الأربعاء، 19 يناير، 2011

جمعية مائة في المائة شباب


جمعية 100% شباب
شباب يمارس العمل الجمعوي بروح شبابية ويملأ شوارع طاطا بجداريات الأمل


بعد انصرام سنة على تأسيس جمعية 100%شباب، يقرع سؤال الحصيلة الذي ما فتي العديد من المتتبعين يطرحونه، بعضهم بمنطق المحاسبة والبعض بمنطق التحدي. الجمعية لفتت الانتباه إليها بحكم طبيعتها الشبابية وكون مكتبها المسير يتكون من شباب جمعوي، أيضا أثارت الجمعية الانتباه إليها بحكم ديناميتها واشتغالها بورشات في الشارع. من خلال الحوار التالي نقترب أكثر من هذه الجمعية التي يحمل اسمها شحنة شبابية لا تخطئه عناية متلق ونقترب من رئيسها هشام الخورص الذي وهب نفسه ووقته وجهده لتفعيل أنشطتها والدفع بها قدما.

- كيف انبثقت فكرة تسمية جمعية 100% شباب وكيف كانت مبادرة تأسيسها؟
أولا كنا كمجموعة من الشباب الطاطاوي المنضوي في جمعيات أخرى لا نجد حيزا واسعا خاصا بالشباب، إذ لا وجود لجمعية مقتصرة ومختصة بالشؤون الشبابية، وكنت قد فكرت في فكرة أن تكون لنا جمعية خاصة بالشباب، عرضت الفكرة على الإخوة، فكان هناك تجاوبا من طرف الأصدقاء، وقد اختمرت الفكرة بما فيه الكفاية إذ لم نقم بتفعيلها على أرض الواقع إلا بعد سنة.
أما التسمية فقد كانت بإجماع من مجموعة من الشباب والأصدقاء الذين كانوا ينشطون ويؤطرون الأنشطة، لكنهم كانوا متفرقين جماعات هنا وهنا، ولم يرتاحوا إلا بعد تأسيس إطار خاص بهم سنة 2009.

- ولادة الجمعية كانت ولادة أشبه بالولادة القيصرية بحكم خروجكم من جمعيات متعددة، كيف كان هذا الخروج، هل أحدث قطيعة، أم ظلت روابط التواصل قائمة؟
واصل البعض انخراطه في تلك الجمعيات بشكل عادي، لكن الأولوية لتركيز الاهتمام على أنشطة جمعية 100% شباب. يمكن القول أنه أمام انخراطنا في أنشطة مكثفة فإن فئة قليلة هي من بقيت محافظة على التواصل والتواجد في جمعيات أخرى، في حين أن الغالبية انصب اهتمامها على العمل في جمعيتنا.

- بخصوص العلاقة المستقبلية مع الجمعيات التي نزح منها شبابكم هل هي مستقبلا ممكنة أم منتفية؟
جمعيتنا منفتحة ومستعدة للتعامل مع كل الجمعيات، كجمعية وليس كشباب مستقل، لكي نبين أن شباب طاطا قادر وحده على تحقيق أنشطة ومشاريع وازنة وحده.

- ماذا قدمت جمعية 100% شباب من جديد في الساحة لدى ظهورها؟
أولا هناك تغيير على مستوى نوعية الأنشطة، إذ لم يعد الاقتصار على الفضاءات الاعتيادية مثل دار الشباب. لقد توسع نشاطنا ليشمل العديد من المدارس والمؤسسات بل إننا اشتغلنا أيضا في الشوارع والدواوير والنقاط البعيدة في الإقليم وتجلى ذلك من خلال جداريات وحملات تحسيسية في مواضيع مختلفة.
ثانيا على مستوى الانخراط أذكر أنه من المشاكل التي كان الشباب يواجهها تلك المتمثلة في الحكم عليه انطلاقا من خلال هندامه أو عمله أو تصرفاته أو تدخينه، والحال بالنسبة إلينا أننا نستقطب مثل هؤلاء ولا نرفض أحدهم بل نقوم اعوجاجهم ونصلح هذا الشباب ونؤطره، لأننا نعي أن الجمعية إذا تخلت عنه فإن ذلك سيزيد من سوء تصرفاته أو تعاطيه للمخدرات، نحن في جمعية 100% شباب نفعل ما يجب. فليس حلا أن نترك أحدا للشارع، وخاصة أن هؤلاء الشباب لهم مواهب وقدرات تحتاج فقط إلى الاهتمام والصقل.


بالنسبة للتسيير والتنظيم فهو يبدو تسييرا عاديا، كل واحد له مهام، لكن هناك احترام لرأي المنخرطين، مثلا في جمعيات أخرى هناك استفراد للرئيس أو المكتب بكل الآراء والمواقف، أما نحن فبحكم أننا كلنا شباب فإننا نفلح في تحقيق التفاعل فيما بيننا، وكل واحد يحمل على عاتقه هم الجمعية، وهو ما يفسر الإقبال على الانخراط، فمنذ البداية سجلنا 87 منخرطا وبدأنا بدون أي منحة ومع ذلك كانت لنا أنشطة كثيرة ومتنوعة، والفضل في ذلك يرجع إلى مساهمة الشباب، والتكافل بيننا، إذ كثيرا ما حققنا أنشطة كبيرة انطلاقا من أمور بسيطة، وكمثال على ذلك فعملية توزيع الملابس التي قمنا بها تميزت بإحضار كل واحد لملابس من عنده، وقمنا بتنظيفها وإصلاحها بشكل تطوعي، ثم توزيعها على المعوزين.

- الشباب قبل كل شيء تصور وعقلية وسلوك لذلك ففهمه يختلف من شخص لآخر ومن جيل لآخر، ما هو تصوركم وفهمكم للشباب؟

من المشاكل التي وجدناها في تسمية 100% شباب أن الكثير من الناس يقتصر على الفهم الذي يلخص الشباب في فئة عمرية، في حين أننا نرى أن الأفكار هي أهم ما يبرز الشباب عن غير الشباب، هكذا فنحن نركز على الشباب كفئة عمرية لكننا منفتحين على شباب الفكر والروح.
لدينا شباب من داخل الجمعية يهوى الراب والبريك دانس، وعلى الرغم من أن هناك من يعتقد أن ذلك ليس إلا موضة أو "تنقاز" إلا أن فرقة ستيل صحراء في الجمعية ملتزمة بمواضيع موازية لما نشتغل عليه، فقد كنا بصدد الإعداد ليوم الشجرة فأعدت المجموعة أغنية عن الشجرة بشكل إبداعي مميز بعيد عن الكلام القبيح، ودورنا في الجمعية هو تشجيع كل ما هو هادف وملتزم.
أما شباب البريك دانس فنعتبر ما يقومون به رياضة وفن ومسرح ولا نقلل من قيمة ما يقدمونه ولا نعتبر ذلك مجرد لعب أطفال، وقد نجح شباب البريك دانس قي التأهل إلى بطولة المغرب دون أن تكون لهم إمكانيات، وكانت لهم تظاهرة في تركيا لم يجدوا للأسف الإمكانيات المادية للمشاركة فيها، واكتفوا بمشاركة مصنفة في مهرجان الداخلة.

- الرحلات والحفلات، ألم تبالغوا في مثل هذه الأنشطة؟
هي أنشطة وفق برنامج، وليس كلما أردنا، والجانب الترفيهي رغم وجوده فهو لا يشكل كل البرنامج، فهناك أنشطة أخرى ثقافية: مسابقات، تكوينات، جداريات، وأنشطة اجتماعية مثل توزيع الملابس التي نهدف من خلالها إلى تكوين شباب صالح.

- ماذا عن الأنشطة الإشعاعية الكبرى هل لديكم القدرة للقيام بها؟
بدأنا بالفعل الاشتغال مع جمعيات أخرى عبر الأنترنيت بهذا الصدد، لكن بحكم أن الجمعية تأسست حديثا فمن المبكر القيام بذلك. استدعينا من طرف جمعيات أخرى للحضور لتظاهرات كبرى لكن مواردنا المالية لا تسعفنا حاليا. ورغم كل شيء فهذه السنة هناك تفكير جدي في مشاريع تنظيم تظاهرات كبرى 100% شباب.

- كيف استطاعت جمعيتكم استثمار العنصر الأنثوي؟
استطعنا منذ البداية تحبيب الجنسين معا في العمل الجمعوي وفي الجمعية، وما يجعل العنصر الأنثوي حاضرا ومستمرا هو ضمان الاحترام بين المنخرطين، وترسيخ فكرة التعامل بين الجنسين، إذ يتم التعامل كإخوة على اعتبار أن فضاء الجمعية هو فضاء تأطير وتكوين، ويتحقق من خلال الأنشطة تقارب وتعاون إيجابيين.
- ما هي أهم الصعوبات والإكراهات التي تواجهونها؟
نحتاج إلى ثقة الناس والمجتمع المدني، الثقة في أن شباب طاطا مؤهل وقادر على تنظيم مهرجانات وتظاهرات كبرى لوحده، ونريد أن نقول للجميع وللمسؤولين خاصة من خلال هذا المنبر أن يضعوا ثقتهم فينا، لدينا شباب قادر بأن يقوم بأشياء كثيرة، التنظيم، التقديم..
الكثير من المهرجانات والتظاهرات بطاطا لا يجد الشباب فيها مكانا له، ويواجه بتصرفات غير تربوية، فيعبر هذا الشباب عن إقصائه بالتلفظ بكلام قبيح أو بتكسير الكراسي بدل إشراكه. ما اكتشفته جمعية 100% شباب من خلال تجربتها أن الشباب يملك الكثير من الطاقة والقدرات ويستطيع فعل الكثير، وللتذكير فشباب طاطا معروف خارجها بإنجازاته وخير مثال ستيل صحراء، وفاميلي كرو.
الفضاءات من جهة أخرى لا تساعد على الاشتغال لذلك نتمنى أن تنفتح فضاءات جديدة للتنفيس عن دار الشباب التي لا تسع جميع الجمعيات.
وأخيرا نطلب من الذين يؤاخذوننا أن يلتحقوا بنا فأبواب الجمعية مفتوحة، ليروا كيف تشتغل الجمعية دون الاكتفاء بالحكم عليها من الخارج.

ليست هناك تعليقات: