تخف شدة المراقبة نسبيا عليها. جل الحاضرات الآن مستعدات لولوج الدائرة وتقديم الواجب (الولوج ضروري ومؤكد في حال سماع اسمك)
أسرة العروس لها الأولوية:
- مزين البنت إلى كانت محضية... تسوا بيت المال..
هل كانت حقا (محضية).. !؟
إحداهن – تجاوزت الخمسين على ما يبدو- أزاحت "الإزار"، رمته جانبا قبل أن تشرع في استعراض جسدها الممتلئ.. تتعالى الهتافات والزغاريد والصيحات:
- هادي هي المرا..إلى ضوات الكمرا..
وهي تقفز في انتشاء وفرح غامر.. (هوارية قحة)..
- ماذا وراء "الإزار" يا ابنة "الهوارة"؟ كرم؟ أم طيبة إلى درجة السذاجة؟ أم حكاية خيانة من عالم الخيال؟!
وجه قريب بدا يتأملها في جرأة تصل إلى درجة الوقاحة..
تنظر في حنق..ترد التحية..تجيب باقتضاب:
- المعلمة الجديدة.. جيت هذا العام..
تنتظر الجارة القريبة المزيد من التفاصيل..لا تجرؤ على إعادة الأسئلة ولكنها تستفهم بعينيها باستمرار..تبتسم.. وتنتظر حوارا ما..لا يهم مضمونه أو أسلوبه أو دواعيه.. المهم أن تتكلم.. والكلام مع من لا تعرف عنه سوى أنه فضولي جدا وأمي جدا، يستعصي..
تصوب عينيها نحو الدائرة لترى أثر الموضة على اللباس التقليدي...
- فين دوك اللي كالوا حنا هنا يا للا..
- عود الحملة ما يدير الفاخر أللا..
- ربما هو دوري في ولوج الدائرة.. !
تبتسم أخيرا للجارة مودعة..تنفلت كالسهم من الفناء.. تاركة حرقة الفضول سابحة وسط أنغام الانتشاء والفرح الغامر وانتظار وصول العروس...

عائشة بورجيلة (عود الحملة) الكتاب 16 ضمن سلسلة مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب (ص13)

============================





القصة لحظة بوح وجدانية






عائشة بورجيلة: لو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..










قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها






1- "عود الحملة" هو عنوان مجموعتك القصصية الأولى، وهو عنوان هذه القصة أيضا، ما هي مبررات اختيارك لهذا العنوان بالذات؟






ج1 - عود الحملة عنوان يشبهني إلى حد ما ،ربما المجموعة عود ،مقدمة لما قد يأتي ،ربما أيضا ،كانت المرأة في وطني عودا ،تسوقه الحملات،إلى حيث يريد ولا يريد..






2- تحتفي القصة منذ العنوان باللهجة الهوارية وتسجل أطوار طقس احتفالي، ألا تخشين أن تتحول القصة إلى وثيقة؟
ج2- أعتبر القصة /الكتابة وثيقة بالفعل ،وثيقة بوح و شهادة صفاء، اللهجة جزء من هذا الصفاء،أما التاريخ ووثائق التاريخ، فأتركه للمؤرخين ..






3- القصة عندك مشهد من الذكريات، أهي فرصة لتثبيت اللحظة؟ أتعتمدين دائما على النبش في تجربتك الخاصة بحثا عن ذرائع لابتداع حكايات؟
ج3- دعني أكتفي بهذه العبارة:هي فرصة /محاولة لتثبيت اللحظة..
القصة ليست مشاهد من ذكريات،تمتح منها أحيانا ،أجل، لكنها- في الوقت نفسه- تنسج حكايتها الخاصة واللذيذة ،الخيالية والواقعية..ولو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..






4- الفضوليات الأميات ينظرن إلى المعلمة، هذه الأخيرة تحس بغربة المكان، -بغض النظر على أنها قصتك- ألا ترين أنها معالجة سطحية لواقع هذه العلاقة؟
ج4- قصتي لا تبتغي معالجة قضية معينة ..قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها ،وأحرص على تسجيلها في حينها،ولا يهمني شيء بعدها ،المهم أن أخرجها كما أحسها ..
وأعتقد أنني لو فكرت في موضوع القصة أولا ثم إن كنت سأعالج مشكل كذا أو كذا،بدون شرارة تستفزني و تجبرني على الكتابة،لفكرت في مجال آخر غير القصة..


عائشة بورجيلة: من مواليد 1978 بأولاد تايمة . نشرت الكثير من نصوصها القصصية بمنابر رقمية وورقية. صدرت لها عن مجموعة البحث في القصة القصيرة ، مجموعة قصصية عنونتها بـ(عود الحملة)