السبت، 16 أبريل، 2011

كلنا تلك الجرة الملآى بالقطران







كلنا تلك الجرة الملآى بالقطران


في ربيع الثورات العربية




ما أشبه الدول العربية بالجرار الفخارية، فكلها تبدو هادئة، دول بمؤسسات مدنية وشعوب منضبطة وقوانين سارية.




هي جرار جميلة بعضها برع المسؤولون في إضفاء الزخارف والأصباغ والألوان على واجهاتها.



في 14 من يناير المنصرم تكسرت أولى الجرار وكأنها قشر بيض قديم، وانكشف أن القلة التي تدعى النظام التونسي لم تكن تخفي في باطنها عسلا بل قطرانا برائحة نفاذة اضطرت معها الثوار لتنظيفه بالياسمين الذي كاد يكسر جرارا صينية.



وفي الوقت الذي ما زال الاعتقاد سائدا بأن الكثير من القلل تتميز بصلادتها وقوتها الحديدية وبأنها جرار/ أوطان تتمتع بالحرية والديمقراطية والحب الأعمى لحكامها انكسرت جرة أخرى هي الجرة المصرية وسط عناد دولي لرعاية المصالح الكامنة في قلة أخفت عهودا من الاستبداد والتواطؤ مع إسرائيل وأمريكا وأخفت جرائم شنيعة في حق واحد من أكثر الشعوب إباءً وقوة وسال دم أصفر من هذا النظام على خلاف الدم الأحمر الذي توردت به أوداجه.




ولأن الأنظمة العربية آمنت بأن قلالها الذهبية معلقة أبعد ما يكون عن العواصف الشعبية وعن مطامح الشعوب المضطهدة، فإنها لم تتعظ من الدرسين التونسي والمصري بعد وظلت على إصرارها العجيب أن جرارها ملآى بالعسل وأنها أنظمة نعم على شعوبها المتيمة بحبها، وفي ظل هذا الاعتقاد السائد تحطمت أكثر القلال علوا ومأساوية ، فلم تكن الجرة الليبية تخفي إلا جنونا وحقدا متعاظما ضد الشعب الليبي من طرف أكبر الطغاة الذين عرفهم العالم، فهل تكسرت جرة القذافي؟؟ هو يصر أن يجمع شتاتها المقرف مدعيا أن الجرة هي ليبيا وأن ليبيا هي شخصه المليء بالنزوات الدموية وأنها لم تتشظى بعد.



كثيرة هي الجرار في العالم العربي التي يصح فيها المثل المغربي " المزوق من برا أش خبارك من الداخل" فرغم امتلاء الداخل بكل ما هو مقزز ومقرف وما هو فساد ومحسوبية وتفقير وتجويع ومهين إلا أن الخارج يصر ببجاحة أنها جرار أمل وإصلاح وحق وسلام ورخاء وهناء.. والحقيقة المرة أنه لا توجد جرار بمنأى عن الغضب الثوري.


لقد تكسرت جرة البحرين حين اجتاحت فلول الاحتلال هذه الدولة لتحمي مصالح طغاتها وهو إعلان صامت بسقوط دولة. وفي اليمن أصر الشعب على إسقاط النظام حين تأكد له بالملموس أن علي عبد الله ثمرة فاسدة متهاوية وبصدور عارية وبمنتهى السلمية يؤكد الشعب أن الجرة ستتهشم، فالمسألة محسومة بأيام جمعة لا غير.


وبعد هذا كله لا زال الدرس قائما في دول اغترت بتماسك جرارها. العاهل السعودي رشى شعبا بأكمله وسيحتاج على الدوام إلى رشاوي لأن المطالب السياسية وأهمها الحرية أمور لا مناص منها.


أما ملك الأردن فعليه أن يرفل في نعمه الملكية قبل أن يأتي الجيل الثاني من الثورات. كذلك الشأن في ما يخص الجرة النووية التي تبارك ثورات وتقمع ثورات أخرى، فمقاوتها لإسرائيل والمد السني ليس دليلا على أنها جرة مثالية.









وفي الشام أكدت الأحداث المتسارعة أن جرة أساسها انقلاب عسكري فثوريت وحزب وحيد هي بيضة هشة لا تمثل إلا نظام هش يواجه التظاهر السلمي بالرصاص الحي مما يزيد الطين دما.



وأخيرا وليس آخرا فإن الجزائر هي الجرة الشبيهة بالبالون تبدو أكثر انتفاخا والمثير أنها لا تمتلئ بما يسعد.
ماذا عن الجرة المغربية؟؟



أو ماذا عن النظام المغربي؟؟



تظل نشرات الأخبار تبث تطمينات جميلة وتصريحات تثلج الصدور وهي تعبر عن الوجه الفج للإعلام المغربي الذي يخاطب مشاهدين يجلسون أمام صندوق العجب في القرن الماضي، متناسيا ومتجاهلا أن جيلا جديدا يستطيع أن يتظاهر بتصديق نكت الإعلام الرسمي إلى اللحظة الأخيرة قبل انفجار الجرة.



إذن فهي جرة نحن بحاجة إلى تتقيأ جيوب الفساد وإلى أن تتطهر من الحيوانات الانتخابوية المأفونة وإلى أن تتزود بأمصال الحقيقة والديمقراطية والشفافية ومحاسبة الرؤوس قبل الذيول..وإذا كان ينفع الإصلاح مع هذا النظام فلا بد من ذلك قبل أن تنكفئ الجرة على أم أمها.



شكيب أريج

ليست هناك تعليقات: