الأربعاء، 28 ماي، 2008

ندوة تدريس الشعر بالمدرسة

(ندوة تدريس الشعر بالمدرسة المغربية )
يوم 26/03/2008
احتفاءً باليوم العالمي للشعر الذي تخلده "ورشة الشعر" بالمؤسسة تحت شعار
بالشعر نضيء العتمة


إعداد وتنسيق: شكيب أريج- عبد الهادي روضي


تقــــرير مفصل عـــــــن الندوة

إعداد وتنشيط الأستاذ : شكيب أريج

المحور الأول- أرضية للنقاش

الجداول تعذر علي نقلها على المدونة مباشرة فنقلتها على الرابط التالي

http://up.m5zn.com/167760328460/تدريس%20الشعر%20بالمدرسة.doc

من خلال هذه الاحصائيات يمكن أن نستخلص مجموعة من الملاحظات

الشعر يحتل مكانة ثانوية في مقررات مادة اللغة العربية (المفيد/مرشدي/الأساسي) وهو لا يغطي من نسبة النصوص إلا حـوالي %10 في أفضل الأحوال، وبالنظر إلى الحيز الزمني المخصص لمكون النصوص الشعرية نجد أن التلميذ يدرس قصيدة واحدة في ساعة واحدة بمعدل يصل إلى قصيدة في الشهر




ملاحظة دقيقة لأسماء الشعراء تبين أن واضع الكتاب يتمتع بأفق شعري ضيق، فلا وجود لأي نص عالمي أو نص من إبداع أنثوي. لكن الملفت هو مغربة الشعر حيث سنجد


أنه من بين 10 نصوص في السنة الأولى تم اختيار 4 نصوص لشعراء مغاربة، تكرر اسم محمد الحلوي لمرتين وحضر اسم علي الصقلي والحسن البونعماني، وكلها نصوص شعرية كلاسيكية ، أما بقية النصوص فتوزعت بين شعراء من أقطار أخرى (نزار قباني- أحمد شوقي- محمد العربي صمادح- إلياس فرحات- معروف الرصافي- إليا أبو ماضي


مقرر السنة الثانية تحضر فيه ثلاثة أسماء مغربية (ابن المرابط الدلائي- المدني الحمراوي- محمد بن ابراهيم المراكشي) وأربعة أسماء من مصر( أحمد هيكل- أحمد شوقي- أحمد عبد المعطي حجازي- ابراهيم ناجي) ويتضمن

المقرر قصيدة واحدة لنزار قباني





- وبلغة الأرقام فإن نسبة الشعر في المقرر لا تمثل سوى % 17.64 مقابل % 82.36 من النصوص النثرية، ونسجل أن أربع قصائد من أصل عشرة هي قصائد مساعدة في مكون التعبير والإنشاء.
- تضمن مقرر السنة الثالثة ثلاثة أسماء مغربية (علال الفاسي- مصطفى المعداوي- محمد بن ابراهيم المراكشي) واسمين من مصر (محمود سامي البارودي- أحمد عبد المعطي حجازي) وأبو القاسم الشابي من (تونس) بمجموع 7 نصوص شعرية مقابل أزيد من 40 نص نثري.

· ملاحظة أساسية تبرز من خلال تأمل هذه النصوص والإحصائيات وهي ضعف تنويع الأغراض الشعرية والاقتصار على المدح والوصف، ولعل التقيد بالوحدات المضمونية للمقرر يحجب الأغراض الشعرية المتنوعة (رثاء- فخر- غزل..) والموضوعات التي طغت في ساحة الشعر المعاصر (الحب- الموت- الوطن- التأمل- الذات..)
أحيانا توحي قراءة الأسماء أن واضعي المقرر وضعوا على كاهلهم مهمة الكشف عن الأسماء المغمورة (ابن

المرابط الدلائي- شبلي الملاط- المدني الحمراوي- محمد العربي صمادح...) يمكن القول أن الأسماء لا تهم بقدر ما يهم التوفيق في اختيار النصوص ومن تم يحق لواضعي الكتاب اقتناص أسماء من مجلات وجرائد أو حتى زوايا دينية ومدارس عتيقة.

وفي المقابل فإن الأسماء الأعلام (نزار قباني- إليا أبو ماضي-أحمد شوقي- أبو القاسم الشابي- علال الفاسي- سعدي يوسف..) توضع تحتها في الغالب نصوص باهتة لا تدل على الأوج الشعري الذي وصل إليه الشاعر، من جهة أخرى تبدو أهمية حضور أسماء الأعلام في كونها تكسب ثقافة شعرية ما أحوج التلميذ إليها. فلن نستغرب مع هذه المقررات أن يصنف التلميذ محمود درويش في خانة الروائيين أو السياسيين أو أن يعتبر المتنبي قصاصا أو فقيها.

* كما سبق أن أشرنا فإن النصوص الشعرية في كثير من الاختيارات لا تعكس الأوج الشعري الذي وصل إليه الشاعر، ومن تم الإلحاح على أن يتضمن المقرر عيون الشعر العربي القديم والمعاصر ولا يجب تبريرالاختيارات الباهثة بالمستوى الإدراكي للتلميذ فنحن جميعا نعرف أن التلميذ والأستاذ هما من يرقى إلى مستوى الشعر لا العكس.

هذه بعض الملاحظات العامة التي نضعها نصب أعين القارئ كأرضية للحديث عن موضوع شائك ومتشعب يمثل عصب اللغة العربية، وحسبها أنها ملاحظات تنبش عن أسئلة البداية.




المحور الثاني
موانع وعوائق تدريس الشعر في المدرسة المغربية




أولا يجب أن نميز بين الموانع والعوائق، فالمانع هو ما يمنع تحقق تدريس الشعرـ فنكون أمام استحالة تحقق حصة الشعرـ فمثلا إذا غاب النص الشعري فلا قدرة للمدرسة ككل على إحياء الشعر.
أما العائق فهو مشكل عارض يمكن تجاوزه لأن هناك عوامل قد تكون مساعدة، والعائق هو إبطال شرط من بين شروط عديدة لإنجاح حصة تدريس الشعر، ومن المستبعد أن تكون الحصة خالية من العراقيل وهو ما تشير إليه المقولة التربوية الشهيرة " ليس هناك درس أجود من درس بل هناك درس أقل إشكاليات من درس آخر"
للوقوف على هذه الموانع والعوائق لا بد من استحضار أسس حصة الشعر بالمدرسة (1- المدرس-2-النص الشعري-3- التلميذ-4- ديداكتيك تدريس حصة الشعر)
انطلاقا من هذه الأسس سنصوغ إجابات افتراضية لمجموعة من الأسئلة التي كانت محاور لندوة دراسية شارك فيها مجموعة من التلاميذ والأساتذة والفعاليات.




1- لماذا يشعر التلميذ أن درس الشعر مثله مثل جميع الدروس؟
2- ما هي الأمور التي يحبها التلاميذ في دراسة الشعر وما هي الأمور التي يكرهونها وينفرون منها؟
3- ما الذي يمنع من تذوق الشعر العربي ويحول دون اعتباره أحد المتنفسات مثله مثل الموسيقى والمسرح والتلفاز وكرة القدم..؟
4- ما الصعوبات التي يجدها التلميذ أثناء قراءة الشعر؟
قبل مناقشة الموضوع لا بد من الإشادة أولا بآراء التلاميذ الذين قدموا إجابات واقعية تنم عن وعي تلامذي، وعن رغبة تواقة إلى تلقي الشعر ودراسته، وهي إجابات أصابت صميم الموضوع.
بداية أجمع التلاميذ الحاضرين في الندوة على حبهم للشعر وعن رغبتهم في تلقيه ودراسته، في حين عبرت نسبة لا تتجاوز %10 من التلاميذ الحاضرين على عدم تحمسها لقراءة الشعر وتلقيه ودراسته . وعبرت بعض الآراء عن الرغبة المقموعة التي لا تجد من يدعمها ويصقلها ويقف إلى جانبها، كما عبر رأي آخر عن كون لغة الشعر هي لغة صعبة.




رأي كان أكثر جرأة أقر أن التلاميذ لا يمتلكون صورة واضحة عن الشعر وأوعز ذلك إلى كون الاختيارات الشعرية وأسماء الشعراء بالكتاب المدرسي لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ومن جهة أخرى فالتلاميذ بحاجة إلى مهارات التلقي التي تمكنهم من تذوق الشعر.رأي كان أكثر صراحة ناقش مسألة صعوبة الشعر، ومن خلال شهادته نعرف أن التلميذ كلما اقترب من الشعر إلا وقيل له أنه صعب وبعيد المنال ولا يُفهم، إلى أن ترسخ الاعتقاد بذلك في نفوس التلاميذ فبات من الصعب إقناعهم بجمالية الشعر وعذوبته وسهولة تذوقه وفهمه.
أعرب بعض التلاميذ في هذا النقاش المتفاعل على نفورهم من الإيقاعات والأوزان وهو رأي حاول الأستاذ محمد



بويكادون توجيهه وتصويبه[1]

***


انطلاقا من استحضار أسس العملية التعليمية التعلمية في تدريس الشعر بمكننا أن نقف على جملة من الموانع والعوائق:
1- المدرس:
بعض التلاميذ أشاروا بشكل مباشر إلى مسؤولية الأستاذ في تحبيب حصة الشعر إلى التلميذ، وفي نفس الصدد يقول المعلم اليوناني سقراط "ماذا يمكن أن أعلمه إذا لم يحبني"، وبعض التلاميذ أشار بشكل غير مباشر إلى حاجاتهم إلى من يدعمهم ويصقل مواهبهم ويسايرها في مهدها.وفي اعتقادي أن المدرس يمكن أن يكون مانعا من موانع تحقق درس الشعر حين يقتل النصوص بالقراءة العابرة (الجورنالية) أو حين يطفيء جدوة الشعر المستعرة في المواهب المنبتقة، وهو يكون معرقلا في حال افتقد للطريقة الأنسب لتنشيط حصة الشعر، وركز على استظهار النص أكثر من تذوقه، وشرحه وتفسيره أكثر من التحسيس بجماليته إبداعيته.
2- النص الشعري:



شار بعض التلاميذ إلى أن النص الشعري لا يرتبط بواقعهم ولا يعبر عنهم، ونقول أن النص يجب أن يلامس واقع التلميذ لكن بلغة المتخيل وحبذا أن يحضر في هذه النصوص الشعرية ( عالم اللعب، مشاعر الأطفال، المراهقة، الفنون..) أيضا النص يجب أن يؤسس لثقافة جمالية تجذب التلميذ إليها، ولن يتأتى ذلك إلا باختيار أحسن النصوص وأحسن الشعراء وأحسن المواضيع.
3- التلميذ:
التلميذ أيضا يمكن أن يكون عائقا مثيرا، فالرغبة لدى التلميذ في الدراسة بصفة عامة وفي حب الشعر بصفة خاصة لا يخلقها المدرس في حصة واحدة أو بنص واحد، بل في سيرورة تعليمية وبأساليب وطرق متعددة.
التلميذ يمكن أن ينفر من أمور شتى في حصة الشعر مما يدفعه إلى عدم الاكتراث والاهتمام وتلك أهم سمة يتطلبها الشعر، لأن الشعر لا يقال في الضجيج، ولا يصل الأسماع الخاملة، من هنا صعوبة جعل التلميذ مريدا للشعر متعلقا به.




4- ديداكتيك تدريس الشعر:
هناك من سيذهب حد القول أن الشعر لا يدرس، وهذا ليس محل نقاشنا، لأن النصوص الشعرية كمكون دراسي محل الدرس، لكن كيف تدرس؟
انطلاقا من هذه الإشكالية يتعين علينا إيجاد طريقة فعالة لترسيخ المقول الشعري في المدرسة المغربية وجعله عصب اللغة العربية، لأننا نؤمن بجدواه في تهذيب سلوك ولغة الناشئة وفعاليته في الرقي بمادة اللغة العربية في مختلف الأسلاك التعليمية.
المدرس ¡ ¡¡¡النص الشعري¢¡ ¡¡¡ التلميذ
هذه الخطاطة التواصلية البيداغوجية تبقى قاصرة عن التعبير عن تدريس الشعر بالمدرسة، فلو افترضنا جدلا عدم ظهور أي مانع أو عائق لدى أي عنصر من هذه العناصر فإن العملية التعليمية لتدريس الشعر لا تتم إلا بوجود طريقة منهجية ديداكتيكية فعالة.
نشير هنا إلى أهمية اللغة فهي مادة بناء الأفق الشعري وكما يقول رولان بارت "اللغة ليست زادا من المواد بقدر ما هي أفق" نستحضر اللغة كأساس لبناء حصة الشعر لأنه كثيرا ما يجد التلاميذ صعوبة في تمثل اللغة، وعادة ما يجد الأستاذ نفسه منساقا إلى درس في اللغة فيغيب تذوق الشعر في حصة مدارها ساعة واحدة.
نستطيع أن نقول أن الحصة الزمنية المخصصة لتدريس الشعر أكبر معيق فلا معنى لحصة مختزلة ومبتسرة لا تفي بالمتوقع منها.
نضيف إلى ذلك غياب دليل يوجه خطوات درس الشعر أو يعطي نموذج للمقارنة والمقاربة، وما التوجيهات الديداكتيكية الموجودة في كتاب الأستاذ إلا عموميات ومتاهات تعدم أن تجد فيها إشارات إلى ديداكتيك مهارات الإلقاء أو الصور الشعرية أو إيقاعات الشعر وكل ما هنالك هي أهداف وكفايات فضفاضة.

[2]
وعلاوة على ما قدمناه في هذا الشأن فإن الكتب والدراسات المتخصصة في ديداكتيك النص الشعري نادرة وعادة ما نجد كتب ودراسات عن ديداكتيك النصوص القرائية بصفة عامة.[3]
إن غياب نموذج تقريبي لتدريس الشعر سيجعل كل مدرس مثل مؤذن مالطة وسينعكس ذلك سلبا على التلميذ ويزداد الشعر ضبابية في عينيه.





المحور الثالث: آفاق تدريس الشعر




الأسئلة التي يمكنها فتح آفاق جديدة للشعر نعتقد أنها أسئلة يجب أن تسائل التلميذ والأستاذ باعتبارهما قطبي الوعي في العملية التعليمية التعلمية،ولقد طرحنا في الندوة أسئلة تروم التأسيس لأفق شعري مدرسي واعد، ومن تم تساءلنا:
1- كيف تكون حصة الشعر حصة متميزة مختلفة تقدم الجديد بالنسبة للتلميذ؟
2- كيف يمكن تنمية الذائقة الشعرية وجعل التلميذ متعلقا بالشعر ومحبا له؟.
3- ما هي الوسائل الكفيلة بالتغلب على الموانع والعراقيل السابقة الذكر؟
4- ما الذي نطمح أن تقدمه لنا المدرسة فيما يخص الشعر والثقافة الإبداعية؟
لقد كانت هذه التساؤلات مثارا لنقاش ظل يراوح بين المتمنيات والإرادات الطموحة التي شاءت أن توثق مداخلات هذه الندوة لتبقى وثيقة وشهادة ولنكون على أقل تقدير قد خرجنا من دائرة الصمت.
آراء وجيهة في الندوة ألحت على ضرورة ارتباط الشعر بواقع التلميذ وتقديمه لما هو جديد (وملمح الجدة أحد الملامح المغيبة في قصيدة الكتاب المدرسي)
مداخلة رزينة أشارت إلى أنه يجب الإيمان أولا بالشعر والشعور بمسؤولية التلقي والوعي بأن جمالية الشعر هي في طريقة القول.
مداخلة باسم النادي الانجليزي نبهت إلى ضرورة الخيال واعتماد المواضيع المتخيلة وأكدت على أننا يجب أن نعود التلميذ على قبول النص ورفضه ونقده، فذلك مهم في الشعر وفي الحياة.
[4]
من جهة أحرى أشار البعض إلى أن قناة الشعر الأساسية هي الإنصات وأن الحلقة المفقودة في تلقي الشعر بالمدرسة هي عدم الإصغاء أثناء قراءة الشعر، لذلك لا بد أن نطمح إلى أن يغير الشعر بعض العادات السلبية في واقعنا.
ربط بعض المتدخلين بين مواجهة ظواهر سلبية مثل الاكتظاظ، وسوء برمجة الشعر في المقررات الدراسية وبين تحسين ظروف تدريس الشعر.
وفي الختام فإن أهم ما ألحت عليه الندوة هو إعادة النظر في نوعية القصائد المنتقاة التي تتضمنها المقررات، وتوسيع الحيز الزمني لتدريس الشعر مع تكثير النصوص الشعرية لتشكل نسبة معقولة ضمن النصوص القرائية




وضعية تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية



أستاذ اللغة العربية بثانوية الوحدة الإعدادية




تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية: أسئلة ومغالطات*
إن كل حديث عن الشعر هو حديث شائك ومعقد وغير ذي جدوى، سيما في ظل الإكراهات أو، لنقل على الأصح الموانع المنصَّبة، موانع تدريس الشعر، وحينما نتطلع اليوم لتدارس وضعية الشعر بالمؤسسات التعليمية، يغدو الحديث أكثر تعقيدا، لأنه حديث عن الشعر وليس غيره، قلت حديثا معقدا باعتبار الشعر الشجرة غير المسلم بخصوبتها وجدواها في وضع ثقافي مغربي شاذ، حديثنا عن الشعر يقتضي منا، بالضرورة، سلك ممرات غير مهادنة، تبتعد ما أمكن عن لغتي " كلوا العام زين" و"التطبيل" ، بل عليها أن تكون حريصة على الفضح، وأكثر حرصا على انتقاد الوضعية، وتبيان وجهها الحقيقي، بغية وضع الأصابع على مكامن الداء، ومن ثم الاهتداء إلى وصفات دواء تحد من استشراء داء هجرة الشعر، وعدم الإيمان به مطلقا.
وأول ما يواجهني في هذه المداخلة بضعة أسئلة تكاد تلازم بنيات هذه الوضعية، وضعية الشعر، وهي: ما ذا نقصد بتدريس الشعر؟ هل نقصد به نمذجة النصوص الشعرية المتبثة بالمقررات المدرسية، وتقديم ملخصاتها جاهزة للتلاميذ؟ ماهي وضعية الشعر راهنا؟ هل نمتلك إيمانا حقيقيا بجدوى الشعر؟ ثم كيف يتحقق الارتقاء بتدريس الشعر؟
لا أملك إجابات شافية لهذه التساؤلات لكنها أسئلة تدفعني إلى تقويض بض المغالطات التي تعتري الشعرعموما، وتدريسه خصوصا بالمؤسسات التعليمية وهي:
1ـ غالبية ساحقة ممن يلتصقون بالشعر لا يمتلكون إيمانا حقيقيا به أولا، وبجدواه ثانيا، ويجسدن هذا المعطى تقلُّصُ هوامش البحث لدى تلك الغالبية (الأساتذة خاصة)، وانعدام مواكبة الساحة الشعرية مغربيا وعربيا وكونيا.
2ـ هذه المعطى يقودني إلى القول إن الكثير من الأساتذة يتعاطون مع الشعر باعتباره معطى ساكنا، من حيث المعطيات التاريخية والدلالية المحيطة بالقصيدة وكتابتها، وهو تعاطٍ يعزى بالأساس للمنزلقات والالتباسات، التي اعترت درس تلقي هؤلاء الأساتذة للشعر في الثانويات والمعاهد العليا، والجامعات، والمُتحصَّل تضاعف الإيمان بلا جدوى القصيدة.
3ـ تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية يجب أن يني على موقف عاشق،وإيمان داخلي بدءاً باختيار النصوص الشعرية، وتكييفها بحسب المراحل العمرية للمتمدرسين، وثانيا، بخلق موازنة بين حصص تدريس النثر والشعر، إذ لا يعقل أن يستأسد النثر وحده بحصة الأسد، بينما يتموقع الشعر كزائر يطل علينا مرة كل شهر.
4 ـ درس الشعر يجب أن يواكبه دعم معنوي سواء بالنسبة للمدرسين، أو المتمدرسين، عبر تقليص المدة الزمنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المنشغلين بالشعر(بدل 24ساعة تتم برمجة 16ساعة مقابل تدريس الشعر)، وتحفيز التمدرسين بإنشاء مسابقات ولقاءات شعرية مستمرة، إرساءً لحضور الشعر في كيانهم.
5ـ يجب تفعيل فكرة الإيمان بالشعر، عبر تأسيس أوراش تتداول مستجدات هذا الجنس الإبداعي، وخلق دورات تكوينية للفاعلين في مجاله.



6ـ بموازاة مع ذلك، يتحتم على الوزارة وشركائها العمل على تفعيل حضور الشعر، وذلك بدعم مبادرات إقامة الملتقيات الشعرية، والندوات التي تتدارسه، وتزويد المؤسسات التعليمية بمستلزمات درس الشعر (دواوين متنوعة قديمة وحديثة، أشرطة صوتية، أقراص مدمجة، شرائط صوتية...إلخ(، وإشراك الشعراء ونقاد الشعر في برمجة النصوص الشعرية في المقرارات التعليمية المدرسية.
أخلص في نهاية هذه المداخلة إلى أن تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية تعتريه جملة موانع، منها ما يرتبط بالإرادة الداخلية الذاتية لأطراف العملية التعليمية التعلميية (الوزارة ـ المتمدرس، والأساتذة )،ومنها ما هو خارجي، ويرتبط بوضع الشعر في منظومة الثقافة في العالم، والاختيارات التي تتباها الجهات الصانعة للقرارات، فالشعر ضد ما هو لا إنساني، ولا يؤمن بالقيد وبالسلطة، لذلك غالبا ما يتم تلجيم هامش الحضور الذي يمتلكه الشعري فينا، مثله في ذلك مثل ما هو ثقافي.





عوائق تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية



مداخلة الأستاذ: محمد بويكادون



أستاذ اللغة العربية بثانوية الوحدة الإعدادية
مما لا شك فيه، أن الحديث عن عوائق تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية ينبثق من وجود قلب مؤمن بالشعر، محاولٍ كشف القناع، وإزالة الغبار عن العقبات الحائلة دون تدريسه في ظروفه الملائمة حفاظا وإبرازا لخصائصه ومقوماته، وترسيخها في نفوس التلاميذ، وهذا الحديث قلما طرح ونوقش، وأغلب من خاض فيه ليس أهلا له، كما لو طلب من حداد إجراء عملية لأحد المرضى، فهل هذا يستقيم؟!
ولعل الناظر إلى هذه العوائق يجدها موزعة إلى نوعين:
- عوائق داخلية: ترنو إلى إيضاح بعض العوائق التي تخص التلميذ ذاته لا تحيد عنه، باعتباره المستهدف في هذه الدراسة، وفي هذا الإطار يمكننا الحديث عن:
· عائق مرتبط بنفسية التلميذ، إذ نجد هوة كبيرة وبونا شاسعا تكاد تضل فيه القطا بين التلميذ والشعر، وهذا ما تؤكده وتجَليه التجربة، فذات مرة استفززت التلاميذ بالسؤال الآتي:هل تحبون الانتقال إلى نص شعري أو مواصلة النصوص الوظيفية؟ فكما لو عكرت صفوهم، وجدت نفسي أمام أجوبة ثنائية متشظية التقطت بعضها: "آش بينا شي شعر..". فهذا كله يمكن إرجاعه إلى الحاجز النفسي، وهو حاجز نتج عن خلفيات وتراكمات متعددة، عملت السنوات الدراسية الأولى فيها العامل الأساس.
عائق مرتبط بمستوى التلاميذ، إذ لا ريب أن الكل يتفق معي أن الشعر بالإضافة إلى ما يميزه من وزن وإيقاع فهو يحمل رؤيا معينة إلى الحياة عبر قنطرة اللغة؛ ونلاحظ أن المستوى اللغوي العام والغالب لتلامذتنا مستوى ضعيف لا يقوى إلى التفاعل مع الشعر، ومن تم يضعف ذائقتهم الشعرية التي تعتبر تنميتها غاية ومرمى تدريس الشعر. فالطريق إلى تحقيق هذا التفاعل ابتداءً هو الرفع والتحسين من المستوى اللغوي للتلاميذ، والتفاعل ينبني على عنصر التخييل، وأول من أشار إليه هو حازم القرطاجني (608هـ/684هـ) في كتابه (منهاج البلغاء وسراج الأدباء) حينما عرف الشعر، إذ يقول:
» الشعر كلام موزون مقفى، من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكره إليها ما قصد تكريهه لتحمل على طلبه أو الهرب منه..



الأستاذ محمد بويكادون يتابع أطوار الندوة

- عوائق خارجية: في هذا الإطار نروم الحديث عن بعض العوائق التي لا صلة لها بالتلميذ لكن لها صلة بالشعر من حيث واضعو ومختارو النصوص الشعرية في المقررات الدراسية، ومن تم يغدو هذا النوع من العوائق أخطر وأطمَّ من سابقه. لأجل ذلك سنخص الحديث هنا عن:
· قلة النصوص الشعرية المقررة، مقارنة مع النصوص النثرية، فكيف يمكننا تحفيز التلاميذ على قراءة الشعر وتنمية ذائقتهم الشعرية وشحذ هممهم من أجل الإبداع والخلق أمام هذا النزر القليل من القصائد الذي يعادل قصيدة في كل شهر.
· النصوص الشعرية المختارة، الكثير منها ينم ويكشف عن سوء اختيار وضعف تدبير، وذلك من حيث مواضيع هذه النصوص ومضامينها، وكذلك من حيث اختيار القصيدة الواحدة لشاعر معين، إذ نعلم أن هناك العديد من القصائد الغنائيةوالإنشادية، فلماذا يتم تجاهلها لحساب النصوص الأخرى، ولا نجد منكرا أن الإنشاد خاصية من خصائص الشعر لا ينفك عنه؛ وتاريخنا القديم ينبئنا بذلك ويقدم لنا نماذج فيه، فهذا شاعرنا النابغة الذبياني، وهو أحد الشعراء الجاهليين، قد عيب في شعره الإقواء، ولكنه لم يأبه له.. ولم يكترث لمن عاب عليه ذلك، إلا بعد أن استمع إلى شعره منشدا، فذات يوم سافر إلى يثرب مستضافا، فبدأت جارية بإنشاد شعره وخاصة البيتين الآتيين:



أمن آل مية رائح ومغتدي عـجلان ذا زاد وغير مُزَوَّدِ
زعم البوارح أن رحلتنا غدا وبذلك خبرنا الغراب الأسوَدُ
حينئذ انتبه إلى الإقواء في اختلاف حركات الحرف الأخير من كل بيت بعد الإنشاد، فقال قولته المشهورة، » وردت يثرب وفي شعري بعض العاهة، فصدرت عنها وأنا أشعر الناس«
فهذا ذكر بعض العوائق في تدريس الشعر بالمؤسسات التعليمية، وما أسهل الحصول على الدواء، إذا علم الداء وحُدِّدت مواصفاته، إلا أن هذه السهولة تحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة جادة في محاولة تجاوز كل العتبات، واختراق كل الحواجز من أجل الوصول وتحقيق الهدف المرغوب.








مداخلة نادي اللغة الإنجليزية:




عبد العزيز المرابط: أستاذ اللغة الإنجليزية

مايك و سيريتا: عن هيئة السلام الأمريكية

تمحورت المداخلة حول مقارنة بين المناهج الأمريكية في تدريس الشعر والمناهج المغربية، حيث أشار مايك إلى أن المقاربة الأمريكية في المقررات المدرسية تعتمد على تدريس الشعر حسب مستويات ففي المرحلة الأولى يتم التركيز على الأبعاد الجمالية والتخييلية، ويسوق مايك مثالا لا يزال يتذكره وهو "العربة الحمراء" (وهو موضوع يناسب المرحلة العمرية ويترسخ في مخيلة مايك الطفل) ثم في المرحلة الثانية يصير الاهتمام بتدريس الشعر فيما يخص الايقاع والمقاطع وفي نفس الوقت يتم انتقاء قصائد متنوعة ومنها ما هو عالمي. وفي مرحلة لاحقة يتم التعمق في الصور الشعرية وتحليل الدلالات الشعرية.

وعقب أستاذ اللغة الانجليزية عبد العزيز المرابط موضحا أن ما ينقص المدرسة المغربية هو ذلك التدرج من الأسهل إلى الأصعب، وأكد على أنه من المحتم على المدرسة المغربية إعطاء الأولوية لمكون الشعر، وأن يتم انتقاء قصائد جميلة.

من جهة أخرى أشارت سيرينا إلى أهمية التخييل، لأن الشعر هو مفتاح الخيال وهو الذي ينمي القدرة على التجريد.
وفي الختام أكد كل المتدخلين من أعضاء نادي اللغة الانجليزية على ضرورة الشعر وأهميته كمحور للعملية التعليمية التعلمية، وأكدوا على أن الرغبة وحب التلميذ للشعر هي المحفز الأكبر لتلقي الشعر.

ملاحظة: تجدر الإشارة والإشادة بالدور الذي قام به أستاذ اللغة الانجليزية عبد العزيز المرابط كجسر للتواصل والترجمة الفورية بين جمهور ومنشطي الندوة ومايك وسيرينا المتحدثان بلغة انجليزية.



مداخلة الأستاذ رشيد صديقي

أستاذ التربية الإسلامية بثانوية الوحدة الإعدادية

لا يخفى على ذي لب العلاقة الوطيدة التي تجمع الإنسان العربي قديما بالشعر، فالشعر بمثابة الهواء الذي يتنفسه أو الماء الذي يبقيه على قيد الحياة، لذلك كان العرب ينظمون الشعر سليقة وفطرة وطبعا دون تكلف لكونهم تشربوا الشعر من ألبان أمهاتهم، كيف لا يملكون زمامه وخطامه؟ وهم أهل الفصاحة وأرباب البلاغة وملوك البيان.
وفي العصر الإسلامي اعتمد المسلمون على تضمين الشعر مصنفاتهم ومؤلفاتهم، واعتبروه مصدرا من مصادر تفسير كلام الله عز وجل، يقول ابن عباس (الشعر ديوان العرب).
لكن في العصر الحالي نلاحظ أن الاهتمام بالشعر أصبح ترفا فكريا مقصورا على نخبة وفئة معينة من الناس.


مداخلة الأستاذ: أحمد خشاف

أستاذ مادة الرياضيات بثانوية الوحدة الإعدادية

بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أود أن أشكر أعضاء ورشة الشعر بالنادي الأدبي على الاحتفاء باليوم العالمي للشعر بهذه الطريقة. مداخلتي كالآتي:
كلنا يعلم أن دور أستاذ اللغة هو الحرص على أن يتقن التلميذ التحدث بلغة سليمة. وهذا لن يتأتى إلا بالحفظ والسماع، فعلى سبيل المثال كلما سمع التلميذ جملا كثيرة ترفع الفاعل، كلما ترسخ في ذهنه حتما وجوب رفع الفاعل. نفس الشيء بالنسبة للحفظ فكثرة حفظ القصائد الشعرية تتبث قواعد اللغة العربية. فلا يعقل أن لا يستطيع التلميذ أن يبدع أو يخلق، لذا وجب على الأقل رفع نسبة القصائد الشعرية إلى 50% من مجموع الحصص الدراسية.










ملف الندوة كاملا على الورد:



















http://up.m5zn.com/160130122008/تدريس%20الشعر%20بالمدرسة.doc الشعر بالمدرسة.doc












يتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع




































هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

مساهمة جميلة في ربوع الشعر المنسية
نشاطكم هذا هو احياء للشعر بالهامش، تابعوا وفقكم الله مجهوداتكم تشي بأن الشعر ما زال بخير

moha bouabidi يقول...

السلام عليكم مشكورون على هذه الندوة .المرجو منكم إرسال نصهاكاملا بالوورد لأن الرابط لم يطاوعني .عندي بحث في هذه المسالة .هذا بريدي moha.bouabidi@gmail.com وشكرا لكم