الجمعة، 21 ماي، 2010

المخزن والجزع من حرية الاعتقاد



مراسلة من: صالح بن الهوري

المخزن والجزع من حرية الاعتقاد.

اعتبرت "منظمة الاتحاد العالمي للمسيحين المغاربة" تصريحات مسؤولي الكنائس الاجنبية الموجودة على التراب المغربي بانها"لاتعكس راي المغاربة المسيحين لا من قريب ولا من بعيد"حسب بيان صادر عن المنظمة.
وأكد ذات البيان أن إيمانهم بالمسيحية أمر اختياري,

"إن إيماننا بالمسيح إيمان اختياري,لم يكن في يوم من الايام اجباري او تحت اي ضغط او اغراء,سواءا ماديا او اجتماعيا,ولم يكن بسبب اي تدخل اجنبي,بل هو نابع من قناعات دينية محضة"وكشفت المنظمة انها تتابع عن كثب وبقلق شديد ما وصفته ب"سلسلة الاستدعاءات والاستنطاقات والاعتقالات والحجز الذي مورس في الاسابيع الاخيرة,ويمارس من طرف الاجهزة الامنية في المغرب ضد المغاربة المسيحين,تزامنا مع الترحيلات القسرية التي حدتث في حق اجانب يعملون في منظمات خيرية في البلد"
من جهتهم أشاد من يدعون ب "علماء المغرب"بعملية الطرد وحذروا من المشاكل التي يحملها التبشير وقارنوه بالارهاب الديني والاغتصاب المعنوي, في بيان صادر عنهم.


نددت دول أوروبية خاصة هولندا بالقرار مؤكدة انه يدخل ضمن غياب التسامح.وعلل المغرب قرار الطرد بان عمل المبشرين يدخل ضمن تغير عقيدة المسلم وهو ما يعاقب عليه القانون. رغم عدم تطبيق الاسلام حرفيا في المغرب, وترك النظام للباب مفتوحا لاستغلال الامر في اي وقت شاء, ولسد الطريق أمام الذين يجعلون من الدين حصان طروادة لتحقيق مآربهم السياسية ممن يعتمدون على الخطابة كاحد ادنى مراتب الفهم. ضمان استمرار الدين رسميا ضمان لاستمرار نظام الحكم بالمغرب , لقيامه على أساس ديني.
يتبجح النظام بان المغرب دولة تقدس حرية الاعتقاد, والواقع خلاف ذلك, حرية الاعتقاد مضمونة للأجانب فقط إذ يسمح لهم بممارسة شعائرهم, اما المغاربة فمحرم عليهم اعتناق اي دين اخر غير الدين الشائع في المغرب جغرافيا. ويرفض المغرب أن يدعو الأجانب المغاربة إلى اعتناق المسيحية, ويتجاهل وجود مغاربة مسيحيين.
بينما يعمل المغاربة في اوروبا على التبشير بالاسلام وبناء المساجد والمراكز ولم يطردهم الاوروبين-كما يفعل المغرب اليوم-اذن على الاوروبين ان يطردوا جميع المغاربة والمسلمين ليمارسو طقوسهم ببلدانهم الاصلية-دار السلم-حسب تصنيف المسلمين لبلدانهم ابان القرون الوسطى التي لازلنا نعيش احد اسمى ما اشتهرت به في المغرب الان, محاكم التفتيش المغربية الأصيلة.
على المخزن أن يكف عن التدخل بين المغاربة والرب,فالرب ليس في حاجة الى وسيط. وان يجعل حدا لاستغلاله لحاخام المغاربة اليهود واسقف الكنيسة الاورثوذوكسية لمدح مناخ حرية الاعتقاد المثالي الذي يعم المغرب,رغم محاكم التفتيش المغربية الاصيلة والتضييق على المغاربة المسيحين وكل من ينوي اعتناق اي دين يراه صائبا وقويما ومصادرة الاشرطة والاقراص السمعية البصرية والمنشورات التي تعرف بديانة المحبة والسلام والتسامح: الديانة المسيحية, وعلى المخزن أن يكف عن ترديد اسطوانته المشروخة, بأن المغرب واحة لحرية الاعتقاد. وان يكف عن تغطية الشمس بالغربال لايهام العالم بان المغرب اسمى بلد في العالم على مستوى حرية الاعتقاد.
الديانتين الفاضلتين الصحيحتين السلمتين الغير محرفتين اليهودية والمسيحية سبقتا الاسلام الى المغرب, ومن حق المغاربة ان يكونوا يهودا او نصارى ولا دخل للمخزن بالأمر, وعليه أن يرد الاعتبار للتراثين المغربيين اليهودي والمسيحي. فالتراث المغربي اليهودي مهمش ومقصي عن قصد.

فلماذا لا يسمح للمغاربة اليهود والمسيحين بالتعبير عن ثقافتهم وديانتهم وشعائرهم وطقوسهم وعاداتهم عبر مختلف وسائل الاعلام المغربية الممولة من اموال الكادحين بوصفهم مغاربة قبل كل شيء؟
ولماذا يتم إقصاء ثقافتهم وتراثهم الضارب الموغل في القدم من المناهج والكتب المدرسية؟
ولماذا لا يتم التعريف بلغتهم وديانتهم تراتهم على اوسع نطاق؟
ولماذا لا يسمح لغير المؤمنين وللشيعة بالاعراب عن ثقافتهم وتراثهم؟
ولماذا لا يتم ردع وزجر المتطرفين ممن ينظمون حملات مغرضة تسم اليهود بالمغضوب عليهم والمسيحيين بالضالين ؟
سقط قناع المخزن وانكشفت عورته عندما حاول ايهام العالم باستغلال تصريحات اتباع الديانات الاخرى بان المغرب واحة لحرية الاعتقاد, يدعي حرية الاعتقاد ويحرم على المغاربة اعتناق غير الدين الذي ارتضاه لنفسه دينا رسميا, يبعث بالمبشرين المغاربة الى بلاد –الكفار-للتبشير بدين الإسلام, ويمنع الأجانب من التبشير في المغرب,عجبا عجبا لاجمل بلد في العالم.
على المخزن أن يكف عن ممارسة دور الوصي على ايمان واعتقاد المغاربة اون يكف عن سجن كل من حاول التمرد على دينه الرسمي, وان يغير الترسانة القانونية المناقضة للمرجعية الكونية ولدستوره العظيم الخالد, الذي يضمن حرية الاعتقاد للأجانب فقط, والمخالف لالتزاماته الدولية.
لماذا يبشر المسلمون في –دار الحرب-ولايسمحون لاجانب بالتبشير في –دار السلم؟؟؟
لماذا يخشى المخزن حرية الصحافة وحرية الاعتقاد؟؟؟

لماذا لا تطرد الدول الأوروبية-بلاد الكفار والاستكبار-المبشرين بالاسلام رغم تشكيلهم لتهديد حقيقي على انظمتها الديموقراطية وقيمها الإنسانية؟
ولماذا لا تعيد جميع المسلمين الذين يستغلون قيم الديمقراطية والحرية وخيرات اوروبا وينعثون الاوروبين داخل مساجد اوروبا بالكفار الى بلدانهم الاصلية ليمارسوا شعائرهم بها؟
ولماذا تتساهل أوروبا مع من يسمون المسيحين بالضالين وينعثون اليهود بالمغضوب عليهم؟
ولماذا لاترغم اوروبا المسلمين على الاعتذار لما يصدر عن كتبهم التراثية من قذف وسباب في حق كتب الديانة الاخرى؟
طالب تجمع الكنائس الانجليكانية في اسبانيا حكومة مدريد بالضغط على المغرب وتقديم احتجاج رسمي بسبب طرد مجموعة من المبشرين.
أكد أسقف مدينة طنجة ان حرية العبادة مضمونة في المغرب , ولكن ليس حرية تغيير المعتقد. وأوضح أسقف مدينة طنجة التابع للكنيسة الكاثوليكية سانتياغو اغريلو في حوار مع جريدة"البايس"عدد الاثنين29مارس2010. أن"المغرب يسمح بحرية العبادة,ولكن ليس بحرية تغيير الديانة والمعتقد, وأكد الأسقف أن الكنيسة الكاثوليكية لاتمارس التبشير نهائيا بل يقتصر عملها على تعزيز الصداقة بين المسلمين والمسيحين والقيام بالاعمال الخيرية "وابرز الأسقف أن الكنيسة الكاثوليكية تدرك القوانين المغربية في المجال الديني, ولهذا فهي لا تقوم نهائيا بالتبشير".
ويرى الكاتب المبدع محمد الساسي,في مقاله المعنون ب"الشكل الرسمي للتطرف الديني" المنشور بالجريدة الأولى عدد562الخميس18مارس2010.الصفحة11.أن"نوع الاستعمال الجاري به العمل للفصل220 يخالف قاعدة الحرية الدينية التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فلكل فرد مبدئيا اختيار الدين الذي يرتضيه او عدم اختيار اي دين, وله حق إعلان انتمائه أمام الملأ ونشر مواقفه وقناعاته بين الناس, ما دامت لا تحمل تحريضا على الكراهية او العنف, ولا تعرقل ممارسة الاخرين لذات الحقوق. نوع الاستعمال الجاري به العمل للفصل220يخالف قاعدة المعاملة بالمثل. فالدولة المغربية ترسل علماءها الى بلدان ذات اغلبية غير مسلمة, لشرح تعاليم الدين الإسلامي, ولا تشترط عليهم عدم الاتصال بغير المسلمين. والدولة المغربية تعتبر نفسها مطوقة بواجب نشر الاسلام ومد اشعاعه وتعزيز صفوفه ودعم الدعوة إليه, ولا تفرض على نفسها قيودا متعلقة بالمدى الجغرافي الخاص بالنهوض بذلك الواجب, وهي تحتفي بحركة دخول من كانت لهم ديانات اخرى سابقا الى حظيرة الاسلام وجنانه الوارفة.
الفصل220يخالف قاعدة المساواة بين المواطنين فالمغربي المسلم الذي يكون له جار مغربي يهودي مثلا , يحق له استعمال كل الوسائل المذكورة في الفقرة الثانية من الفصل لحمل جاره اليهودي على اعتناق الإسلام, ولا جناح عليه. بينما الجار اليهودي يحظر عليه اتيان تلك الوسائل لمحاولة حمل جاره على اعتناق اليهودية.
بينما الأصل أن استعمال الضعف و العوز المادي والحاجة الى المساعدة لمحاولة حمل احد الافراد على تغير ديانته,ايا كانت تلك الديانة,يجب ان يعتبر مرفوضا بصورة شاملة من الناحية الأخلاقية.
الفصل220يخالف الصورة التي يريد المغرب الرسمي تسويقها عن نفسه كبلد للانفتاح والحرية والتسامح الديني والتعايش بين الافكار والمعتقدات".


"ان الشدة الرسمية في التعامل مع المبشرين,او مع من يشتبه في كونهم كذلك,تخدم الدولة سياسيا في مواجهتها لنفوذ الحركات الاصولية,اذ تقدم الدولة في صورة المدافع الأول عن الاسلام, وتسمح لها من بعض الاوجه بتسويغ وتبرير الشدة المتعامل بها مع السلفية الجهادية والحركات"الشيعية". ولكن هذا المسار لايخلو من اخطار.
فمتى ياتي يوم تعم المغرب فيه حرية الاعتقاد للمغاربة؟
ويعاد فيه الاعتبار للتراثين المغربيين اليهودي والمسيحي؟ ومتى يرفع المخزن وصايته على المغاربة بخصوص حرية الاعتقاد والحريات الفردية وحرية الصحافة والتعبير؟؟؟


طاطا:من صالح بن الهوري

ليست هناك تعليقات: