الخميس، 22 ماي، 2008

القاص المغربي: أحمد بوزفور

تقديم أحمد بوزفور لقصة شجرة القهر


» شجرة القهر« مجموعة قصصية متميزة على عدة مستويات:

- على مستوى الفضاء أولا:

فسواء كانت خلفية المجال القصصي هي البادية (الفلاحة والرعي والحيوانات والحقول) أو المدينة (الأحياء الشعبية)، فإن الفضاء فضاء فقر مدقع مسحوق بائس يائس. فقر ناتئ يكاد يلمس باليد، وحياة صعبة وكأنها تعاش بالقطارة. لكن هذا الفضاء الأسود القاتم فضاء أدبي جميل مع ذلك، لأنه مغلف بسخرية باسمة تشيع في ثناياه كالماء الرقراق. سخرية متعاطفة لا تسخر من الفضاء، بل كأنما تسخر به أو تسخر فيه من الوضع المغربي أو من الشرط الإنساني أو من الأدب المخملي المصقول أو من ذلك كله في وقت واحد.


- وعلى مستوى اللغة الخاصة جدا التي تنسجم مع هذا الفضاء كأنما خلقت معه، له لغة تشرح تفاصيل المشهد حتى تكشف عن عروقه العارية، وتسمي الأشياء بأسمائها المستعملة في الواقع ولا تتحرج من أن تكون نابية أحيانا، وقاسية أحيانا وصادمة أحيانا. كل ذلك بسلاسة وتدفق وفي إطار قواعد اللغة ومعاييرها كأنما تقدم لك الشوك مغلفا بأوراق الورد وليس العكس كما يتوقع قراء القصة الحديثة.


- وعلى مستوى البناء القصصي المتماسك المرصوص الذي يحذف الزائد وينتظم الشتيت ويحرك الخامل، ويضبط بالعناوين ونهايات القصص إيقاع معزوفة الأثر والوقع.» شجرة القهر« إضافة نوعية خاصة إلى المتن القصصي المغربي أتوقع أن تثمر، رغم القهر الذي تصوره- وربما به- أشكالا من الحرية والخصوبة والجمال في نفس القارئ الذي له كتبت المجموعة وله أيضا كتب هذا التقديم .


(» شجرة القهر«- ص5-6)

ليست هناك تعليقات: