الأحد، 27 مارس، 2011

زنكة زنكة.. إعلامنا الرسمي يستبيحنا




زنكة زنكة.. إعلامنا الرسمي يستبيحنا


زنكة زنكة..دار دار.. غرفة غرفة.. يدخل الإعلام الرسمي الممول بضرائب ندفعها ليخبرنا بمقتل امرأة سقطت من عمارة ، وبحريق شب في حانوت بوشتى، وبعرض تحسيسي يقدم للأطفال في حضانة.

مطبلا ومزمرا للمبادرات الحبرية الورقية، هكذا يقدم لنا الإعلام اللامهني تصريحات منتقاة لمسيرة سلمية بالعشرات من أجل مطالب خبزية، وبعدها خبرا كالثلج على النار عن جهود الخارجية أو عن انتصارات وهمية على الفقر والفساد.

موظفون فقط هم العاملون بالإعلام الرسمي، يفتحون الصنبور ويغلقونه حسب التعليمات الأكثر من عسكرية، وتغطيتهم للمهرجانات والحفلات أولى من تغطيتهم لهموم المواطن. يقولون كلاما بالحروف والجمل تكذبه صور على قناتي اليوتوب والفايسبوك غير الرسميتين.

ال‘لام عندنا يعيش خارج الزمن، تخرج إلى السوق لتجد الأسعار مشتعلة وأصحاب البدلات والربطات الأنيقة من االمسؤولين في غمرة انشغالهم بمآربهم الخاصة ومرايا سياراتهم وأحديتهم الصقيلة، وترى وقفات احتجاجية أمام كل مؤسسة وإضرابات وبنيات تحت تحتية مهنرئة وشباب متسكع متشرد بطالي، وتدخل إلى بيتك لتفتح صنبور الإعلام الرسمي الذي يقدم لك عالما آخر يجعلك تراجع قدراتك العقلية.. سهرات ومهرجانات.. شباب مائع رقيع.. مبادرات ومقاولات ومشاريع وأرقام خيالية تصرف لفائدة الشعب الفقير ومساعدات وتضامن، ومسؤولون يتفانون في خدمة المواطن، فتتمنى أن تعيش في هذا الزمن الافتراضي الحالم الهانيء.. تتمنى أن تقتنع حقيقة بالاعلام الرسمي.

الملفت للانتباه أن الإعلام الرسمي بعد الانتصارات التي حققها في نخر العقول وإفراغها، قد دخل في معركة لا متكافئة مع إعلام حر منفتح عالمي وقوي، فرأينا من يقرؤون ما كتب لهم على شاشات الاعلام الرسمي وهم يتبجحون بامتلاك الحقيقة وبكون الإعلام المضاد هو إعلام تغريري مغرض متحامل يسير في الغالب وفق أجندة خارجية هكذا بدات الفزاعات تتفرخ والأكاذيب نفسها تتكرر لأن حبل الكذب قصير كما يقال، فظهرت أكذوبة الإخوان المسلمون، أكذوبة الطائفية، أكذوبة المؤامرة، أكذوبة المهلوسون، أكذوبة العصابات الإرهابية..

وعلى إثر ما ظهر لنا من حقيقة إعلامنا المهترئ المسير اكتشفنا كم نحن مكذوب علينا؟؟ كم نحن مخدوعون؟؟ وأمام قوة إعلام الأنترنيت اكتشفنا كم هو مغلق ومسيج إعلامنا الرسمي.. وكان آخر حقوقنا الإعلامية المهضومة أن ارحمونا من الكذب ... واصمتوا.

شكيب أريج

ليست هناك تعليقات: