الاثنين، 25 يوليوز، 2011

قصة لك في قلبي حكاية

القصة التي شاركت بها في كتاب "أصوات الفراشات" الذي نشره نادي الإبداع بثانوية ابن سليمان الروداني

لك في قلبي حكاية



شكيب أريج





لك في قلبي حكاية..تعالي اقرئيها..

انبشي قبر قلبي تجدي سماءً دنستها خطاك، تجدي وجهاً مات من شدة البكاء.

اشهدي ذلتي الباسلة بابتسامة مبتورة. ها هو ظلي يتكسر شموخاً..يتهاوى، وأنا لا أطيق أن أرى قصاصات ضفيرتك تسيل بين فروج أصابعي دماً. لا أطيق أن أحذف هاء النبض من أوجاع قاموسي.

أكتبك تاءً تنفطر أسىً وأربك حواسك بصفعة شعر.

ما الذي تملكين فعله وأنت محاصرة بين ذراعي سوى أن تغمدي وجهك في صدري.

لك في قلبي حكاية..تعالي اقرئيها، لن تخسري شيئا سوى قدر منسيٍّ وابتسامة مبتورة.

هناك سترين ظلي. دوسي عليه كراهيةً، واتركيه واقفاً..انذريه للعذاب.

في عتمة قلبي، في الركن القصي تبدأ الحكاية:

فتاة السكر..

وجه بحري بلغة النوارس البيضاء. والسماء الزرقاء. كفي في كفها وأصاب بالتوهج. تنتصب قامتها كالسيف وألمع أنا حبا.

تزدحم مشاعري في لحظة انقلاب عشقي وأدفن وجهي في سماء حبها..

أرسم قبلة وأرميها في البحر تتحول إلى سمكة..أتفوه اسمك فيطير فراشة..

تصبح الدمعة حين أذرفها لؤلؤة..

بعد الغروب..

أقرأ خطواتنا على الشاطئ خطوة خطوة..

الخطوة الأولى: أثرثر على حافة العشق.

الخطوة الثانية: أمسك قميصك المبتل بالندى والدمع.

الخطوة الثالثة: أبذل جهدا خارقا كي أكرهك فترتبك ملامح وجهك.

الخطوة الرابعة: وجها لوجه، تذرفين قبلة وأبصم على شفتيك دمعة.

الخطوة الخامسة: كفك تحترق في كفي.

تسألين : كم الساعة؟ - العاشرة إلا كرهاً.

في حفلة وداع..كان كل شيء معداً للألم .. أنا بحلة جديدة بانتظار عروس القمر، أشعل سيجارة تلو الأخرى، ولاَّعتي الجديدة تشتعل حبا..كلما بدأت ساعة جديدة..أعقاب السجائر تتكدس على المنفضة..

بعد أن تأتي لا أجد اعتذارا أقدمه لك سوى قول العجوز غادة:

(-هذه فكرتك عن الحب..أن تجيئي إلى المقهى متأخرة يومين عن موعدنا وتجديني ما زلت جالساً في انتظارك أدفئ قهوتك بيدي وأنفاسي .. )*

على شرفة البحر لم أسمع نحيب الموج، كنت مشتاقا إليك بلهفة عمر..ها أنا أعود إليك.

وحتى قبل أن أبادرك بالسؤال وأنا أخفي هديتي إليك خلف ظهري..

- احزري ماذا أحضرت لك قطتي البحرية؟

ابتلعت السؤال وأنا أرى بين أناملك الرقيقة مسدسا بفوهته القدرية وماسورته الفولاذية وكاتم صوته المدبب.

ترتخي أصابعي لتسقط هديتي، كنت أود أن أكافئك على حبك بثمن رمزي..فإذا بك تعدين لي رصاصة..

بقدر ما كنت أحبك أصبحت أكرهك..هي لحظة تموت فيها كل المشاعر، بلا خوف، بلا حب، بلا صوت..أدير ظهري في صمت..أنتظر أن تنفذي حكمك في ..القلب الآن غرفة حمراء..أصبت بذبحة صوتية للتو..الأمل الوحيد الآن هو رصاصة تواري الشعور بخيبتي فيك..

أقول بفراغ صبر:

- نفذي حكمك.. كل القبور في روحي استيقظت..ها أنا أنتهي بحرقة..

مدية تفري اللحم..شمس تنسحب تاركة ظلالها المهزومة.. هو الندم، لا أدري أكان هذا شعوري أم شعورها، كل ما أذكره هو أني حزمت أمتعتي ورحلت بصمت.. لتظل يداها ترتعشان وهي تنظر إلى هديتي المضرجة بدماء الخيانة..وبعدها..





* عبارة مقتبسة عن غادة السمان من كتابها" رسائل الحنين إلى الياسمين"



ليست هناك تعليقات: