الاثنين، 14 يناير 2008




ما الغاية من الحجاب؟
بين المفكر شهاب الدمشقي والدعاة الجدد

في فلك السؤال عن ما الغاية من الحجاب وما الحكمة من فرضه ينبش شهاب الدمشقي في بطون أمهات كتب التفسير سابرا أغوار الآية الكريمة: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) (الأحزاب : 59 ) فإلى ماذا سيقودنا هذا البحث الشيق؟
أولا لا بد أن نضع إجابة الخلف الصالح في الإعتبار، فالغاية من الحجاب لدى الكثير من الدعاة الجدد هي حفظ العفاف وصون المرأة اعتبارا لمكانتها، فهي الجوهرة المكنونة داخل صدفة الحجاب، نفيسة لا تقدر بثمن، وهي الدرة المصونة. ويضيف البعض أن السفور هو استفزاز للرجل وإثارة له، وحفظا له


ذا الرجل من الوقوع في الزنى شرع الحجاب من باب سد الذرائع.
لا ننكر أن هذه الإجابات تنطوي على اجتهادات عقلانية وقدرة فذة على تحيين النصوص وعصرنتها.
السؤال الذي يطرحه شهاب الدمشقي هنا هو : الى أي حد كانت هذه الأحكام والمضامين الأخلاقية التي يحدثنا عنها اسلاميو اليوم حاضرة عند فرض الحجاب لأول مرة ؟؟

في بحثه في كتب التفسير المعتمدة يقدم لنا شهاب الدمشقي مادة دسمة ومرتبطة ارتباطا مباشرا بالسؤال المطروح: ما الغاية من فرض الحجاب؟

أولا- في تفسير القرطبي وتبيانه لسبب نزول آية الحجاب السالفة الذكر: ( لما كانت عادات العربيات التبذل ، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الاماء ، وكان ذلك داعية الى نظر الرجال اليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ان يأمرهن بارتداء الحجاب عليهن اذا اردن الخروج الى حوائجهن ، وكن يتبرزن في الصحراء قبل ان تتخذ الكنف ، فيقع الفرق بينهن وبين الأماء .... وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك الى النبي فنزلت هذه الآية )

ثانيا- في تفسير ابن كثير: ( كان فساق أهل المدينة يخرجون بالليل ........ فاذا رأوا المرأة عليها جلبابا قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، واذا رأوا المرأة ليس عليها جلبابا قالوا : هذه أمة !! فوثبوا عليها !!!!! ) ( ابن كثير : 3/855 )
ثالثا- في طبقات ابن سعد: ( كان نساء النبي يخرجن بالليل لحاجتهن ، وكان الناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين ، فشكوا ذلك ، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : انما نفعل ذلك بالاماء !!! فنزلت هذه الآية - أي آية الحجاب ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )
وهكذا ....... ( لما كانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى ..... أمرهن الله أن يخالفن زي الاماء ، ويدنين عليهن من جلابيبهن ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )
ثالثا- في تفسير البيضاوي: ( و ذلك ادنى أن يعرفن يميزن من الاماء والقينات فلا يؤذين فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن)( تفسير البيضاوي : 4/386 )
رابعا- يقول الطبري في تفسيره: ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول ) ( تفسير الطبري : 22/45 (

خامسا- في تفسير الصنعاني: - عن الحسن قال كن إماء بالمدينة يقال لهن كذا وكذا كن يخرجن فيتعرض لهن السفهاء فيؤذوهن فكانت المرأة الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة فيتعرضون لها ويؤذونها فأمر النبي المؤمنات أن يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن من الإماء أنهن حرائر فلا يؤذين ) ( تفسير الصنعاني : 3/123 )

هذا غيض من فيض مما أورده شهاب الدمشقي فهو لم يترك كتابا من كتب تفسير السلف للقرآن، إلا أورد إجابته المتطابقة مع ما أوردناه أعلاه، وانطلاقا من كل هذا نستخلص:
- إجماع التفاسير على أن الغاية الأساسية من الحجاب هي تمييز الأمة من الحرة.
يثير شهاب الدمشقي سؤالا جديدا لا أحسب الدعاة الجدد يكلفون أنفسهم عناء الإجابة عنه، لكن السلف الصالح من الأئمة الكبار وفقهاء المذاهب أفاضوا في الإجابة عنه. السؤال كان عن حدود حجاب الأمة؟؟
1- إجابة المذهب الحنفي: الأمة كالرجل في العورة مع ظهرها وبطنها وجنبها ، لقول عمر : الق عنك خمارك يا دفار ، اتتشبهين بالحرائر ؟؟؟ ( الدر المختار - تبيين الحقائق )
2- إجابة المذهب المالكي: عورة الامة هي السوأتان مع الاليتين ( الشرح الصغير - بداية المجتهد ).
3- إجابة المذهب الشافعي :عورة الأمة كالرجل في الاصح الحاقا لها بالرجل بجامع أن راس كل منهما ليس بعورة . (مغني المحتاج - لمهذب ).
4- إجابة المذهب الحنبلي: عورة الأمة كالرجل تماما : ما بين السرة والركبة على الراجح ، لحديث : ( اذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر الى شئ من عورته فان ما تحت السرة الى الركبة عورة ) ( رواه البيهقي )و عورة الرجل و الأمة ما بين السرة و الركبة ( شرح العمدة :4/261 ).
إلى هنا تبدو إجابة السلف الصالح فيما بينهم منسجمة إلى حد التطابق رغم أنها أبعد ما يكون عن روح العصر وأقرب ما يكون إلى أسباب نزولها، لكنها لا تمت بصلة لتفسيرات الدعاة الجدد عن الحشمة وصيانة المرأة، وهذا يدفعنا إلى الاتفاق مع خالد منتصر حين قال أن "مسألة الحجاب لا نستطيع ان ندرسها ونحللها بعيداً عن السياق الاجتماعى الذى ظهرت فيه قديماً وحديثاً ." لكن عباءة النصوص فضفاضة وباع الدعاة الجدد طويل في التلاعب بالنصوص والسيطرة على العقول.
شكيب أريج 06/01/2008

هناك تعليقان (2):

ايوشة يقول...

علشان مش اكون سلبية زى ما بتقول هترك تعليق اولا البوست كله ملهوش لزوم لان اللى مقتنعة بحجابه عمرها ما هتخلعه علشان كلمتين اتقالوا من مفكر هتسيب كلام ربنا علشان واحد قال كلمتين ملهوش اساس
واللى مش لبسه الحجاب الكلمتين دول مش هيشجعوها يعنى ويقولوها برافو انتى عملتى الصح ان شاء الله مدونة كاملة عن الحجاب بجهزها مش هكتب فيها لواحدى اكيد علشان تعرف البنات المحجبة بتفكر ازاى
ولو عايزينى اجى هنا كتير هتضطر تستحمل صراحتى اصل سمى وموتى حد يمس معتقداتى

نبراس العتمة يقول...

مرحبا أيوشة

أولا أحترم جدا رأيك واستماتتك في سبيل معتقدك وصراحتك

هل تستطيعين أن تحترمي رأيي واعتقادي وصراحتي؟؟

أولا أنا أعتقد ان المحجبات اليوم تحجبن لأنهن وجدن أمهاتهن وجداتهن على دلك الشكل..يعني تقليد..
وأعتقد اللي قال كلمة أوكلمتين هم مجموعة من الناس الدين اكتسبوا القداسة بتقادم الزمن..بالسلفية..

وأنت تعرفين أكثر مني أنه توجد إناث بدون حجاب غاية في الأخلاق والاحترام، كما توجد محجبات تفعلن الأعاجيب..

ممكن أن تضعي مدونة وهده فكرة جيدة، لكن ما نوع المواضيع التي ستضعين فيها، المنقولة، أم الشبيهة بالتعليقات المرتجلة التي تعبر عن آراء عادية؟؟
جميل أن تفكري في مدونة سأشارك فيها حتما إن استحملت صراحتي ومباشرتي

والأهم قبل المدونة أن تفكري في التعمق أكثر في هدا الموضوع..اقرئي عنه في الكتب الدينية وكتب المفسرين، والمفكرين، والمؤرخين- لسوف تجدين أن ظاهرة الحجاب كانت قبل الاسلام- والفلاسفة والشعراءوزعماء الحركات الدينية..
وبعدها ستجدين نفسك أمام أنواع من الحجاب..فاختاري أيهم لأي مصمم أو مصممة..لأن هؤلاء تجار دين في نهاية الأمر

مودتي الممتدة