الأربعاء، 6 أبريل، 2011

الدستور الجديد من منظور اليسار الاشتراكي الموحد




الحـزب الاشتـراكي الموحـد المجلس الوطني البيان العام الصادر عن المجلس الوطني المنعقد في دورة مفتوحة (جلسة 27 مارس 2011)


انعقدت الجلسة الثالثة للمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد ضمن دورته العاشرة المفتوحة، يوم الأحد 27 مارس 2011 بالمقر المركزي للحزب بالدار البيضاء، وقد وقف الحاضرون على ما يلي : - اتساع دائرة انتفاضة شعوب البلاد العربية لتشمل عُمان والسعودية ولبنان وسوريا، ضد الاستبداد والفساد، ومن أجل الكرامة والحرية والعدالة والديمقراطية. - نجاح المسيرات والوقفات الشعبية ليوم 20 مارس 2011 التي جرت بشكل سلمي وحضاري راق، على صعيد مختلف أرجاء الوطن، مما يؤكد استمرار تصاعد نَفَس حركة 20 فبراير وتطور ديناميتها النضالية المتجهة نحو أفق بناء الدولة الديمقراطية. - تكريس النظام السياسي لنفس ممارساته السابقة، من خلال الانفراد بتأسيس لجنة لصياغة مشروع الدستور لا تستوفي شروط الاستجابة لمتطلبات المرحلة ولا تستحضر مقومات التنوع في إطار يحسم بشكل نهائي اختيار الديمقراطية الحقيقية. وهكذا، فإن بلادنا توجد مرة أخرى من الناحية العملية سجينة منطق الدستور الممنوح، ولم تبارحه في الجوهر، كما تُوجد في وضع استمرار آليات وخطط القمع والتضليل والتعتيم. وبعد تداول رفاقي ومعمق في مختلف نقط جدول الأعمال، خَلُص المجلس الوطني، إلى أن النضال اليوم من أجل قانون أساسي للبلاد يستوعب التوجهات الجوهرية للملكية البرلمانية، يقتضي أن تتضمن الوثيقة الدستورية المبادئ التالية :


1- الشعب هو صاحب السيادة والمصدر الوحيد لكل السلط. ومن ثمة، فإن جميع سلطات التقرير والتشريع والتنفيذ يجب أن تُوضع بين أيدي المنتخبين. ويُوكل الإشراف على الانتخابات إلى هيأة دستورية مستقلة.


2- كل المؤسسات والسلط تخضع لأحكام الدستور وحده، ولا يمكن الاستناد إلى لقب ديني من أجل اعتبار سلطة ما فوق الدستور أو غير مقيدة به، أو لجعل كل ما يصدر عنها من قرارات وتصرفات محصنا ضد النقد والمراقبة.


3- المغرب دولة مدنية ديمقراطية حديثة تفصل بين مجال القداسة ومجال السياسة. ౪


4- لا يمكن أن يوجد مُسَوِّغٌ ما لجعل مؤسسة من المؤسسات غير معنية بمبدأ فصل السلطات على مستواها أو غير معنية بحق القضاء الدستوري المستقل أن يكون رقيبًا على احترام ذلك الفصل.


5- البرلمان وحده يمارس سلطة التشريع، إلاَّ في الأحوال الاستثنائية المحددة صراحة بنص خاص والخاضعة لمسطرة معروفة مسبقًا، والتي تماثل ما يجري به العمل في التجارب الديمقراطية عبر العالم.


6- رئيس الوزراء هو الرئيس الوحيد الرسمي والفعلي للسلطة التنفيذية. ويتولى المجلس الحكومي الصلاحيات الأساسية لمجلس الوزراء الحالي. ويمثل المجلس الحكومي بذلك، الإطار الوحيد لإدارة السياسة العامة للبلاد –في الظروف العادية- سواء تعلق الأمر بالمناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية أو بمناحي الأمن والعلاقات الخارجية..


7- يتوفر القضاة على مجلس أعلى خاص بهيأتهم، يسيرونه وحدهم وبأنفسهم، ويتولى تدبير كل أمور الترقية والتأديب والبث في شؤون مهنتهم، باستقلال تام عن السلط الأخرى. وُتسند فيه الرئاسة بالانتخاب إلى أحد القضاة، مع ضمان حقهم في التعبير الحر والتنظيم الجمعوي المستقل والممارسة النقابية وفق القواعد التي تكفلها المواثيق الدولية ذات الصلة.


8- إن الانتقال بالملكية المغربية من ملكية حاكمة إلى ملكية برلمانية تكفل ربط القرار بصناديق الاقتراع وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة على جميع المستويات، يعني إرساء قطيعة مع ماضي الحكم التقليدي ومباشرة الملك اليوم لأدوار رمزية وتحكيمية تشخص استمرارية الدولة وتسمح بتداول البرامج والسلطة الفعلية بين الأحزاب طبق القواعد العامة للنموذج المتعارف عليه عالميًا للملكية البرلمانية وليس بمعزل عن إحداها. ౯


9- يجب أن تتحقق دسترة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، ودسترة آلية وطنية جديدة لمحاربة الفساد. كما يجب أن ينفتح النص الدستوري المغربي على الأجيال الجديدة من الحقوق وعلى خضوع السياسات العمومية المرسومة لمبدأ العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الوطنية.


10- يتعين أن يحِمَي الدستور بشكل فعال الحريات الشخصية والجماعية وحق المرأة في المساواة الكاملة. وتُعتبر المواثيق الدولية ذات العلاقة مُقًدَّمَةً على القوانين الداخلية في حالة التعارض، وتُرَسَّمُ طرقٌ أكثر فعالية وشمولاً وأبسط في الإجراءات لضمان مراقبة دستورية القوانين. وحتى تُجَسِّدَ آلية بلورة الدستور الجديد مفهوم التعاقد الوطني، يجب أن تتسم منطقياً بأكبر قدر من المشاركة العمومية المُتاحة –كما سبق أن أكد على ذلك الحزب من خلال المذكرة المرفوعة إلى القصر وإلى الرأي العام في 2007-، وذلك من خلال تكوين هيأة من ممثلي التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والأكاديمية والمدنية ومن الحساسيات الثقافية والشبابية المختلفة والأساسية، ينبثق عنها فريق من الكفاءات الوطنية يُكلف بتحرير النص المقترح.


وتُحال نتائج عمل الفريق ثانية على النقاش العمومي لفترة زمنية كافية، ثم تُعرض الصيغة النهائية المتوصل إليها على استفتاء حر ونزيه. ويتعين من جهة أخرى، أن يترافق كل ذلك مع سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تحقيق انفراج سياسي واجتماعي كعربون على وجود إرادة حقيقية لبناء مرحلة مختلفة نوعياً عن الماضي، وعلى أن الدستور الذي يجري الإعداد له ينتمي لمنطق هذه المرحلة. والإجراءات المطلوبة هي :


- الالتزام العلني والنهائي باحترام الحق في التظاهر ومعاقبة كل مسؤول مسَّ بهذا الحق.


- فتح الإعلام العمومي على مختلف آراء مكونات المجتمع ضمن شروط متكافئة، في إطار التأسيس لحوار وطني واسع وعميق بدءا بالنقاش حول الدستور.


- إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والشروع فوراً في مساطر الإفراج عن كل ضحايا المحاكمات غير العادلة الذين لم يثبت في حقهم تنفيذ مادي لأعمال قتل أو تفجيرات، وإلغاء قانون الإرهاب.


- الشروع في اتخاذ إجراءات شاملة وممنهجة لمعاقبة المفسدين وحماية المال العام وإرجاع الأموال المنهوبة وإعادة الأموال المهربة.


- وقف كل أشكال الامتيازات والريع الاقتصادي ووضع حد فاصل بين الثروة والسلطة. -


إطلاق عملية شاملة للمحاسبة على جرائم الماضي المتعلقة بالفساد السياسي، وخاصة بالنسبة للتزوير الانتخابي وصنع الخرائط وخلق الأحزاب من طرف الأجهزة الإدارية والاستعمال المقصود لوسائل الدولة لصالح أطراف سياسية معينة.


- الاستجابة للمطالب الاجتماعية الأكثر إلحاحاً واستعجالية، خاصة تلك المتعلقة بالتشغيل والحماية ورفع المظالم ومظاهر الحيف ومحاربة التهميش والإقصاء ودعم القدرة الشرائية للجماهير. وإذ يثمن المجلس الوطني موقف المكتب السياسي القاضي بمقاطعة لجنة "الآلية السياسية لمواكبة" إعداد الدستور الجديد، فإنه يدعو كافة المناضلين الديمقراطيين إلى الانخراط بفعالية في مسار التغيير، ويؤكد تشبته بتحالف اليسار الديمقراطي واستعداده لإنجاح البرنامج المسطر من طرفه، بما في ذلك تنظيم مناظرة حول دستور الملكية البرلمانية والعمل على بناء ائتلاف لمكونات الصف الديمقراطي السياسية والنقابية والمجتمعية المدافعة عن نظام الملكية البرلمانية.


كما يحيي المجلس الوطني تصاعد الحس الكفاحي للجماهير الشعبية ونمو الدينامية النضالية الواعية لحركة 20 فبراير، ويطالب بالتفاف كافة الديمقراطيين حول شباب هذه الحركة لتحقيق تطلعاته إلى بناء الدولة العصرية، دولة المواطنة والمؤسسات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ليست هناك تعليقات: