الاثنين، 16 غشت، 2010

المحطة الطرقية لإنزكان مأوى اللصوص والنصابين




المحطة الطرقية لإنزكان مأوى اللصوص والنصابين






مدينة العابرين أو المدينة التي لا تنام، أو محطة سوس، تعدد ت الأسماء والمكان واحد هو مدينة انزكان التي أصبح اسمها مرادفا للزحام والاسواق والنصب والاحتيال، وحق فيها أن نقول الداخل مفقود والخارج مسروق.
هذه المدينة التي لا تتجاوز مساحتها 14كلم تعرف حركة دائبة ومستمرة بسبب أسواقها ومحطتها ويكفي أن نعرف أنها تحرك اقتصادا يؤثر في ربوع المملكة، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا ان الفواكه والخضر التي تباع في أسواق انزكان تصل إلى حدود نهر السينغال والنيجر وإلى وهران وتلمسان والجزائر العاصمة عندما كانت الحدود مفتوحة فضلا عن البواخر البحرية المدنية منها والعسكرية التي تتزود بمؤونتها من مدينة إنزكان، وعشرات الفنادق والإقامات السياحية بالجهة . كما أن سوق إنزكان يروج ما قيمته 60 في المائة من الخضر والفواكه على المستوى الوطني، ويعتبر السوق الثاني بعد الدار البيضاء، مناسبة هذا الكلام هو ما تعرفه العاصمة الاقتصادية لسوس أو محطة سوس التي هي انزكان خلال الصيف من فوضى وتسيب وانعدام الأمن في أسواقها وفي محطاتها. والصورة التي يأخذها المسافر الذي يعتبر سفيرا سيقصد كل مناحي المغرب لينقل الصورة السلبية عن هذه المدينة/المحطة.
وسيقتصر حديثنا هنا على دواهي وسواهي المحطة الكبرى بإنزكان، ففي الوقت الذي يجب ان يستاثر اهتمام المسؤولين والجهات الأمنية بقلب انزكان النابض على اعتبار أنه المكان الذي يحج منه الناس وإليه، ويأخدون انطباعا إيجابيا او سلبيا لن نجد في هذا المكان ما يبشر بخير، فهو قبلة للصوص والنصابين، وملجأ للأطفال والمشردين والمتسولين، ومركز الأمن وجد فقط لتقديم الشكاوي.

الهواتف المسروقة
في كل مرة تزور فيها انزكان ستجد نفس الوجوه يترصدون حافلات الركاب العابرة للنصب على مسافر جديد، يقدمون له هاتفا خلويا آخر موضة في السوق ويستدرجونه لشرائه بثمن البطاطس، طريقتهم في النصب أنهم لا يوافقون على البيع إلا في اللحظات الأخيرة قبل انطلاق الحافلة، حينها يأخدون المال أو يقايضون الضحية بهاتف آخر وبحركة خفة سريعة يسلمونه الهاتف نفسه الذي يريده من حيث الشكل، لكن داخله لن يجد إلا قطع الألدون أو القصدير وزجاجة مرآة يوحي جانها المقلوب بأن الأمر يتعلق بشاشة مطفأة. النصاب يختفي بعد أن تقله دراجة



نارية على أهبة الانطلاق. تتكرر عملية النصب هذه كل يوم وتتكر الشكاوى.

النصب بالمعاكسات
للنصابين سلاسل
في لون الذهب، يترصدون بها زوار المدينة/المحطة بعد اختيارهم بعناية، وخاصة السيدات اللواتي تبدو عليهن النعمة والسذاجة، طريقتهم هي تقديم السلسة كطعم، يكفي أن يضعها في يدها، ليمارس ضغوطاته ومعاكساته وملاحقته للسيدة بشكل يجعلها مرتبكة وخائفة ومستفزة، عله يظفر منها بثمن للسلسلة، أو عله يتمكن من انتشال مالها.. وهو عادة يخبرها بأن السلسة مسروقة وأنه يطلب أي مقابل أو يتظاهر بأنها متلبسة ما دامت تحمل شيئا مسروقا. والطريقة ذاتها تتكرر أمام فلان وعلان في واضحة النهار دون أن يتم التصدي لأمثال هؤلاء النصابين المتعرضين للناس.

المترصدون
هي تلك العيون التي تترصد القادمين على المدينة وهي عيون خبيرة ومتخصصة ولا ترمش أو تغفل، فهي تعرف الحافلات وسيارات الأجرة والمناطق القادمة منها، وتنتظر أدنى هفوة لتصيد حقيبة أو غنيمة او جيبا صاحبه غافل بسبب



الزحمة والانشغال وهوما حدث هذه العطلة على سبيل المثال لسيارة خاصة توقفت قرب حافلة لتضع او تستلم حاجتها من الحافلة، فإذا بقناص يصطاد حقيبة من داخل السيارة بها كل رزق الضحايا.
بل ومن هذه العيون من له وسائل نصب تؤتي أكلها، فقد يستقبلك أحدهم بالأحضان ويناديك باسمك وتجده يعرف عملك وموطنك، والأمر فيه من دقة رصد النسر الكثير لان بعض النصابين يعرفون ضحاياهم، هؤلاء الذين يجهلون كل شيء عنهم، ويتفاءلون وينبهرون حين يجدون من يعرفهم في مدينة بعيدة ومزدحمة لا أحد يسلم فيها على الاخر، بعد ركن التعارف تبدأ مسرحية التباكي والاحراج ليجد الضحية نفسه يقدم الغالي والنفيس لصاحبه الذي يعرف عنه كل شيء حتى حنيته وطيبوبته وكرمه.
ومن المترصدين من ينتقون ضحاياهم من النساء أو الأحداث أو الفتيات اللواتي يظهر عليهن السذاجة وقلة الخبرة فيتتبعون آثارهم إلى حين الايقاع بهم.

المتسولون
في انزكان هناك انواع تتفاوت من حيث درجة الابداع في فن التسول، خاصة على أعتاب المحطة الكبرى.. فهناك نساء يجدن البكاء الذي يقطع نياط القلب، لا تطلبن شيئا غير من يخرجهن من الطريق ويسدد مصاريف السفر الطويل، ولولا أنهن موجودات دائما بالمحطة لصدقهم الناس. أخريات يوزعن وريقاتهن بهدوء وصمت ليقرأ المسافر حالتهن المأساوية، ثم يعدن لجمع الوريقات مع ما سخا به المسافرين. ثم هناك من يدغدغ مشاعر المسافرين الدينية فيقرا قرآنا أو يشعل شريطا لمقرئ مجيد. وهناك ايضا من يحمل معاقا او من تحمل أطفالا بشكل يثير الشفقة. ومما يزيد الأمر سوءا ان انزكان اصبحت قبلة الأطفال المشردين لذلك ستجدهم في لون الطريق المعبدة يبحثون بين الجيوب والعيون والقلوب عن كسرة خبز أو ما يزيد تخديرهم.

الخدمات المجانية
نقصد بالخدمات المجانية أنها خدمات لا تستحق مقابلا لان أي شخص يستطيع ان يقدمها لنفسه، مثل الدخول إلى المحطة أو فتح باب سيارة نقل أو الاتجاه نحو خط نقل، لأنك في محطة انزكان ستجد أكثر من مرشد عند باب المحطة لا يرى فيك إلا رقما بخسا، ولأنك أحيانا ستجد من يفتح باب السيارة لك ويساعدك على الصعود وسيشفع ذلك بطلب بقشيش، أو قد تجد في ساعة الشدة والزحمة من يحجز لك مكانا بعد ان يترصد السيارة أو الحافلة على بعد كاف، كل هذا وخدمات كثيرة حتى لتخال انهم يوما ما سيستقبلونك لدى وصولك إلى محطة انزكان ويعرضون عليك توفير الحماية إلى حين خروجك سالما، ما دام الأمن غير متوفرا.




هذا غيض من فيض مما يقع في واضحة النهار وقارعة الطريق أمام الملأ، وفي مخافر الأمن بهذه المدينة من الشكاوى ما يؤكد ذلك ويفوق، فما خفي أعظم وهو ما يجعل الحاجة ماسة
إلى تقوية الأمن وحماية المواطنين العابرين والقارين، لقد دقت نواقيس الخطر في أكثر من مناسبة معلنة أن أذى هذه المحطة يتعاظم حتى ليكاد يصبح أكثر من خيرها. فمتى تتعامل الجهات المعنية مع هذه المعطيات باهتمام ودون اهمال او تهاون.



شكيب أريج

ليست هناك تعليقات: