الخميس، 26 مارس، 2009

عبد العزيز الراشدي تائها كالعطر في مجازات الجنوب



النادي الأدبي بثانوية الوحدة بطاطا- أديس


يحتفي برواية "بدو على الحافة"



المبدع عبد العزيز الراشدي تائها كالعطر في


مجازات الجنوب



يعيش المبدع عبد العزيز الراشدي تائها كالعطر بين مجازات القصة والرواية ومجازات فجاج الجنوب، بين عوالم توغل في أنساغ البدو والرمل وعوالم تكتظ بالكائنات الغريبة والبنايات الأسمنتية. هذا التيه الإبداعي الأنطولوجي قاد مبدعنا عبد العزيز الراشدي إلى مدينة طاطا حيث رحب به النادي الأدبي لثانوية الوحدة الإعدادية في شخص الأستاذين عبد الهادي روضي وشكيب أريج. ويبدو أن كاتبا عن البدو والقصور الطينية والصحراء والجنوب، لم يكن ليشعر بالغربة في هذا المكان، بل بالامتداد والتماهي. وما كان الراشدي ليبدو لنا بسمرته وأريحيته إلا كرجل درب قلبه على البداوة وألف أقاصي ومجاهيل الجنوب. ها هو إذن الراشدي القادم من مدينة أكادير، يتأبط روايته الجديدة "بدو على الحافة" ويرافقه صديقه الناقد "عبد الرحمن التمارة" الذي لا ينفك يشاكسه حول جنوبيته الجنونية.
بثانوية الوحدة الإعدادية رحب السيد المدير م عبد الله المشيشي ومعه ثلة من الأساتذة بالمبدع عبد العزيز الراشدي ورفيقه الناقد "عبد الرحمن التمارة". وفي جلسة شاي ضمت أيضا منشطي اللقاء: التلميذ محمد أيت علي والتلميذة ربيعة الفوغي. وبعد دردشة مفتوحة في تلك اللمة الأدبية الحميمية المتميزة. انطلق الحفل الذي حج إليه مجموعة من التلاميذ على دراجاتهم من مداشر ودواوير بعيدة، إضافة إلى بعض الأساتذة الذين يعرفون أن اللقاء ارتقاء بالثقافة وانتصار للكتاب. افتتح اللقاء بكلمة النادي الأدبي التي ألقتها التلميذة غزلان بنهطي مرحبة من خلالها بالضيفين، ومتمنية لهما مقاما حسنا في أحضان الجنوب.


في اللحظات الأولى من الحفل حُق للجميع أن يقول أن الأصابع أزهار الجسد وهم يتابعون أصابع الأستاذ أحمد هربولي على آلة العود، وقد شنفت نغماته الشجية آذان الجمهور الذي أرهف الإنصات لنوتات موسيقية يكاد لسان حالها يقول "أنصت لذلك النهر الآخر الذي يجري بينك وبينك".
عقب ذلك قدم التلميذ محمد جمال ورقة طويلة تعرف بالمبدع عبد العزيز الراشدي قبل أن يتحدث هذا الأخير إلى الحضور حديثا عفويا عبر فيه عن المشاعر التي تختلج داخله وهو يتواجد بالجنوب الذي خبره وألفه وكتب عنه. وعبر أيضا القاص الروائي عبد العزيز الراشدي عن رغبته في فتح حوار أفقي موسع تُفسح فيه الفرصة قدر الإمكان للحضور قصد الإفادة والاستفادة.
ثم كان له أن يقرأ قصة "اللسعة"، لينقل الحضور إلى فضاءات بدوية وجنوبية وإلى متخيل رحب وخصب له مداخله الخصوصية.
قصة الراشدي كانت مفتاحا لسيل من الأسئلة والمداخلات التي ركزت في مجملها على الإبداع والمبدع . الراشدي في ردوده ركز على أن الكتابة هي امتداد للقراءة، وأنها بالنسبة إليه ليست ترفا، وهو يكتب ليوسع أفقه ويشكل شخصيته. أما بخصوص روايته "بدو على الحافة"، فقد أوضح أنه كتبها بنفس قصصي دون أن يتقيد بالأنموذج الكلاسيكي للسرد المرتب المتسلسل. وفي مجملها هي رواية تتحدث عن مجموعة من الناس غالبا ما يسمون بـ "سواسة". هم من مكتشفي الكنوز، يأتون إلى قرية صحراوية ويدخلون في علاقات صراع ووئام مع مجموعة من الكائنات.
تطرقت المداخلات إلى العلاقة بين الرواية والقصة، فتكلف الناقد "عبد الرحمن التمارة" مشكورا بتبيين الفروقات الدقيقة بين الجنسين، مركزا في الحين نفسه على أن الرواية والقصة لهما هدف واحد. وإن كان الأدب لن يغير العالم فهو الأقدر حتما على أن يغير قارئه إلى الأحسن. من جهة أخرى أشار الأستاذ شكيب أريج في مداخلة تحت عنوان "تحولات في المنجز السردي للمبدع عبد العزيز الراشدي" إلى خصوصية التحول عند الراشدي من القصة إلى الرواية وكيف أن رواية البدو تراوح بين لغة واصفة وأخرى شاعرة، وقد تميزت مداخلته بطابعها التساؤلي الذي فجر فيضا من الأسئلة ليتواصل اللقاء بشكله المفتوح بين الكاتب وجمهوره.
وفي نهاية الحفل تسلم المبدع عبد العزيز الراشدي شهادات تقديرية من ثانوية الوحدة الإعدادية ومن النادي الأدبي ومن جمعية آباء وأولياء تلاميذ ثانوية الوحدة تقديرا للمجهود اللافت الذي يبذله من أجل الإبداع والثقافة بوطننا الحبيب.

واختتم الحفل بلحظة توقيع الرواية، وهي لحظة تتويج للإبداع تطلعت فيها كل العيون للكتاب وهفت كل القلوب لمعانقته قراءةَ.

هناك 10 تعليقات:

assafo anaroze يقول...

عزيزي شكيب
مرحى لتواجدك على النت بعد غياب طويل
فينك يا راجل
المهم الف مبروك على هذا اللقاء المتميز الذي نظمتموه في طاطا و هذا ليس غريبا على رجل مثلك بيحب الادب و الادباء
مودتي
مولود
هذي المدونة الجديدة

نبراس العتمة يقول...

مولود أيها الرجل الجيفاري
حقيقة افتقدناك هنا
أما زلت تحوم بين رفوف الأنترنيت
أتمنى أن تستمتع بالهنا من خلال الهناك
مودتي الشاسعة

assafo anaroze يقول...

عزيزي
اتصلت بك مرارا لكن تشاء الصدف ان لا اجدك ابدا ربما لانها تتقصدني انا بالذات
ربما اكون هناك في طاطا الخميس المقبل
مودتي

نبراس العتمة يقول...

تشاء الصدف لا ما نشاء
لأن الخميس حتما سأكون في تارودانت..وقد أكون في تارودانت وأكادير هده العطلة
أتمنى أن نلتقي ولو على صفحات النت
لا عدمت طلاتك أيها البهي
مودتي الدائمة

assafo anaroze يقول...

عزيزي شكيب
اهلا بتعليقاتك و انتقاداتك فانت النبراس فهل يمكننا ان نستغني عنك ابدا يا صديقي
الخاطرة فعلا تعبر عن نقص و حرمان نعيشه في ظل مجتمع تغيب فيه ابسط صروريات الحياة و هذا النقص يولد الحزن بل حزنا عميق لكنه لا يكفي للتغيير بل على العكس يجب مواجهة كل هذا بتحليل الاوضاع اولا من السبب في هذه الكوارث التي نعيشها وكيف السبيل لان نتجاوزها
اما في قولك :
مسألة أخرى مهمة لا تحاول أن تتمصرن أمام شلال المدونين المصريين
فيا عزيزي انا باستعمالي للمصرية في بعض اللحظات فقط لانني اريد ان اتواصل معهم وان يصل خطابي اليهم
ولو كان في استطاعتي لكنت تحدثت باللغة الامازيغية بدل العربية و الدارجة المغربية لكن للاسف خطابي لن يصل اليهم و لن يصل اليك ايضا على ما اعتقد
مودتي ايها الصديق العزيز

رجل من غمار الموالى يقول...

أخى شكيب
تحياتى لك ولنشاطك

نبراس العتمة يقول...

العزيز أسافو أحييك على حيويتك ونشاطك وسعة صدرك
أنا الآن في تارودانت
أنا على اتصال دائم بتدويناتك أيها الجميل

نبراس العتمة يقول...

رجل من غمار الموالي
اشتقت لطلتك الجميلة
ربما الآن تعلم أن الزمن الواقعي أخد كل وقت الزمن الافتراضي
على أي تعليقك يبث نشاطا إضافيا لي
مودتي

assafo anaroze يقول...

عزيزي شكيب
افتقدتك كثيرا لكن تشاء الصدف ان لا نلتقي في هذه المرحلة
بلغ تحياتي للكتكوت ايمن
كن دائما هنا
مودتي

نبراس العتمة يقول...

asafo العزيز
أنا دائما على تواصل
سلامك الغالي وصل