‏إظهار الرسائل ذات التسميات عين على القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عين على القصة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

مع سمية البوغافرية







عين على القصة- مع سمية البوغافرية




سمية البوغافرية مبدعة مغربية تغرد خارج المغرب، تكتب قصصا قصيرة تستهوي الكبار والصغار، قصصها تتناول ما يؤرق الفرد والمجتمع بشكل جذاب –حلو المذاق- سنفتح قوسا من اقواسها آملين ان يستجيب لذائقة القارئ، وعلى هامشه سيكون لنا حوارقصير مع المبدعة.

القصة: القوس

تذكر أنها ما أن تأتي الشمس لتلم أشعتها وتلبسها زي الوقار، حتى يكون جسدها لوحة جماعية استوعبت كل الألوان.. ورئتاها تكدستا بأدخنة ظلت طول النهار تمرح في الفضاء وتضبب الأجواء.. لكن، ما أن استحمت بالمطر ونشفت بالرياح حتى تعطرت بعطور الربيع وتحلت بأجمل حللها تستعد لاستقبال حجاجها.. تحضن قرص الشمس وتسرب أشعتها بين فرجات أصابعها دافئة إلى أجسادهم التي أنهكتها الرطوبة والضجيج.
ها هي أولى الوفود بدأت مع شقشقة الصباح تشد إليها الرحيل.. افترشوا البساط الأخضر في زوايا رحابها الممتد.. انطلق ثلاثة أطفال كالفراشات يركضون ويلفظون اختناقات الأسبوع في أرجائها الرحبة.. كل القيود التي تعيق حراكهم تركوها معلقة على باب مدرستهم وباب بيتهم.
أرهقهم الجري، فالتفوا حول أبويهم تحت شجرة وارفة يأكلون ويشربون ويلقون حولهم بكل ما فاض على حاجتهم.. أولى ضربات الريشة بدت تظهر حولهم ترسم لوحة الغابة ما بعد منتصف النهار.. نفض الأب سيجارته عند جذع الشجرة وذرت الرياح رمادها على وجه صغيره فغاب في سعال خانق ليفيق يسأل أباه: لماذا لم تجلب معك المنفضة الصغيرة؟!
أجاب ابنه:
ـ اسأل أمك لماذا لم تفعل؟!!!
تعلقت عينا الطفل بقطة صغيرة، تحفر عند جذع الشجرة حفرة وتلقي فيها فضلاتها ثم تدفنها في التراب، فسأل الطفل أبويه بعدما قص عليهما حكاية ما اكتشفه لأول مرة:
ـ من علم القطة أن تفعل هكذا؟
وقبل أن يجيبه أضاف:
لا شك أنها رأت أبويها يفعلان أليس كذلك؟!
******

سمية البوغافرية قاصة مغربية من الناظور تقيم حاليا بسوريا لها مجموعة قصص قصيرة تحمل عنوان: أجنحة صغيرة


اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله


1ـ ما سر هذا الولع بالأقواس وما دلالاتها الخفية، وهل هناك قاسم مشترك بين قصص الأقواس غير العنوان؟
أولا أحب أن أشير هنا إلى أنه ليس ولعا بالأقواس لذاتها وإنما مشروع قصصي ارتأيت أن أدرج فيه مجموعة من قصص قصيرة تحت عنوان كبير ألا وهو " الأقواس" وقد نشرت إلى حد الآن ست أقواس ومنها هذه الثلاثة التي عزلتها هنا.. أما عن دلالتها الخفية فلا يخفى على القارئ لها أني أثير من خلالها قضايا اجتماعية تؤرق الفرد والمجتمع... أرى من موقعي ضرورة إثارتها والتنبيه إليها... وهذه القصص طبعا يجمعها قاسم مشترك أو إن شئت يربط بينها خيط رفيع لعله السر وراء إدراجها تحت عنوان موحد.. والقارئ المطلع عليها يدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن أبطال هذه القصص كلهم كانوا ضحية خطأ / خلل في محيطهم وأن سلوكهم السلبي إزاء أنفسهم أو مجتمعهم لم يكن ليظهر لولا هذا الخلل..

2ـ أعتقد أن القصة ليست حلا بل حالة.
من أجل تبليغ رسالة بيئية كهذه ألا تخشين أن تصبح القصة موعظة، ثم ماهي البدائل الفنية التي تلجئين إليها؟

القصة قد يعيبها فنيا أن تكون قالبا للمواعظ الصارخة المباشرة حينما تكتب بأسلوب خطابي تقريري الأمر الذي يختلف كلية في "أقواس".. فكما قد تستمتع بها كقصة مكتملة العناصر في ذات الوقت تلمس فيها رسالة اجتماعية ولكن بأسلوب أدبي بعيد كل البعد عن الأسلوب الوعظي المباشر.. اعتبرْ قصتي هذه، كذلك العقار المر المغشي بقشرة حلوة المذاق يبتلعه متناوله / المريض دون أن تقرصه هذه المرارة وتتحقق منه الغاية المرجوة من تعاطيه كما ستتحقق المتعة من قراءة هذه القصة بالنسبة لقارئها ..

3ـ المفارقات الصارخة في الإنسان وعلاقته بنفسه وبالطبيعة والحيوان تستحق أكثر من قصة ألا يستحق الأمر فتح أقواس جديدة؟
لم أنشر من هذه الأقواس غير ست قصص .. وأؤكد أن مشروع أقواس لم ينغلق بعد لأسباب كثيرة من بينها السبب الذي ذكرتَه.. وإن شاء الله سأستمر فيه خاصة لما حظي به من الترحيب والقبول من طرف القراء..
أرجو أني قد أجبت على أسئلتك بالمختصر المفيد وأني حقا قد سلطت على الموضوع بعض الضوء الذي ترنو إليه...

الأحد، 20 يونيو 2010

حوار قصير جدا عن القصة القصيرة جدا




عين على القصة
مــــع عــــز الــــــدين الماعــــــزي
إعداد وتقديم: شكيب أريج




قرأت يومياته في الجبل لأجده يضع العالم بين السبابة والزناد، كنت حينها قارئا يحجز مقعده في المقاعد الخلفية، ويثرثر كثيرا، ويمارس فعل القراءة كما يمارس فعل تقشير "الزريعة". بعد أعوام نما شيء شبيه بالريش على جناحي اسمه الهوس بالقصة، حينها وصلت إلى عوالم عز الدين الماعزي الذي انحاز إلى صوت الملائكة، فوجدت روضة أطفال تسكنه، تهزج في دمائه بأناشيد الصباح.
توحي لك نصوصه بالحنين إلى شخبطة الأطفال على اللوح، وتجده دائما الأقدر على الجلوس في الصف بجانب الطفل/الطفلة، وهو يفتح كتاب الدرس على الصفحة الأولى من أبجدية الإنسانية.
عز الدين الماعزي مبدعا.. إن هو إلا ينبوع تتدفق منه الأشياء كلها ثم إليه تعود(على حد تعبير إخوتنا الرومانسيين ) للذين قد يتساءلون عن الجني المبدع الذي يسكن عز الدين الماعزي؟ للذين قد يتوقفون منبهرين عند سرعة بديهته وإجاباته الأقصر والأبلغ من قصصه القصيرة جدا؟ للذين قد يتساءلون عن شيطانه أذكر هو أم أنثى، أأزرق هو أم أحمر؟ إليكم هذه الأجوبة التي يكاد الطنب المشدودة إليه ينقطع من شدة تكثيف البلاغة أو بلاغة التكثيف..


قصة:
الحساب الإداري



في مناقشة مالية الجماعة من قبل أعضاء المجلس المنتخب.
بدأ اللغط والصياح وكثر النباح حينها تم رفض الحساب المالي.
بعد شهر من الانتظار عادوا للاجتماع. بعد تمرير الحساب كان هناك نباح خفيف
============================



حوار قصير جدا عن القصة القصيرة جدا
عز الدين الماعزي: القصص القصيرة جدا هي قصص طويلة جدا

1- عين تتلصص على حسابك الإداري ماذا تقول لها في جملة قصيرة جدا؟
ج1: -عين بعود الند طبعا

2- القصة القصيرة جدا هل هي تقليعة جديدة أم كتابة تختزن طاقات وتجارب واعدة؟ بعبارة أخرى هل عمرها طويل جدا أم قصير جدا؟
ج2: -هي قصص طويلة جدا كما كتبت مرة ، مسار طويل بأنياب حادة وعمود فقري يختصر ثقل العالم في أقل العبارات والجمل ..

3- بين "كثر النباح" و"نباح خفيف" سخرية مبطنة، إلى أي حد تتفق معي أن السخرية هي ملح القصة القصيرة جدا؟
ج3: -إلى جانب المفارقة والكثافة والإيحاء والترميز والقفلة المدهشة تظل السخرية الجانب المضيئ لعتمة النص الذي يمتع ويلسع ويفجر وينفجر يدمر ليستعيد الكون شساعته.

4- تقمص دور القارئ بشدة وأجبني:ما هو السؤال الذي تود أن تطرحه على كاتب القصة؟
ج4: -أنقذونا من الاستسهال .

عز الدين الماعزي:كاتب وقاص مغربي.من مواليد 1960 -عضو اتحاد كتاب المغرب- فرع الجديدة نشر "يوميات معلم في الجبل" ج1" 1998- "يوميات معلم في الجبل ج2" 2003- "الحب على طريقة الكبار" قصص قصيرة جدا 2006.

نشر الحوار بجريدة عيون الجنوب- عدد15شهر يونيو 2010ص17

الثلاثاء، 5 يناير 2010

عين على القصة- الحلقة الرابعة- محمد سعيد الريحاني

كل سنة والفوانيس وأصدقاء الفوانيس بألف خير وإبداع

استكمالا لحلقات عين على القصة، أقدم لكم هذه المرة كاتبا موسوعيا، أجده في القصة وفي الترجمة وفي البحث وإعداد الأنطلوجيات القصصية، وأجده دؤوبا ومتميزا على مستوى النشر الإلكتروني خاصة بالمقارنة مع الكتاب من جيله، حتى أني أحيانا أعتقد أنه يشتغل بخلية من الكتاب، ولا شك أنه الآن عاكف في منارته، أمام حاسوبه متحديا رحابة النت وشساعته ومتواجدا في كل صحاريه وفيافيه
لن أطيل عليكم

من خلال القصة التي اخترت لكم ستتعرفون على جزء قليل من ابداعية تجود وتجود ولا تكف عن العطاء
ومن خلال الحوار ستتعرفون على مناحي متعددة من أنشطة هذا الكاتب النشيط.

قصة:
"غَـــــابَـة"

أحاطت به عصابة الفجر من كل جانب وقال له أعضاؤها قول رجل واحد:
- "اخرج ما في جيوبك وإلا فلن تلوم غير نفسك!"...
انتبه للسكاكين حول عنقه وخاصرته وظهره وبطنه وأعطاهم ما في جيبه من أوراق نقدية حتى إدا ما أخلوا سبيله وانصرفوا قصد أقرب مخفر للشرطة ليحتج عن الأمن الغائب في البلد وعن الوطن الذي صار غابة وعن غربة المواطن في غياب أي حماية اللهم الرعاية الإلهية التي أعمت اللصوص عن المال الذي لا زال يحتفظ به في جواربه.
أنهى الضحية احتجاجه على الشرطي داخل المخفر وخرج يرغد ويزبد.
في الباب، طوقته نفس العصابة بنفس الأسلحة البيضاء وقال أعضاؤها قول رجل واحد:
- "هات المال الذي لا زلت تحتفظ به في جواربك!"...




============================
قصة قصيرة جدا بقلم محمد سعيد الريحاني، عن المجموعة القصصية قيد الإعداد للطبع:
"خمسون قصة قصيرة جدا- حاء الحلم"



محمد سعيد الريحاني:"الكاتب بالمجموعة"
الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع
أنا أقدم نفسي ككاتب "حائي"

سؤال1: أنت كاتب بـ"المجموعة القصصية" بمعنى أنك تفكر أولا في عنوان للمجموعة القصصية، وهو العنوان الذي يصبح مباشرة تيمة محورية تتناسل عنه النصوص القصصية. ألا يمكن أن تكون هذه الصرامة المنهجية تصنيعا للنص لا إبداعا له ؟

جواب1: الخطر على الأدب لا يكمن في ابتكار مناهج للكتابة الإبداعية بل الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع بحيث يتسلل كل من هب ودب ليقدم نفسه أديبا بنص وحيد منشور على صفحات جريدة حزبية ينتزع من خلاله بطاقة العضوية في نقابة الكتاب ليتسلق إلى عضوية المكتب ويساهم في رسم التشكيلات وتأطير التكالب على الكتاب الحقيقيين وتنظيم الحزازات بين الكتاب الحقيقيين وإدكاء على الفتن بين الكتاب الحقيقيين... هده هي "الصناعة" الرائجة في زمن "التسيب الثقافي" والتي لا تجد من يندد بها. أما منهج الكتابة بـ"التيمة القصصية" أو بـ "المجموعة القصصية" فإذا كان يعطي نتائج أكبر من غيره من المناهج، فهذا أوضح دليل على أنه المنهج الأنسب في الكتابة. وقد أنجزت بهده الطريقة تسع مجاميع قصصية وثلاث مجاميع قصصية قصيرة جدا وعمري تسعة وثلاثون عاما.

سؤال2: أتساءل أيضا هل التزمت بنفس المنهج في مجموعة "خمسون قصة قصيرة جدا"؟

جواب2: منهجي في الكتابة الإبداعية هو الكتابة بـ"المجموعة القصصية" أو الكتابة بـ"التيمة القصصية". ولهذا السبب، وقبل البدء في تحرير النصوص وانتظار الأيام والشهور لاكتمالها، أنجز بحثا في "تيمة" أختارها. كانت في المجموعة القصصية الأولى هي "الانتظار"، وفي المجموعة القصصية الثانية هي "الهجرة والتهجير"، وفي في المجموعة القصصية القادمة هي "الاستبداد"...
في المجاميع القصصية الثلاث القادمة الخاصة بالقصة القصيرة جدا، سلكت نفس المنحى وسأبقى وفياً لهدا المنهج في الكتابة حتى اعتزالي حمل القلم وافتراش الورقة. ولا أدل على ذلك من عناوين تلك المجاميع: "خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحرية" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحلم" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحب" ...

سؤال3: هل تتطلع من خلال هذه القصة إلى أكثر من إدانة الموقف؟

جواب3: أقصى ما أتطلع إليه في نص "غابة" هو إحداث الدهشة وتغيير تطلعات القراء وقلب التوقعات وخلخلة ثوابت العادة في التلقي بنوعيه، التلقي الجمالي والتلقي المعرفي.

سؤال4: حدثنا عن مشروع "الحاءات الثلاث" وهل تستوعب تيماته موضوع قصة "غابة"؟

جواب: "الحاءات الثلاث" هي فلسفة في الكتابة الإبداعية الجديدة تتقصد الخوض في "المضامين" الأقل حضورا في السرد العربي: الحرية والحلم والحب. كما تتوخى مقارعة كل أشكال النمطية في الكتابة الإبداعية من خلال "توحيد الشكل والمضمون". وقد اجتمع حول هذه الفلسفة خمسون كاتبة وكاتبا مغربيا في "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" الموزعة على ثلاثة أجزاء، "أنطولوجيا الحرية" و"أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" على ثلاث سنوات 2006-2007-2008. وقد تمخض عن هذه التجربة ميلاد "المدرسة الحائية" كأفق ثان لـ"التجريبية" في واجهتها المغربية. ولذلك، فأنا أقدم نفسي ككاتب "حائي" كما أقدم نصوصي وأعمالي جميعها على ذات الخلفية.

سؤال: ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟



جواب: الكتابة في القصة القصيرة جدا، بالنسبة لي، ليست بديلا عن الكتابة في القصة القصيرة العادية ولا هي مرحلة جديدة في حياتي الإبداعية ولكنها تجربة لشكل أدبي أَلْيَق بمضامين سردية تعجز الأشكال السردية الأخرى عن التعبير عنها.


محمد سعيد الريحاني: باحث ومترجم وقاص مغربي 23 ديسمبر 1968 بمدينة القصر الكبير/المغرب، حائز على" جائزة ناجي النعمان للإبداع" لسنة 2005 عن مجموعته القصصية "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر " أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية"." سنة 2008 .

السبت، 10 أكتوبر 2009

عين على القصة- الحلقة الثالثة- عود الحملة مع عائشة بورجيلة



قــــــبل البدء:


أعتذر لزوار الفوانيس عن هذه الغيبة الاضطرارية بسبب عطب تقني حال دون اتصالي بالبلوكسبوت، ولقد كنتم دائما عالبال. أتمنى أن لا يظل العطب حتى أتمكن من أن أحضى بدفء التواصل معكم.

لن أطيل عليكم، سأضع بين يديكم جديد حلقات عين على القصة، وهي سلسلة حوارات مع كتاب القصة في المغرب وفي العالم العربي، هذه المرة مع القاصة عائشة بورجيلة التي نقلت قصتها عود الحملة إلى النت من مجموعتها الوحيدة التي تحمل نفس العنوان. للقاصة نكهة خاصة في الكتابة أتمنى أن تصلكم رسالتها الابداعية.




عود الحملة- عائشة بورجيلة


تعض الأنامل من الغيض. منذ ساعتين، تفرك عينيها، تطرطق أصابعها.. تجيل بصرها بالفناء، في خفة، تراقب الذين يراقبونها على مهل.. بين الفين والفين تسمع وشوشة لا تميز منها إلا صفتها اللاصقة: "المعلمة". بين الفين والفين أيضا، يخترق شرودها الصوت ذاته:
- مرحبا بكم آلعيالات… العروسة قريب تجي…
ترتعش خوفا أوحرجا كطفل صغير كلما أقبل وجه نسوي جديد، وأطال الوقوف على ملامح وجهها وخوفها.
- شبيهتي في الاحتراق مليكة مستظرف تحدثت عن إمكانية اختراع مصل واق من الحب. ماذا لو اخترعوا مصلا يذيب أوقاتا كهذه...؟!
على أي، هي هنا مجرد غريبة. ليست مضطرة لأن تسائل كل واحدة عن الأهل والأحباب.. ويكفيها أن ترد التحية وأن تتأمل..
يا له من صمت! ويا لها من وحدة! ويا له من موقف!
الفناء يوشك على الامتلاء.. الوجوه ذاتها، والملابس ذاتها، والصوت ذاته:
- مرحبا بكم.. إيوا ديرو الفال للعروسة!
يتبادلن النظرات والدعوات.. يصنع البعض منهن شبه دائرة، تنادي كل صاحبة صاحبتها، تفتح إحداهن الحقيبة، تخرج الطبول الصغيرة والكبيرة.. يشرعن في التسخين في حين تتطاير أصواتهن في الفضاء:
- ...واصلوا على النبي...آنتما يا الدايرين...
يمتزج بعدها صوت الطبول بأصواتهن لتنشأ الطقوس مكتملة، ولتكون إمكانية الرقص واردة..
تخف شدة المراقبة نسبيا عليها. جل الحاضرات الآن مستعدات لولوج الدائرة وتقديم الواجب (الولوج ضروري ومؤكد في حال سماع اسمك)
أسرة العروس لها الأولوية:
- مزين البنت إلى كانت محضية... تسوا بيت المال..
هل كانت حقا (محضية).. !؟
إحداهن – تجاوزت الخمسين على ما يبدو- أزاحت "الإزار"، رمته جانبا قبل أن تشرع في استعراض جسدها الممتلئ.. تتعالى الهتافات والزغاريد والصيحات:
- هادي هي المرا..إلى ضوات الكمرا..
وهي تقفز في انتشاء وفرح غامر.. (هوارية قحة)..
- ماذا وراء "الإزار" يا ابنة "الهوارة"؟ كرم؟ أم طيبة إلى درجة السذاجة؟ أم حكاية خيانة من عالم الخيال؟!
وجه قريب بدا يتأملها في جرأة تصل إلى درجة الوقاحة..
تنظر في حنق..ترد التحية..تجيب باقتضاب:
- المعلمة الجديدة.. جيت هذا العام..
تنتظر الجارة القريبة المزيد من التفاصيل..لا تجرؤ على إعادة الأسئلة ولكنها تستفهم بعينيها باستمرار..تبتسم.. وتنتظر حوارا ما..لا يهم مضمونه أو أسلوبه أو دواعيه.. المهم أن تتكلم.. والكلام مع من لا تعرف عنه سوى أنه فضولي جدا وأمي جدا، يستعصي..
تصوب عينيها نحو الدائرة لترى أثر الموضة على اللباس التقليدي...
- فين دوك اللي كالوا حنا هنا يا للا..
- عود الحملة ما يدير الفاخر أللا..
- ربما هو دوري في ولوج الدائرة.. !
تبتسم أخيرا للجارة مودعة..تنفلت كالسهم من الفناء.. تاركة حرقة الفضول سابحة وسط أنغام الانتشاء والفرح الغامر وانتظار وصول العروس...

عائشة بورجيلة (عود الحملة) الكتاب 16 ضمن سلسلة مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب (ص13)

============================





القصة لحظة بوح وجدانية






عائشة بورجيلة: لو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..










قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها






1- "عود الحملة" هو عنوان مجموعتك القصصية الأولى، وهو عنوان هذه القصة أيضا، ما هي مبررات اختيارك لهذا العنوان بالذات؟






ج1 - عود الحملة عنوان يشبهني إلى حد ما ،ربما المجموعة عود ،مقدمة لما قد يأتي ،ربما أيضا ،كانت المرأة في وطني عودا ،تسوقه الحملات،إلى حيث يريد ولا يريد..






2- تحتفي القصة منذ العنوان باللهجة الهوارية وتسجل أطوار طقس احتفالي، ألا تخشين أن تتحول القصة إلى وثيقة؟
ج2- أعتبر القصة /الكتابة وثيقة بالفعل ،وثيقة بوح و شهادة صفاء، اللهجة جزء من هذا الصفاء،أما التاريخ ووثائق التاريخ، فأتركه للمؤرخين ..






3- القصة عندك مشهد من الذكريات، أهي فرصة لتثبيت اللحظة؟ أتعتمدين دائما على النبش في تجربتك الخاصة بحثا عن ذرائع لابتداع حكايات؟
ج3- دعني أكتفي بهذه العبارة:هي فرصة /محاولة لتثبيت اللحظة..
القصة ليست مشاهد من ذكريات،تمتح منها أحيانا ،أجل، لكنها- في الوقت نفسه- تنسج حكايتها الخاصة واللذيذة ،الخيالية والواقعية..ولو حاولنا الفصل بين الخيال والواقع في القصة ،لتهنا في الحكاية..






4- الفضوليات الأميات ينظرن إلى المعلمة، هذه الأخيرة تحس بغربة المكان، -بغض النظر على أنها قصتك- ألا ترين أنها معالجة سطحية لواقع هذه العلاقة؟
ج4- قصتي لا تبتغي معالجة قضية معينة ..قصتي حالة وجدانية لحظية تكتفي بذاتها ،وأحرص على تسجيلها في حينها،ولا يهمني شيء بعدها ،المهم أن أخرجها كما أحسها ..
وأعتقد أنني لو فكرت في موضوع القصة أولا ثم إن كنت سأعالج مشكل كذا أو كذا،بدون شرارة تستفزني و تجبرني على الكتابة،لفكرت في مجال آخر غير القصة..


عائشة بورجيلة: من مواليد 1978 بأولاد تايمة . نشرت الكثير من نصوصها القصصية بمنابر رقمية وورقية. صدرت لها عن مجموعة البحث في القصة القصيرة ، مجموعة قصصية عنونتها بـ(عود الحملة)