الجمعة، 18 يوليوز، 2008

السلفية الماركسية:ما بين التحريف والتكفير


السلفية الماركسية:ما بين التحريف والتكفير


قراءة في كتاب الأستاذ امال الحسين[1]

يقول الأستاذ امال الحسين في كتاب "الحركة الاجتماعية والمعرفية بين النظرية والممارسة"، وفي معرض نقده للمنظور الاديولوجي لحزب النهج الديمقراطي: "التقسيم الذي أعطته الماركسية للطبقات في المجتمع البورجوازي واضح وضوح النهار و لا يمكن تغييرها لأنه منبثق من قوانين التطور الاجتماعي العامة التي تصلح في كل زمان و مكان.." (ص39)
هذا القول أصنفه ضمن السلفية الماركسية التي تقابلها سلفية اسلامية تقول أن هذا الرأي أو الحديث أو الآية صالحة لكل زمان ومكان.. ضاربة عرض الحائط امكانية الفهم والتأويل والتفسير الملازمة لكل تفكير.
وحتى عندما تبرز اشكاليات جديدة ويتغير الإنسان والزمان والمكان فإن النظرية السلفية تحاول أن تجد مبررات هي في جوهرها متعنتة وعنيدة وكذلك كتب امال الحسين:
"إذا كان لا بد من إحداث نطور في الماركسية إذا افترضنا أن هناك ما يستوجب ذلك فلا بد من أن تكون منطلقاتنا هي جوهر الدياليكتيك الماركسي الذي ما هو إلا الماركسية اللينينية ، أما ما دون ذلك فلا يمكن إلا أن يسقطنا في منطقات لا عرفانية"(ص42-43)



هذا التجدر هو ما يفسر إلى حد كبير ممانعة الكاتب لأي استفادة من الفكر التقدمي الانساني معتبرا أن أي تعاطي للفكر التقدمي الانساني هو جهل بالماركسية اللينينية " حيث لا يمكن تصور فكر إنساني تقدمي أكثر من اللينينية" (ص44)
إن الذي يجعل التفكير ينغلق ويستريح إلى ذاته هو وهم "الكمال" فالفكر الاسلامي في أبشع صور سلفيته يتخيل أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، وكذلك القول بالنظرية الماركسية الكاملة (ص45) فإن كانت هناك نظرية ماركسية كاملة فما الداعي لاجتهادات لينين وستالين من بعده.
فراس السواح في مؤلفه القيم (دين الانسان)
[1] بحث في الدافع وراء منشأ الدين وكانت إحدى الاجابات التي أوردها في كتابه القيم هي تقديس الأسلاف وتمجيدهم
وإذا أردت أن تميز بين الفكر والمعتقد فإنك ستجد أنه من السهولة بمكان استفزاز عباد الأسلاف، لأدنى نقد توجهه إلى شخصية إنسانية تمشي ، تأكل وتتغوط، لها أذرع وأرجل وجمجمة ومخيال وعقل، وهو في اعتقادي ما يؤجج النعرات السلفية الرافعة لشعار "إلا رسول الله" ولن نستغرب في الغد القريب أن نسمع شعارات موغلة في سلفيتها "إلا لينين"
ذلك أن الحساسية المفرطة تبلغ إلى درجة نفي أي نقص أو ضعف أو حتى انبهار عن الشخصية المقدسة فنجد الكاتب امال الحسين يرد على الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي "عبد الله الحريف" هذا الأخير الذي نزع رداء القداسة في الكثير من نقاشاته عن شخصية لينين فأشار عبد الله الحريف إلى أن " في بعض كتابات لينين هناك نوع من الانبهار بالتايلورية "وانتقد لينين في كونه لم يعمل على تثوير علاقات الانتاج وأن كل ما قام به هو التأميم.
مناقشة الحريف لفكر لينين أثارت حفيظة امل الحسين الى الحد الذي قد يعتبرها تدنيسا للمقدس، وقد تصل به المواجهة إلى حد الاتهام بالردة على حد تعبير السلفية الاسلاموية وتصل به إلى حد " التحريف" على حد تعبير السلفية الماركسية اللينينية "فلا بد من الحزم ضد كل تأويل غير صحيح لأقوال لينين.." (ص74) " ولا بد من قراءة التجربة اللينينية قراءة موضوعية انطلاقا من الدياليكتيك الماركسي" (ص74) واضح أن صيغة (لا بد) فيها الكثير من عادة الاجبار والارغام الموسوم بها هذا التفكير الذي لا يترك حيزا للآخر. ربما لأنها سلفية تسبغ القداسة على الشخصية الانسانية وما يحيط بها،فالصحابة، حتى الذين لم يرافقوا أو يروا الرسول ، لا يجب استحضار أسمائهم إلا بنوع من الخشوع والاجلال، فلا نقول صحابي فاسق بل صحابي جليل، وأي مساس بصحابي هو مساس بالرسول.
كذلك يشدد امال الحسين على "أن الهجوم على ستالين ما هو إلا بداية للهجوم على اللينينية وبالتالي شرعية الهجومخ على لينين من طرف الانتهازيين التحريفيين" (ص74)
للسلفية الاسلامية سلاح التكفير وللسلفية الماركسية سلاح التحريف.
إن من أخطر عيوب السلفية في الفكر هو الانسداد نحو الوراء في الجزئيات كما في الكليات، ولأن صرخة ماركس كانت هي " يا عمال العالم اتحدوا" فإن أي شعار عداه هو في نظر امال الحسين شعار مزور حتى لو كان " يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا"
[2] أو " يا عمال العالم وشعوب المستعمرات اتحدوا"- " يا عمال العالم ومناهضي العولمة والرأسمالية اتحدوا"[3]
وبعد هذا كله لا تفاجأ إذ يصحح الأستاذ أمل الحسين لجل الماركسيين والمتمركسين نظرتهم إلى المناضل الثوري لينين، إذ "هو ليس قائدا للثورة الاشتراكية كباقي القادة الذين عرفهم التاريخ"(ص76) فإذا كانت السلفية الاسلاموية لا تحبذ أن ينظر لمحمد على أساس أنه كباقي القادة الذين عرفهم التاريخ، فما بقي إلا أن نسجد لكل صنم على حدة.
الوثوقية هي واحدة من أبرز سمات الفكر الأحادي الذي يعتبر التعددية مفهوما بورجوازيا رأسماليا (ص59) ليسوغ بذلك مقولة الفكر الوحيد والوعي الصحيح الواحد، بصدد ذلك يقول المؤلف: " إن الحديث عن الوعي خارج التحديد الماركسي اللينيني لمفهوم الوعي لا يمكن إلا أن يكون ضربا من الكلام" (ص90)
بهذا يكاد المؤلف يلغي كل وعي، لذا ليس من حقك حتى التحفظ كما أراد نائب الكاتب العام لحزب النهج الديمقراطي " مصطفى براهما" حين تحفظ على مصطلح الماركسية العلمية قائلا: " لدي تحفظ بالنسبة للماركسية كنظرية علمية، علينا أن نقول الماركسية تستند إلى المعرفة العلمية" (ص70)
وبالطبع فأي تحفظ أو إبداء رأي هو تحريف أو جهل حقيقي بالماركسية حسب الأستاذ امال الحسين (ص70)
فماذا عن انفتاح الماركسية على تجارب واجتهادات الآخرين أو كما يقول مصطفى براهما:" .. ربما انفتحنا على قضايا لم ترد بشكل دقيق وواضح في النظرية الماركسية" هذا هو الكفر بعينه حسب السلفية الاسلاموية والتحريف الأكيد أو" الحساء الاختياري الهزيل" على حد تعبير السلفية الماركسية.
في الأخير أتساءل عن ذلك الجمود العقائدي كما أشارت إليه السيدة سعاد خيري (ص75) وعن دفاع امال الحسين " قد يكون ذلك صحيحا إذا ما اعتبرنا أحكامنا جاهزة ومطلقة مما يجعل معرفتنا وفكرنا جامدين بالضرورة- وهي عبارة لا أساس لغوي أو فكري لها، إذ هي مجرد فدلكة لغوية – لكن أرقى ما توصل إليه الفكر البشري من معرفة وهو الماركسية اللينينية فجمود الفكر مرفوض في هذا الباب" ويزداد تأكدي أني أمام سلفية ماركسية أو جمود عقائدي كما وصفته السيدة سعاد خيري.

[1]"الحركة الاجتماعية والمعرفية بين النظرية والممارسة" امال الحسين- الطبعة الأولى- 2008 مطبعة وراقة تارودانت
2" دين الانسان" فراس السواح –ص225منشورات دار علاء الدين- الطبعة الرابعة200౨-
3قول عبد الله الحريف المقتبس من قولة ماركس الشهيرة " يا عمال العالم اتحدوا"
4قول السيدة سعاد خيري المقتبس من قولة ماركس السالفة الذكر.

الثلاثاء، 15 يوليوز، 2008

رواية جسر على نهر درينا*حين يكون طموح الرواية هو امتصاص كامل الحياة الإنسانية

شكيب أريج
رواية جسر على نهر درينا*
حين يكون طموح الرواية هو امتصاص كامل الحياة الإنسانية
في "جسر على نهر درينا" يبلغ طموح الروائي اليوغوسلافي "ايفو أندريتش"* إلى أبعد من التوثيق التاريخي لما يحيط بالجسر من أحاديث وحكايا، إذ نحس أن الروائي يحتفي باليومي والمتداول والعميق ليبلور صورة عالم متشعب، مسترسل، مثله مثل النهر الذي يجري في حين أن الجسر يظل شاهدا وتابتا وأبديا.
وأكثر ما يميز الرواية هو مجاراتها لوعي الناس وأحاسيسهم وهو ما يؤكده الناشر: " ما أعمق نفاذ ايفو أندريش إلى النفس الإنسانية وما أقوى براعته في رسم الوجوه النفسية.." وإن يكن عالم الرواية الشاسع بتعدد الشخصيات والنزعات والثقافات (تركي، صربي، نمساوي/..مسلم، مسيحي، يهودي..*) إن يكن عالما عصيا على الإمساك فإن إفو أندريش يملك تلك الحنكة التي تجعله يوسع أفق الرواية لتكون وثيقة فنية أدبية وتاريخية وفلسفية وو..
لكن ما شد انتباهي أكثر هو ذلك الرصد المميز لطبيعة الوعي وأسس الفكر المسيطر على أهواء الناس، مما يجعلني أتساءل كيف تسنى لإفو أندريش أن يصور حركة الوعي والفكر ويتابعه في غير ما تكلف أو تحيز أو مغالاة أو ادعاء.
حين فكر الوزير محمد باشا في بناء الجسر لم يكن يدري أنه يواجه بهذه الفكرة وعيا سلبيا مترسخا يعادي كل جديد، ولا يجيد إلا بناء الأساطير التيئيسية التي تعمل عملها في فكر الأجيال المتعاقبة، وحين تتعامل السلطة التركية مع هذا التيار، لا تواجهه على أساس أنه فكر سائد بل يعتبر "عابد أغا" المكلف بالإشراف على بناء الجسر أن الأمر محض تمرد فردي، لذلك فهو لا يتورع عن إنزال عقاب لا يخطر على بال بفلاح صغير " لقد أدخل الخازوق في الرجل كما يدخل السيخ في الخروف، لا فرق بين الأمرين إلا أن الخازوق لم يخرج من الفم، بل من الظهر، كما أنه لم يصب الأمعاء ولا القلب ولا الرئتين بكبير أذى.." ( ص60) هكذا فإن منظر الفلاح المخوزق أثر على الناس ليجدوا مبررات جديدة لأسطرة التاريخ.
في مقطع آخر من الرواية، وفي حقبة أخرى يحتدم الصراع بين عثمان قرة مانيلا ومفتي بليفيا من جهة فهما يدعوان الناس إلى مقاومة مميتة من أجل الحياة بكرامة أو الموت بكرامة، وبين علي خجا المحبط المتشائم، وفي غمرة هذا الجو المشحون فكريا تسقط فيشينجراد بسبب وعي الناس الانتظاري.
تصور الرواية الناس والأشياء وهي تكتسي معاني جديدة، ونتتبع ببط التغيرات، بناء الفنادق، الحانات، وضع فوانيس على الطريق، مد خط للسكة الحديدية، مد أنابيب المياه إلى المنازل، ظهور بورديل بالمدينة، وأمام هذه التبدلات تبدو كل مقاومة خرقاء " إن علي خجا واحد من القلائل الذين لم يقبلوا شيئا من الأشياء الجديدة، ومن التبدلات التي جاء بها الأجانب، لا في ملبسه، ولا في آرائه، ولا في اللغة.." ( ص257)
تسير حركة السرد بشكل حثيث لتجعلك تعترف أن ايفو أندريش يختزن الحياة بمعناها الرحب في ثقب إبرة، وهو حين يتحسر على حياة الكابيا القديمة فإنك ملزم أن تشاركه ذلك الحنين، لأنك قد عشت تلك الحياة.
ولعل أجمل ما صوره إفو أندريش هو تلك الأحاديث بين الشباب على جسر نهر درينا:
"- أنت تضع العربة أمام الأبقار..يستحيل قيام أي تشكيل سياسي باق متين في أي مكان من الأمكنة وفي أي ظرف من الظروف، فلا بد أولا من تحرير الطبقات المستغلة، أي أكثرية الشعب حتى يمكن خلق الشروط الواقعية لقيام دولة مستقلة.." ( ص299)
ثم ما يلبت صوت آخر أن يقول: " إن قواعد العالم وأسس الحياة والعلاقات بين البشر معينة لقرون وقرون، هذا لا يعني أنها لا تتغير، لكنها إذا قيست بمدة حياة إنسانية بدت أبدية. إن النسبة بين طولها وطول حياة إنسانية كالنسبة بين سطح النهر المضطرب المتحرك السريع وقاعه الراكن الوطيد الذي يتبدل تبديلا بطيئا لا يدرك.." ( ص309)
إن كل ما تعج به الرواية هو الحياة الإنسانية وإن التغيرات هي نبض الرواية، لكن من يتحكم في هذه التغيرات؟ طبعا الروائي ينفي ويترك باختيار فيتش هذا الشاب التركي المسلم يهمس إلى نفسه: " الرغبة في التغيرات المفاجئة والتفكير في تحقيقها بالقوة يظهران بين الناس في كثير من الأحيان ظهور المرض" فهو يعتبر أن " رغبة البشر كالريح تثير الغبار من مكان إلى مكان، وقد تحجب الأفق تماما في بعض الأحيان، لكنها تهدأ في آخر الأمر وتزول مخلفة وراءها الصورة القديمة الأبدية للعالم" ( ص310)
في مقطع آخر من الرواية يجري نقاش فكري محتدم بين شابين مثقفين هما "ستيكوفيتش" و" جلاستشاتين" يكشف النقاش الخطوط العريضة لفكري طلابي ساد حينها: " التقدم التكنيكي والسلام النسبي في العالم قد أوجدا نوعا من الهدوء المؤقت، أوجدا جوا خاصا مصطنعا غير واقعي يتاح فيه لطبقة من الناس، هي طبقة أولئك الذين يسمون بالمثقفين، أن تنصرف بحرية إلى اللعب بالأفكار، لعب المتعطلين اللاهين.." ( ص314)
عند هذه الحدود يضعنا الروائي أمام نتيجة مخيبة وهي أن ما يشهده الطلبة الشباب من تنوير ما هو في حقيقة الأمر إلا لعب بالأفكار وأنه لا صلة حقيقية بين الفكر والواقع، وهو ما يؤكده جلاستشاتين مخاطبا ستيكوفيتش: " الواقع أن العجلات التي تدور في رؤوسكم ليس لها أي صلة بحياة الجمهور ولا الحياة العامة"( ص314)
هكذا تنجح الرواية في تحليل واقع فكري، فهي تحاول أن تستوعب ما أمكن الحياة اليومية وتصور لنا أيضا كيف ينظر إلى هذه الحياة. وهو الأمر الذي نبهت إليه لوتيكا العجوز اليهودية صاحبة الفندق حين فكرت بعمق: " كأن الجيل الجديد يهتم بنظرته إلى الحياة أكثر من اهتمامه بالحياة نفسها" ( ص325)
يـــــــعيش
- الشخصية الورقية (الجيل الأول)-----------------------------------------◄ الحياة.

يعيش ينظر
- الشخصية الورقية(الجيل الثاني) ----------------◄الحياة -----------◄ إلى الحياة.

يعيش وينظر
- القارئ -----------------------------------------------◄ إلى الحياة.

حين نطالع رواية " جسر على نهر درينا" يبدو لنا السرد في أكثره نسبيا، وتلك احترافية من طرف السارد حتى يظهر الآفاق الشاسعة للسرد موازاة مع آفاق الواقع اللامتناهية، ولذلك فلكل شخصية موقف.
أحمد أغا شيتا ظل راسخا على موقفه من الجسر فهو لا يصدق أنه بالامكان أن تأتي فكرة الجسر بالخير على المدينة فنجده يصر قائلا" انتظروا لسوف ترون ماذا يبقى من الجسر حين يجيء الفيضان.." ( ص79)
لرجال الدين أيضا مواقف، فقد كان الاحتلال النمساوي امتحانا عسيرا لهم فأبان القس نيقولا والملا ابراهيم والحاخام اليهودي عن وعي الادعان والرضوخ لأي ريح قوية.
العجوز لوتيكا انتهى بها المطاف لأن تقول بنبرة حزينة : " جاء الزمن الأخير، الزمان الذي ليس فيه نظام ولا قانون..." ( ص326)

عادة ما يكون أقصى طموح الرواية هو تصوير شخصية لغز أو الاحتفاء بقضية مهمة، لكن طموح رواية الجسر كان أبعد من ذلك، إذ هي رواية تسبر أعماق الحياة الإنسانية خلال مسيرة قرنين، لذلك فهي لا تقتصر على تصوير عالم ما بنظرة أحادية، بل تنظر إلى الكون بعيون لا حصر لها.
إن رواية الجسر رواية تتعدد فيها العوالم والشخصيات والرؤى.. فتبرز غنى لا مثيل له. وتجعلنا نفكر مليا في الإمكانات التي يختزنها جنس الرواية لتطويق كل شيء.


· رواية " جسر على نهر درينا" ايفو أندريش –ترجمة الدكتور سامي الدروبي- دار الوحدة- الطبعة الثالثة 1981
· إيفو أندريش: ولد بمدينة ترافنيك بالبوسنة سنة 1892، ينتمي إلى أسرة كاثوليكية يعمل أفرادها في الحرف والتجارة، توفي أبوه فجأة ، ولما يتجاوز الثانية من عمره، فلجأت أمه التي ترملت في الحادية والعشرين إلى أهل لها بمدينة فيشيجراد، وفيها قضى إيفو طفولته واختلف إلى المدرسة الالبتدائية ثم أتم تعليمه الثانوي بسراييفو حيث قضى شبابه وتابع ايفو دراسته الجامعية في جامعات زغرب وفيينا وكراكوفيا حيث تخصص في التاريخ واللغات السلافية . اعتقلته السلطات النمساوية عام 1914 لانتمائه إلى منظمات الشباب القومية الثورية، بعد السجن فرضت عليه الإقامة الجبرية إلى حين صدور عفو عام عنه سنة 1917 فتابع دراسته ليحصل على درجة الدكتوراة من جامعة جراتش. بعد ذلك سينتس إيفو أندريش للسلك الديبلوماسي ليتاح له أن يقضي مدد طويلة وقصيرة في عواصم ومدن أوروبية مختلفة.ومن عام 1993 إلى 1941 سيعين وزيرا ليوغوسلافيا في برلين، ولم تصرف الديبلوماسية ايفو عن الأدب إذ نشر بدءا من عام 1918 يومياته ونشر نثرا غنائيا بعنوان "قلق" وقصص "طريق عالية دييرزبليز" و"أقاصيص جديدة" حتى عرف بكونه قصاص. ومن أبرز أعماله الروائية " أخبار ترافنيك" و"الآنسة". أما رواية " جسر على نهر درينا" فقد استحق عليها جائزة نوبل سنة 1961.



السبت، 12 يوليوز، 2008

حسن الهلالي.. مدونة/ مكتبة تحترق

حسن الهلالي.. مدونة قاهر الحجاب/ مكتبة تحترق

حسن الهلالي..

أو قاهر الحجاب كما لقبه صاحب مدونة هرطقة..منذ أيام منعت المدونة في السعودية وعلق المدون الخبر كوسام فخر.. كنت أرتاد مدونته من حين الى حين ومن حسن حظي أني اكتشفتها قبل أن تحدف ولحسن الحظ أيضا أني سجلت معظم صفحاتها وإن كان حسن الهلالي يفتقدها فليتصل بي..

لا أدري الى أي درجة هو مخيف ومرعب..لا أدري الى أي درجة مدونته مربكة ومستفزة ومفزعة..

لكني كواحد من الأطفال الدين يكتشفون الغابة كنت أدخل مجرته مطمئنا وهادئا..

هو مخيف ومرعب بالنسبة لأولئك الدين يملكون بيوتا من زجاج ويعرفون أن حسن الهلالي يرى عوراتهم ويكشفها ويتندر على غبائهم..

هو مستفز ومربك بالنسبة لأولئك الدين تخنقهم العبرالت وهم يرون شخصا يفكر بحرية- عليه أن لا يفكر- حتى ينضبطوا..

هو مفزع للغربان التي تريد أن تأكل من أدمغة الحقل الطرية وتمنعها فزاعة تسمى مدونة حجاب نقاب..

ان العقليات الماضوية تريد أن تتعامل مع الأنترنيت بنفس عقلية محرقة كتب ابن خلدون ونسوا أنهم سيموتون لكن الأفكار لا تموت..

وكما توعد الكثير من المدونين حسن الهلالي سيعود حتما والدين تجرؤا على اختراق مدونته خوفا منه هم الآن في مواجهة آلاف الهلاليين..
مهددون أيضا بالحذف على الرابط التالي:
http://hartaka.blogspot.com/2008/07/blog-post_12.html
http://elnaswiel3alam.blogspot.com/2008/07/blog-post_11.html

الثلاثاء، 8 يوليوز، 2008

استطلاع حول التحرش الجنسي بطاطا


جمعية الأفق للثقافة والفن بطاطا تقوم بـ:
استطلاع حول التحرش الجنسي بطاطا
يعري الواقع ويطرح تساؤلات عميقة
حول الآفاق الاجتماعية والتنموية بالمنطقة

الصورة ليست من طاطا

نشر في جريدة الأفق الجديد- 45
يوليوز-غشت 2008


يمنح المجتمع المغربي سلطة كبيرة للرجال على النساء من خلال الإديولوجيا السائدة القائمة على دونية المرأة، هذه السلطة الذكورية تفتح الباب واسعا لكافة أشكال الاضطهاد، ويمثل التحرش الجنسي إحدى أقبح أوجه احتقار المرأة باختزالها في موضوع جنسي لا غير. ففي الشارع، البيت، العمل والمدرسة تتعرض النساء يوميا للإهانة انطلاقا من كونهن هدفا جنسيا.
هل يحدث هذا في طاطا؟ نعم يحدث تحت كماشة من الصمت والخوف من إلحاق العار. نعم يحدث في كل مجتمع حتى لو كان مجتمعا محافظا متمسكا بالقيم، وحتى لو كان مجتمعا مغرقا في التحضر والحداثة، في القرية كما في المدينة، وفي كل مكان حتى في البيت العائلي.
جمعية الأفق للثقافة والفن بطاطا جندت طاقات شبابية وإمكانيات بسيطة لكنها فعالة من أجل الوقوف على أرقام دقيقة في هذا الشأن باعتباره موضوعا كان مثار نقاشات جادة أثناء ورشات نظمت بفضاء الجمعية.
وحسب الأرقام التي توصلنا بها من الجمعية بناء على اسثمارة تسائل الجنس اللطيف عن التحرش الجنسي وأمكنته ونوعية المتحرشين وآثاره والفئات العمرية المستهدفة يبدو لنا أن قيمة العمل الذي قامت بها الجمعية تستحق الاشادة والتشجيع لا سيما أنه أول استطلاع يتم القيام به بأسلوب احترافي ومتميز ويخلص إلى نسبة تدق ناقوس الخطر لتقول لجميع المطمئنين إحذروا فنسبة التحرش بطاطا %73.64.

ضبابية تعريف التحرش الجنسي:
أول جواب تحاول الاستمارة الإجابة عنه هو تعريف التحرش الجنسي، إذ يبدو أن هناك هوة شاسعة بين ما تعرفه العامة عن التحرش وما يجب أن تعرفه. هذا الفراغ المعرفي يدل على أن الكثيرين يحترفون التحرش الجنسي دون أدنى تبكيت للضمير معتقدين أنهم يمارسون حقهم الطبيعي في استعراض (الرجولة والفحولة) كما تتعدد الاجابات عن هذا السؤال من وجهة نظر الإناث فهي حسب معظم الإجابات في الاستمارة:( عادة إنسانية دنيئة غير أخلاقية - ظاهرة اجتماعية -اعتداء جسدي- اعتداءلفظي -فضيحة أخلاقية- استغلال- آفة - سلوك غير تربوي - معاكسة - (ظاهرة عادية)- اعتداء جنسي- تعدي على حقوق المرأة- إهانة - اعتداء فعلي أو قولي - انتهاك - مضايقة - اغتصاب. )
هذه التعاريف أغلبها أخلاقي ميال الى تصنيف سلوكات البشر الى قبيح وجميل وهو تقسيم تبسيطي لا يرقى الى التعريف الكندي مثلا للتحرش الذي " يعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس" وليس على أساس الأخلاق.
في الفصل 503 من القانون الجنائي يعرف التحرش على أنه: " سلوك يصدر من شخص تجاه آخر يستغل من خلاله المتحرش جنسيا علاقة السلطة التي يتمتع بها اتجاه المتحرش به، من أجل الحصول على منفعة جنسية أو أحيانا بهدف مضايقة الآخر.
يوحي هذا التعريف بأن تحرش شخص على آخر ليس عليه سلطة لا يعد تحرشا جنسيا، وهذا غير صحيح، لأن تحرش رجل بامرأة لا ينبع فقط من كونه له عليها سلطة في العمل أو سلطة مادية بل يمكن لهذه السلطة أن تكون اجتماعية يمنحها له المجتمع فقط لكونه رجلا.

أشكال التحرش وأسباب الصمت:
يكتسي التحرش الجنسي أشكالا متعددة، فيأتي إما عبر تصرفات أو أقوال أو حركات أو لمسات ذات صبغة جنسية غير مقبولة لدى الطرف المستهدف. هنا يحق لنا أن نتساءل ما موقف الأنثى من التحرش؟ إذ أن البعض يعتبر التحرش أحيانا نوع من رد الاعتبار للأنثى وفي هذه الحالة- أي في الحالة التي تشعر الأنثى بالفرح الداخلي- لا يمكن أن نعتبر ذلك تحرشا..الاسثمارة ساءلت المعنيات وكانت الأجوبة متعددة كالتالي: الصمت- السب- الغضب- الانفعال- الصراخ والبكاء- الهروب- التجاهل- الضرب- الخوف ..
وهي إجابات منطقية إلى حد بعيد. لكن السؤال يكبر إذ نتساءل مرة أخرى لم الصمت؟
1- تتحدد مكانة المرأة داخل المجتمع الذكوري بدرجة أدنى من الرجل، مرغمة بذلك على الخضوع التام لذكوريته حيث توصف على أنها زوجة فلان أو بنت فلان أو أمه، وبالتالي عليها التقيد بالقوانين التي تراعي صورته ولو كان ذلك الصمت انتهاكا لكرامتها وجسدها. (الصمت أفضل حل مقارنة بالعار الذي سيلحق العائلة)
2- صعوبة إثبات واقعة التحرش الجنسي بالوسائل التقليدية (الشهود) خاصة أنه لا يترك آثارا جسدية إلا إذا تطور الأمر إلى ضرب أو اغتصاب. (وهنا لا يقيم القانون أي اعتبار للآثار النفسية التي تترتب عن التحرش الجنسي)
3- اعتبار التحرش الجنسي أمرا عاديا لدى غالبية الناس والخوف من جهة ثانية من أن يؤدي الرد عليه إلى ما هو أقوى من الكلام والنظرات ليتحول إلى اعتداء مادي/جسدي.
4- استبطان النساء (عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية والمؤسسات التربوية) لمنطق الذهنية الذكورية.
أين يحدث التحرش الجنسي؟:
ركزت فاطمة المرنيسي في دراساتها على أهمية الحيز المكاني فيما يخص العلاقة بين المرأة والرجل، وبينت أن البيت هو المكان الذي يحب المجتمع الذكوري أن يسجن المرأة فيه، في حين أن الشارع والمقاهي مكان محرم على المرأة، هذا التصور للحيز المكاني في اعتقادي يؤجج من فعل التحرش في الشارع فهو المكان السائب الذي لا تضبطه ضوابط وتصل نسبة التعرض للتحرش فيه حسب نسب الاستطلاع إلى % 67.3 وفي البيت: % 07.69 وفي المدرسة % 25.



التحرش داخل المدرسة:
النسب التي قدمتها الجمعية بخصوص فضاء المدرسة تقول أن: % 75 من المتحرشين في المؤسسة هم من التلاميذ، و% 25 هم من الأساتذة


لقد خصصت الاستمارة أسئلة تتوغل في اكتشاف الحيز المكاني الخاص بالتمدرس، وإذ نتساءل عن السبب، فإن الأمر طرح بشكل متكرر من باب الفضائحية والتشفي من أحوال التعليم والتربية حينا ومن باب التساؤل باستغراب: كيف يتحول فضاء التربية والتعليم إلى فضاء للاتربية واللاتعليم حينا آخر. غير أني أعتقد أن ما أرادت الإشارة اليه الاستمارة باعتبارها استهدفت مجموعة كبيرة من تلامذة المؤسسات التعليمية هو التنبيه إلى الخطورة التي تتهدد فلذات الأكباد في كل مكان حتى لو كان معبدا، وإخطار كل من سولت له نفسه التحرش أن هناك مجتمع مدني لن يتوانى عن التستر عن الجرائم دائما.



آثار التحرش الجنسي
مجرم- غبي- وحش-حيوان- لا إنساني- غير محترم –مريض نفسيا –مكبوت – عادي- غير عاقل – مكروه- متخلف.. هكذا كانت إجابة المعنيات حين سئلن عن نظرتهم للإنسان المتحرش وهي إجابات تعكس واقعا عدائيا يتمظهر في عقد مستقبلية سواء بالنسبة للرجل أو للمرأة لذلك فإن الاسثمارة قامت بسبر عميق لنفسية المتعرضات للتحرش وسجلت أن نسبة %70.32 تقر بالآثار البليغة للتحرش ونسبة %29.67 تكيفت مع مثل هذه السلوكات المهينة بحيث لم يعد يؤدي التحرش إلى آثار سلبية بهن.



الفئات العمرية المستهدفة
هل يميز المتحرش بين ابنة أو قاصر أو متحجبة أو زوجة أو حتى حامل؟ الجواب في كل فئة هناك نسبة، جمعية الأفق بطاطا حاولت تحديد الفئات العمرية الأكثر تعرضا للتحرش بطاطا لتسجل أن الفئة ما بين 16-20 هي الأكثر تعرضا للتحرش بنسبة: % 81.96 تليها الفئة العمرية ما فوق عشرين سنة إذ تصل إلى: % 69.23 أما القاصرات أقل من 16 سنة فتسجل نسبة: % 62.5 وهي كلها نسب كبيرة تنبئ بأن المرأة في المجتمع مستهدفة في الشارع والبيت والمدرسة، في مختلف مراحلها العمرية.

ما العمل؟
بعض الإجابات عن هذا السؤال تربط بين التعرض للتحرش وعدم الزواج، مع العلم أن الاستطلاع في طاطا شمل الكثير من المعنيات المتزوجات اللواتي يلاحقهن شبح التحرش عبر سماعة الهاتف وفي الإدارات والأماكن العمومية لذا فالرهان الجديد أمام المجتمع المدني هذه المرة هو محاصرة هذه السلوكات أينما كانت.
إجابات أخرى تربط بين التحرش وارتداء الحجاب، ومعلوم أن هناك نظرة ذكورية تزداد تأججا أمام المحجوب المرغوب وتعتبر الشارع ملكا للرجل ومبررا للتحرش معتبرة أن هذه المرأة سواء كانت متجلببة متحجبة أو غير ذلك قد اقتحمت فضاء ذكوريا.
الكثير من الإجابات بعضها عفوي ارتجالي، وبعضها قناعات تطمح الى إيجاد جواب شاف ودواء فعال لمثل- هكذا- معظلة نجملها في ما يلي: (التوعية والأخلاق – التربية – الزواج – ارتداء لباس الحشمة (الحجاب) –القانون والعقاب (الزجر)- العفة والحياء- الرجوع إلى الدين- غض البصر من قبل الرجال – التربية الجنسية –حل اقتصادي- مشكلة نفسية لا حل لها- العلاج النفسي –التخلص من البطالة..)
أهم ما يجب أن نلتفت إليه قبل الحكم على هذه الإجابات هو البحث عن قاسم مشترك نتقاطع حوله لمواجهة التحرش الجنسي لذلك نقول:
أولا: لا للصمت. ثم:
لا بد من إلغاء كل المقررات الدراسية والدروس التي تتضمن اللامساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء كل القوانين التي تكرس الاضطهاد والعنف ضد المرأة. وإذ نحن ملزمين بتوعية المرأة وتأهيلها فإننا كمجتمع مدني ملزمين بضرورة تأهيل الجمعيات الحقوقية والنسائية والنقابات وكافة المنظمات الشعبية ونضالها من أجل إصدار قانون يجرم التحرش الجنسي بصفة عامة. ( رغم أن القانون ليس حلا سحريا فإنه يقوم بدور رادع كما هو الشأن مثلا في فرنسا وكندا )
من جهة أخرى لا بد من تغيير الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام السمعية والبصرية عن المرأة كبضاعة للاستهلاك الجنسي ولن يتأتى ذلك إلا بتنشيط ورشات ونقاشات حول موضوع التحرش الجنسي لتحسيس كلا الجنسين بمخاطره النفسية والاجتماعية والعمل سويا على تغيير العقليات والفكر السائد بخصوص النظرة الاحتقارية والدونية للمرأة واعتبارها مادة للإثارة الجنسية فقط.
إعداد: شكيب أريج

السبت، 5 يوليوز، 2008

إهداء إلى أيمن أريج..




أيــــمــــن
اهتزاز الماء ورعشة الفضاء
خـربـشة على رصـيـف البحر
على شاطئ البكاء.

أيمن




قــلب البحر وطمـــوح الســــماء
امتداد الأفق وظل الشمس البرتقالي
نورس طفل قمري
وبحر فرحتي جــــزيرة..
..
..
بلا شواطئ.


أيمن


الطفل البحري
القادم من مجرة البوح
القادم موجة بعد موجة
المنبعث روحا بعد روح

أيمن

أمير بحري
قادم من عبق ألف ليلة وليلة
منبعث من قمقم المارد
سندباد يبحث عن مرفأ.

أيمن



أغنية ربيعية
تنبعث من قلب الربيع
من أخدود وردي على جبين القــمر
من إحساس لا تكذبة قلوب العشاق

أيمن



طفل ممطر..
يحرق شلالا
يعشق اللاءات شراعات
يصرخ .. لا.. لا
طفل تلمع عينيه
يطلب اللعبة حالا






أيمن




وطاطا مدينة بلا نوارس
إلا أنت
نورس يحمل قلب الفوارس
و(باني) حي على هامش القمر
أرصفته المقدسة من شواهد القبور
عتبة للصمت الأبدي
وباني حي للأطفال
هم سادته، هم عساكره،
فيا أيها الطفل النورسي
نوْر ِس
نوْر ِس
نوْر ِس عاليا..
في أعالي باني ثمة قمة للفرح





أيمن


طفل برتقالي
وتارودانت مدينة بلا نوارس
وأنت نورسها الوحيد
لامس قلبها
توسد أكثاف أسوارها
تدحرج دمعة زيتونية على خدها.
ودع أسراب السنونو تدلك على أبوابها الخمسة
باب على نهر الأحزان يطل..
باب على حقول الليل يطل..
باب على قوافل المسافرين يطل
باب على حدائق بابل يطل
باب على مقبرة الأجداد يطل

وتارودانت مسقط رأسك وموطئ قبرك
أرصفتها شظايا مزهرية
أطفالها عصافير الجنة..
سمفونيات ضاعت بين الأزقة الضيقة
فراشات ضاعت في زحام الدراجات



أيمن الطفل الكحلي
سليل الفراشات وطيور السنونو
إلمح ضوء السنوات القادمة
واضرب بعصاك رقعة ماء
تزيل ستار شتاء
وحين تفتح عينيك- أيها الولد الكحلي- في عين الشمس
فلتدمع عين الشمس خجلا من طلعتك.

أيمن..
أيها الطفل المرآوي
أيها البهي.. النقي
يا امتداد الروح وغابات المرايا
يا-أنا- المتعدد، المضيء، المتوهج
يا -هذا- الطالع من حدائق ما تبقى من مهجتي
ما تبقى من بهجتي




أيمن..
أيها الشهي.. الشقي
أبَحْتُ لك عقوقي
أتَحْتُ لك الحياة
وها أنت تطلع من بين شقوقي
تخرج من بين أمواجي..
وكما السيف تلمع عينيك
وأنت شمسي وقمري
غروبي وشروقي
كمشة فراش
ونصف ابتسامة
تلك لغتي في مجرتك الكحلية، البحرية

أنت نورسي الوحيد
فنوْرِس
نوْرِس
نوْرِس عاليا..





هـــــــــــــــــــــــــــوامش إلى نورس:

نورس..
أيها الشهي
سليل الشهوات
إن الشهوات هي الجياد الأصيلة
[1]

نورس..
أيها المضيء
لا يكفي أن تكون في النور لترى
ليكن ما تراه في النور
[2]


نورس
أيها النقي
لا تعجب لمن يغسل وجهه مرات في النهار
ولا يغسل قلبه ولو لمرة
[3]
لا تعجب لمن يبصق في البئر
ويشرب منها
لمن يسقط في الحفرة
ويحفر عميقا

نورس..
أيها الجميل
ليس هناك زمن قبيح وزمن جميل
بل هناك إنسان قبيح وإنسان جميل
فكن جميلا

نورس..
أيها السعيد- الحزين
لا تبحث عن السعادة بعيدا
السعادة تلك الصبية البهية
بيتها كوخ على ناصية الجرح
أو قصر باذخ في أعماق القلب
[4]

نورس..
أيها الثائر الجيفاري
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فابتسم
[5]
فإن كشَّر فبأنيابك أو بيديك
وإلا فاملأ العالم ضجيجا حتى لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء
[6]
وصيتي الأخيرة لك:
(أشعل شموعا.. إلعن ظلاما..أشعل قلوبا..امض قدما..)




نورس..
أيها الطفل البحري
لا تضيع وقتك في انتظار السفينة
اسبح نحوها

نورس..
أيها المخلص
ما زالت هناك أوتان في هذا العالم
الحقيقة وثن ذهبي أرضعته العزى ومناة.
صنم هو الدين الأفيوني
صنم هي اللغة في هيئة فتاة
صنم هي العادة وكل ما وجدنا عليه آباءنا..
فاشهد.. واهنأ فأنت لم تجدني على شيء
لم تجدني على صنم..
[7]

نورس..
أيها الدامع الفرح
حين تتدحرج دمعتك على وجنتي ابتسامتك
حينها تكون عظيما.
حين تراك النساء رائعا
وترغب أنت حقا في تكذيبهن
حينها تكون عظيما
[8]

أيها المنبعث المتشكل من ضوء خيوط الشلال
لا جاهل إلا ويؤكد: نعم.. نعم.. نعم.. نعم.. نعم.. نعم..
لا عالم إلا ويشكك: قد، ربما، إن ، مهما، حسب..
لا عاقل إلا ويتروى..
[9]
..
..
..


[1] مقتبس من عبد الله القصيمي
[2] عن العقاد
[3] عن ميخائيل نعيمة
[4] مقتبس عن جبران خليل جبران
[5] عن المتنبي
[6] عن ارنيستو جيفارا
[7] مستوحى من نيتشه
[8] مستوحى عن أمين معلوف
[9] عن أرسطو




النقاب: من حقي أن أراك ليس من حقك أن تراني- صور بدون تعليق-


























الأربعاء، 2 يوليوز، 2008

المرأة المناضلة على امتداد الهامش من طاطا إلى سيدي ايفني

دعوة لللتأمل
المرأةالطاطاوية عام ౨౦౦౪ طاطاوي طاطاوية أيدي في ايديك لتضحية

المرأة في سيدي ايفني سنة ౨౦౦౮ بعد أربع سنوات تمشي بنفس الخطى الحازمة التي مشت بها المرأة الطاطاوية