السبت، 10 أكتوبر 2009

عين على القصة- الحلقة الثالثة- عود الحملة مع عائشة بورجيلة



قــــــبل البدء:


أعتذر لزوار الفوانيس عن هذه الغيبة الاضطرارية بسبب عطب تقني حال دون اتصالي بالبلوكسبوت، ولقد كنتم دائما عالبال. أتمنى أن لا يظل العطب حتى أتمكن من أن أحضى بدفء التواصل معكم.

لن أطيل عليكم، سأضع بين يديكم جديد حلقات عين على القصة، وهي سلسلة حوارات مع كتاب القصة في المغرب وفي العالم العربي، هذه المرة مع القاصة عائشة بورجيلة التي نقلت قصتها عود الحملة إلى النت من مجموعتها الوحيدة التي تحمل نفس العنوان. للقاصة نكهة خاصة في الكتابة أتمنى أن تصلكم رسالتها الابداعية.




عود الحملة- عائشة بورجيلة


تعض الأنامل من الغيض. منذ ساعتين، تفرك عينيها، تطرطق أصابعها.. تجيل بصرها بالفناء، في خفة، تراقب الذين يراقبونها على مهل.. بين الفين والفين تسمع وشوشة لا تميز منها إلا صفتها اللاصقة: "المعلمة". بين الفين والفين أيضا، يخترق شرودها الصوت ذاته:
- مرحبا بكم آلعيالات… العروسة قريب تجي…
ترتعش خوفا أوحرجا كطفل صغير كلما أقبل وجه نسوي جديد، وأطال الوقوف على ملامح وجهها وخوفها.
- شبيهتي في الاحتراق مليكة مستظرف تحدثت عن إمكانية اختراع مصل واق من الحب. ماذا لو اخترعوا مصلا يذيب أوقاتا كهذه...؟!
على أي، هي هنا مجرد غريبة. ليست مضطرة لأن تسائل كل واحدة عن الأهل والأحباب.. ويكفيها أن ترد التحية وأن تتأمل..
يا له من صمت! ويا لها من وحدة! ويا له من موقف!
الفناء يوشك على الامتلاء.. الوجوه ذاتها، والملابس ذاتها، والصوت ذاته:
- مرحبا بكم.. إيوا ديرو الفال للعروسة!
يتبادلن النظرات والدعوات.. يصنع البعض منهن شبه دائرة، تنادي كل صاحبة صاحبتها، تفتح إحداهن الحقيبة، تخرج الطبول الصغيرة والكبيرة.. يشرعن في التسخين في حين تتطاير أصواتهن في الفضاء:
- ...واصلوا على النبي...آنتما يا الدايرين...
يمتزج بعدها صوت الطبول بأصواتهن لتنشأ الطقوس مكتملة، ولتكون إمكانية الرقص واردة..
تخف شدة المراقبة نسبيا عليها. جل الحاضرات الآن مستعدات لولوج الدائرة وتقديم الواجب (الولوج ضروري ومؤكد في حال سماع اسمك)
أسرة العروس لها الأولوية:
- مزين البنت إلى كانت محضية... تسوا بيت المال..
هل كانت حقا (محضية).. !؟
إحداهن – تجاوزت الخمسين على ما يبدو- أزاحت "الإزار"، رمته جانبا قبل أن تشرع في استعراض جسدها الممتلئ.. تتعالى الهتافات والزغاريد والصيحات:
- هادي هي المرا..إلى ضوات الكمرا..
وهي تقفز في انتشاء وفرح غامر.. (هوارية قحة)..
- ماذا وراء "الإزار" يا ابنة "الهوارة"؟ كرم؟ أم طيبة إلى درجة السذاجة؟ أم حكاية خيانة من عالم الخيال؟!
وجه قريب بدا يتأملها في جرأة تصل إلى درجة الوقاحة..
تنظر في حنق..ترد التحية..تجيب باقتضاب:
- المعلمة الجديدة.. جيت هذا العام..
تنتظر الجارة القريبة المزيد من التفاصيل..لا تجرؤ على إعادة الأسئلة ولكنها تستفهم بعينيها باستمرار..تبتسم.. وتنتظر حوارا ما..لا يهم مضمونه أو أسلوبه أو دواعيه.. المهم أن تتكلم.. والكلام مع من لا تعرف عنه سوى أنه فضولي جدا وأمي جدا، يستعصي..
تصوب عينيها نحو الدائرة لترى أثر الموضة على اللباس التقليدي...
- فين دوك اللي كالوا حنا هنا يا للا..
- عود الحملة ما يدير الفاخر أللا..
- ربما هو دوري في ولوج الدائرة.. !
تبتسم أخيرا للجارة مودعة..تنفلت كالسهم من الفناء.. تاركة حرقة الفضول سابحة وسط أنغام الانتشاء والفرح الغامر وانتظار وصول العروس...

عائشة بورجيلة (عود الحملة) الكتاب 16 ضمن سلسلة مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب (ص13)

============================





القصة لحظة بوح وجدانية






عائشة بورجيلة: لو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..










قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها






1- "عود الحملة" هو عنوان مجموعتك القصصية الأولى، وهو عنوان هذه القصة أيضا، ما هي مبررات اختيارك لهذا العنوان بالذات؟






ج1 - عود الحملة عنوان يشبهني إلى حد ما ،ربما المجموعة عود ،مقدمة لما قد يأتي ،ربما أيضا ،كانت المرأة في وطني عودا ،تسوقه الحملات،إلى حيث يريد ولا يريد..






2- تحتفي القصة منذ العنوان باللهجة الهوارية وتسجل أطوار طقس احتفالي، ألا تخشين أن تتحول القصة إلى وثيقة؟
ج2- أعتبر القصة /الكتابة وثيقة بالفعل ،وثيقة بوح و شهادة صفاء، اللهجة جزء من هذا الصفاء،أما التاريخ ووثائق التاريخ، فأتركه للمؤرخين ..






3- القصة عندك مشهد من الذكريات، أهي فرصة لتثبيت اللحظة؟ أتعتمدين دائما على النبش في تجربتك الخاصة بحثا عن ذرائع لابتداع حكايات؟
ج3- دعني أكتفي بهذه العبارة:هي فرصة /محاولة لتثبيت اللحظة..
القصة ليست مشاهد من ذكريات،تمتح منها أحيانا ،أجل، لكنها- في الوقت نفسه- تنسج حكايتها الخاصة واللذيذة ،الخيالية والواقعية..ولو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..






4- الفضوليات الأميات ينظرن إلى المعلمة، هذه الأخيرة تحس بغربة المكان، -بغض النظر على أنها قصتك- ألا ترين أنها معالجة سطحية لواقع هذه العلاقة؟
ج4- قصتي لا تبتغي معالجة قضية معينة ..قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها ،وأحرص على تسجيلها في حينها،ولا يهمني شيء بعدها ،المهم أن أخرجها كما أحسها ..
وأعتقد أنني لو فكرت في موضوع القصة أولا ثم إن كنت سأعالج مشكل كذا أو كذا،بدون شرارة تستفزني و تجبرني على الكتابة،لفكرت في مجال آخر غير القصة..


عائشة بورجيلة: من مواليد 1978 بأولاد تايمة . نشرت الكثير من نصوصها القصصية بمنابر رقمية وورقية. صدرت لها عن مجموعة البحث في القصة القصيرة ، مجموعة قصصية عنونتها بـ(عود الحملة)

هناك 13 تعليقًا:

بسنت يقول...

عوده حميده

اذن هى لغه هواريه صراحه فى بعض الكلمات لم افهمها ولكن المعنى وضح من القراءه على بعضها

الوحده وسط الجموع
لا اعرف ان كانت المعلمه الجديده غريبه ام ان البلد هى التى تغيرت من نظرتها لها

ولكنه الحال لا غير

القصه فعلا لا نستطيع فصل الواقع عن الخيال فيها زى ما قالت عائشه
بالعكس انا احب ان تكون فيها اشياء خياليه اكتر او احلام سعيده بموجب الواقع

محاوله جميله منك لتعريفنا بعالم اخر من الكتاب العرب
دمت بخير

نبراس العتمة يقول...

العزيزة بسننت
سعدت بتواجدك، وبمرورك الدقيق على القصة والحوار.
نعم، حقيقة هذه القصة لها جذور حية بالواقع، لذلك اعتبرت جانبا منها توثيقيا، وجانبا آخر يقتضي المعرفو بالوسط. من هنا يمكن أن أجيبك على ملاحظتك الأولى بأن الكاتبة ليست غريبة عن ذاك الوسط، هي تسجل انطباعاتها من جانبها بطريقة جيدة ويبقى هامش كبير من الجهة الأخرى، مع أني لا أرجح أن البلد قد تغيرت لأن الذي تم استحضاره هو من صميم أصالة البلد.

هي صحيح لم تنفصل عن الواقع، بس نقلها للواقع مهما بدا توثيقيا فهو في اعتقادي تأريخ لانطباعات، وهذا هو الجميل، بحيث نقلت لنا صورة ذاتية، ومن هنا يمكن القول أن القصة ديوان المغاربة كما يردد بعض كتاب القصة بالمغرب.

العزيزة بسنت، أسعدني مرورك وتعرفك، على جزء من عالم مغربي، هذا ما حاولته آمل أن أكون وفقت.
تحياتي

فشكووول يقول...

السلام عليكم شكيب اريج

القصه لها اسلوب محكم الحبكه وفيه بعض من الفكاهه.

مثلا هى تقول لو نستطيع ان نعمل مصل للوقايه من الحب .. هذه الجمله اضحكتنى كثيرا.

ما كانش حد غلب يا عائشه وكنا كلنا اخدنا المصل ده ولا وجعنا قلبنا بالبتاع ابن الفرطوس اللى اسمه الحب عشان هو كاوى قلوب كل البشر

تحياتى

نبراس العتمة يقول...

يا العزيز فشكول
وحشتني طلاتك الحلوة
وتعليقاتك المتفاعلة مع التدوينات

بخصوص مصل الحب هي فكرة القاصة المرحومة مليكة مستظرف.

ومن هنا تأتي أهمية أن تكون القصة ملبئة بالمحمولات، نوع من كثافتها
أسلوب في أسلوب، وفكرة تندغم في فكرة
دام لي تواصلك
دام لي قارئ بهي مثلك

مودتي

صفــــــاء يقول...

اللهجه
اللهجه صعبه اوى لما بتتكلم بلسان بطله القصه وجارتها
بس القصه عموما بسيطه جدا جدا
والشعور بالغربه حتى عن الجارة لأختلاف الفكر او الثقافه

اول مرة اسمع عن القاصه دى منك يالا بقى خليك سفير لثقافه ومثقفى المغرب

غير معرف يقول...

كنت هنا
عبد الهادي

نبراس العتمة يقول...

العزيزة صفاء

أعجبني رأيك الصريح، ويمكن أن أكون ترجمانك فيما يخص اللهجة الصعبة جدا،

- مرحبا بكم آلعيالات… العروسة قريب تجي…

مرحبا بكم يا نسوة، العروسة قريبا تأتي

مرحبا بكم.. إيوا ديرو الفال للعروسة!
مرحبا بكم..هيا افعلوا شيئا يكون فألا حسنا للعروسة

...واصلوا على النبي...آنتما يا الدايرين...
... صلوا على النبي، أنتم أيها المتحلقين

- هادي هي المرا..إلى ضوات الكمرا..
- هذه هي المرأة الحقيقية، حين يضيء القمر

- مزين البنت إلى كانت محضية... تسوا بيت المال..
- ما أجمل البنت حين تكون مصانة..تقدر ببيت المال.

فين دوك اللي كالوا حنا هنا يا للا..
أين من قالوا نحن هنا يا سيدتي
- عود الحملة ما يدير الفاخر أللا..
عود الحملة لا يصنع منه الفحم يا سيدتي

للإشارة عود الحملة هو عود/حطب يحمله الوادي ولا يصلح لأن يصنع منه فحم

أما عن قولك أنها قصة بسيطة جدا، فرأيك أحترمه، وأنا أبعد ما أكون عن هذه الكتابة، إلا أن البساطة أحيانا تكون معبرة .

القاصة هنا ليست ذائعة الصيت لكن المتتبعين للقصة بالمغرب لا يجهلون اسمها. وهي فرصة لك لتتعرفي عليها، وبالامكان أن تنجح في اقناعك في قصة أخرى.

مرورك أسعدني صفاء، لأني أعرف أنك قارئة مميزة
مودتي

على باب الله يقول...

حمدا لله على السلامة ، أشتقنالك

--

اعتقد ان الجمل القصيرة المُركزة كانت أسلوباً مثالياً لخلق حالة من التشويش المقصود أو الفوضى المُنظمة تسلمنا لأجواء قصة حالمة تذوب فيها الفوارق بين الواقع و الخيال

أشكرك يا عزيزي على تعريفنا بمجوعة رائعة من الكتاب ربما لم نكن لنسمع عنهم ابداً لولا مدونتك الجميلة
---

نبراس العتمة يقول...

العزيز على باب الله

أحييك على هذه الملاحظة الدقيقة، حقيقة الجمل نابعة ببساطتها الشديدة عن حس صادق، لا يكتب القصة وفق تصورات الآخرين. فعائشة تعبر عن عالمها الخاص بطريقتها الخاصة، قد يبدو لي أنا القريب من بيئتها أن لحظة القصة لحظة توثيقية، لكن آمل أن يكون بالنسبة لقارئ عربي أكثر حميمية.

لقد سرني أن تكون الفوانيس منارة للتعريف بكتاب القصة، عين القصة هي عينكم، ولن تقصر عن تقريبكم من القصة قدر الامكان عبر اختيارات أعد أن تكون في المستوى المطلوب.

عن غيابي الاضطراري أيها العزيز، فهو بسبب مشكل لحاسوبي مع البلوكسبوت، يرفض أن يفتح لي المدونة لفترة ليست بالقليلة قبل أن أهتدي ولا أدري كيف إلى فك هذا الاشكال.
انش اء الله أكون قريبا في قادم الأيام
مودتي

Desert cat يقول...

حمد الله على سلامتك طالت الغيبة ها المرة يا ابو ايمن
قرأت القصة فوجدت ان الكاتبة تحمل رسالة بين السطور

تحياتى لعرضك الشيق

صفــــــاء يقول...

الاخ الكريم
اشكرك بشدة على الترجمه بجد سهلت الموضوع جدا
وبان معناه اكتر
اشكرك شكيب على ذوقك وعلى رأيك فيا
واتمنى دوام المودة
تحياتى لك

نبراس العتمة يقول...

القطة العزيزة
سعيد بعودتك أنت أيضا للفوانيس
هرة أخرى أجد نفسي محاصرا فلم أستطع أن أدخل مدونتي الا بشق الانفس

نعم القصة الحقيقة موجودة بين الأسطر.. أصبت

مودتي

نبراس العتمة يقول...

العزيزة صفاء أعتبر ذلك واجبا
ورأيي فيك ليس مجاملة
مودتي الموصولة