الاثنين، 19 أكتوبر 2009

جائزة محمد زفزاف في دورتها الخامسة




جائزة محمد زفزاف في دورتها الخامسة:

محمد أيت علي الحائز على الجائزة الثالثة لعيون الجنوب:

ما وقع لي إساءة لمحمد زفزاف وسمعته

نظم نادي القصة القصيرة بالمغرب، بالمقر المركزي لاتحاد كتاب المغرب حفلا لتوزيع جوائز محمد زفزاف لناشئة القصة المغربية ( أقل من 18 سنة ) في دورتها الخامسة.
الحفل عرف قراءة النصوص الفائزة من طرف الفائزين، حيث تمت قراءة النصوص التالية على التوالي: ( كابوس ) للقاصة لطيفة العمراني من مدينة قلعة امكونة، وقصة ) جروح الذنب ) للقاصة آسية فتيلي من مدينة برشيد، وقصة ( المختار( للقاصة أسماء سحنوني من مدينة الرباط، في حين غاب القاص الفتي محمد آيت علي من مدينة طاطا، صاحب الجائزة الثالثة عن قصته القصيرة: ( أعتقد أنها قصة أخرى).
نشر نادي القصة القصيرة بالمغرب خبر الحفل وعممه على مجموعة من المنابر الإعلامية ولكنه لم يذكر حقيقة غياب محمد أيت علي من طاطا، وجاء في الخبر الذي نشره نادي القصة أن القاص الفائز المذكور تعذر عليه الحضور لظروف خارجة عن الإرادة.
التقينا محمد أيت علي، وهو شاب طموح متوقد الذكاء، تعودنا أن نراه دائما في الأنشطة الثقافية، مبدعا بحضوره وصمته ومداخلاته، حكى لنا بأريحية وبساطة البدوي الذي خبر دواوير الهامش الطاطاوي(الجباير/إدا وسطان/أقا إيغان) عن الوقع السحري الذي خلفه نبأ كونه واحدا من الفائزين بجائزة محمد زفزاف لناشئة القصة القصيرة، يذكر جيدا الرسالة الأولى التي تلقاها يوم 23 شتنبر 2008 تعلمه بموعد توزيع الجوائز، يقول أنه علم فيما بعد وهو بمدينة أزمور أن موعد الحفل تأجل، ليؤجل سفرته إلى الرباط بعد أن كان يمني النفس برحلة مثمرة.

محمد أيت علي يذكر كل شيء وكأنه وقع البارحة.أخبر من جديد من طرف القاص هشام حراك رئيس النادي أن موعد الحفل هو 03/01/2008، وقبل أن نسأله لماذا هرولت إلى الرباط دون أن تتلقى التأكيد بموعد الحفل وحيثياته، قال: (..حاولت الاتصال بهشام حراك مرارا وتكرارا فوجدت الهاتف مقفلا ومخافة أن ينظم الحفل دون أن أكون حاضرا، ذهبت إلى الرباط، فلم أجد أحدا في استقبالي) يحكي محمد لنا بحرقة عن تواجده على الساعة الثالثة بعد الزوال أمام قاعة "أباحنيني" بالرباط دون أن يجد أحدا، وعن رحلة بحثه عن القاص هشام حراك يقول: (بعد أن عثرت على هشام أخبرني بأن الحفل تأجل واعتذر لي. وأخبرني أنه سيتقرر موعد آخر، فأجبته أني لن أعود..).
هكذا تكون قصة أخرى قد ألفها محمد أيت علي بحبر الواقع في رحلة بحثه عن جائزة القصة.

على هامش ما حدث نسجت هذا الحوار مع محمد أيت علي بعفوية وبساطة:

- مر حفل توزيع جوائز محمد زفزاف لناشئة القصة المغربية هل كنت على علم بالموعد؟
- أعرف الموعد والتاريخ، لكني اتخذت قرارا بعدم الذهاب، مبرري القوي هو كونهم تخلوا عني فتخليت عنهم، وهو قرار اتخذته مع نفسي.
- ألا ترى أن عدم حضورك ترك فراغا، إذ كان بإمكانك أن تعبر عن موقفك من هناك؟
- كنت أعول أن أعبر عن موقفي في منابر أخرى.
- قيل أنه تعذر حضورك لأسباب خارجة عن الإرادة؟
- لم يتعذر علي المجيء، بل كان موقفي ردة فعل جراء السلوك الذي ارتكب في حقي. وكان قرارا مبنيا لأن الإهمال الذي لقيته يحثم علي أن أرد بعدم الحضور.
- هل تعتزم المشاركة في مسابقات أخرى؟
- تعلمت قبل أن أشارك في أي مسابقات أخرى أنه يتحتم علي أن أكون على معرفة بالناس المنظمين. لن أعقد آمالا واسعة، ومشاركتي لن أنتظر منها الشيء الكثير .
- المسابقة بالنسبة لك أهي معيق أم محفز؟
- هي معيق، لكن ليس إلى درجة كبيرة، لنقل إنها إعاقة معنوية فأنا لن أشارك بنفس الحماس وبنفس الرغبة.
- دعاك القاص "عبد العزيز الراشدي" إلى المشاركة في مسابقة أحمد بوزفور بمشرع بلقصيري. هل ستشارك؟
- لا. ليس لدي رغبة كبيرة
- لو لم يقع ما وقع، أكنت ستشارك أم لا؟
- كنت لأشارك.
- كلمة أخيرة.
- أعرف أن محمد زفزاف كان إنسانا شفافا، لكن ما يقع يسيء إلى محمد زفزاف وسمعته.


تصريح الشاعر عبد الهادي روضي:

باعتباري متابعا للمشهد الثقافي والمسابقات الثقافية، ومسابق ة محمد زفزاف هي واحدة من المسابقات التي أتابعها، خاصة وأنها احتفاء بعلم من أعلام المغرب، لكن ما وصلني مما تعرض له محمد أيت علي أعتبره إساءة إلى محمد زفزاف. فحين يتم التفكير في تخليد هذا الاسم يجب أن تراعي الأدبيات الأخلاقية بعيدا عن البهرجة والبروتوكولات. وأعتقد أن الأصداء التي تركها الإهمال من طرف المسؤولين تجسدن ما أقوله.
بعد عودة محمد أيت علي اتصل بي مدير المؤسسة ورئيس جمعية الآباء باعتباري - مشرفا على ورشة الشعر التي كانت تضم من بين أصواتها المبدع محمد أيت علي، وعلى اعتبار أني صلة الوصل بين نادي القصة ومحمد أيت علي- صدمت بخبر عودة محمد خاوي الوفاض وتأجيل الحفل للمرة الثانية. كان رد فعلي أن نصحتهم بنوع من التريث لأني أعرف هشام حراك وهو ما حدا بي لأن أتصل به شخصيا، مبديا له ردود أفعال جمعية الآباء وإدارة المؤسسة الذين تدمروا وشجبوا المعاملة، ولا سيما أن محمد ما زال صغيرا ويزور الرباط لأول مرة. وحين أبلغت رئيس النادي هشام حراك بالشكوى، والإجراءات التي يعتزمون اتخاذها. قال لي أنه سيبعث أولا بشهادة تقديرية لمحمد أيت علي على أساس أن يبعث أواخر شهر أبريل 2009 بشيك نقدي قيمته 1000 درهم، ونحن على مشارف نهاية شهر أبريل ما زلت أتابع هذا الشأن دون أن يحدث أي شيء لأتساءل عن مدى مصداقية هذه الجائزة.

السبت، 10 أكتوبر 2009

عين على القصة- الحلقة الثالثة- عود الحملة مع عائشة بورجيلة



قــــــبل البدء:


أعتذر لزوار الفوانيس عن هذه الغيبة الاضطرارية بسبب عطب تقني حال دون اتصالي بالبلوكسبوت، ولقد كنتم دائما عالبال. أتمنى أن لا يظل العطب حتى أتمكن من أن أحضى بدفء التواصل معكم.

لن أطيل عليكم، سأضع بين يديكم جديد حلقات عين على القصة، وهي سلسلة حوارات مع كتاب القصة في المغرب وفي العالم العربي، هذه المرة مع القاصة عائشة بورجيلة التي نقلت قصتها عود الحملة إلى النت من مجموعتها الوحيدة التي تحمل نفس العنوان. للقاصة نكهة خاصة في الكتابة أتمنى أن تصلكم رسالتها الابداعية.




عود الحملة- عائشة بورجيلة


تعض الأنامل من الغيض. منذ ساعتين، تفرك عينيها، تطرطق أصابعها.. تجيل بصرها بالفناء، في خفة، تراقب الذين يراقبونها على مهل.. بين الفين والفين تسمع وشوشة لا تميز منها إلا صفتها اللاصقة: "المعلمة". بين الفين والفين أيضا، يخترق شرودها الصوت ذاته:
- مرحبا بكم آلعيالات… العروسة قريب تجي…
ترتعش خوفا أوحرجا كطفل صغير كلما أقبل وجه نسوي جديد، وأطال الوقوف على ملامح وجهها وخوفها.
- شبيهتي في الاحتراق مليكة مستظرف تحدثت عن إمكانية اختراع مصل واق من الحب. ماذا لو اخترعوا مصلا يذيب أوقاتا كهذه...؟!
على أي، هي هنا مجرد غريبة. ليست مضطرة لأن تسائل كل واحدة عن الأهل والأحباب.. ويكفيها أن ترد التحية وأن تتأمل..
يا له من صمت! ويا لها من وحدة! ويا له من موقف!
الفناء يوشك على الامتلاء.. الوجوه ذاتها، والملابس ذاتها، والصوت ذاته:
- مرحبا بكم.. إيوا ديرو الفال للعروسة!
يتبادلن النظرات والدعوات.. يصنع البعض منهن شبه دائرة، تنادي كل صاحبة صاحبتها، تفتح إحداهن الحقيبة، تخرج الطبول الصغيرة والكبيرة.. يشرعن في التسخين في حين تتطاير أصواتهن في الفضاء:
- ...واصلوا على النبي...آنتما يا الدايرين...
يمتزج بعدها صوت الطبول بأصواتهن لتنشأ الطقوس مكتملة، ولتكون إمكانية الرقص واردة..
تخف شدة المراقبة نسبيا عليها. جل الحاضرات الآن مستعدات لولوج الدائرة وتقديم الواجب (الولوج ضروري ومؤكد في حال سماع اسمك)
أسرة العروس لها الأولوية:
- مزين البنت إلى كانت محضية... تسوا بيت المال..
هل كانت حقا (محضية).. !؟
إحداهن – تجاوزت الخمسين على ما يبدو- أزاحت "الإزار"، رمته جانبا قبل أن تشرع في استعراض جسدها الممتلئ.. تتعالى الهتافات والزغاريد والصيحات:
- هادي هي المرا..إلى ضوات الكمرا..
وهي تقفز في انتشاء وفرح غامر.. (هوارية قحة)..
- ماذا وراء "الإزار" يا ابنة "الهوارة"؟ كرم؟ أم طيبة إلى درجة السذاجة؟ أم حكاية خيانة من عالم الخيال؟!
وجه قريب بدا يتأملها في جرأة تصل إلى درجة الوقاحة..
تنظر في حنق..ترد التحية..تجيب باقتضاب:
- المعلمة الجديدة.. جيت هذا العام..
تنتظر الجارة القريبة المزيد من التفاصيل..لا تجرؤ على إعادة الأسئلة ولكنها تستفهم بعينيها باستمرار..تبتسم.. وتنتظر حوارا ما..لا يهم مضمونه أو أسلوبه أو دواعيه.. المهم أن تتكلم.. والكلام مع من لا تعرف عنه سوى أنه فضولي جدا وأمي جدا، يستعصي..
تصوب عينيها نحو الدائرة لترى أثر الموضة على اللباس التقليدي...
- فين دوك اللي كالوا حنا هنا يا للا..
- عود الحملة ما يدير الفاخر أللا..
- ربما هو دوري في ولوج الدائرة.. !
تبتسم أخيرا للجارة مودعة..تنفلت كالسهم من الفناء.. تاركة حرقة الفضول سابحة وسط أنغام الانتشاء والفرح الغامر وانتظار وصول العروس...

عائشة بورجيلة (عود الحملة) الكتاب 16 ضمن سلسلة مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب (ص13)

============================





القصة لحظة بوح وجدانية






عائشة بورجيلة: لو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..










قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها






1- "عود الحملة" هو عنوان مجموعتك القصصية الأولى، وهو عنوان هذه القصة أيضا، ما هي مبررات اختيارك لهذا العنوان بالذات؟






ج1 - عود الحملة عنوان يشبهني إلى حد ما ،ربما المجموعة عود ،مقدمة لما قد يأتي ،ربما أيضا ،كانت المرأة في وطني عودا ،تسوقه الحملات،إلى حيث يريد ولا يريد..






2- تحتفي القصة منذ العنوان باللهجة الهوارية وتسجل أطوار طقس احتفالي، ألا تخشين أن تتحول القصة إلى وثيقة؟
ج2- أعتبر القصة /الكتابة وثيقة بالفعل ،وثيقة بوح و شهادة صفاء، اللهجة جزء من هذا الصفاء،أما التاريخ ووثائق التاريخ، فأتركه للمؤرخين ..






3- القصة عندك مشهد من الذكريات، أهي فرصة لتثبيت اللحظة؟ أتعتمدين دائما على النبش في تجربتك الخاصة بحثا عن ذرائع لابتداع حكايات؟
ج3- دعني أكتفي بهذه العبارة:هي فرصة /محاولة لتثبيت اللحظة..
القصة ليست مشاهد من ذكريات،تمتح منها أحيانا ،أجل، لكنها- في الوقت نفسه- تنسج حكايتها الخاصة واللذيذة ،الخيالية والواقعية..ولو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..






4- الفضوليات الأميات ينظرن إلى المعلمة، هذه الأخيرة تحس بغربة المكان، -بغض النظر على أنها قصتك- ألا ترين أنها معالجة سطحية لواقع هذه العلاقة؟
ج4- قصتي لا تبتغي معالجة قضية معينة ..قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها ،وأحرص على تسجيلها في حينها،ولا يهمني شيء بعدها ،المهم أن أخرجها كما أحسها ..
وأعتقد أنني لو فكرت في موضوع القصة أولا ثم إن كنت سأعالج مشكل كذا أو كذا،بدون شرارة تستفزني و تجبرني على الكتابة،لفكرت في مجال آخر غير القصة..


عائشة بورجيلة: من مواليد 1978 بأولاد تايمة . نشرت الكثير من نصوصها القصصية بمنابر رقمية وورقية. صدرت لها عن مجموعة البحث في القصة القصيرة ، مجموعة قصصية عنونتها بـ(عود الحملة)

الخميس، 20 غشت 2009

عين على القصة- صبري رسول- اخترت لكم قصة هدية إيفا- الحلقة الثانية


عين على القصة

-الحلقة الثانية- صبري رسول


إعداد وتقديم: شكيب أريج

سنحرص في هذا الباب أن نقدم للقارئ مختارات من القصة، يحدونا الأمل في تقريب القصة وكاتبها من القارئ من خلال دردشة قصيرة. عين على القصة بمثابة الزووم الذي يقربنا من الكاتب وكواليس الكتابة، لنطلع عن قرب ومن داخل مطبخ الإبداع على أمزجة الكتاب وخيالاتهم ورؤاهم ولنورط أكبر قدر من الكتاب في لعبة التلقي. حيث يجلس بالقرب منا ويفتح ذائقته القصصية على مصراعيها.

قصة:
هديَّة إيفا

صبري رسول

وضعتَ حقائِـبكَ المتعبةَ على مصطبةِ المدخلِ، تنفسْتَ الصعداءَ، خفتَ لهاثُك قليلاً نظرْتَ إلى الأفقِ الرَّماديّ وراءَ سهولِ " ملامرس "(1) حيثُ كلُّ شيءٍ يتلاشَى هناك. فتوغّلتِ المسافاتُ في داخلِك.
لم يتغيرْ شيءٌ في هذه القريةِ منذُ رحيلِكَ، فهي تستظلُّ بأشجارِ الحورِ والتُّوِت وتتكئُ على تلةٍ تخبئُ كنزاً من المالِ والحكاياتِ وتميلُ إلى السَّكينةِ والرّكودِ حتى يَخْدُش َ رقادَها ضجيجُ الصَّيفِ اللاهبِ.
وضعتَ سبابتَكَ على الزِّر الباردِ المسقوفِ جانبَ البابِ ولم تنتظرْ فتحَهَ، بل شرعتَ تفتحُ إحدى الحقائبِ، وقلبْتَ محتوياتِها، أخرجْتَ علبةً فيها شيءٌ من قلبِك وتعبِكَ، ومجسمًا مكسواً بالوبرِ النَّاعمِ، تظنُّ أنّه "بسو"(2) بذاته وأغلقْتَها دونَ ترتيبِ فوضَى محتوياتِها، فالفوضَى تلاحقُكَ أينما كنْتَ، وكثيراً ما تدفعُ فاتورةَ فوضى غيرِك، ويحمِّلونَك ثمنَ أخطائِهم وفوضاهم أكثرَ المراتِ، وورثْتَ من فوضَى قريتِك ما يكفيك طوالَ حياتِكَ.
هذه الهدايا لها. قلتَ ذلك في نفسِك : إنَّني وعدْتُها بالهدايا الثَّمينةِ ،لكن هل ستفرحُ بهذه ؟ وكم يكونُ حجمُ فرحتِها يا تُرى ؟وقلبْتَ المجسمَ بينَ يديك.

كانَتْ في عامِها الثَّالث عندَما كنْتَ تعدّها أجملَ لوحةٍ أنجبَتْها صفحةُ أريافِك العذراءُ، وإحدى المفرداتِ الَّتي تشعُّ حياتك الشَّخصية وتردّدُ صدَى البيادرِ الملأى بالأغنياتِ والمسلوبةِ دائِما.
أضافَتْ بريقاً خاصاً لأيامِك الباهتة، وغيَّرَتْ روتينَ نومِكَ ويقظتكَ الكالحَ.
كلّما كانَتْ "تكاغي" حروفاً أو كلماتٍ مبهمةً كنتَ تشعرُ أنَّ الحياةَ تتكثَّفُ في صوتِها. إنَّها تبتسمُ ورداً ومطراً يغمرُ جسدَ القريةِ، وينعشُ أملَك المصاحب للمستحيلِ في الحياةِ، وتبكي شعراً.
تخطَّتْ مرحلةَ الحبوِ بسرعةٍ ، وكأنّ مخلوقاتٍ غيرُ مرئيةٍ تمسكُ بها، وتجرُّها في الرَّكضِ والشَّغب، وقلَّبتْ أجواءَك الخاصَّة إلى فوضى لا مثيل لها، تعبثُ بكلِّ شيءٍ، وأصبحْتَ خـادماً مطيعاً لأوامرِها. تعبثُ بأشيائِكَ كمَا يحلو لها، وكلَّما جئْتَ إلى البيت أتَتْكَ معانقةً، تلفُّ عنقَكَ بيدِها الصَّغـيرةِ البضَّة قائلة: ((وينك بابا؟ لا تروح ثاني مرة، أو خـذْني معَك))
- خلاص، لن أخرجَ إلا وأنتِ على كتفِي.
- ولنأخذْ (بسو) معنا، فأنا أحبُّها ولن نجدَ قطةً جميلةً مثلَها، ثمَّ تجرِي وراءَ (بسو) إلى أن تُمسِكها من رقبتِها قائلةً: لن أتركَها إنَّها وحيدة. هكذا تجعل من حبِّها لشيءٍ ما، قاعدةً علينا الإلتزامُ بها.
كانَتْ (إيفوشكا)(3) تسرقُ جلّ وقتِكَ، تنصحُكَ أكثرَ مما تنصحُها، تعلِّمكَ قواعدَ الحياةِ بطريقتها الخاصة، وبمفهومها لها.
طويْتَ عاماً كاملاً في غيابكَ، واكتفيتَ في هذه المدة بالرسائل، تجنبتَ الاتصالات التليفونية، لأنك ستبكي في سرِّكَ عقب كل اتصال، وتلوذُ إلى البكاء العميق كلّما تذكرتَ أمك، كنتَ لا تترك طرفَ ثوبها طوال النهار، وما زلتَ ذلك الطفل " الـمَرْيـَلي " .
قلبتَ أسواق الطائف المهجور كلها، باحثاً عن أشياء لصغيرتك الجميلة، فعيونها الشَّبيه بخريطة الألوان في سهول قريتك جديرة بأن تضحك للشمس، وفيها تكمن الفصول الحزينة لحياة الفلاحين، لكنك لم تعثر على ما يليق بها، ولم تستهوِكَ حركة الألعاب في محلاتها، وكم يلفتُ نظرَك أطفالُ المدينة الأصليون، حيث أنك تكنّ لهم ولألعابهم شعوراً ينم عن ألفة إنسانية تغذيها غريزة البقاء الإنساني .
واخترتَ من دمشق هذا المجسم الصَّغير وذلك القلب الذهبي الصغير.
إيفوشكا شجرة زيتون صغيرة، وهي مشتعلة كدمّك، حروفها تضيء ذاكرة ينابيع القرية، وفي عينيها ينساب جمال مزارعها وسهولها الغارقة في الصمت.
- يااااا أنتَ ...ها... ها ... صرخة مخنوقة أطلقَتْهَا أختُكَ وهي تفتح الباب ثم ألقتْ بنفسها في حضنك، عانقتْك بقوة. اجتمعت العائلة كلّـها. قرأْتَ في ملامحهم الشَّوق الفائض، ولهفةً أجمعَتْ حنينَ الأيام.
ما زلـْتَ تحتفظ بالعلبة والمجسم ولم يسألـْكَ أحدٌ ما هذا؟ وقرأْتَ في عيون زوجتِكَ طقساً جديداً من الحياة، طقساً يثيرُ رمادَ الانكساراتِ والزَّمنِ، فأظهرَتْ ابتسامةً لم تكتملْ ملامحُ تكوينِها، فسرعان ما انتحرت أمام نظراتك. وسادَ على الجميع صمتٌ جليدي.
أشْعِلي المدفأةَ يا ‌بنت. طلبَتْ أمكَ منهم. تفجَّرَتْ في داخلك قنبلةٌ‌ من الخوف. وصرخْتَ: أينَ إيفوشكا يا أمي؟؟ تفرسْتَ في وجوههم. دمعةٌ ملأى بالغموضِ اختزلَتْ طقسَ المنزل، وانعكسَتْ زوايا قلوبهم، وجـدتْ طريقَها إلى الانحدار على خـدّ أمكَ. وأخفَـتْ زوجتُكَ وجهَهَا بين كفيها ... ولـمْ تتكلّمْ .
الطــائــف في ... /5/1998 م
(1) ملامرس : قرية شمال شرق سوريا .
(2) بسو : اسم لدلع القطة.
(3) إيفوشكا : اسم لدلع إيفا وهو اسم ابنتي.

============================
هدية إيفا هي القصة الأولى من المجموعة القصصية( وغابَ وجهُهَا) الصادرة في دمشق عن دار التكوين، ط1 عام 2004م ص9


الكاتب الذي لا يسكنه الطفل لا يعول عليه
صبري رسول: طفولتي ذخيرة ثرية للكتابة،
وأحاول أنْ أجعل من مواضيع الطفولة فناً كتابياً
1 - عنوان القصة هو "هدية إيفا" وأشرت في الهامش إلى أن إيفا هي ابنتك، ما سر هذا التداخل بين الإبداع وحياتك الشخصية؟
ج1 - أعتقد أنَّ الكاتب يستفيد من حياته الشخصية ومن مشاهداته الحياتية في كتاباته القصصية، فالفنُّ انعكاسٌ للواقع، والموت هنا غيابٌ فنّيٌّ للشخصية، والتداخل هنا فنُّ صياغة الواقع أدباً.
2- يقول القاص المغربي سعيد منتسب: "الكاتب الذي لا يسكنه الطفل لا يعول عليه. للطفل زرقة البحر وللكبار بلاهة الرمال" ما رأيك في موضوعة الطفولة في القصة، ولم تجعلها أنت دائما موضوعة للبكاء؟

ج2 – طفولتي ذخيرة ثرية للكتابة، وأحاول أنْ أجعل من مواضيع الطفولة فناً كتابياً، يترك الأثر لدى القارئ، سواءً أكان فرحاً أو بكاءً، المهم تكون القصة قد تركتْ أثراً فنياً لدى المتلقي.
3 - ما هي مبررات تكسير خطية السرد في هذه القصة- وأقصد أن هناك استرجاع واستباق- ، وأيضا لاحظت أنك رقمت مقاطع القصة هكذا: 1 -2- 1، (حين نشرتها على موقع القصة العربية) أهو تجديد ونفور من البنية الكلاسيكية أم اختيار جمالي تعول عليه؟

ج3 – قصة (هدية إيفا) تبدأ من النهاية، ثمَّ تعتمد على تداعي الأفكار، الاسترجاع إلى الماضي، وسرد الأحداث حول الشخصية المحورية(إيفا) حتى تستحوذ على عاطفة القارئ، وتأتي النهاية درامية، مما تركتْ أثراً في قلب القارئ. واستخدمتُ ضمير المخاطب، فالقصَّة تُروَى بلسان أحدهم(الراوي صوتٌ مجهول) مخاطباً الغائب(والد إيفا) الذي يفجع بها.
4- لو طلبت منك اختيار قصة لك ندردش على هامشها أي قصة تختار؟
ج4 - سأختار قصة(شعرتُ أنَّ الثلجَ يسقُطُ) لمَّا لهذه القصة من أثرٍ في نفسي، حيث المقاربة بين واقع الغربة وتأثيرها على نفسية المغترب. وهي منشورة في موقع القصة العربية، وفي مواقع أخرى، وهي من ضمن مجموعتي الثالثة التي تنتظر النشر.

صبري رسول: كاتب سوري من مواليد 1968 بقامشلي/سوريا- مغترب بالمملكة العربية السعودية حيث يعمل مدرسا للغة العربية- له مجموعة قصصية بعنوان ( القطا تراقص النّهر الجميل) بالاشتراك مع عمر الكوجري عن دار المجد بدمشق . صدرت له صيف 2004م ( وغاب وجهها ) عن دار التكوين بدمشق .

نشر في جريدة عيون الجنوب -غشت 2009

الأربعاء، 5 غشت 2009

عطلة سعيدة للجميع

إلى جميع الأصدقاء


مضطر للغياب هذه الفترة، أقضي عطلتي بعيدا عن البيت

كنت الأسبوع الماضي في مدينتي الصويرة واسفي

واليوم أنا في العاصمة الرباط .

قريبا أتجه نحو مدينة الدار البيضاء


ثم أعود إلى آسفي والصويرة، فأكادير ثم تارودانت وطاطا

اشتقت إليكم جميعا

أصدقائي المدونين وغير المدونين

في رمضان سأكون في بيتي على الأرجح، وسأتفرغ لعوالمي الأنترنيتية


مودتي لجميع أحباب الفوانيس

السبت، 18 يوليوز 2009

ثقل الفراشة فوق سطح الجرس



النص المينيمالي المضغوط في

ثقل الفراشة فوق سطح الجرس


قصص مينيمالية لأنيس الرافعي

بدءا من العنوان نحن أمام لوحة قد تبدو سريالية " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس"
لكن الشاهد الراصد على مدخل المينيماليات سيبدد الكثير من الغموض ويجعل رؤيتنا تنفتح كزهرة لوتس على بديهيات مدهشة
جاء في الصفحة التاسعة بعد الاهداء:

-تروي احدى حكايات الزن او مدهب اللاشيء ان جرس معبد يبلغ وزنه عشرة أطنان كان يحتاج إلى قوة مائة رجل لتحريكه عند حلول ساعة الصلاة. غير أن أحد الرهبان البوذيين ممن نذروا بصيرتهم للتأمل على طريقة المعلم كوشو الذي كان يجلس بصمت لا يفعل شيئا لان الربيع آت، والعشب ينمو بمفرده. لاحظ احدى فراشات الليل المضيئة لما كانت تحط فوق سطح الجرس يشرع في الحرك بنفس قوة مائة رجل، عندها تم اكتشاف مبدأ ثقل الخفة-

بنفس المبدأ تحدث القصص المينيمالية بمبدأ ثقل الخفة..قصص قصيرة خفيفة لكنها تحمل حمولة كبيرة، وهي أحيانا أشبه بحزم ديناميتية. تساءلت ما الذي يجعل هذه القصص تحدث بهذا الشكل، تبدو مسالمة مرابضة ملونة كفقاعات أكواريوم تبهج العالم، لكنها حد بداهتها، حد غرابتها. تسابق حروفها لتثبت جدارتها وأحقيتها بالسباحة في ماء الجمجمة لمدة طويلة..

إن كل مهتم بالقصة وتجنيساتها سيحيره توصيف القصص بالمينيمالية ولكن بالعودة الى ما يشبه التقديم أو يشبه بيان الكتابة: -تقديم يمكن للمرء أن يقرأه كقصة مينيمالية أو قصة مينيمالية يمكن للمرأ أن يقرأها كتقديم - ص11
نقرأ :
فانبروا إلى تأليف قصص مينيمالية على الورق بتقتير شديد ، وعكفوا على حشوها داخل أرحام بعضها البعض ،كما كتبوا بأقلام الحبر الجاف قصصا قصيرة مستحدثة شيمتها في كل مرة الحدود الدنيا والأخف من السرد، ثم بجرة ممحاة أرسلوا القديمة
إلى الهباء "
ص15
في اعتقادي هو تصور للكتابة ينطلق من كون القصة يجب أن تغزو العالم مثل الصورة،بغزارتها، بانتشارها لكن مع اختلاف التأثير..

في اعتقادي أيضا أن أكثر ما يميز هذا السرب القصصي ، الذي يظهر في وداعة النوارس، ويهاجمك بشراسة النسور الجائعة، أكثر ما يميز هذا السرد هو قصدية الكاتب أن يجعل نصوصه مضاعفة مكثفة، مضغوطة، لذلك يقول القاص الجميل "حسن القالي": أن القارئ سيجد نفسه أمام 34 قرصا مضغوطا من الأدب الرفيع
وتكمن قدرة الكاتب أنيس الرافعي في مضاعفة هذه العوالم في كونه أولا يعتمد على لغة مشحونة تنحفر ولا تكتب، تتغلغل ولا توضع على الشفاه عابرة..هو مثل الذي يمسك بناصية الكلام فيطوعه ببلاغة ليرمي بالحرف عميقا في جب المعنى..
من جهة أخرى لا يتقيد أنيس الرافعي بلوازم الحكاية ولا ينشغل بالايهام بحقيقتها أو واقعيتها، إذ هو يجعل من النص مرآة للتأمل وللتدفق بسيولة في أتون العالم..وهو ما يجعله يتموقع في عوالم جميلة بين الواقع والحلم والكتابة ، بين الصورة وانعكاسها وانعكاس الانعكاس .

في قصة رعاية، بعد أن يستعرض تصرفات الشخصية المحورية، لا يجد حرجا في نهاية المطاف من القول: "كل شيء على ما يرام، ارتاح، رسم على شفتيه ابتسامة ضيقة بحجم السكن الاقتصادي، ثم التحق بمكانه داخل ألبوم صور العائلة" ص32

لقد أن الاوان لتوديع القصة التي لا تضيف إلا متعة عابرة وتسلية ولذة تختفي مع ابتلاع الحرف الأخير، لقد أصبح هاجس القصة اليوم وشم الفكرة ، كهربة السؤال المحنط.




فيما يشبه البيان يرى الرافعي أن القصص المينيمالية هي تسوناميات..
سنجد في قصة "محو" ما يربك القارئ الكلاسيكي ويجعل قارئا متذاكيا يرتج عليه
في القصة رجل يضع كتاباً في آلة التصبين، على أمل أن ينام بلا كوابيس مُستمدة من قراءاته فيها، ربّما لأنّها تنضوي على المرعب، وعندما لا يكون ثمة جدوى يُعيد الكتاب إلى رفّه، ويلقي بنفسه في أحضان آلة التصبين تلك!

وفي قصة كريشنا
يريد للنص أن يكون عتبة لنص تراثي مفتوح، هو نص الثقافة الهندوسية التي يقوم أسها الأول على الاعتقاد بتناسخ الأرواح. وما يهم الكاتب في هذا المعتقد هو الفكرة المثيرة لشلال التساؤلات، والتي تحضر بنفس سردي يعلق الحاجبين في مشجب الدهشة.

وحتى نقترب بشكل مباشر أقترح عليكم قراءة هذا النص، وحذاري أن يحدث الاصطدام فهي قصص لا تقرأ بل قد يحدث أن ترتطم بك، تصفعك ، تلوي عنقك، أو قد يحدث عناق حار






ثـــــــغرات


رﺄيتهم عندما اندفعوا بعصيهم كالمسعورين من غرفتهم الضيقة،ودشنوا

مطاردة الجرذ المذعور. شكلوا مايشبه الدائرة،وﺄحكموا عليه الخناق كما يتوجب الخناق أن يحكم عليه.غير أن غريزة البقاء قادت الجرذ بسرعة

خاطفة إلى خلق فجوة مستحيلة عبر الدائرة،ليلتحق بأشباهه من القوارض

داخل عقر الجحر.

تكاثر الصياح وتناوبت العصي بلا كلل على فم الحفرة السوداء،فلجأت الجرذان الممسوسة بالهلع إلى شبك أذيالها حول بعضها في بعضها إلى بعضها على شكل عقدة غير قابلة للفك.وكلما ارتفعت وثيرة الأصوات الزاعقة والنخس المبرح،اندفع الواحد منها من ناحيته وهو يجر و يزيد

الجر في جميع الاتجاهات إلى أن تمزع لحم الأجساد الضئيلة القذرة،

وتلطخ مدخل الجحر بالدماء.

تلك الليلة،رﺄيتهم - أيضا وللمرة الثانية- في حلمي داخل غرفتهم الضيقة،وقد نبتت على أجسادهم الآدمية أذيال قصيرة،شبكوها في هلع حول/في/إلى بعضها على شكل عقدة غير قابلة للفك،ولم يتوقف الجر

الجر الجر الجر الجر في جميع الاتجاهات.

وعندما أيقظتني الوالدة في صباح اليوم التالي،وجدت صعوبة بالغة في أن أفسر لها مايلي:

ﺄ/ العصا التي وجدتها مدسوسة بين شراشف السرير!

ﺐ/ الأصوات الزاعقة التي كانت تصدر ليلا من غرفة نومي!

ﺝ/ فمي المليء بدماء مجهولة المصدر!.
أنيس الرافعي

الأحد، 5 يوليوز 2009

الحلقة الأولى من -عين على القصة- مع عبد الحميد الغرباوي

أولا

الأصدقاء الأعزاء

أزف إليكم الحلقة الأولى من "عين على القصة" المشروع الأدبي/الصحفي الذي أشتغل عليه هذه الأيام.
المشروع بالمختصر المفيد هو اختيارات من القصة من ذائقتي، لم أخترها إلا بعد بحث وتمحيص. عسى أن تنال إعجابكم كما نالت إعجابي. لا يقتصر الأمر على روزنامة اختيارات فحسب، بل أجدني في كل قصة أحاور صاحبها حول القصة نفسها.
أطرح القصة والحوار هنا بعد أن نشرت
ا بجريدة عيون الجنوب. لأترك للقارئ التعرف عن القصة وكاتبها عن قرب. ويسرني أن تطرحوا أسئلة أخرى لم أطرحها على الكاتب، لأنه حتى وإن لم يجب مباشرة فإني سأسعى إلى نقل إجاباته قدر الامكان هنا. كما يهمني رأيكم في هذه القصة وهذا القاص.
لأني أعتبرها قصة/قاص تحت الزوووم.


عين على القصة



-الحلقة الأولى- عبد الحميد الغرباوي

إعداد وتقديم: شكيب أريج


سنحرص في هذا الباب أن نقدم للقارئ مختارات من القصة، يحدونا الأمل في تقريب القصة وكاتبها من القارئ من خلال دردشة قصيرة. عين على القصة بمثابة الزووم الذي يقربنا من الكاتب وكواليس الكتابة، لنطلع عن قرب ومن داخل مطبخ الإبداع على أمزجة الكتاب وخيالاتهم ورؤاهم ولنورط أكبر قدر من الكتاب في لعبة التلقي. حيث يجلس بالقرب منا ويفتح ذائقته القصصية على مصراعيها.


الجعبتان


أقبلا..

كل واحد من الاتجاه المقابل للآخر..

وكل واحد يحمل جرابا...

قال أحدهما:

"لعل القادم يتضور جوعا..."

وأدخل يده في الجراب...

رآه الآخر، قال:

"لعل القادم عدو يتهيأ لتصفيتي.."

وأدخل يده في الجراب...

اقتربا..

أخرج كل واحد يده...

كانت الرصاصة أسرع من كسرة الخبز...

عبد الحميد الغرباوي- (أكواريوم)- مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب-ص25-26



هل يأكل كاتب القصة العالم بعينيه؟



عبد الحميد الغرباوي يعد قراءه بمجموعة جديدة

أفكر في عدم العودة إلى القصة القصيرة جدا


1- لاحظت أنك في أكثر من قصة تعتمد على ثنائية التقابل. ما السبب احترافية في السرد أم تنويع أم ماذا؟


· ليس في الأمر احترافية، و أيضا لا يعود السبب إلى الرغبة في التنويع... لكن عوامل مختلفة تجتمع مع بعضها لتقرر الشكلَ الذي وجب أن يكون عليه النص...

أنا لا أقرر، و لا أحدد شكلا، أنا حامل فكرة، و لحظة استعدادها للخروج إلى الوجود تخرج كوليد من رحم لست أنا صاحبه بالضرورة...كما لو أني مجرد منفذ لأوامر تأتيني من حيث لا أدري...


2- يقول الناقد عبد العاطي الزياني في كتابه "المكروتخييل في القصة القصيرة جدا بالمغرب": كاتب القصة القصيرة جدا يتوسل حاسة الإبصار: إذ يأكل العالم بعينيه" (ص17)هل تأكل أنت العالم بعينيك وأنت تكتب؟ وفي نظرك هل تعول القصة القصيرة جدا على الإمكانات البصرية والسينمائية؟

أليس هو الذي يأكلني بعيونه و بأضراسه و يمزقني بمخالبه !؟...


تساؤل محير و مربك ...

لكني أكاد ،في مواجهة العالم ،أشبه كائنا صغيرا في حجم حبة عدس ، و لأن صور العالم لا تتسع لها حدقتا عيني، و تتجاوز مساحة الإبصار لدي فإني أقضم منه قضمات في توجس و حذر، قضمات لا أمضغها و أبلعها بل أكتفي بلفظها أمامي على الطاولة أتأملها برهة قبل الشروع في الكتابة عنها...

أكيد أن إتقان المهارة البصرية، شرط أساس لاستلهام الفكرة ولكتابة القصة بنوعيها القصير و القصير جدا... بما فيها تقنيات السينما...


3- ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟


هي تجربة ليست، على كل حال، جديدة علي فلعلي من بين الكتاب الذين كتبوها دون أن يضعوها في خانة القص القصير جدا، وكنت أعرف أنها أقصر من القصيرة...

و اليوم يروج حديث حول صحة التسمية لغةً، إذ يرى لغويون أن ( جدا ) خطأ يجب تداركه و تصحيحه... و ردا على سؤالك، أقول إني استمتعت كثيرا بخوض غمار هذا الحكي الجميل و الصعب...و لو أني أفكر في عدم العودة إليه بعد أن أصدر مجموعة هي الآن قيد الإنجاز.

عبد الحميد الغرباوي- من مواليد 1952 بالبيضاء- كاتب وقاص مغربي- عضو اتحاد كتاب المغرب-له تسع مجاميع قصصية آخرها (أكواريوم)- له إصدارات أخرى في الرواية والترجمة واللغة.






الاثنين، 29 يونيو 2009

مدونة الفوانيس في خطر

شكيب أريج
الملقب بمطر منذ 2002
مدونة الفوانيس تحذف / لا تحذف

أصدقائي المدونون

للذي يطلع على البروفايل في مدخل جزيرتي الهادئة الفوانيس سيجد أني بدأت التدوين على هذه المدونة منذ نوفمبر 2006، لا أدري مدى إمكانية خداع البلوغس بوت، لكن بالامكان التأكد بمراسلته.
بالأمس القريب تسجلت في منتدى بعنوان مطر بعد دعوات تلقيتها من أصدقاء مغاربة يؤسسون للفعل الثقافي الأدبي، بعد أيام طالبني المؤسس بحذف رابط مدونتي مخافة أن أعديه بفيروسات المدونة، ووجدت أن طلبه قد تم تفعيله. بعدها علق أحدهم علي بأني اسم جديد لعضو قديم وأن تعليقي لم يستسغه، لأني قلت أن النص الأدبي الذي كتبه يستدعي التشذيب.
بعد ذلك فوجئت بمؤسس الموقع يعلن أني تجرأت وأنتحل صفة الموقع بإميلي المدون أعلاه ويدعو إلى شجب سلوكي، وفي نفس الوقت يرسل لي تنبيها، بل ويطالبني بحذف مدونتي لأن في اسمها كلمة matarmatarوأن ما أقوم به هو بنية مبيته لسرقة اسم الموقع، مؤكدا أن هذا الاسم أصبح ماركة ثقافية وحقوق ملكيته محفوظة.
ولأني قد كنت راسلت مجموعة من الاميلات باميلي الذي أستعمله منذ سنوات فقد اعتقدوا أن الأمر فيه تشويش على منتداهم وأنه مفتعل.
إلى هنا يبدو الأمر مجرد سوء تفاهم.
لكن الحقيقة التي لا يريد مؤسسي هذا المنتدى فهمها هي أن اسم المنتدى لا يتطابق مع اسم مدونتي ولا مع أي اميل لي على المكتوب أو الياهو أو الهوتمايل، وأن استعمالي لاسم مطر مطر كان قبل أن يظهر منتداهم المستحدث لأن من يعرفونني عن قرب يعرفون حبي للشاعر الكبير أحمد مطر منذ أيام الجامعة وأعتبر أنه صاحب الحق الوحيد في مطالبتي بازالة اللقب والمدونة، إضافة إلى كل هذا فهناك منتديات كثيرة تحمل اسم مطر، وأنا شخصيا أتسجل دائما باسم مطر في المنتديات والباحث عن مطر في منتديات نبض المعاني سيجد تسجيلي مثبتا منذ 2002وعبثا حاولت توضيح الأمر بالأدلة الدامغة.
إلى أن ثبت لي أن صاحب المنتدى يخلق زوابع وهمية من أجل التشهير أكثر بمنتداه وأمام إلحاح مجموعة من الأعضاء أن لا يشوش اسم مدونتي مطرمطر المثبت في اللينك على المنتدى بدأت أفكر فعلا في ترحيل مدونتي وتغيير إميلاتي على أساس أن تبقى للاستقبال فقط.
لكن تعامل المؤسس وبعض عشاق العداوات ظلوا يزنون على وتر السرقة والقصد
مما جعلني أتساءل لم أتنازل؟ لم أضحي؟ ومن يقدر تنازلي وتضحيتي؟ لذلك ما زلت أتساءل أأحذف عنوان المدونة أم لا؟

والغريب أن هذه القضية المفتعلة الآن تروج من داخل المنتدى الى منتديات أخرى؟ بهذا الأسلوب الفج الذي يجعلني أضرب عن المشاركة في المنتديات وأتوجه إلى النشر الورقي بدل أن أحرق ابداعاتي على منبر مشاع.

الأصدقاء المدونون
أشيروا علي؟
تحذف المدونة أم تبقى؟

الجمعة، 26 يونيو 2009

بيان الرماد








بــــيان الرماد

تضامنا مع الشاعر عبد الهادي روضي

نعلن انسحابنا من دروب

قام النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) بتوقيف الشاعر ( عبد الهادي روضي ) من الكتابة في موقع دروب ، بل و أكثر من ذلك قام بحذف كل موضوع كٌتِبَ حول تجربة ( عبد الهادي) الشعرية، مما يبين حجم الحقد المستعر الذي يملأ صدره ، لا لشيء سوى لأن الشاعر ( عبد الهادي روضي ) قام بانتقاد إحدى النصوص التي تعود لإحداهن بدروب.
هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) يسخر كل مجهوده للدفاع عن بعض الكاتبات المحظيات بدروبه ، و الكل ناله لعاب تعليقات هذا النكرة حول نصوص بعض الكاتبات في عملية استمناء واضحة ، لدرجة أن بعض الكاتبات اشتكين من أسلوبه المراهق خارج دروب هذه المرة ، و ضربن صفحا عن الكتابة بها.

هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) يظن أنه قد طرد الشاعر ( عبد الهادي روضي ) من الجنة بمنعه من الكتابة بدروب ، ألم يكفه أننا نكتب بدم قلوبنا في دروب المحبة ونودع فيها نصوصا بحجم الضوء، وننشر مع أسماء رديئة و نكرة غزت دروب بنفاياتها لدرجة أن الكتاب الكبار الذين بدأوا مع دروب أغلبهم رحلوا ، و لم يعد يشرفهم الكتابة بها ..

هذا النكرة المدعو قيد رداءته ( كمال العيادي ) لم يكن أحد يسمع باسمه المحجوب و المتواري في نفايات نصوصه إلى أن مد باسمه في دروبه مثل الأخطبوط لكي يتكسب منها بعض البريق، لكن هيهات أن ننخدع فليس كل ما يلمع ذهبا ..

منذ البداية لم نكن نستلطف هذا النكرة لعلمنا بنفسيته الحقودة و شخصيته المخاتلة، و كنا نضرب صفحا عن نصوصه الرديئة التي يملأها المتملقون بتعليقاتهم السخيفة و الضاجة بالتملق لشخص رديء سلوكا و كتابة و لا يستحق أدنى احترام . إن تصرف هذا المراهق يجعلنا نعلن انسحابنا من (دروب):
- لأنه لا يشرفنا أن ننشر في موقع يصادر حرية التعبير ويحذف صفحات كتابه ومواضيعهم بدون سابق إنذار.


- ضدا على الأسلوب المراهق الذي ينتهجه المدعو قيد رداءته كمال العيادي في تعليقاته، وضدا على سياسة الحذف البائدة وضدا على تجاهل رسائلنا التي مددنا بها إليه أياد بيضاء لتصحيح الوضع.

- تضامنا مع الشاعر عبد الهادي روضي الذي لم يكتف المدعو قيد رادءته كمال العيادي بحذف صفحته، بل تمادى ليحذف كل صفحة تشير من بعيد أو قريب إليه.

وختاما نعتذر لأصدقائنا لأننا نزلنا إلى هذا الحضيض لكي نتحدث عن شخص بحجم الوحل، لكن هذا البيان استدعاه سياقان :
سياق التضامن المطلق مع شاعر متميز لم يسئ لأحد ، وسياق فضح سلوكات مستهجنة وحقيرة لشخص رديء .

التوقيع: شكيب أريج - فؤاد أفراس - رشيد الخديري- محمد بوشيخة- أيوب مليجي- بوشعيب دواح-كروم محمد-ابراهيم الرامي

الأربعاء، 17 يونيو 2009

معاناة الأعوان والكتاب الإداريين بالمؤسسات التعليمية


مباركة خلطي، نائبة الكاتبة العامة لنقابة الأعوان والكتاب الإداريين المتطوعين بالمؤسسات التعليمية تصرح لجريدة عيون الجنوب:

تفويتنا إلى شركة خاصة من الحلول الترقيعية المفروضة علينا

نطالب بحوار جاد ومسؤول وبتطبيق (مدونة الشغل)

ما زالت معاناة العديد من الأعوان والكتاب الإداريين بالمؤسسات التعليمية بجهة كلميم السمارة وخاصة بطاطا مستمرة، إذ يصل عددهم إلى 142 حسب مصادر موثوقة، وتتراوح مدد عملهم بين أربع سنوات و ست عشرة سنة، يعملون في المؤسسات التعليمية دون أن يتقاضوا رواتبهم بموجب التزام يوقعونه.

وفي الوقت الذي يُعترف بوجودهم الواقعي، وبما يقدمونه من خدمات بشكل شفوي، يكاد يطمس كل دليل ورقي يثبت حضورهم الفعال والأساسي في المؤسسات التعليمية. بهذا الصدد تصرح "مباركة خلطي" للجريدة: "لا نملك إلا حضورنا الواقعي، ويشار إلينا في تقارير المؤسسة، وفي لقاءاتنا بالمسؤولين(مدير أكاديمية التعليم، النائب الإقليمي..) يعترفون بوجود فئة الأعوان، ويعبرون عن تعاطفهم، لكنهم يزيلون المسؤولية كلها عنهم."

وتواصل "مباركة" بنبرة حزينة أنه الاستغلال بعينه، لأن المؤسسات التعليمية بحاجة إلى أعوان وكتاب وبدونهم يحدث شلل ولا تسير يشكلها العادي، لكن الوزارة الوصية تتمادى في تجاهلها مصرة على ترك الخبل على الغارب.

الحلول الترقيعية المفروضة:

إذا كان الموظفون الأشباح يتقاضون رواتبهم دون أن يعملوا، فإن وضعية الأعوان معكوسة، فهم يعملون دون أن يتقاضوا رواتبهم، وتلك إحدى مفارقات مغرب اليوم. ولأن هذه الظاهرة تكاد تتحول إلى عبودية من نوع آخر فإن الأكاديمية الجهوية لكلميم أقدمت أو تقدم على عقد صفقة بينها وبين شركة خاصة من أجل تفويت المتطوعين من الأعوان والكتاب. بهذا الصدد استفسرنا "مباركة خلطي" التي أكدت لنا أنه لا يوجد إلى غاية اللحظة أي اتصال بهم كنقابة أو كأعوان. لا من طرف الأكاديمية ولا من طرف شركة خاصة، وكلما في الأمر أن مدير الأكاديمية السابق سبق وأن وعد بتفويتهم إلى شركة خاصة مكلفة بالحراسة والنظافة. تقول "مباركة خلطي" شبه معترضة: " هي من الحلول الترقيعية المفروضة علينا. وفي نفس الوقت لا يوجد أي تعاقد حول الشروط، الأجرة، الفترة الزمنية..حتى أنه لم يتم استشارتنا وإشراكنا إلى حد الآن في أمور تخصنا. ولذلك ما فتئنا نطالب بحوار جاد ومسؤول، ووضع شروط قانونية والالتزام بتطبيق مدونة الشغل علينا."

مسؤولون ولكن..

الكثير من المتتبعين يعيبون على المتطوعين استكانتهم وعدم توحدهم، هذا الزعم تحاول "مباركة خلطي" تفنيده موضحة أن 37 منخرطا في النقابة، متضررا ومواظبا على التواجد في الساحة الاحتجاجية، جلهم من طاطا وكلميم. أما عن غيرهم من الذين استكانوا أو سجلوا أسماءهم في اللوائح وانصرفوا فلا يمتون بصلة للأعوان والكتاب الإداريين الراغبين بكل ما أوتوا في تحسين أوضاعهم.

تضيف "مباركة خلطي": "لم نستكن أو نصمت عن حقنا يوما، فقد خضنا نضالات إقليمية وجهوية ووطنية، دشناها بوضع شارات أثناء العمل واحتجاجات أمام النيابة وبتوقيع العوارض وإرسال شكايات إلى الجهات المعنية. أجرينا أكثر من حوار مع أكثر من مسؤول. وللأسف فكل مسؤول، يسمى كذلك دون أن يعترف بمسؤوليته. ارتفعت وثيرة احتجاجنا خاصة بعد استفادة جهات أخرى من التوظيف المباشر للأعوان سنة 2004، فخضنا جهويا على مستوى أكاديمية التعليم وقفات واعتصامات وإضراب عن الطعام، وتصاعدت احتجاجاتنا أكثر لتصل إلى وقفات بالرباط أمام الوزارة المعنية وأمام البرلمان. لكن لم نواجه إلا بالوعود وحسن التملص من المسؤوليات وبالعنف والإرهاب البدني".

عبودية معاصرة:

جلسات الاستماع هي استراتيجية جديدة في التعامل مع احتجاجات الأعوان والكتاب الإداريين، فكل مسؤول يبدي تعاطفه وينفطر قلبه لهذه الفئة ويرش بعض وعوده ولكن في واقع الحال: "لسان خصب وقلب قاحل".

هؤلاء المتطوعون لم يواجهوا بالورود والتصفيق عند الأبواب التي احتجوا قبالتها: فأمام ولاية كلميم السمارة اضطروا إلى فك اعتصامهم تحت التهديد، وأمام البرلمان بالرباط فرقت جموعهم بالتدخل الأمني العنيف، وفي اعتصاماتهم الأخيرة أمام أكاديمية التعليم بكلميم لم يسلموا من تهديدات المسؤولين بدءا من مديري المؤسسات التعليمية الذين أربكهم إضراب الأعوان المفتوح انتهاء بمدير الأكاديمية الذي كاد يفقد صوابه.

وضعية مزرية يعيشها المتطوعين تشير "مباركة خلطي" إلى أن أغلبهم متزوجين وآباء لابنين فما فوق، بدون تأمين صحي، وبدون ضمان اجتماعي، وبدون سكن لائق، بل وبدون كرامة.

امتصاص عرق هؤلاء الأعوان يعود بالمغرب إلى زمن العبودية، عبودية معاصرة تحت أسماء جديدة وجميلة ومنمقة مثل:"الموظفون" "المتطوعون" "الأعوان". ثم إن منطق تجاهل هذه الفئة هو منطق يحمل بذرة فنائه في ذاته ويمشي على أرجل طينية. إذ لا يمكن للقاطرات أن تسير وتعمل ببخار الوعود.

فمتى تتحول شعارات "الحداثة" و"التنمية البشرية" و"المقاربة التشاركية التشاورية" إلى حقيقة في ظل مثل هذا الوضع؟ أما آن الأوان لأن تلتفت الجهات المسؤولة والمعنية إلى هذه الفئة التي لا يتجاوز سقف أحلامها راتبا يحفظ ماء الوجه مقابل الخدمات التي تقدمها؟ ثم، من يجرؤ أن يكون مسؤولا في زمن التهرب من المسؤولية؟

شكيب أريج/طاطا

نشر بجريدة عيون الجنوب- العدد الثالث- يونيو2009

الثلاثاء، 16 يونيو 2009

تأسيس المنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات بأكادير


تأسيس المنتدى المغربي للتنمية والثقافة

وحوار الحضارات بأكادير


إبراهيم الرامي

بمبادرة من مجموعة من الطلبة الباحثين والفعاليات الجمعوية بالعديد من المدن ( أكادير- انزكان- أكلميم - أيت ملول - أنزا - تارودانت - تيزنيت ...) تم عقد الجمع العام التأسيسي " للمنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " بدار حي السلام بأكادير يومه السبت 30 ماي 2009.

إن فكرة تأسيس المنتدى ليست وليدة الصدفة ولا وليدة اليوم، بل هي خلاصة لمجموعة من التجارب التي راكمها مجموعة من الطلبة في العديد من الإطارات الجمعوية، وكذا في فضاءات الجامعة بمختلف ما تحمله من زخم فكري- ثقافي ونضالي.

إن تأسيس هذا الإطار هو تتويج لعطاءات كل هؤلاء، بل هو انطلاقة جديدة ورهان جديد للانخراط في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، التي يعرفها المغرب في مختلف الميادين وعلى سائر التراب الوطني، بل إن إنشاء هذا المنتدى هو محاولة حثيثة وجادة للم شمل مبدعين ومفكرين وباحثين ...، يجمعهم حب الوطن، وكلهم طموح للمشاركة في مختلف الأوراش التنموية التي تعرفها البلاد ،وذلك تماشيا مع مجمل التغيرات التي يعرفها العالم على كافة الأصعدة، ووعيا منا بقدر الإكراهات التي أفرزها عصر العولمة، ومقدار التضحيات التي يتطلبها كسب هذا الرهان، فقد قررنا تأسيس هذا الإطار واخترنا له تسمية " المنتدى المغـربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " على اعتبار أن هذه التسمية تلخص مختلف أهدافنا: فنحن أردناه منتدى مغربيا يعكس التنوع الذي يميز بلادنا جغرافيا وبشريا ...، وأردناه منتدى تنمويا على اعتبار أن التنمية والتنمية المستدامة رهان مغرب الألفية الثالثة، وأردناه منتدى ثقافيا على اعتبار أن الثقافة والفكر مفخرة الشعوب ، تم أردناه منتدى لحوار الحضارات لأننا نؤمن بالديمقراطية والاختلاف ونريد العيش بسلام، ولأنه عندما يتوقف الحوار تقرع طبول الحرب...

و" المنتدى المغربي للتنمية والثقافة وحوار الحضارات " هو منتدى تنموي، مواطن، يعمل في عدة مجالات، مستقلا عن الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والتنظيمات العقائدية في احترام تام للمبادئ الأخلاقية و الإنسانية والكونية. و يسعى المنتدى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف نجملها في مايلي:

-المساهمة في الإشعاع الفكري والثقافي و التعريف بالمغرب في مختلف المناسبات وطنيا ودوليا -الانخراط في مسلسل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والفكرية تماشيا مع مستجدات العصر وانسجاما مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وباقي المبادرات التنموية في إطار مقاربة تشاركية حقيقية

- حضانة الإبداع والتفوق في مختلف تجلياته ومجالاته وتحفيز المبدعين وحثهم على العطاء

- ترسيخ السلوك المدني و نبذ العنف و محاربة كافة أشكال التمييز

- إبراز قدرات الطالب الجامعي كفاعل و كشريك استراتيجي في التنمية، وخلق فضاءات للتواصل و تبادل التجارب و تكوين الشباب في مختلف الميادين.

- دعم مختلف المشاريع والمبادرات الرامية إلى حماية الأصالة المغربية والثرات الثقافي في مختلف أشكاله - ) مادي - غير مادي - أركيولوجي - منقول ) وطنيا ودوليا.

- محاربة كافة أشكال الهشاشة الاجتماعية ( الأمية، الهجرة، الفقر، البطالة، الصحة...) على سائر التراب الوطني.

- دعم حوار الحضارات والثقافات والأديان وإشاعة ثقافة الحوار و التضامن والسلم والتسامح

- التعريف بتنوع الموروث الثقافي المغربي ودوره في تكريس ثقافة الحوار.

- تفعيل مشروع ثقافة حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون. تنمية الحس الوطني وترقية الذوق الفكري والإنساني.

- تحسين المستوى التعليمي وتشجيع البحث العلمي و التكنولوجي.

- إشراك الجالية المغربية المقيمة بالخارج في التنمية.

- الاعتناء بالفئات المحرومة ودوي الاحتياجات الخاصة وتيسير طرق اندماجهم في المجتمع.
-
الاهتمام بالمرأة والطفل كركيزة لبناء المجتمع و تنشئة الأجيال
.

- التحسيس بأهمية البيئة وبالأخطار المحدقة بها وطنيا ودوليا.

- مد جسور التواصل وعقد شراكات بين المنتدى ومختلف الفعاليات والمؤسسات العاملة في الحقل المعرفي و الثقافي والتنموي وطنيا ودوليا.

- العمل على عقد شراكات مع مختلف وسائل الإعلام الوطني والدولي وإصدار كتب ودوريات ومجلات.
-
كما يسعى المنتدى إلى تحقيق كل ما فيه خدمة للتنمية و الوطن و الإنسانية جمعاء
...

إبراهيم الرامي رئيس المنتدى

forumarocain@gmail.com