الأربعاء، 3 نونبر 2010

السرد اللامتصل والعالم اللااعتيادي في عيون الفجر الزرقاء


السرد اللامتصل والعالم اللااعتيادي
في عيون الفجر الزرقاء* لإدريس الجرماطي

(كمن يمسرح الماء على ركح هو الرمل)، هكذا تجد المبدع ادريس الجرماطي عكس الاتجاه يكتب رواية لا كالروايات، ويحاول أن يرقى بالسرد إلى مدارات غير اعتيادية، فكل شيء في "عيون الفجر الزرقاء" لا اعتيادي، بدءا بالشخوص وأسمائها مرورا باللغة والفضاءات.
وقبل أن نقتحم بوابة الملكوت اللااعتيادي لا بأس أن نذكر أن ادريس الجرماطي كاتب عصامي كون نفسه بنفسه، صدرت له رواية "رحلة في السراب" وله تحت الطبع مجموعة قصصية تحمل عنوان "رقصة الجنازة" أما الرواية التي نحن بصددها "عيون الفجر الزرقاء" فهي الصادرة عن مؤسسة سندباد للنشر والإعلام، تتكون من فصلين ومصدرة بمفتتح يوضح فيه الكاتب طبيعة الرسالة الكونية للرواية: "عيون الفجر الزرقاء رسالة البحث عن الحقيقة التي لأجلها خلق الإنسان" وعلى صفحة الغلاف الخلفية كلمة مقتضبة للكاتب الناقد المصري ابراهيم محمد حمزة يلخص فيها بأسلوب دقيق وبليغ حالة ادريس الجرماطي الروائية فهو صاحب عوالم غير معتادة " لا يترك للقارئ حقه في الشعور بالطمأنينة" لأن لغة الرواية -حسب نفس الناقد دائما-" لا تؤسس لسردية متصلة" وهي تنفت حسا صوفيا عجيبا وتنضح إنسانية.
الحق في الطمأنينة هو ما يصر ادريس الجرماطي على نفيه في ابداعاته، لذلك فهو أكثر إذعانا لسردية-لامتصلة، ولغة لامطمئنة، وشخصيات لا اعتيادية ولسان سرده يقول: اللذة قليلة والحيرة كثيرة.

في المقام الأول من الرواية" مقام البداية أو الولادة اللاتكتمل" نعيش أجواء لامكتملة ولامنتهية ينحث من خلالها الكاتب ادريس الجرماطي شخصيات "الأخوة الثلاثة" والأم وحامل هم المعاش والمولود عبر تيار فكري عميق يطمح إلى " تضمين وعينا طرائق جديدة للوجود"1ا وفي هذا الجزء يؤسس الكاتب لأرضية صلبة حين يحتفي بالموطن الأصل "تازاغت" ويجعل منه بؤرة تعالقات، فأهمية المكان تكمن في كونه " يتعالق بشدة مع بنى النص الأخرى ، تعالق المكان بالزمان، تعالقه بالشخصيات، تعالقه بما هو واقعي وتخييلي 2
ورغم ذلك فالمكان "تازاغت" لا يمكن أن يكون بوصلة تحفظ توازن القارئ في عوالم أراد لها كاتبها أن تكون مقلقة ومستفزة.

في الجزء الثاني "الاستنارة أو الرحلة لاتنتهي" تبدو الأسئلة أكثر إزعاجا بإلحاحها، وغموضها، ولغتها، إنه الالحاح الذي يوازيه الواجب الإنساني الذي يحفز الكاتب، وهو وضوح الوضوح الذي يبدو غموضا، وبساطة اللغة التي تبدو مركبة. هكذا حين نمعن الرؤية تتبدى لنا الأمور: " المولود يحكي قصة لوحة شبه مبعثرة في خياله البسيط والمعقد في الوثيرة نفسها، وكما تبدو له اللوحة يسرد."
هل وصلت الرواية إلى مرحلة التخلص من "إسار السرد الأفقي وصورة الواقع والبطل واللغة والمعمار الفني ورؤى العالم؟" (ص09)
من المبكر القول بذلك رغم أن طريقة الجرماطي السردية فيها الكثير من المغامرة على مستوى السرد الذي يعمد إلى نزع مفاتيحه من القارئ، وعلى مستوى اللغة التي تؤسس لبلاغتها الخاصة على مستوى الرؤية التي تحمل معنى أكبر من الشكل التغييري نفسه ( الرواية): " ضاق المعنى، ولم يجد حتى لنفسه مقرا" (ص73).
في الجزء الثاني من رحلة " عيون الفجر الزرقاء" تظهر شخصيات جديدة: تيوتاهان، ساندرا، الشيخ.. لتزداد إشكالية الإنسان عمقا، وهي الإشكالية التي يقول عنها المولود: " إشكالية أن يعيش الإنسان إشكالية نفسه، في ضوء وضع الإنسان قبالة الآخر الذي يوحي له أصلا بانزلاق الأفكار، وانهيار في الرؤى لمجرد أنه إنسان" (ص78).
الخطاب التخييلي مغلف بنتوءات فكرية في رواية "عيون الفجر الزرقاء"، بمعنى أن السرد يرزح تحت ثقل الخطاب المعرفي رغم محاولات مبدعة في خلق ارتجاجات للمعنى توقظ الجهاز التأويلي، فما بين حث القارئ على صوغ أطروحة وأن يكون فاعلا، وبين فرض أطروحات معرفية تدفع القارئ في اتجاه معين يتموقع هذا السرد منجذبا لسحر وفتنة وحبكة السرد تارة، ومنغمسا في لعنة الفكر والأطروحات الفلسفية تارة ثانية.
جميل أن يكون الغموض خاصية في طبيعة التفكير الروائي، فهو قد مكن إلى حد بعيد من احتواء روح شاعرة ومفكرة، لكم في اعتقادي- الخاص- لا ينبغي لهذا الغموض أن يمتد ليكون خاصية للتعبير اللغوي. والكاتب إذ جازف واختار رؤية ملغمة متشضية متفجرة ومتضمنة في لغة عصية مركبة ومزعجة ومستفزة، يكون كمن صب الزيت على صفيح ساخن وفق استراتيجية روائية مغامرة تتغيى فتح أفق روائي لا اعتيادي.

ما أحوجنا إلى كاتب يؤمن أن ظهر الأفق ينحني حين يمارس طقوس الكتابة. إن عدم الإيمان بالمستحيل في الكتابة هو ما يميز كاتبا من طينة إدريس الجرماطي، يكتب ولسان حاله يقول:
أرأيت
أرأيت أيها الشخص الذي
يتكاثر
في
مكاني
أرأيت كيف تكون الثقة
بما لا يرجى4
إن رؤية الجرماطي أكبر من قارب اللغة الصغير الذي يمخر به عباب بحر الإبداع، لكن مجداف الإرادة يهزم المستحيل، فللقارئ أن يقرأ وللكاتب الإصابة في الرؤى.
شكيب أريج
29/07/2010

هوامش:

* عيون الفجر الزرقاء- ادريس الجرماطي- سندباد للنشر والإعلام- القاهرة –الطبعة الأولى 2009
1- الفيلسوف الأمريكي ريتشارد روتي- عن كتاب " الأدب في خطر" لتيزفيطان طودوروف- ترجمة: عبد الكبير الشرقاوي- دار توبقال للنشر- الطبعة الأولى- 2007-ص47
2- اليناء الفني في الرواية الكويتية المعاصرة- زينب عيسى الياسي-مجلة البيان- العدد473- ديسمبر2009.-ص20
3- عبد العاطي الزياني "السرد والتأويل: دراسات في الرواية والقصة"- الطبعة الأولى 2009.- ص09
4- محمد بنطلحة- ديوان ليتني أعمى- ص264

الأحد، 24 أكتوبر 2010

هل أتاك حديث هذه الغيلان يا معالي الوزير؟



مراسلة من صالح بن الهوري




هل اتاك حديث هذه الغيلان يامعالي الوزير؟؟؟



طاطا:من صالح بن الهوري.
تحول اقليم طاطا المنكوب الى منفى سحيق لكل من اخل بواجبه المهني بارتكابه لافعال مشينة او لتلقيه لرشوة...,فينفى الى الاقليم المنكوب للعمل به عله يزجر ويردع جزاءا وفاقا على ما اقترف من فضائح اخلاقية.وانضم مخربون جدد لعالم المخربين القدامى ممن اوكلت لهم مهمة تسير الشان المحلي والاداري بالاقليم المنكوب وباعو منازل التي تواترت الانباء بانها مخصصة لابناء الشهداء والمفقودين والمختطفين المدنين والاسرى العسكريين للاغنياء ولعلية القوم ,عاثو في الاقليم نهبا وسلبا مذ احداثه وحتى اليوم,وارتقى المخربون الجدد الى مصاف علية القوم واضحو حديث القاصي والداني نظرا لاموال التي راكموها من خلال احترافهم للنهب المنظم باستغلال العمل الجمعوي وتمريغ اهدافه النبيلة في الوحل والقذارة لتحقيق مشاريعهم ومنافعهم الشخصية الدنيئة وقضاء نزواتهم العاطفية,ودرج بعضهم على احتراف تنظيم المهرجانات واستغل اخرون براءة الاطفال للمتاجرة بهم في المهرجانات المنظمة بالمدن المركزية ونقلهم في ظرف سيئة وكارثية والاستفادة بما جناه الصغار من جوائز واموال دون حسيب ولا رقيب ودون بلوغ امرهم الى المنظمات الوطنية والدولية التي تعنى بحقوق الطفولة وتحرم استغلالهم لمحاكمة هؤلاء على استغلالهم لبراءة الاطفال,وركب اخرون على نضالات الكادحين والمعدمين المطالبين بتحسين جودة ومجانية الخدمات الصحية والاجتماعية للحصول على امتيازات نفعية وتحقيق مارب سياسية,وافلح اخرون في تاسيس اندية رياضية للتمكن من النهب والسلب,وبرع اخرون في تنظيم مهرجانات لا تعود الا بالخراب على الاهالي بمنطقتهم,وعجزو عن اصدار بيان استنكاري بسلوك احد القواد المشهورين بتسلطه واستغلاله للنفوذ والشطط في استعمال السلطة وولعه بالعهر والفسق وتوظيف بطائق الانعاش في ممارسة نزواته البهيمية على نساء المنطقة من خلال توظيفهن بمقابل جنسي,وفرض على الاهالي دفع اموال وهبات وعطايا مقابل الحصول على وثائق ادارية او قضاء اغراض يمليها عليه واجبه المهني بمحميته,وبلغت به الوقاحة والسفاهة والدناءة الى ارغام كل شخص يرغب في حصول اخته او ابنته او قريبته الحسناء الفاتنة على وثيقة من محميته على ضرورة حضورها شخصيا الى محميته لجلبها بنفسها,ليتسنى له مطارحتها الغرام على انفراد والحصول على رقم هاتفها المحمول و مواعدتها لارتكاب الرذيلة والخطيئة-اخزاه الرب-ويعشق هذا الماجن العهر الى حد الثمالة والرشوة والهدايا والعطايا الى حد الجنون.ولحسن حظه المجتمع المدني بمحميته جامد وميت لايقرا ولايفهم ولا يسمع ولا يتحرك,لايفلح الا في تنظيم الولائم والسهرات والهرج والمرج ونشر ثقافة الخزعبلات والترهات,ويعجز عن اصدار بيان استنكاري يندد بسلوكات هذا القائد الطاغي العاهر العاتي الداعر للاسف الشديد,والمؤلم ان خبره شاع وانتشر انتشار النار في الهشيم واضحى اشهر من نار على علم,وعجزت السلطات الاقليمية عن زجره ولم تفلح في ردعه,رغم انتماء احد عناصر الاستخبارات والاستعلامات الى المنطقة التي جاهد فيها الطاغي جهادا عظيما وعات فيها الغول خربا ونهبا وفسادا وسلبا.فهل اتاك حديث هذا الغول يامعالي الوزير؟وهل اتاك نباء طغيانه وجبروته يا سلطات الرباط العليا التي لايغمض لها جفن؟وهل سترفعين سيف هذا الطاغوت المسلط على رقاب المعدمين والبؤساء؟؟؟وعرف عن احد البشوات باقليم طاطا حنينه الى زمن السيبة والنهب والغارة,واشتهر بجبروته وغطرسته وولعه الشديد بالنهب والسلب وابتزاز ارباب المحلات والمقاهي والمخابز وبائعي الخرذة واللحوم الحمراء والبيضاء والخضر والفواكه,مستغلا سلطته ونفوذه لكسب غزواته وغاراته,واشتهر بسرقته لمزهرية احد المقاهي واستحق لقب المجاهد والمناضل "ابو مزهرية"عن جدارة واستحقاق.جيش الاستعلامات والاستخبارات العرمرم المنتشر في الاقليم كالفطر على علم بغزواة وجهاد هذا الباشا الغول في قوت البؤساء والمعدمين من التجار والحرفين وغيرهم,وبجبروت هذا العاشق المولع بصناديق الخضر والفواكه والاسماك,والسلطات الاقليمية تعرف مغامراته في مجال القرصنة والنهب والسلب واستغلال النفوذ.لكن دون جدوى,والضحايا ياملون ان ياتي الفرج من سلطات الرباط العليا باحالة هذا الغول الذي لايترك اكلا لاكل ولا يبقي ولا يذر على التقاعد او نقله الى بيداء مقفرة او داوية قاحلة لتخليص قوت الفقراء والمعدمين والمساكين من انيابه,او رميه في مكان سحيق بعيدا بعيدا.فهل اتاك حديث هذه الغيلان يامعالي الوزير؟؟؟



طاطا:من صالح بن الهوري

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

الخدمات الهزيلة للمكتب الوطني للكهرباء بطاطا




الخدمات الهزيلة للمكتب الوطني للكهرباء بطاطا

يشتكي العديد من ساكنة طاطا من سوء وضعف خدمات المكتب الوطني للكهرباء، فبعد أن استلمت شركة أنوار طاطا مهمة توزيع فواتير الكهرباء شحت هذه الخدمة ولم تعد الساكنة تتوصل بالفواتير، مما يطرح أكثر من علامة استفهام؟؟ فالمواطن مطالب بتسديد الفواتير دون أن يكون له علم بها، مما أفرز نوعا من الارتباك في شبابيك الدفع، فهناك من يؤدي فاتورة متأخرة أو من يؤدي فاتورة لم يتوصل بها بعد، وهناك من ينتظر أن يتوصل بإشعار الأداء، وقد يصل انتظاره شهور أو يكلفه الأمر غرامة باهظة أو الحرمان من خدمة الكهرباء.
هذا ويشكي مواطنون آخرون سكنوا حديثا من تأخر ربطهم بشبكة الكهرباء، إذ يتطلب الأمر انتظارا طويلا واتصالات متكررة، وكأن المكلف بذلك موظف واحد، ولا حول له ولا قوة له أمام تعدد الطلبات.
وإذا كانت جل مناطق المغرب قد استفادت من المصابيح الاقتصادية، فإن قلة من سكان طاطا من يستفيدون من المصابيح الاقتصادية الموجودة بمصلحة المكتب الوطني للكهرباء، فلا يوجد أي إعلان ولا أي تشجيع لاقتنائها مما يدل على غياب الوعي بنشر ثقافة الاقتصاد في الطاقة.
ورغم ضعف الخدمات المقدمة فإن الساكنة قد برهنت على قدرة كبيرة على التحمل، وتأمل فقط أن لا تكون هناك انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي على غرار السنة الماضية، ومعروف أن الذين لا يأملون خيرا قد ادخروا فتائل قنينات الغاز وعلب الشمع.

بلدية طاطا وجماعاتها في الحاجة إلى علامات تشوير؟




بلدية طاطا وجماعاتها
في الحاجة إلى علامات التشوير؟

تفتقد العديد من مناطق طاطا وطرقها إلى علامات تشوير تنظم حركة السير وتضمن أمن وسلامة المواطنين، ولعل الأمر يرجع إلى الجهل باختصاصات كل جهة، وبأهمية الحرص على علامات التشوير خاصة في المناطق القروية وكذا في الأحياء الجانبية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن علامات التشوير تملأ مركز المركز لكن بلفة جانبية سنجد أن طريقا تؤدي إلى الوادي مباشرة في حي باني تفتقد إلى أي علامة تدل على أن الطريق وجهتها الوادي، والأدهى أن نهاية الطريق تفتقد في أغلب الأحيان إلى الإنارة الدالة على أن المكان هو حافة وادي، وقد حدث فعلا أن سقطت سائحة ألمانية في السنة الماضية في الوادي، فكان الإجراء المتبع هو كثبان من الأتربة بمتابة حواجز نهاية الطريق.
أما المناطق القروية فنسوق مثال طريق جماعة أديس التي يقع على جانبيها العديد من المؤسسات التعليمية، المدارس الابتدائية، ثانوية إعدادية، ثانوية تأهيلية، دون أي إشارة لوجود أطفال في عمر الزهور أغلبهم يتنقلون بواسطة دراجتهم.



وثالثة الأثافي كما يقال هو إحداث مدار جديد بداية الطريق المؤدية إلى ورززات، وهو المدار الذي نبت فجأة ولم تتم الإشارة إلى أي تشوير طرقي قبله أو بعده، في غياب أي إنارة، مما يعني أن الأمر متروك ليلا لإنارة السيارات التي تعودت على الطريق بدون مدار.



إلى متى يظل التجاهل والتباطؤ عنوان المرحلة، أينتظر المعنيون بالأمر أن تحدث حوادث كثيرة وضحايا أكثر حتى يهبوا، أينتظرون أن تكون علامات الدم هي التشوير الطرقي لهذه المناطق المنسية؟؟.
شكيب أريج/طاطا

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

مع سمية البوغافرية







عين على القصة- مع سمية البوغافرية




سمية البوغافرية مبدعة مغربية تغرد خارج المغرب، تكتب قصصا قصيرة تستهوي الكبار والصغار، قصصها تتناول ما يؤرق الفرد والمجتمع بشكل جذاب –حلو المذاق- سنفتح قوسا من اقواسها آملين ان يستجيب لذائقة القارئ، وعلى هامشه سيكون لنا حوارقصير مع المبدعة.

القصة: القوس

تذكر أنها ما أن تأتي الشمس لتلم أشعتها وتلبسها زي الوقار، حتى يكون جسدها لوحة جماعية استوعبت كل الألوان.. ورئتاها تكدستا بأدخنة ظلت طول النهار تمرح في الفضاء وتضبب الأجواء.. لكن، ما أن استحمت بالمطر ونشفت بالرياح حتى تعطرت بعطور الربيع وتحلت بأجمل حللها تستعد لاستقبال حجاجها.. تحضن قرص الشمس وتسرب أشعتها بين فرجات أصابعها دافئة إلى أجسادهم التي أنهكتها الرطوبة والضجيج.
ها هي أولى الوفود بدأت مع شقشقة الصباح تشد إليها الرحيل.. افترشوا البساط الأخضر في زوايا رحابها الممتد.. انطلق ثلاثة أطفال كالفراشات يركضون ويلفظون اختناقات الأسبوع في أرجائها الرحبة.. كل القيود التي تعيق حراكهم تركوها معلقة على باب مدرستهم وباب بيتهم.
أرهقهم الجري، فالتفوا حول أبويهم تحت شجرة وارفة يأكلون ويشربون ويلقون حولهم بكل ما فاض على حاجتهم.. أولى ضربات الريشة بدت تظهر حولهم ترسم لوحة الغابة ما بعد منتصف النهار.. نفض الأب سيجارته عند جذع الشجرة وذرت الرياح رمادها على وجه صغيره فغاب في سعال خانق ليفيق يسأل أباه: لماذا لم تجلب معك المنفضة الصغيرة؟!
أجاب ابنه:
ـ اسأل أمك لماذا لم تفعل؟!!!
تعلقت عينا الطفل بقطة صغيرة، تحفر عند جذع الشجرة حفرة وتلقي فيها فضلاتها ثم تدفنها في التراب، فسأل الطفل أبويه بعدما قص عليهما حكاية ما اكتشفه لأول مرة:
ـ من علم القطة أن تفعل هكذا؟
وقبل أن يجيبه أضاف:
لا شك أنها رأت أبويها يفعلان أليس كذلك؟!
******

سمية البوغافرية قاصة مغربية من الناظور تقيم حاليا بسوريا لها مجموعة قصص قصيرة تحمل عنوان: أجنحة صغيرة


اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله


1ـ ما سر هذا الولع بالأقواس وما دلالاتها الخفية، وهل هناك قاسم مشترك بين قصص الأقواس غير العنوان؟
أولا أحب أن أشير هنا إلى أنه ليس ولعا بالأقواس لذاتها وإنما مشروع قصصي ارتأيت أن أدرج فيه مجموعة من قصص قصيرة تحت عنوان كبير ألا وهو " الأقواس" وقد نشرت إلى حد الآن ست أقواس ومنها هذه الثلاثة التي عزلتها هنا.. أما عن دلالتها الخفية فلا يخفى على القارئ لها أني أثير من خلالها قضايا اجتماعية تؤرق الفرد والمجتمع... أرى من موقعي ضرورة إثارتها والتنبيه إليها... وهذه القصص طبعا يجمعها قاسم مشترك أو إن شئت يربط بينها خيط رفيع لعله السر وراء إدراجها تحت عنوان موحد.. والقارئ المطلع عليها يدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن أبطال هذه القصص كلهم كانوا ضحية خطأ / خلل في محيطهم وأن سلوكهم السلبي إزاء أنفسهم أو مجتمعهم لم يكن ليظهر لولا هذا الخلل..

2ـ أعتقد أن القصة ليست حلا بل حالة.
من أجل تبليغ رسالة بيئية كهذه ألا تخشين أن تصبح القصة موعظة، ثم ماهي البدائل الفنية التي تلجئين إليها؟

القصة قد يعيبها فنيا أن تكون قالبا للمواعظ الصارخة المباشرة حينما تكتب بأسلوب خطابي تقريري الأمر الذي يختلف كلية في "أقواس".. فكما قد تستمتع بها كقصة مكتملة العناصر في ذات الوقت تلمس فيها رسالة اجتماعية ولكن بأسلوب أدبي بعيد كل البعد عن الأسلوب الوعظي المباشر.. اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله / المريض دون أن تقرصه هذه المرارة وتتحقق منه الغاية المرجوة من تعاطيه كما ستتحقق المتعة من قراءة هذه القصة بالنسبة لقارئها ..

3ـ المفارقات الصارخة في الإنسان وعلاقته بنفسه وبالطبيعة والحيوان تستحق أكثر من قصة ألا يستحق الأمر فتح أقواس جديدة؟
لم أنشر من هذه الأقواس غير ست قصص .. وأؤكد أن مشروع أقواس لم ينغلق بعد لأسباب كثيرة من بينها السبب الذي ذكرتَه.. وإن شاء الله سأستمر فيه خاصة لما حظي به من الترحيب والقبول من طرف القراء..
أرجو أني قد أجبت على أسئلتك بالمختصر المفيد وأني حقا قد سلطت على الموضوع بعض الضوء الذي ترنو إليه...

الجمعة، 24 شتنبر 2010

حوار مع حميد بوغانم- مدير المهرجان الوطني للمسرح بطاطا


حميد بوغانم مدير المهرجان الوطني للمسرح بطاطا ورئيس جمعية نبراس العتمة للفنون الجميلة لعيون الجنوب:

فخامة وضخامة الحدث توحي أن هناك ضخامة في الدعم المادي

نهدف إلى خلق نوع من التوازن بين ما يمليه علينا الفن والجمهور.

الكثيرون يعرفون أن حميد بوغانم هو مدير المهرجان الوطني للمسرح في دورته السابعة وهو رئيس جمعية نبراس العتمة للفنون الجميلة ورئيس قسم التنشيط بنيابة التعليم بطاطا، ولكن قلة هم من يعرفون أن حميد بوغانم مخرج فذ يعمل في صمت ويخرج أفلاما قصيرة، وهو سيناريست وقاص موهوب. تلك ربما هي الأسباب المجتمعة التي جعلت حميد بوغانم يبدع على ركح المسرح ووراء الركح مخرجا مسرحيات رائعة تأليفا وإخراجا، ومنظما لدورات مهرجان المسرح بحيث يعود له الفضل في ترسيخ ثقافة المسرح بهذا الصقع، وقد توسعت شعبية حميد بوغانم بين الآخذين منه وعنه تربية فنية مسرحية رفيعة حتى غدا أبا روحيا في ميدانه الإبداعي لجيل يعترف بفضله وبحسن تأطيره.
يخوض حميد بوغانم تجربة مميزة منذ حوالي عقد من الزمن، إنها تجربة التنظيم وإدارة الأنشطة الإشعاعية. وحول هذه التجربة والمهرجان الوطني للمسرح بطاطا يدور حوارنا مع حميد بوغانم الذي رحب بنا وبأسئلتنا.


-ارتبطت الدورة السابعة للمهرجان الوطني للمسرح بطاطا بالدورة السابقة، ما هي التطلعات والتحديات والإكراهات التي ميزت هذه النقلة؟

- كانت الدورة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح بطاطا أول دورة ندخل فيها تجربة مميزة مع المسرح الاحترافي، مما يعني خلق مصاريف كبيرة لم نكن نحتسبها، وبالمقابل حصلنا على مجموعة من الوعود لم يتم الوفاء بها كاملة من طرف المسؤولين والداعمين الاقتصاديين والاجتماعيين، وعلى مستوى آخر كانت الدورة السادسة فرصة فتحت أمامنا الأبواب للتنسيق مع مسرح محمد الخامس ووزارة الثقافة من أجل مساهمتهما في عروض الدورة السابعة.
الإقبال الجماهيري الذي ميز الدورة السابقة حفزنا لتنظيم الدورة السابعة إضافة إلى ما راكمناه من تجارب على مستوى التسيير والتنظيم. هكذا ارتبطت الدورة السابعة بالدورة السابقة فنيا وماديا خاصة أننا راهنا على تحقيق توازن مالي بين السنتين.

- مهرجان طاطا للمسرح باعتباره حدثا جماهيريا يجعل الجميع يتساءل عن حجم الميزانية المرصودة وضخامتها، وعدم وجود أرقام محددة صادرة عنكم يفتح الباب للإشاعات والتأويلات حول مصداقية تدبير ميزانية المهرجان. هل يمكن أن تقدموا للقراء والمتتبعين توضيحا بهذا الشأن؟
- فخامة وضخامة الحدث توحي أن هناك ضخامة في الدعم المادي والواقع أننا نحقق ما يسمى بالإبداع والخلق، خلق شيء من لا شيء، بمعنى أن قيمة الدعم المادي ضعيفة جدا بالمقارنة مع أهمية وضخامة الحدث. جدير بالذكر أننا بدأنا بميزانية 5000 درهما في أول دورة، وبلغت ميزانية الدورة السابعة 22.000 درهما، ورغم ذلك فإلى حد الآن تبقى هذه الميزانية مرتهنة بوعود الجهات الداعمة. ولتجاوز العجز الحاصل وتجاوز جميع المشاكل المادية نراهن على هذه السنة، وعلى هذه الدورة السابعة، على اعتبار أننا ربحنا إلى جانبنا داعمين جدد هم: "مسرح محمد الخامس" ووزارة الثقافة ووكالة الجنوب التي رفعت من سقف دعمها، إضافة على المجلس البلدي.

- الملاحظ أن البرنامج لم يطبق كاملا، فقد تم الاستغناء على بعض فقراته وعلى سبيل المثال تخلفت فرقة اللواء وبلغنا أن مخرج الفرقة لم يتوصل بمستحقات الدورة السابقة، ما هو جوابكم؟
-هذه السنة لم نرد أن تكون للفرق مصاريف، أردنا للفرق أن تكون ممولة من طرف مسرح محمد الخامس. بالنسبة لفرقة اللواء طرحنا عليها أن مسرح محمد الخامس يقترح مبلغ 15000 درهما للتعويض عن المشاركة في المهرجان، فرقة اللواء اعتبرت أن المبلغ غير كاف على اعتبار أن لديها مصاريف كثيرة وطلبت منا أن نضيف مبلغا إضافيا لتغطية مصاريفها، فأخبرناها بعدم قدرتنا على ذلك. أما المخرج فوعودنا له قائمة لكنها مرتبطة بالتزام الداعمين الاقتصاديين الذين لم يفوا حتى اللحظة بالتزاماتهم معنا. وبخصوص البرنامج فالإكراهات المادية هي ما يجعلنا نقلص عدد الأيام والفرق المشاركة، ومع ذلك فقد نجحنا في الحفاظ على أغلب فقرات البرنامج.

- فيما يتعلق بفقرات البرنامج أنقل إليكم هنا عتاب عشاق الأمازيغية الذين سجلوا غياب الفن الأمازيغي، علما أن الأمازيغية تشكل رافدا ثقافيا أساسيا في المنطقة.
- هو عتاب نستحقه ونعتذر عنه ونعد بضرورة الاهتمام به لاحقا، ونبرره بالإكراهات المادية، فقد كنا نعتزم بهذا الصدد إشراك فرق أمازيغية من أكادير وتزينت والرباط، وفكرنا في المشاركة الأمازيغية في السهرة الختامية، وتعذر الأمر علينا للأسف.

- ما دام الأمر مرتبطا بالإكراه المادي ألم تفكروا في إشراك المعهد الملكي للأمازيغية؟
- لدينا قصة أخرى مع المعهد الملكي للأمازيغية، فمن خلال تعاملنا معه في مهرجان أسايس الذي نظمته جمعية نبراس العتمة السنة الماضية لم نتوصل منه بالدعم المادي الكافي الذي نستحقه.

-الأهدف التي سطرتموها إلى أي حد تحققت؟
- الأهداف المسطرة تم تحقيقها بشكل كامل وشامل وبنسب هائلة.

- وما هي المؤشرات التي تؤكد ذلك؟
- اهتمام وسائل الإعلام بالحدث قبل وإبان وبعد التظاهرة، وارتسامات الساكنة الإيجابية، وأيضا ارتسامات وشهادات أصحاب المحلات التجارية. من جهة أخرى نسجل أن المهرجان هو وراء جلب الصناعة السينمائية للإقليم والترويج لاسم طاطا فنيا. ثم ان استقطاب المهرجان لأسماء فنية وازنة وتعريفهم بمؤهلات الإقليم يجعلهم خير سفراء للتعريف بالإقليم ونقل صورة ايجابية عنه.

- باعتباركم مخرجا وفنانا قبل أن تكون منظما وباعتبار أن العروض تميزت بنوع من الجرأة أحيانا، هل اختياركم للعروض يتم وفق إملاءات يفرضها الذوق الفني أم وفق إملاءات تفرضها طبيعة الجمهور؟
- لا يتم الاطلاع على مواضيع العروض مسبقا، ولكن يتم إخبار المسؤولين عن هذه العروض وتنبيههم أنهم سيقدمون المسرحيات في منطقة محافظة، حتى إذا كانت هناك جرأة ألا يبالغ فيها. نهدف أولا وأخيرا إلى خلق نوع من التوازن بين ما يمليه علينا الفن والجمهور ورغبتنا في مجتمع حداثي يتقبل الجرأة.

- ألا ترون أن الساحة العمومية لا تستجيب لمتطلبات العرض المسرحي؟
- سنتفق معك أن العرض المسرحي لا يمكن إلا أن يكون في القاعات المسرحية، ومع انعدام البنية التحتية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، فإننا نلجأ إلى الساحة العمومية لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.

- في حالة كان هناك دورات قادمة، هل يمكن أن تستجيب الطاقة الاستيعابية للجماهير الكثيفة؟
- الطاقة الاستيعابية للمركب لا تتناسب مع حجم النشاط الذي نقوم به، نحن نود أن تجرى العروض في قاعات مغلقة ولكن لم يعد الأمر بيدنا لأن الجماهير المتعطشة التي نضرب معها موعدا سنويا تحج بكثافة على الرغم من أننا لم نقم بحملة دعائية قبل الموعد. هذا الأمر يحتم علينا العرض في الهواء الطلق.

- يبدو عمل المهرجان الوطني للمسرح مركزا حول شخصية حميد بوغانم هل تؤكد ذلك أم تنفيه، وهل تؤمن بالعمل الفرداني أم الجماعي؟
- ليس حميد بوغانم وحده من يتحرك، بل مع شباب طموح أوكلت له مهام تنظيمية كبرى، فالرئيس المكلف بالعروض الفنية هو الشاب يونس الزروقي، والمكلف بالإيواء والتغدية هو هشام اليوسفي، وبالنقل والتنقل: فؤاد بن فريد، وبالخرجات السياحية: عزيز بوكرفا، وبتزيين الساحة يونس بنسعمر. بمعنى أننا قبل موعد المهرجان بثلاثة أشهر قمنا بتوزيع المهام وعقد اجتماعات أسبوعية تم خلالها تحميل كل فرد مسؤولياته ومهامه المنوطة به. أما مسألة ظهور حميد بوغانم فهي لكونه مدير المهرجان ورئيسا لجمعية نبراس العتمة ويلقي كلمة الافتتاح والاختتام.

- بصدد كلمتك على المنصة ما سر لازمتك المتوعدة التي تكررت" سيستمر المهرجان أحب من أحب وكره من كره.." من تقصد؟ وماذا تقصد؟

- (يبتسم ويضحك)..لان جيوب أعداء المهرجان ورغم قلتها مقارنة مع محبيه والراغبين في تطوره وبقائه يمارسون ضغوطات كبرى من أجل إفشال التجربة/المبادرة. للأسف هم ليسوا أناس عاديون، هم مسؤولون يخافون من تنامي شعبية الجمعية ورئيسها.

-عرفت الدورة السابعة للمهرجان الوطني للمسرح احتفاءً باسم الفنانة القديرة عائشة مناف، هل لديكم قناعة بهذا الاختيار؟ وما هي تجليات هذا الاحتفاء؟
- اختيار اسم الفنانة القديرة عائشة مناف هو عن قناعة ورغبة منا في مساندتها معنويا وماديا لتتجاوز أزمتها المرضية، ومن الأشكال التي اشتغلنا عليها لإبراز هذا الاحتفاء نسخ صور عائشة مناف وتوزيعها على الجمهور والفنانين، وكذا تضامن جميع الفرق المسرحية بعد نهاية العروض مع الفنانة عائشة وحمل صورها، ورافق ذلك شهادات وكلمات لفنانين كبار في حق الفنانة المريضة عائشة، هذا ولا زال لدينا معها التزام مادي رمزي وشريط فيديو من إعداد جمعية نبراس العتمة سنقدمه ونسلمه لها يدا بيد، فهذا ما اتفقنا عليه في إطار مكتب جمعية نبراس العتمة.

حاوره: شكيب أريج

الجمعة، 20 غشت 2010

مسلسل الجماعة


الجـــماعة

مسلسل رمضاني بنكهة فكرية
مع مستهل كل رمضان تتفرخ القنوات التلفزية عن كم هائل من المسلسلات الدرامية، ويظل السؤال كبيرا: متى يسأم الناس من الدراما وقصص الحب ومسلسلات تمضية الوقت؟؟ وبعد المنافسة الدرامية المصرية والسورية استبشر المشاهد خيرا امام توالي مسلسلات تاريخية أو سيرية تقدم شخصيات كبيرة: أبو الطيب المتنبي، المهلهل، نزار قباني، الملك فاروق، أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، بيبرس الظاهر، صلاح الدين الأيوبي، لكن نجم هذه الشخصيات ما لبت ان افل ففي كل مرة وبعد كل مسلسل يكون الحديث طويلا عن تشويه ومسخ وإساءة للشخصية مدار المسلسل.

هذه السنة كان الإعداد جاريا على قدم وساق لمسلسل لا يقدم شخصية فقط، بل يجترئ ليقدم تاريخ جماعة الإخوان المسلمين والمسلسل من تاليف وحيد حامد وهو نفسه مؤلف وسناريست العديد من الأفلام :احك يا شهرزاد، الوعد، الأولة في الغرام،دم الغزال، محامي خلع..
والعديد من المسلسلات: الدم والنار، أوان الورد، العائلة...
وحيد حامد الذي لا تعجب أفكاره الاخوان المسلمين ولا تعجبه هو افكار الاخوان المسلمين بسبب مواقفه المسبوقة المضادة لتسييس الدين قرر هذه السنة ان يكشف عورة الاخوان المسلمين، بكشف تاريخهم ووسائلهم وطرائقهم ومناهج تفكيرهم.

أما المخرج فهو محمد ياسين أخرج محامي خلع، الوعد، دم الغزال، عسكر في المعسكر..وكان مساعدا في إخراج افلام رائعة مثل: شمس الزناتي، سوق النساء، ضربة معلم.. لذلك يعتبر محمد ياسين من أهم المخرجين القادرين على ترجمة الأفكار والقضايا الفكرية إلى دراما.




وهذه هي نقطة التحول في الدراما المصرية أنها أصبحت في العديد من المسلسلات تركز على رسالة المسلسل وحمولته الفكرية لتركز على ظاهرة حساسة. يتضح أيضا أن انتقال وحيد حامد المؤلف من التأليف للسينما إلى التأليف للدراما في المسلسلات، وانتقال محمد ياسين من السينما إلى إخراج المسلسلات وهو الانتقال الذي يعني أن مهارات وتقنيات الدراما السينمائية ستظهر حرفيتها في المسلسلات، فبتنا نرى أحداث المسلسلات في الواقع يعني في الشوارع وفي الخارج أما في ما مضى فقد كان التصوير يقتصر على مدينة إعلامية تتشابه حيطانها واماكنها.


بالعودة إلى مسلسل الجماعة فإن العديد من المتتبعين يعتقدون أنه يثير وسيثير نقاشا سياسيا وفكريا وامنيا ودينيا واجتماعيا، والحقيقة أن حلقات المسلسل تدعو المشاهد إلى التفكير مع أو ضد الجماعة.


على المستوى الفكري: في المسلسل شخصيات تحمل فكرا اديولوجيا معينا تقارع الحجة بالحجة وتدافع عن منطقها وتوضح المسببات والمنطلقات، والفكر هي حمولة لا يقتصر حامليها على الطلبة والمثقفين ففي المسلسل كل شرائح المجتمع هي قابلة للادلجة.




على المستوى الامني: تضخم ظاهرة الاخوان المسلمين والظرف العالمي أصبح يعني أن الاخوان معادلة مهمة في مسالة الأمن، لأن المسألة مسالة حكم وعقاب ومنهج حياة وهو ما يقود لنقاش سياسي عميق

على المستوى السياسي: الدين والسياسة هي أطروحة هذا المسلسل، الدين كمسألة خاصة وفردية وكمسالة جماعية، الأحزاب وقدرتها على الاقناع وجماعة الاخوان المسلمسن وقدرتها على الاقناع.

على المستوى الديني: والنقاش عميق ومتشعب للغاية، لأن الدين يمس جميع مناحي الدنيا ليطرح مسألة التشدد والتطرف من خلال ظواهر اجتماعية.

على المستوى الاجتماعي: كل قوالب الفكر والسياسة والدين هي اجتماعية لان أحداث المسلسل تجري في المجتمع المصري الحاضن لكل الظواهر السياسية والدينية والفكرية والأمنية.

يقدم المسلسل شخصيات رفيعة في جماعة الاخوان المسلمين ويبدو انه تفادى إظهار خصوصيات هذه الشخصيات وركز على المنحى الفكري في حياتهم، والمسلسل يقدم شخصية حسن البنا انطلاقا من مذكراته وكتبه ولا يجزم بتأكيد كل الوقائع التي يرويها حسن البنا عن نفسه غالبا، ويبدو أن شخصية البنا قد اتخذت مكانا محوريا بالنظر إلى مكانته واعتباره المؤسس الأول للجماعة الاسلامية بمصر وبالعالم العربي، ويبدو ان هذا الشق في المسلسل سيكون مفيدا لاتباع وأعداء حسن البناء وسيكون مثار نقاشات ملتهبة، لكن الأكيد هو أن الزمن تقدمي بطبعه وسيكشف أن الكثير من مواقف حسن البنا متجاوز.


لن نستعجل الحكم على المسلسل أو ضده وهو ما زال يبت على القنوات المصرية وسنترك الحكم إلى ما بعد نهاية المسلسل لأننا نعرف أن أوار نقاشاته لا شك سيتصاعد.

الاثنين، 16 غشت 2010

المحطة الطرقية لإنزكان مأوى اللصوص والنصابين




المحطة الطرقية لإنزكان مأوى اللصوص والنصابين






مدينة العابرين أو المدينة التي لا تنام، أو محطة سوس، تعدد ت الأسماء والمكان واحد هو مدينة انزكان التي أصبح اسمها مرادفا للزحام والاسواق والنصب والاحتيال، وحق فيها أن نقول الداخل مفقود والخارج مسروق.
هذه المدينة التي لا تتجاوز مساحتها 14كلم تعرف حركة دائبة ومستمرة بسبب أسواقها ومحطتها ويكفي أن نعرف أنها تحرك اقتصادا يؤثر في ربوع المملكة، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا ان الفواكه والخضر التي تباع في أسواق انزكان تصل إلى حدود نهر السينغال والنيجر وإلى وهران وتلمسان والجزائر العاصمة عندما كانت الحدود مفتوحة فضلا عن البواخر البحرية المدنية منها والعسكرية التي تتزود بمؤونتها من مدينة إنزكان، وعشرات الفنادق والإقامات السياحية بالجهة . كما أن سوق إنزكان يروج ما قيمته 60 في المائة من الخضر والفواكه على المستوى الوطني، ويعتبر السوق الثاني بعد الدار البيضاء، مناسبة هذا الكلام هو ما تعرفه العاصمة الاقتصادية لسوس أو محطة سوس التي هي انزكان خلال الصيف من فوضى وتسيب وانعدام الأمن في أسواقها وفي محطاتها. والصورة التي يأخذها المسافر الذي يعتبر سفيرا سيقصد كل مناحي المغرب لينقل الصورة السلبية عن هذه المدينة/المحطة.
وسيقتصر حديثنا هنا على دواهي وسواهي المحطة الكبرى بإنزكان، ففي الوقت الذي يجب ان يستاثر اهتمام المسؤولين والجهات الأمنية بقلب انزكان النابض على اعتبار أنه المكان الذي يحج منه الناس وإليه، ويأخدون انطباعا إيجابيا او سلبيا لن نجد في هذا المكان ما يبشر بخير، فهو قبلة للصوص والنصابين، وملجأ للأطفال والمشردين والمتسولين، ومركز الأمن وجد فقط لتقديم الشكاوي.

الهواتف المسروقة
في كل مرة تزور فيها انزكان ستجد نفس الوجوه يترصدون حافلات الركاب العابرة للنصب على مسافر جديد، يقدمون له هاتفا خلويا آخر موضة في السوق ويستدرجونه لشرائه بثمن البطاطس، طريقتهم في النصب أنهم لا يوافقون على البيع إلا في اللحظات الأخيرة قبل انطلاق الحافلة، حينها يأخدون المال أو يقايضون الضحية بهاتف آخر وبحركة خفة سريعة يسلمونه الهاتف نفسه الذي يريده من حيث الشكل، لكن داخله لن يجد إلا قطع الألدون أو القصدير وزجاجة مرآة يوحي جانها المقلوب بأن الأمر يتعلق بشاشة مطفأة. النصاب يختفي بعد أن تقله دراجة



نارية على أهبة الانطلاق. تتكرر عملية النصب هذه كل يوم وتتكر الشكاوى.

النصب بالمعاكسات
للنصابين سلاسل
في لون الذهب، يترصدون بها زوار المدينة/المحطة بعد اختيارهم بعناية، وخاصة السيدات اللواتي تبدو عليهن النعمة والسذاجة، طريقتهم هي تقديم السلسة كطعم، يكفي أن يضعها في يدها، ليمارس ضغوطاته ومعاكساته وملاحقته للسيدة بشكل يجعلها مرتبكة وخائفة ومستفزة، عله يظفر منها بثمن للسلسلة، أو عله يتمكن من انتشال مالها.. وهو عادة يخبرها بأن السلسة مسروقة وأنه يطلب أي مقابل أو يتظاهر بأنها متلبسة ما دامت تحمل شيئا مسروقا. والطريقة ذاتها تتكرر أمام فلان وعلان في واضحة النهار دون أن يتم التصدي لأمثال هؤلاء النصابين المتعرضين للناس.

المترصدون
هي تلك العيون التي تترصد القادمين على المدينة وهي عيون خبيرة ومتخصصة ولا ترمش أو تغفل، فهي تعرف الحافلات وسيارات الأجرة والمناطق القادمة منها، وتنتظر أدنى هفوة لتصيد حقيبة أو غنيمة او جيبا صاحبه غافل بسبب



الزحمة والانشغال وهوما حدث هذه العطلة على سبيل المثال لسيارة خاصة توقفت قرب حافلة لتضع او تستلم حاجتها من الحافلة، فإذا بقناص يصطاد حقيبة من داخل السيارة بها كل رزق الضحايا.
بل ومن هذه العيون من له وسائل نصب تؤتي أكلها، فقد يستقبلك أحدهم بالأحضان ويناديك باسمك وتجده يعرف عملك وموطنك، والأمر فيه من دقة رصد النسر الكثير لان بعض النصابين يعرفون ضحاياهم، هؤلاء الذين يجهلون كل شيء عنهم، ويتفاءلون وينبهرون حين يجدون من يعرفهم في مدينة بعيدة ومزدحمة لا أحد يسلم فيها على الاخر، بعد ركن التعارف تبدأ مسرحية التباكي والاحراج ليجد الضحية نفسه يقدم الغالي والنفيس لصاحبه الذي يعرف عنه كل شيء حتى حنيته وطيبوبته وكرمه.
ومن المترصدين من ينتقون ضحاياهم من النساء أو الأحداث أو الفتيات اللواتي يظهر عليهن السذاجة وقلة الخبرة فيتتبعون آثارهم إلى حين الايقاع بهم.

المتسولون
في انزكان هناك انواع تتفاوت من حيث درجة الابداع في فن التسول، خاصة على أعتاب المحطة الكبرى.. فهناك نساء يجدن البكاء الذي يقطع نياط القلب، لا تطلبن شيئا غير من يخرجهن من الطريق ويسدد مصاريف السفر الطويل، ولولا أنهن موجودات دائما بالمحطة لصدقهم الناس. أخريات يوزعن وريقاتهن بهدوء وصمت ليقرأ المسافر حالتهن المأساوية، ثم يعدن لجمع الوريقات مع ما سخا به المسافرين. ثم هناك من يدغدغ مشاعر المسافرين الدينية فيقرا قرآنا أو يشعل شريطا لمقرئ مجيد. وهناك ايضا من يحمل معاقا او من تحمل أطفالا بشكل يثير الشفقة. ومما يزيد الأمر سوءا ان انزكان اصبحت قبلة الأطفال المشردين لذلك ستجدهم في لون الطريق المعبدة يبحثون بين الجيوب والعيون والقلوب عن كسرة خبز أو ما يزيد تخديرهم.

الخدمات المجانية
نقصد بالخدمات المجانية أنها خدمات لا تستحق مقابلا لان أي شخص يستطيع ان يقدمها لنفسه، مثل الدخول إلى المحطة أو فتح باب سيارة نقل أو الاتجاه نحو خط نقل، لأنك في محطة انزكان ستجد أكثر من مرشد عند باب المحطة لا يرى فيك إلا رقما بخسا، ولأنك أحيانا ستجد من يفتح باب السيارة لك ويساعدك على الصعود وسيشفع ذلك بطلب بقشيش، أو قد تجد في ساعة الشدة والزحمة من يحجز لك مكانا بعد ان يترصد السيارة أو الحافلة على بعد كاف، كل هذا وخدمات كثيرة حتى لتخال انهم يوما ما سيستقبلونك لدى وصولك إلى محطة انزكان ويعرضون عليك توفير الحماية إلى حين خروجك سالما، ما دام الأمن غير متوفرا.




هذا غيض من فيض مما يقع في واضحة النهار وقارعة الطريق أمام الملأ، وفي مخافر الأمن بهذه المدينة من الشكاوى ما يؤكد ذلك ويفوق، فما خفي أعظم وهو ما يجعل الحاجة ماسة
إلى تقوية الأمن وحماية المواطنين العابرين والقارين، لقد دقت نواقيس الخطر في أكثر من مناسبة معلنة أن أذى هذه المحطة يتعاظم حتى ليكاد يصبح أكثر من خيرها. فمتى تتعامل الجهات المعنية مع هذه المعطيات باهتمام ودون اهمال او تهاون.



شكيب أريج

السبت، 14 غشت 2010

صيف وطار الأخير




صيف وطار الأخير

طه عدنان





في صيف 1989، وقعت بين يدي رواية "عرس بغل" للطاهر وطّار. شدّتني منذ العنوان، لأجدني منغمساً في أجواء ماخور العنّابية وصويحباتها أتعرّف على روّاده وعلى رأسهم بطل الرواية الحاج كيان. الحاج كيان خرّيج جامعة الزيتونة الذي حاول الترويج لدعوة شيخه حسن المصري في ماخور العنّابية قبل أن تريَه هذه الأخيرة جنّته في الدنيا قبل الآخرة. هذا البطل السلبي (نكايةً بالبطل الإيجابي الذي يهيمن في أدب الواقعية الاشتراكية التي يُعدّ الطاهر وطّار أحد فرسانها العرب) كانت تداعياتُه وتأملاتُه طوال الرواية تقرّبنا من ملامح حقبةٍ من تاريخ جزائر ما بعد الاستعمار. ورغم أنني قرأتُ الرواية بعد كتابتها بقرابة عقد ونصف، إلا أن أجواء بداية الانهيار الكبير للاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، وتنامي المدّ الأصولي في الجامعة المغربية جعلاني أجد فيها قدراً كبيراً من الرّاهنية. "عرس بغل" لم تكن مجرّد رواية، بل كانت درساً بليغاً في السياسة والحياة للشاب الذي كنتُه. كانت تحريضاً على الهروب من ذلك الاصطفاف المريع الذي كانت تعرفه رحبة السياسة إلى رحابة الأدب حيث لا صفوف ولا طوابير.

في صيف 1993، كنتُ أقيم رفقة أخي ياسين في فندق بشارع ديدوش مراد في قلب العاصمة الجزائرية. وهناك تعرّفتُ على عمي الطاهر لأول مرة. كان يشتغل في "الجاحظية" بهمّة شاب في مقتبل الحلم. وكنّا نزوره بمقر الجمعية ليعزمنا على طبق الشكشوكة بالمطعم المجاور. كان صديقه الشاعر الراحل يوسف سبتي على قيد الشعر والحياة لا يزال. لم تمتدّ إليه أيادي الغدر والظلام التي كانت تعيث اغتيالاً في جزائر تعمّها حالة فلتان أمني على إثر انتخابات 1992. كانت "الجاحظية" مرتعاً لخيرة أدباء الجزائر الجدد من جيل ما بعد انتفاضة 88: عمّار مرياش، عادل صيّاد، نجيب أنزار، سليمى رحال. وكان الطاهر وطّار عمّ الجميع الذي يفيض حبّه ليشمل الكلّ.



في صيف 2007، عدتُ إلى الجزائر بعد زهاء عقد ونصف من الغياب. كنتُ مشاركا في إقامات الإبداع التي أشرف عليها الشاعر حرز الله بوزيد بمناسبة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية". في الخامس عشر من أوت، أخبرنا بوزيد أنه يوم عيد ميلاد عمّي الطاهر. هكذا قررنا زيارته بشكل جماعي في مصيفه الصغير على شاطئ "شينوا بلاج" بمدينة تيبازة الساحلية. كان وطّار سعيدا بنا. وكانت مدام رتيبة أسعد وهي تهيئ لنا المجلس وتتعهّد زوارها الطارئين بالحبّ والمشروب. أطللتُ على كومبيوتر عمّي الطاهر لأجد صفحة وورد مكتوب عليها بالخط العريض: "قصيدٌ في التذلل". لم يكن أحد يخمّن أن هذا القصيد سيكون مشروع الطاهر وطّار الروائي الأخير.

عندما عدتُ إلى الفندق، كتبتُ الآتي: ولمّا رسونا / على شاطئ "تيبازة" / كنّا خفافاً من الشعر / وكان الوليّ الطّاهر / المتوحّد في "لازه" / الأشعرَ فينا / بالقصيد الذي من تذلّل / وملام / هناك في مقامه الزّكي / كان يرقب انكسار الوقت / على صخر الحطام / مثل ملاح أبيّ / أحاطت به الريح / من كلّ غمام / فأبحر في الغواية / والرواية / والمقام / وأوعز للموج / أن لا تُخاطر / نثر الجزائر / شعرٌ / وشعرٌ / حديث الجزائر / مقام الجزائر / عمرٌ / من البوح / والحرف ثائر.



في صيف 2009، كان وطّار يتابع حصص العلاج الكيميائي بالعاصمة الفرنسية. أعطاني الشاعر الصديق عمّار مرياش رقم هاتف شقته الباريسية القريبة من مستشفى سان أنطوان لأتصل به. كان صوته ضعيفاً، لكنه بدا سعيدا بالمكالمة. وطفق يسألني عن ياسين وعن برنامجه "مشارف". كما كلّفني بأن أوصيه بالاهتمام بوزنه الذي يجد أنه قد زاد قليلاً عن آخر مرة حلّ فيها ضيفاً على برنامجه. رجوتُه أن ينسى ياسين ووزنه ويهتمّ فقط بصحته، وبروايته "قصيدٌ في التذلل" التي كان يشتغل عليها كما لو يسابق الموت.



في صيف 2010، على بعد ثلاثة أيام من عيد ميلاده الرابع والسبعين، كتب الشاعر الجزائري عادل صيّاد على صفحتي في الفايسبوك هذا النعي: "قبل لحظات ودّعنا إلى الأبد الروائي الجزائري الكبير عمّي الطاهر وطّار بعد صراع طويل مع المرض، إنا لله وإنا إليه راجعون". رجعتُ إلى مذكرات الطاهر وطّار "أراه..." لأقرأ ما يلي: "الموت لا يرهبني، وهو بالنسبة لي تجربة لا بد من التعرّف عليها. لا بد من الإطلال عمّا هنالك، وراء العالم الحالي، وراء هذا الجدار البلوري الرهيف". كان بيني وبين عمّي الطاهر حاجزٌ بلوري جعلني أقتنع بغير قليل من الأسى أن صيف 2010، كان صيف وطّار الأخير.

طه عدنان

بروكسل، 13 أوت 2010

الأحد، 8 غشت 2010

هل يساير الخطاب الديني عصرنا الحاضر ام لا؟



الإسلام والخطاب الإسلاموي

- مصطلح الخطاب يثير الكثير من الكلام سواء على المستوى الأدبي أو على المستوى الديني وقد ألفت فيه كتب ودراسات، وحسب علمي المتواضع هو الطريقة والمنهج الذي لا يخلو من مرجعية مؤسسة له.
وقد قلت أنه يثير الكثير من النقاشات لأنه عادة ما يتم نقد خطاب ما، فيرد صاحب الخطاب المنقود بان النقد مس الأصل الذي هو في ما يتعلق بالدين: الإسلام. فأصبح نقد الخطاب الديني مسألة عسيرة، تؤدي في الغالب إلى سوء الفهم وإلى التكفير.
لذا أوضح أولا أني حين أنتقد فرقة دينية فإني أنتقد خطابها، وهذا ما يعسر فهمه في كثير من الحالات وهو ما يجعل النقاشات الدينية جامدة ومتوقفة ولا تتجاوز الاستنساخ عن الاستنساخ.

أصل الداء في هذا الخطاب أنه ينطلق من رؤية أحادية تعتقد بجدوى طريقة نقلها للدين كما تعتقد بالدين نفسه؟ فإن خالفتها يقال لك أنك خالفت الدين.

ويسعى أصحاب أي خطاب إلى اعتماد النص المقدس، ليس المهم النص، المهم استعماله كـ"جوكير" أو كخدعة المصاحف في واقعة صفين، حين انتصرت فئة علي فأشار عمرو بن العاص إلى جنوده أن يرفعوا القرآن ويقولوا بيننا وبينكم كتاب الله.
منذ ذلك الحين تفرقت الخطابات ولا زالت تتفرق من صوفية إلى سنية إلى شيعية إلى سلفية إلى تكفيرية، ونعرف جميعا أنها خطابات كل واحد منها يسعى إلى تمثيل الاسلام وما هو بالضرورة بالاسلام.

مسألة أخرى على غاية من الأهمية : التفكير في الاسلام أو التفكير الاسلامي ليس بالضرورة أن هذا النمط من الخطابات اسلاما.

لذا فلن تكون كافرا إن حدت عن خطاب الشعراوي أو ابن تيمية أو ابن كثير، ولن تزيغ عن الطريق إن خرجت عن معالم الطريق لسيد قطب أو حسن البنا.

ما دامت هذه التوابت منهارة وهذا الخلط بهذه الفظاعة فلا أعتقد أن الخطاب الديني يتطور، إنه يتجمد يوما عن يوم،وهو يستقطب غالبا الذين لايقرؤون ولا يعقلون، فملكة المطالعة شبه منعدمة عندهم أو محصورة في فلك خطاب هش.

والملاحظ أن فوبيا تبادل الاتهامات بين الخطابات لم تسلم منها الفضائيات، فأصبحنا نسمع هذا الشيخ يتعرض لذاك بكلام لا يتناسب مع موقع خطابه، والأصل ان كل شيخ لا يمثل إلا نفسه وسياق الكلام الذي يهدر فيه، أما النصوص التي يلهج بها - وخارج السياق- فهي المشترك الحقيق- وهي الإسلام البراء من أي توظيف قد يستعين ببلاغة اللغة وبارتفاع الصوت ونبرته والحركات البهلوانية التي عاينت بعضها، ناهيك عن أشكال المسكنة واللطافة والطيبوبة التي يتدربون عليها، وغني عن الذكر أن العالم لا يحتاج إلى أن يضحك في وجهك لتصدقه أو يتلاعب بمشاعرك وأسماعك.
قد يقول قائل وما الضير في هذا المظهر الذي لا يهدف إلا إلى الاستمالة؟
فأقول له إذا كانت المسألة متعلقة بالمظهر والحركات، فالفضائيات أصبحت توفر ما يحبه المشاهد المؤمن؟ هذه القناة تقدم أصحاب اللحي الطويلة والأخرى اصحاب البذل وربطات العنق وأخرى مقدمات بجمال لا تخطؤه العين؟

هو إذن عصر الخطابات الشكلانية التي لا توجهك لقراءة هذا أو ذاك، لا تطرح عليك أسئلة تجعلك تبحث.
تشغلك بحكايات السلف عن وقائع ونوازل تقع لك في كل لحظة وتتركك في حيص بيص من أمورك المعاشة، همها زارعة أفيون الماضوية في رأسك، واستعادة الفردوس المفقود، هي خطابات تشغلك بالسفاسف، في مقابل إغضاء النظر عن التوابث، هي خطابات مليئة بالتلقين والمعرفة الحقة التي لا يأتي الباطل من بين يديها، إذن فاسمع، واحفظ، وطبق. وأي تساؤل أو ريبة أو تحقق فهو ضعف إيمان، رغم أن هذا التشكيك هو في طريقة الخطاب وتوظيف النصوص ومدى مشروعيتها أحيانا حين يتعلق الأمر بنصوص تبث الطعن في سندها.
أسوق هنا واقعة حدتث لي، حين كنت أركب مع أحد المتعصبين في سيارة الأجرة حين تجرأ على التدخل ومنع صاحب السيارة من الاستماع إلى المذياع، ولما دخلت معه في نقاش قادنا إلى ابن كثير تبث لي أولا بأنه لم يقرأه أو يقرأ منه، بل سمع عنه فحسب والغريب أنه يسمح لنفسه بأن يتهمني بضعف الإيمان لأني أرفض أن آخذ بتفسيره في تلك المسألة بالذات. فأكيد أن هذا الشخص قد تبث له أني كافر ما دمت اعترضت خطابه ومستلزمات خطابه، وأحمد الله أنه لم يؤذني، خاصة أني كنت أضع رقبتي أمامه، وهو جالس في الخلف، وهو لم يتورع عن محاولة ايقاف السائق ومسكه من يده وهو يسوق.

هذا بالطبع لا يمثل الإسلام، ولا يستحق أن أستشهد به، ولكن رغبة مني في تأكيد أن هناك خطاب هو الأكثر اعتقادا بجدواه وهو الأكثر بعدا عن الإسلام. أما الذين يمارسون اسلامهم الحقيقي فدائما ما يتعرضون للتهويل من جرمهم، والتهوين من عباداتهم الصادقة النية لله تعالى.
كما قلت في البداية كلمة الخطاب هي كلمة علمية أثير حولها نقاش مستفيض
لا أتفق مع التبسيط الذي تقدم به عادة، وأدعو إلى قراءة كتب عن الخطاب ففيها الفائدة العميمة
ونكتفي بالقول هنا أن الخطاب هو طريقة الدعوة، طريقة التفكير في الإسلام، طريقة تقديمه عبر القنوات وفي الكتب وفي الأنترنيت .
هل نحن راضون عن طبيعة الخطاب المهيمن؟
هل يساير العصر؟
هل يؤدي وظيفته؟
هذه بعض الأسئلة المهمة التي يطرحها هذا النقاش ونرجو أن تكون الإجابة عنها والتفاعل معها لما فيه خدمة هذا الدين وخدمة هذه الأمة؟
نقد الخطاب لا يعني الهدم، يعني إغناء الخطاب، الإشارة إلى ثغراته، إلى ما يحتاجه..الذي ينتقد الخطاب لا ينظر للشيوخ بمنظار التقديس والانبهار؟ هل ينظر إلى محمولات الخطاب.؟
هل يكفي أن تكون محمولات مديلة بأحاديث وآيات لتكتسب شرعيتها؟
هل يكفي أن تكون لها أهداف نبيلة لنقول بنجاعتها؟
هل يكفي أن يكون الشيخ نجما لنأخذ منه؟ هل نأخذ الدين أم نتلقنه أم نتشربه؟ هل نحفظه أم نفهمه؟
ما الذي يحدد قيمة الخطاب وأهميته ونجاعته في إيصال الإسلام الحقيقي؟ أهو الشيخ، مظهره وحركاته؟ أم هو مضمون كلامه وحسن نواياه؟ أم هو طبيعة تفكيرنا ووعينا؟
هذه بعض الأسئلة لتحريك البركة الراكدة، لكي لا يكون الخطاب عقيما، ولكي لا يكون متلقي الخطاب بليدا.

هل تحدث عن الدين؟
أكيد لا، فأنا تحدتث عن الخطاب الذي يدعي أنه الدين بعينه .


شكيب أريج

السبت، 7 غشت 2010

قصة الوجه والمؤخرة- زينب فهمي



الوجه والمؤخرة

من مجموعة ورقية نقلها الى الحاسوب
شكيب أريج
استدارة مؤخرتها تملأ حيزا كبيرا من السرير العريض،، ثنية ردفيها الثقيلين مثقلة بنتوءات لحمية متزاحمة،،

من داخل بلعومها الوشيك على الغثيان انتشرت في الفراغ المحيط برأسها رائحة أمعاء فارغة. قاومت النوم في جفونها،، فركت يديها. نظرت إلى أسفل قدميها،، إلى أسفل جلستها المتربعة،، نظرت إليه،، أظافره بادية، قريبة من رأسه المطروح قرب استدارة مؤخرتها،،

حملقت أكثر: أظافر كبقع هاربة من ظهر سلحفاة برية،، زوايا الأصابع ذات مغارس متآكلة، وبقايا وسخ قديم تجمد فوق الجلد أيضا، مثل مخلفات لوح منخور داخل حمام بلدي عتيق.

من هو؟ ولماذا يوجد هنا؟

تذكرت: أربع وعشرون ساعة ماتت حين وجد بقربها،، في وجهها،، في غرفتها. غالبا انقرضت أربع وعشرون سنة حين نام هنا- فكرت في غير تركيز- وقبل أن ينام حملق. جحظت عيناه في وجهها،، كشف عن أعمدة قصيرة وسخة مهدمة بين شدقيه،،

هل ضحك حقا قبل أن يرتمي عليها،، يسقطها أرضا،، يعريها،، يفري جلدها،، يجرحه ويدميه،، يمتص ثدييها،، يعتليها ويعرق بإرهاقها،، ثم يبصق من تحته فائضه الغريزي عندها مهتاجا،، لاهثا،، لاهثا حتى الموت،،

وحين ينطرح هنا مهدما معوج العضلات،، منتهيا باستغراقه في النوم يحيى بقوة أرقها،، شعورها بالقذارة في جلدها،، بين عينيها،، في أحشائها وأثوابها وعبر فضاء الغرفة المشحون برائحة اغتصاب كريه لها من طرفه،، من طرف الوصي عليها الذي أقصاها عن الحياة وأسكنها كهف مومياء عتيقة، فقط بعقد مستعجل كتبه باسمها واسمه عدلان وديعان أو جشعان غالبا،، حكاية عادية،، قصة مكررة وعملية رخيصة: أن تعيش يوما وراء آخر على هذا النحو المزري،، عملية قذرة عطنة مفرحة للآخرين (ليلة عرس مأتمي) قيدها موسوم في اللحم، مزرقا،، وفي الجرح الذي لم يندمل ولا أبدا،،

من هو؟ مجتمع غبي رخص له في لحظة أن يفترشها،،يمتصها،، يطفئها. يدفع بالقيء إلى حلقومها ملمسة،،تبغه. رغباته المتصابية منصبة في بصرها بعنف،، في اللحم اللدن الأصفر البارد، لحمها!

واستدارت كلها نحو جسده العنكبوتي الرخو المسلط على سريرها منذ الفجر، منذ الأمس،، منذ بداية هذا العالم! وغمغمت لنفسها:

- والآن إني أرفضه وبدون جدوى أفعل ذلك،،

في تلك اللحظة خفت شخيره،، هزها لذلك ذعر مفاجئ،، أخو في سبيله إلى اليقظة من نومته الثقيلة ليمتصها من جديد مثل (ادراكولا) تخلف ركبه المشؤوم عن السنين؟ مخطئة،، هي واهمة. إنها مخدة مربعة مطرزة تتدحرج بقربها وبقربه،، تحجب جانبا من وجهه قرب مؤخرتها الكبيرة،، تلك المخدة حدت قليلا من صوت شخيره البغيض كما لو حدث وتلاشى ببطء وقع منشار حاد في عقلها،، تراخت أعصابها،، فتحت أمامها نافذة كبيرة وهمية على فضاء شاسع أزرق شديد الصفاء.

على حين غرة هجمت ريح عاتية،، إنها تمطر الآن في أعماقها قطرات تغسل بقايا عنف قذر. بقايا معركة لا إنسانية،، معركة المجتمع والفرد الواحد غير المتكافئة أبدا. وتغسل أيضا بقية عذاب لا صوت له.

تسمر نظرها عليه،، على نصف وجهه الظاهر بجواز المخدة المربعة المطرزة الأنيقة،،،

تعصف الريح أكثر،، لطماتها تصفع وجهها ذا النظرة الكسيرة المندهشة في ذهول متزايد. في تساؤل طفولي ( أبهذه السهولة تفتح نوافذ الأمل في وجوه الآخرين من جديد؟)

وهي ترتفع قليلا،، ببطء مثير للجدل، ترتفع بنصفها الأسطواني ذي الردفين الثقيلين لتهوي به- كما يهوي خفاش جريح يصارع- على المخدة التي أحكمت وضعها جيدا فوق الوجه والشخير معا!

القنيطرة- ربيع1971

من مجموعة (تحت القنطرة) دار الكتاب- البيضاء- الطبعة الأولى 1976- ص53-54-55

الأربعاء، 28 يوليوز 2010

الدجا ل المعصوم يظهر ويختفي


الدجال المعصوم يظهر في اسرائيل وفي لاهور باكيستان، وفي الهند، ويختفي في خرسان


في غمرة الانتظار الأبدي للمهدي المنتظر، تظهر تنبؤات غريبة فيها الحينين الى زمن المعجزات ومن ذلك الحديث عن اشراط الساعة وعن اقتراب الموعد المحتوم.


هذا التفكير المهيء للتصديق سيرتمي أصحابه صرعى الكثير من الخزعبلات والظواهر الحديثة، حتى أن البعض تساءل بصدق الا يحتمل ان تكون المقصود بالدابة التي تحدثث عنها بعض الاحاديث: المرأة..خروج الدابة يمكن ان يكون حقيقيا ويمكن ان يكون مجازيا، وما يعزز ذلك ان هناك من ينعث النساء المتسكعات في زمن الانحطاطا أحيانا بأسماء الدواب: العود- الحمارة- البقرة..


ولعل ولادة مولود بعين واحدة يقطع الشك باليقين، فقد ولد طفل بعين واحدة وبدون انف، يقال حينا انه بالهند وحينا آخر أنه بباكستان وحينا آخر انه ولد باسرائيل، رواية الأطباء التي تستعصي على فهم العقول المنتظرة تقول: ان هناك خلل في الكروموسومات أدى إلى هذا التشوه الخلقي.



من ولد في جو أسطوري وحوله روايات لا حصر لها، كيف يمكن أن تكون حياته، إنها تستخق ان تعرض في فيلم هوليودي، ذو العين الواحدة ولد من أم أرملة بعد أن مات والده في إحدى الحروب بين القبائل، حين رات أمه تحت حاجبه عين واحدة أخفته في ملابس الإناث، يعني في نقاب منذ الولادة، فماذا يمكن أن يقول الناس، وهم يتشاءمون من الحواجب الكثة، او المتداخلة.



كبر الولد وكان اسمه معصوم وتولى تربيته أحد الروحانيين، ولما كشف وجهه للناس فزع الجميع من خوارقه ورووا أنه يأكل التراب وأنه يحوله إلى ذهب، يضع يده في النار ولا تحترق، يشرب من البحر وحين ينظر غلى جماد يحركه، وحين القت السلطات القبض عليه، كانت أبواب السجن تفتح له تلقائيا، وحين قرروا قتله كان يخرج من كل موتة حيا. حين حارت السلطات في أمره سالت الفقهاء والمشاييخ فقال أحدهم: انه الدجال بعينه، وانه سيختفي في خرسان ويخرج نهاية الدنيا. لم يصدق المسؤولون هذا الكلام وبعد مدة اختفى المعصوم. هل فعلا ذهب إلى خراسان؟؟


لا تنتظروا الدجال؟؟ فهو قد حضر وظهر وما بقي إلا القبض عليه . والجمهور العريض الذي تشبع أشرطة أحداث النهاية على استعداد للإجهاز على الدجال ودفن شره في مهده.


شكيب أريج

الثلاثاء، 27 يوليوز 2010

الأمازيغية والهوية في المغرب



الأمازيغية والهوية في المغرب
موضوع الأمازيغة موضوع حساس ويستحق النقاش، خاصة بحضور بعض من ينتمون إلى الحركة الأمازيغة.
ويجب أن نعرف انه حتى اشد المتحمسين للأمازيغية لم ترضهم استراتيجية الدولة في تدريس الأمازيغية بالأسلاك العليا-الجامعية- وبالاسلاك الدنيا- الابتدائي.
بالنسبة للامازيغية هي لغة أحب من احب وكره من كره ولهجاتها تتوزع على المغرب وهذا في حد ذاته يشكل مشكلا، إذ أن هناك من يمعن في التقوقع على لهجته من داخل اللغة الأمازيغية لا مكترثا للغة أمازيغية توحد بين اللهجات الثلاثة بالمغرب.
لا ينبغي ان ننسى ان خط الأمازيغية الكتابي طرح نقاشا حادا في مرحلة ما، إلى أن استقر على أحرف محايدة لا تنتمي إلى الأحرف اللاتينية ولا إلى الأحرف العربية.
وفي الأخير النقاش حول الأمازيغية هو نقاش هوياتي، بمعنى أن الذين يتحمسون للانتصار لها هم المتشبتين بهويتهم التي يرون أنها تنمحي بفعل مد العولمة وبفعل المد العروبي، وسترون أنها فعلا هوية هشة، فالمغاربة تستهويهم اللغة المشرقية ولهجاتها فتجد من يثقن اللهجة المصرية واللبنانية وحتى الخليجية ومن يسرح مع الأنغام الشرقية دون أن يعرف أبجديات الأمازيغية، وهناك استلهام لرموز وشخصيات شرقية وعربية وتناسي رموز مغربية و أمازيغية أقرب، ولحسن حظ الأمازيغية أنها وجدت متحمسين لها، فماذا يمكن أن نقول عن بعدنا الهوياتي الافريقي المغربي الذي لا نعرف منه إلا كناوة؟؟

أكرر أن مسألة اللغة الأمازيغية مسألة من صميم الهوية المغربية يجب الاهتمام بها بشكل حقيقي لا بشكل فلكلوري وسياحي، وبشكل منفتح على الأبعاد العربية والافريقية والمغربية بعيدا عن مزالق التعصب الذي قلما وجدت من ينبذه من داخل الحركة الأمازيغية وهنا أود ان اشير الى هذه المؤاخذات بشكل ودي:

- في أكادير وسوس وحتى في الكثير من مناطق المغرب إن تحدث مع الأمازيغي بالأمازيغية سيغير من طبيعة تعامله معك، حتى أن استعمالها أضحى بمثابة جواز مرور، علما ان جل المغاربة وحتى الناطقين بالعربية العامية أوالفرنسية هم من أصول أمازيغية والأهم أنهم مغاربة.
- ملامسة القضية الأمازيغة ومناقشتها يطبعها الكثير من التشنجات بسبب خلفيات مسبقة، علما أن هذا النقاش هناك من يدخله بدافع سياسي او اديولوجي أو عرقي أو قبلي أو ديني.
- فرض قضية لا يجب ان يكون عبر التباكي على طريقة الهلوكوست، والحقيقة أني أجد الأمازيغية بخير كلما أتحفنا مبدعيها بفنون راقية وبفكر تقدمي راق عبر وثيرة الانتاج والابداع لا الانتظار والتباكي.

- احيانا نسمع ما يسمى بالفيلم الأمازيغي أو الأغنية الأمازيغية والحقية انه يجب أن نقول انه الفيلم المغربي الأمازيغي او الأغنية المغربية الأمازيغية وإلا لجاز لنا ان نقول، الطرز العربي بدل الطرز المغربي، والسلهام العربي بدل المغربي وقس على ذلك.
- القضية الامازغية ومناضليها يجب ان لا يفتحوا عليهم أبواب هم في غنى عن فتحها مثل التطبيع ومصادقة اسرائيل، أو الصحراء ومسالة تقرير المصير، فتلك مسالك أخرى لقضايا اخرى.

وآخر ملاحظة وهي رجائي ان يتسع صدر المتحمسين للامازيغية لتقبل كل الاراء خارج اي نزعات عدائية او تعصبية فالهوية المنفتحة كما اشار الأستاذ أحمد عصيد مؤخرا في مقال له بجريدة العالم الأمازيغي هي أفضل من الهوية المنغلقة.


شكيب اريج