الثلاثاء، 5 يناير، 2010

عين على القصة- الحلقة الرابعة- محمد سعيد الريحاني

كل سنة والفوانيس وأصدقاء الفوانيس بألف خير وإبداع

استكمالا لحلقات عين على القصة، أقدم لكم هذه المرة كاتبا موسوعيا، أجده في القصة وفي الترجمة وفي البحث وإعداد الأنطلوجيات القصصية، وأجده دؤوبا ومتميزا على مستوى النشر الإلكتروني خاصة بالمقارنة مع الكتاب من جيله، حتى أني أحيانا أعتقد أنه يشتغل بخلية من الكتاب، ولا شك أنه الآن عاكف في منارته، أمام حاسوبه متحديا رحابة النت وشساعته ومتواجدا في كل صحاريه وفيافيه
لن أطيل عليكم

من خلال القصة التي اخترت لكم ستتعرفون على جزء قليل من ابداعية تجود وتجود ولا تكف عن العطاء
ومن خلال الحوار ستتعرفون على مناحي متعددة من أنشطة هذا الكاتب النشيط.

قصة:
"غَـــــابَـة"

أحاطت به عصابة الفجر من كل جانب وقال له أعضاؤها قول رجل واحد:
- "اخرج ما في جيوبك وإلا فلن تلوم غير نفسك!"...
انتبه للسكاكين حول عنقه وخاصرته وظهره وبطنه وأعطاهم ما في جيبه من أوراق نقدية حتى إدا ما أخلوا سبيله وانصرفوا قصد أقرب مخفر للشرطة ليحتج عن الأمن الغائب في البلد وعن الوطن الذي صار غابة وعن غربة المواطن في غياب أي حماية اللهم الرعاية الإلهية التي أعمت اللصوص عن المال الذي لا زال يحتفظ به في جواربه.
أنهى الضحية احتجاجه على الشرطي داخل المخفر وخرج يرغد ويزبد.
في الباب، طوقته نفس العصابة بنفس الأسلحة البيضاء وقال أعضاؤها قول رجل واحد:
- "هات المال الذي لا زلت تحتفظ به في جواربك!"...




============================
قصة قصيرة جدا بقلم محمد سعيد الريحاني، عن المجموعة القصصية قيد الإعداد للطبع:
"خمسون قصة قصيرة جدا- حاء الحلم"



محمد سعيد الريحاني:"الكاتب بالمجموعة"
الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع
أنا أقدم نفسي ككاتب "حائي"

سؤال1: أنت كاتب بـ"المجموعة القصصية" بمعنى أنك تفكر أولا في عنوان للمجموعة القصصية، وهو العنوان الذي يصبح مباشرة تيمة محورية تتناسل عنه النصوص القصصية. ألا يمكن أن تكون هذه الصرامة المنهجية تصنيعا للنص لا إبداعا له ؟

جواب1: الخطر على الأدب لا يكمن في ابتكار مناهج للكتابة الإبداعية بل الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع بحيث يتسلل كل من هب ودب ليقدم نفسه أديبا بنص وحيد منشور على صفحات جريدة حزبية ينتزع من خلاله بطاقة العضوية في نقابة الكتاب ليتسلق إلى عضوية المكتب ويساهم في رسم التشكيلات وتأطير التكالب على الكتاب الحقيقيين وتنظيم الحزازات بين الكتاب الحقيقيين وإدكاء على الفتن بين الكتاب الحقيقيين... هده هي "الصناعة" الرائجة في زمن "التسيب الثقافي" والتي لا تجد من يندد بها. أما منهج الكتابة بـ"التيمة القصصية" أو بـ "المجموعة القصصية" فإذا كان يعطي نتائج أكبر من غيره من المناهج، فهذا أوضح دليل على أنه المنهج الأنسب في الكتابة. وقد أنجزت بهده الطريقة تسع مجاميع قصصية وثلاث مجاميع قصصية قصيرة جدا وعمري تسعة وثلاثون عاما.

سؤال2: أتساءل أيضا هل التزمت بنفس المنهج في مجموعة "خمسون قصة قصيرة جدا"؟

جواب2: منهجي في الكتابة الإبداعية هو الكتابة بـ"المجموعة القصصية" أو الكتابة بـ"التيمة القصصية". ولهذا السبب، وقبل البدء في تحرير النصوص وانتظار الأيام والشهور لاكتمالها، أنجز بحثا في "تيمة" أختارها. كانت في المجموعة القصصية الأولى هي "الانتظار"، وفي المجموعة القصصية الثانية هي "الهجرة والتهجير"، وفي في المجموعة القصصية القادمة هي "الاستبداد"...
في المجاميع القصصية الثلاث القادمة الخاصة بالقصة القصيرة جدا، سلكت نفس المنحى وسأبقى وفياً لهدا المنهج في الكتابة حتى اعتزالي حمل القلم وافتراش الورقة. ولا أدل على ذلك من عناوين تلك المجاميع: "خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحرية" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحلم" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحب" ...

سؤال3: هل تتطلع من خلال هذه القصة إلى أكثر من إدانة الموقف؟

جواب3: أقصى ما أتطلع إليه في نص "غابة" هو إحداث الدهشة وتغيير تطلعات القراء وقلب التوقعات وخلخلة ثوابت العادة في التلقي بنوعيه، التلقي الجمالي والتلقي المعرفي.

سؤال4: حدثنا عن مشروع "الحاءات الثلاث" وهل تستوعب تيماته موضوع قصة "غابة"؟

جواب: "الحاءات الثلاث" هي فلسفة في الكتابة الإبداعية الجديدة تتقصد الخوض في "المضامين" الأقل حضورا في السرد العربي: الحرية والحلم والحب. كما تتوخى مقارعة كل أشكال النمطية في الكتابة الإبداعية من خلال "توحيد الشكل والمضمون". وقد اجتمع حول هذه الفلسفة خمسون كاتبة وكاتبا مغربيا في "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" الموزعة على ثلاثة أجزاء، "أنطولوجيا الحرية" و"أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" على ثلاث سنوات 2006-2007-2008. وقد تمخض عن هذه التجربة ميلاد "المدرسة الحائية" كأفق ثان لـ"التجريبية" في واجهتها المغربية. ولذلك، فأنا أقدم نفسي ككاتب "حائي" كما أقدم نصوصي وأعمالي جميعها على ذات الخلفية.

سؤال: ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟



جواب: الكتابة في القصة القصيرة جدا، بالنسبة لي، ليست بديلا عن الكتابة في القصة القصيرة العادية ولا هي مرحلة جديدة في حياتي الإبداعية ولكنها تجربة لشكل أدبي أَلْيَق بمضامين سردية تعجز الأشكال السردية الأخرى عن التعبير عنها.


محمد سعيد الريحاني: باحث ومترجم وقاص مغربي 23 ديسمبر 1968 بمدينة القصر الكبير/المغرب، حائز على" جائزة ناجي النعمان للإبداع" لسنة 2005 عن مجموعته القصصية "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر " أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية"." سنة 2008 .

ليست هناك تعليقات: