الأحد، 14 مارس 2010

رواية برهان العسل لسلوى النعيمي

رواية "برهان العسل" لسلوى النعيمي

البرهان على غياب الثقافة الجنسية

" برهان العسل" رواية لسلوى النعيمي الشاعرة الصحافية السورية المقيمة بفرنسا. رواية تنبئ منذ اقتران عنوانها بالصورة على الغلاف لدى قارئها بنكهة الجنس المتحرر.
فصول الكتاب على غرار الكتب القديمة: باب زواج المتعة وكتب الباه/ باب الجنس والمدينة العربية/ باب شطحات الجسد... وهي عناوين تشي بهيمنة تيمة الجسد والجنس، ولا يخطئ حدس القارئ فهي رواية تحتفي بالجنس من الألف إلى الياء. مما يجعلنا أمام أسئلة عديدة من قبيل: هل هي رواية بورنوغرافية للجنس، أم هي محض رواية ايروتيكية؟ أهي رواية للتربية الجنسية أم أنها رواية إباحية بامتياز؟

***
لا تعرض الرواية حكايا الجنس إلا في معرض تثقيفي يبين عن فداحة الوضع الجنسي بالعالم العربي، ويفضح المكبوتات به. وتستعرض الفصول جملة من المواقف والآراء المتطرفة في الجنس، التي نعتبرها ردة فعل طبيعية لما عرفه الأدب النسائي- إن جاز لنا أن نستعمل هذا الاصطلاح- طيلة عقود من التعفف.
تتكئ الروائية على خلفية تراثية تعلن من خلالها أن الكتابات الجنسية هي موروث ثقافي تعج به الكتب القديمة (الروض العطر في نزهة الخاطر/ عودة الشيخ إلى صباه/ الإيضاح في علم النكاح/ الأيك في معرفة النيك/نواضر الأيك في نوادر النيك..) كما تنتقي الكاتبة العديد من الشواهد الدينية للتدليل على احتفاء الدين بالجنس وانفتاحه على إشباع الشهوات.

الجنس في التراث العربي:

تستحضر الكاتبة متون الشيوخ من المؤلفين العرب للتأكيد على مشروعية ثورتها/فورتها، فأولا هو (الجماع) له فوائد لمن يقبل عليه " يسكن الغضب، وينفع لفرح النفس لمن طبعه الحرارة. وهو علاج شاف من ظلمة البصر والدوران وثقل الرأس وأوجاع الجنبين.." وله أضرار حين الامتناع عنه: "قال محمد بن زكريا : من ترك الجماع مدة طويلة ضعفت قوى أعصابه وانسدت مجاريها وضمر ذكره، قال ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت أبدانهم وعسرت حركاتهم ووقعت عليهم كآبة بلا سبب وقلت شهواتهم وهضمهم ".
هي فوائد وأضرار لو ذكرت بأسلوب أدبي معاصر اليوم لكان وقعها فادحا وصاعقا لمناهضي الإباحية.
ولنقرأ أيضا الاستشهاد التالي: "..مثل حواء التي سألت آدم عندما نام معها للمرة الأولى: ما هذا؟ قال: يسمونه النيك. قالت: أكثر لي منه فإنه طيب." نحن هنا أمام تمادي خطير على أم وأب البشرية، لكن هل نتصور بداية غير هذه للبشرية، وهل ننكر أن الجنس مرغوب ومن أطاييب هذه الحياة؟ تتوارد المرويات تباعا في الرواية لتمدها بشرعية أسس لها الشيوخ الأجداد: (فائدة الجماع الأول شهوة، والثاني لذة، والثالث شفاء) وحتى في توصيف العملية الجنسية هناك مراوحة بين أسلوب قديم وآخر حديث: "..أعود إلى العالم مضيئة بطعمه في فمي ثقيلا أبيض حلوا يتضوع برائحة الكافور الواخزة. كما قالوا في الكتب". (ص32-33).
في مذهب اللذة الأبقوري الذي تنتصر له الكاتبة يجب أن نفرح بهذه اللذة، وأن نشكر الله كما فعل محمد النفزاوي حين افتتح كتابه (روضة العاطر في نزهة الخاطر)" بحمد الله الذي جعل اللذة الكبرى للرجال في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال، فلا يرتاح الفرج ولا يهدأ ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الأير، والأير إلا بالفرج..؟".
وإذا كانت الكاتبة تحكي بعض مغامراتها ومغامرات من حولها، فإن الأكثر إثارة هي الحكايا التراثية التي تنقب عنها في إطار بحثها الجنساني في الكتب القديمة لتطلع علينا بحكاية الخليفة المتوكل (كان يحب كثرة الجماع وضعف عن الحركة فجعل له حوض وملئ من الزئبق، وبسطت عليه المفرش، فكان يجامع عليه، وكان الزئبق يحركه من دون أن يتحرك.)
وكنوع من إبراء الذمة تقول الساردة وهي تنقل الحكاية: (لم نخترع شيئا. هناك كثير من هذه المواقف في كتب شيوخي. قال القالي في أماليه: وقع بين رجل وامرأة شر فتهاجرا أياما ثم وثب عليها، فأخذ برجليها، فلما فرغ قالت: أخزاك الله، كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أستطيع رده، وفي حكاية أخرى أن امرأة قالت لزوجها مترحمة على أيام قاضيه العادل ولياليه: لقد مات الذي كان يصلح بيننا.)
تفتح الساردة إذن كوة تتلصص منها على التاريخ مبينة أن هذا عصر التقية النسائية،وأن ما خفي أعظم، وأن الجنس لم يكن غريبا في تاريخنا مثلما هو غريب ومشوه اليوم، وأن الثقافة الجنسية قديما لم تغفل جانبا جنسيا، فحتى شروط الجنس تم تعدادها: ( إذا تحدث معها تديم النظر إليه، وأن يعتريها تثاؤب، وأن تعبث بطرف ثوبها أو إزارها كأنها تقلبه أو تنكث بأصبعها الأرض، أو تحرك إبهام رجلها بأن ترفعه وتضعه على الأرض، أو تحرك إبهام رجلها بأن ترفعه وتضعه على الأرض، وأن تنظف جسد ولدها وثيابه وتمشطه وتكحله وتعرضه عليه، وأن تكثر ذكره والحديث عليه مع صاحباتها وجاراتها وأن تضجر ويسوء خلقها بغير سبب إذا غاب عنها خبره، وإن كانت له زوجة أن تصادق زوجته وتكثر زيارتها، وإن رأت في بيته شيئا من خاص أسبابه أن تأخذه في يدها وتولع به، وإن وجدت فراشه استلقت عليه ولعبت فيه.)
وإذا كان يؤاخذ على العصر الحديث انتشار الشدود الجنسي به، فإن الكتب القديمة تنقل لنا أخبار "حبى المدينة" التي كانت من أكبر السحاقيات وقالت لابنتها: " عليك بصحة الشخير عند الرهز، و اعلمي أني نخرت بالبادية نخرة أجفلت منها جمال عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، فلم تجتمع إلى الآن." وتجدها الساردة فرصة لإبراز أن الجدات حزن المجدين، وباعتراف الأجداد من الذكور ومباركتهم: "قيل لمزيد امرأتك تساحق. قال: نعم، أنا أمرتها بذلك لأنه أنعم لشفرها وأنقى لفم فرجها، وأجدر، إذا ورد عليها الأير، أن تعرف فضله"
ومعروف أن الجنس بالعالم العربي مشاع، وفي الآن ذاته خفي، لكن الأخفى هو الشدود. كذلك كان الأمر عند السلف: ( قالت بعضهن في المفاضلة بين المسألتين: النيك أشفى والسحق أخفى).
تعترف الساردة/الكاتبة بحضور الجنس السحاقي في مجتمعاتنا، ولكنها لا تنتصر إليه ولا تجاري فيه صنوتها الروائية الفرنسية التي كتبت "كنت سحاقية في ثلاثة أشهر"، فبطلة الرواية لا تستلذ هذا الشذوذ في حكايتها مع المدلكة أكثر من ثلاثين دقيقة، ولا تعتبره فطريا كالجنس مع الرجل، وتتحفتا برأي الخبراء من الشيوخ القدماء: "ذكر الأطباء أن أصل هذا الداء خلقة في النساء.. وربما كان عادة من الولع باستعمال الجواري لذلك في صغرهن، حتى يبلغن عليه فيبقين يشتهينه، كما أن البغاء أيضا يكون على هذه الحال.. وما كان من السحاق تولدا فهو سريع الزوال سهل الانتقال، وما كان خلقة فهو عسير البرء وبعيد القبول للعلاج" ولعمري، هو قول مأثور يمكن أن نعتبره إعجازا في الثقافة الجنسية الرفيعة التي كان يحضى بها السلف الصالح.
لكن هذه الثقافة لم تكن دائما موضع تقدير وتعظيم، إذ نحن بصدد رؤية أخرى في الرواية تؤاخذ كثيرا هذه الثقافة وبأسلوب ساخر:
"..تأخذ ماء فاترا وتدلك به الذكر حتى يحمر وينتصب، ثم تأخذ قطعة من الرق الرقيق وتجعل عليه الزفت الساخن، ثم تلفه على الذكر، تفعل ذلك مرارا متعددة، فإنه يعظم ويكبر"
بعد هذه الوصفة السحرية نقرأ هذه النصيحة من طرف الساردة: "من المستحسن أن يكون رقم أقرب مستشفى إلى جانبك" (ص106)
وتعلق مرة أخرى على وصفة بحرية شبيهة بالفياغرا: "من المؤكد أن الأصدقاء حولي يعرفون الوصفة ولا حاجة لهم بي كي يختاروا ما فيه فائدتهم المأمولة" (ص109).
الحديث عن (الجنس) أو (النيك) هو في حد ذاته فضيحة في الثقافة العربية، رغم أن اجتناب الحديث في أموره هو محض تصنع وتظاهر وتحايل على اللغة ، وحتى الذين يستعملون لغة مواربة هم أكثر فضحا وتسويغا لحديث بذيء عن الجنس، تستحضر الرواية قول الجاحظ بهذا الصدد: " .. وبعض من يُظهر النسك والتقشف، إذا ذُكر الأير والنيك تقزز وانقبض. وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجل ليس معه من المعرفة والكرم والنبل والوقار، إلا بقدر هذا التصنع.. وإنما وضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة، ولو كان الرأي ألا يُلفظ بها ما كان لأول كونها معنى، ولكان في التحريم والصون للغة العرب أن تُرفع هذه الأسماء والألفاظ منها".
في فصل خاص بباب التربية والتعليم تركز المؤلفة على عرض قضية التربية الجنسية بالعالم العربي. فتخبر على لسان البطلة أن التربية المفروض تلقيها من الوالدين قد حصلت في الشارع أو بالممارسة لدى العامة، وبالمطالعة في الكتب القديمة كما هو الشأن مع بطلة الرواية.
" جاء عن القدامى ما حكي عن وصية عجوز لابنتها قالت، قبل أن تهديها إلى زوجها: إني أوصيك يا بنية وصية إن أنت سمعتها سعدت وطاب عيشك وعشقت بعلك، وإن مد يده فانخري وازفري وتكسري وأظهري له استرخاء وفتورا. فإن قبض على نهديك ارفعي صوتك بالنخير. وإن أولجه فيك ابك وأظهري اللفظ الفاحش فهو مهيج للباه ويدعو إلى قوة الاتعاظ، فإذا رأيته قد قرب الإنزال انخري له وقولي له: صبه في القبة، وغيبه في الركبة. فإذا هو صبه طأطئي له قليلا، وضميه واصبري عليه وقبليه وقولي له: يا مولاي ما أطيب نيكك.."
تعقب بطلة الرواية منتقدة تخلي الآباء عن دورهم في التثقيف الجنسي: " لم تقل لي أمي شيئا من هذا، ولا حتى بعض بعضه.." (ص126) وأبلغ ما قالته هذه الأم لابنتها أن ملائكة السماء نفسها تتبادل القبل لتعتبر البطلة هذا القول نوعا من التأشير على جواز القبل بين سكان الأرض، وهو بتعبير مباشر إيذان بالسماح بتقبيل ابن الجيران شريطة عدم التجاوز أكثر من ذلك. (شرحت لي هذا وكنت طبعا قد قطعته بمراحل..) (ص126) فالقبلة وأنواعها من الأمور التي أفاضت فيها الكتب القديمة، وبما أن البطلة تلميذة هذه الكتب فإنها تعرف: " أن القبلة أول دواعي الشهوة والنشاط وسبب الإنعاظ والانتشار، ولاسيما إذا خلط الرجل ما بين قبلتين بعضة خفيفة وقرصة ضعيفة واستعمل المص والنخرة والمعانقة والضمة.."
اعتمادا على الخلفية التراثية في التثقيف الجنسي تستقي بطلة الرواية ثقافتها الجنسية من امرأتين يشهد لهما التاريخ الجنساني العربي بالباع الطويل في شؤون الجنس، بالممارسة قبل التنظير.
الأولى هي (حبى) التي علمت نساء المدينة فنون (القبع والغربلة) كما تقول الكتب القديمة، وقدمت زبدة معرفتها لابنها الذي سألها يوما:" يا أماه أي الحالات أعجب إلى لنساء من أخذ الرجال إياهن؟ فأجابت: يا بني، إذا كانت مسنة مثلي فأبركها وألصق خدها بالأرض ثم ارفع عجيزتها من وراء ثم اوبعه(أدخله كله) فيها فانك تبلغ حاجتك منها ،وان كانت فتاة ،فاجمع فخديها الى صدرها فانك تبلغ حاجتك منها."
أما المرأة الثانية فهي (الألفية) التي يرجع الفضل للجاحظ في التعريف بها، والتي عاشت تجربة عملية، ثم وضعت هذه التجربة في محصلة نظرية تقدمها للعالم كله، وحين سألتها نسوة في مجلس: " أخبرينا عن الجماع، أنواعه، واختلافه. فأجابت العلامة: سألتنني عن شيء لا أقدر أن أكتمه ولا يحل لي أن أخفيه".

هكذا بتقديمنا لهذه النتف من التراث العربي لا يخامرنا الشك في أن الحقبة تلك عرفت (ثقافة جنسية) قد نحكم بإغراضها وتطرفها، وقد نسلم بواقعيتها، أو نذهب بعيدا لنأخذ بها، وهي ثقافة تختلف طبعا عن الثقافة الجنسية السائدة اليوم، مما يعمق السؤال حول ثقافة الجنس الحاصلة والمحصلة، ألا مجال لمعالجتها بحيث تكون نعمة لا نقمة، منظمة لا فوضوية، باعثة على الحب لا على الكره.؟

الجنس في المرويات الإسلامية:

للفصل الأول من الرواية عنوان موح بالجنسانية في الثقافة الإسلامية، ذلك أن عنوان (أزواج المتعة وكتب الباه) يحيلنا على زواج يمارس تحت ظلال الشريعة الإسلامية " إن الزواج المنقطع كالدائم يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظيين، ولا يكفي فيه فقط الرضا القبلي من الطرفين. (...). روي عن أبان بن تغلب أنه قال لأبي عبد الله: كيف يعقد على المرأة إذا خلي بها. قال، تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوما. فإن قالت: نعم، فقد رضيت، فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها)
وخارج أي نقاش عقدي تتناول الرواية المسألة. يتضح ذلك جليا حين تؤكد البطلة أنها غير معنية بالطائفية ولا الانقسامات الدينية، تاركة السؤال معلقا: ما الفرق بين الرجال الذين عبروها، وبين الرجال الذين سيعبرونها تحت لواء زواج المتعة؟
وفي ثنايا الرواية نعثر على ما يدل على أن استغوار اللذة الجنسية وصية من وصايا الرسول الكريم "لا يقع أحد منكم على أهله كما تقع البهيمة. وليكن بينكما رسول، القبلة والحديث. وعن عائشة: إن رسول الله كان إذا قبل الواحدة منا مص لسانها." من هذا المنطلق تطلق البطلة صرختها: "كيف يمكنني أن لا أكون بنت هذا التراث؟" (ص30) . ويمضي السرد، وتمضي البطلة في إشباع نزواتها الجنسية مستعرضة صورا إروتيكية نادرة عن علاقة الماء بالشهوة والجنس مؤصلة ذلك بالمأثور من المروي النبوي، فحين زف النبي ابنته فاطمة لعلي بن أبي طالب، قال لها: "اغتسلي بالماء أبدا حتى إذا نظر إليك زوجك يفرح بك".
وتجد الرواية في الإشكالية المطروحة حول إثبات الزنى في الإسلام مبررا للاقتراب من تفاصيل العملية الجنسية، ذلك أن صعوبة إثبات (الزنى) كواقعة تشكل مأزقا من مآزق مفكري الشريعة الإسلامية، وتبين حسب الرواية على مفارقات عجيبة، خاصة في تطبيق الحدود والأحكام، وتسوق موقف الإمام الخميني الذي يرى في كتاب فتاواه أن التقبيل والمضاجعة والمعانقة وغير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج ليست بزنا، بل تستحق التعزير فقط المنوط بالحاكم. ولا تخفي الساردة دهشتها من هذا المنطق الذي لا يرى العملية الجنسية تتحقق إلا من خلال الفرج والقضيب، في حين أن الرائحة وحدها كفيلة بتهييج شبق المرأة وإحداث شهوة عالية. ومن خلال هذه الإشكالية تسوق الرواية أمثلة عن قسوة العقوبات مقابل الشروط التعجيزية لإثبات الزنى مستشهدة بنصوص فقهية: (..فمن ذلك وجوب وجود أربعة شهود من الرجال يكونون قد رأوا العمل الجنسي بتفاصيله، أي دخول ذكر الرجل في فرج المرأة كالمرود في المكحلة أو الرشأ في البئر).
من منظور الرواية ينبغي فهم السنة النبوية ببساطة فعلاقة الرجل والمرأة قائمة على المتعة أولا، ويأتي الإخلاص والعفة في الدرجات الموالية، ذلك ما نفهمه على الأقل من الواقعة التالية: " اشتكى رجل إلى النبي قائلا: إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال له الرسول: طلقها. قال: إني أحبها. قال: فاستمتع بها."
المرويات الإسلامية ترسانة أخرى لتبرير مبدأ اللذة والانتصار له، وهي شواهد مقابلة لتلك التي تدعو إلى المبالغة في التعفف والزهد اعتمادا على نفس المدونة الدينية. وكأن لسان حال هذه الشواهد يقول أن العصر الإسلامي كان عصرا جنسانيا بطريقة ما، كما هو العصر الحالي، عصر انفجار الليبيدو بطريقة أخرى. فالأول هو عصر إشباع والثاني هو عصر مجاعة جنسية.

أن تكون الرواية بورنوغرافية أو أيروتيكية، مادة تثقيفية أو مادة تسفيهية، أن تكون الكاتبة جريئة أو وقحة، ليس هذا هو قطب الرحى، فالفراغ المهول في الثقافة الجنسية وخلو المجال إلا من ثقافة الكليبات والمواقع الإباحية وبرامج الميوعة، هو في حد ذاته أزمة لابد من الوقوف عندها.
وغياب أي قراءة لتراثنا ومستقبلنا هو مؤشر خطير ليس على انهيار القيم فقط، بل على غياب الرؤية، واستشراء العبثية فيما يخص موجه أساسي من موجهات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية. فالرواية وفق هذه القراءة قد وضعت الأصبع على موجه الجنس الذي لا نعرف إلى أين يتجه؟.

شكيب أريج
كاتب من المغرب


• سلوى النعيمي، شاعرة وصحافية سورية. تعيش وتعمل في فرنسا، صدر لها: (متوازيات) مجموعة شعرية (كتاب الأسرار) مجموعة قصصية (غواية موتي) شعر (ذهب الذين أحبهم) شعر (أجدادي القتلة) شعر (شاركت في الخديعة) مقابلات أدبية (إنا أعطيناك) شعر.
• ( برهان العسل)- سلوى النعيمي- الطبعة الثالثة- سبتمبر 2008- رياض الريس للكتب والنشر.
نشر المقال في جريدة المنعطف الثقافي

الاثنين، 8 فبراير 2010

معطلو تارودانت على مشارف الموت

معلطلو تارودانت على مشارف الموت
والسلطات تتدخل بعنف ضد لجنة الدعم والاتصال لفض مسيرة تضامنية
أقدم معلطلو تارودانت على خطوة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها جنونية وصدامية..الاضراب عن الطعام إلى الموت وخوض معركة الأمعاء الفارغة هي خطوة لن أقول عنها أنها جريئة، بل هي تعني الارتماء في أحضان الموت اشتياقا، وهو إكراه بدني أكد للسلطات أن هؤلاء لا ينفع معهم لا سجن ولا زرواطة-عصا-
رزت هؤلاء المضربين عن الطعام في مقر إضرابهم بتارودانت وتأكد لي بالملموس جدية الخطوة، وجالست أشخاصا في ريعان الشباب على أهبة الموت من أجل الحق في العمل هم أربعة مضربين ظهرت على سيماهم 27يوما من الاضراب عن الطعام إلا من الماء وعلب السكر المتناترة في عز البرد والبطانيات المنحشرين فيها تؤكد ذلك.
لقد سبق لمعطلي تارودانت أن خاضوا إضرابا عن الطعام فضوه بعد وعود كاذبة من عامل الاقليم، هو عناد إذن بين عامل لا يقدر قيمة حياة مواطنين وبين أربع متمرسين في الاضراب عن الطعام، للتسرية عنهم أوضحت لهم أن بنياتهم غير متساوية وأن منهم من له قدرة تحمل أكثر من الآخر، كانت مزحة لكن بعد يومين، وبعد زيارة تفقدية ثانية وجدتهم ثلاثة. سألت عن الآخر الذي كان يبدو أكثرهم نحافة، فقيل لي أنه في المستشفى، سألت عن الحوار مع العامل قيل لي أنه أقفل، بل الأكثر من ذلك استبدل الديبلوماسية والحوار بلغة "العكاد" -العصا- فقد جوبه المتضامنون مع المضربين بالتدخل الخشن لرجال العنيكري، واعتقل يوم 07فبراير/البارحة حوالي ثلاثين فردا من بينهم الذين أتوا من خارج تارودانت، طاطا وأكادير.. ومنهم مناضلات، ومواطنين، ومنهم من كانت وجهتهم المستشفى وليس الاعتقال،
مسألة الضرب على الجماجم واستعمال العنف مع المتظاهرين أصبحت تثير قلقا كبيرا بالمغرب
ومن هنا شرعية التساؤل: أليس من حق هؤلاء المتظاهرين المحتجين أن يتسلحوا بوسائل دفاعية واقيات وطرابيش مثلا؟
وأتساءل أيضا:
هل عجز عامل تارودانت عن احتواء الوضع بتارودانت؟
هل استطاع المضربين عن الطعام أن يكسبوا كل هذا التعاطف؟
أرواح هؤلاء المواطنين في أيديكم أيها المسؤولين في تارودانت، وأيها الصامتين في كل مكان.
وما هو مزحة اليوم قد يتحول في أي لحظة إلى كابوس
والناس في كل زمان ومكان أكثر تضامنا مع الميت من الحي؟ مع أن الذي يموت في اعتقادي هو الأحق بالتضامن والتعاطف
***
بعد ساعات من زيارتي للمضربين عن الطعام أطلق سراح المعتقلين، واستقبلوا استقبال الأبطال بالشعارات والهتافات
في ليلة شتائية باردة تخيم عليها أجواء الموت والخوف والقمع والتحدي..
لا أحد يحب هذه الأجواء، لا المسؤولين ولا المحتجين
لا أحد يعشق الموت اشتياقا
ولا أحد يحب أن يظل العمر كله يحمل شبح مسؤولية موت معطل
آمل أن تصل هذه الرسالة إلى أصحاب القرار
أصحاب قرار الاضراب
وأصحاب قرار إيقاف الاضراب.

الخميس، 4 فبراير 2010

"المخزن" والحرب على الصحافة


توصلت مدونة الفوانيس بهذا المقال من صالح بن الهوري مع توصية بالنشر
المخزن والحرب على الصحافة الحرة
طاطا:من صالح بن الهوري
كاذب من يدعي ان المغرب يعرف حرية التعبير والراي والراي المخالف,ومخادع من يهلل ويطبل ويزمر بان المغرب قد انتقل الى عهد يوصف بالحديث وان للصحافين والمثقفين العضويين كامل الحرية في ابداء ارائهم دون خوف ولا وجل وبشجاعة منقطعة النظيربخصوص قضية البقرة المقدسة المغربية الصحراء الغربية الدين البلاط.اللهم ان كانو خارج المغرب المقدس,ومن يدعي خلاف ذلك فلينطق براي مخالف لراي المخزن وليتامل النتيجة.
فاحتلال المغرب لمرتبة سيئة-127-في حرية الصحافة حسب التصنيف الدولي لحرية التعبير الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود وتراجعه بخمس درجات عن العام الماضي,لاسطع دليل على تقهقر حرية التعبير الى الحضيض الاسفل.بسبب الحرب المخزنية على الصحافة الحرة المستقلة الرافضة للتطبيع مع المخزن. ففي ظل العهد الحديث اصدرت احكام بلغت 28سنة من السجن النافذ وغير النافذ منها في حق العاملين في قطاع الاعلام بالمغرب الوسيم طبعا.وبلغت الغرمات التي صدرت في حق المؤسسات الاعلامية خلال الفترة نفسها الى مليوني اورو بهدف واد وخنق وافلاس وتفقير المؤسسات الصحافية المعارضة التي شقت عصى الطاعة المخزنية.المطلوب مخزنيا هو كف الصحافة الحرة المستقلة عن معارضتها الشرسة للمخزن,واقتفاء اثر السياسويين بعد موت السياسة في المغرب وهلاك المثقفين وصمت مرتزقة المناضلين واشباه المثقفين,بعد وقوعهم في غرام المخزن واقامتهم لعلاقات حميمية معه.لانها تخيف البلاط بسبب قوتها وتاثيرها في المغاربة .وفي حالة وقوع تطبيع-لاسمح الله-بين الصحافة الحرة المستقلة والمخزن.لم يعد هناك داع للمطالبة بتطوير قانون الصحافة بالمغرب وجعله ملائما للقرن الواحد والعشرين.
وستصير الصحافة المستقلة نسخة من وكالة كل شيء على ما يرام والمغرب بمليار خير,وهذا ما يبغيه المخزن.
طاطا:من صالح بن الهوري

الاثنين، 1 فبراير 2010

بيان استنكاري توقعه أزيد من 34 جمعية ضد قرية الشباب لألفية الثالثة


بيان استنكاري توقعه أزيد من 34 جمعية ضد قرية الشباب لألفية الثالثة


انتهت أطواء مهزلة قرية الشباب التي أراد لها منتدى الألفية الثالثة للشباب أن تكون مسرحية من الشعارات الجوفاء ونجح المنظمون في الرسميات وفي التغطية الاعلامية وفي تجاهل أكثر من 34 جمعية طاطاوية وجمعيات أخرى من خارج طاطا، فالاعلام المرئي والسمعي جاء ليصنع الحدث لا ليعيشه ويغطيه ويسبر أغواره. والاعلام المرئي ، خاصة القناة الثانية يثبت أنه صورة طبق الأصل من برنامج أجيال الذي يريد أن ينمط صورة الشباب.

هذا الشباب الذي رفض أن ينام في قاعة استقبال الفندق، وهذا الشباب الذي يرفض العنصرية وتكريس التهميش، جاء ليرى مظاهر التهميش لا ليرى مظاهر السياحة. جاء ليرصد مظاهر الفقر لا ليعيش مظاهر الغنى.


في هذا السياق أصدرت مجموعة من هيئات المجتمع المدني بمدينة طاطا بيانا استنكاريا نددت خلالها بالممارسات المهينة التي تعرض لها أعضاؤها المشاركون في قرية الألفية الثالثة للشباب التي تعقد في الفترة الممتدة ما بين 26-౩౧ بمدينة طاطا. اتهم البيان أعضاء من منتدى الشباب المغربي باستخدام عبارات "عنصرية من الزمن البائد " و ذلك بالتمييز بين الأشخاص على حسب انتمائهم الجغرافي داخل المغرب، وقد كانت القطرة التي أفاضت الكأس بعد سلسلة من الارتباكات مع انطلاق الملتقى هي رحلة إلى تيسينت التي تبعد عن مركز طاطا بحوالي ౬౦ كلم حيث أمر النتمون لاقليم طاطا بالنزول من الحافلات، وهو ما حصل بشكل أثار استياء عاما حتى من قبل المشاركين من خارج إقليم طاطا والذين صمتوا عن مضض بعد ليلة باردة قضاها بعضهم في قاعة استقبال الفندق، في مقابل الغرف التي حجزت للجنة المنظمة منذ الساعات الأولى.



فيما يلي صورة من البيان الذي وزع على مختلف وسائل الاعلام التي فضل بعضها سياسة صم الآذان، وترويج صورة العام زين بما في ذلك التقرير الختامي الذي لم يشر من قريب أو بعيد إلى استنكار أزيد من 34جمعية لما حصل، واقتصر على الاشارة إلى غياب مراكز الاستقبال بالمدينة علما أن فترة الملتقى صادفت عطلة فكانت الداخليات كلها خالية؟؟



الاثنين، 11 يناير 2010

قصة مبيريك


"مْبيريك"*

صدى أصواتهم وحده يقرقع في الفضاء صباحا. أجسادهم النحيفة لا تكاد تبين. يمتطون صهوات دراجاتهم ويتوغلون في أعماق الشمس. ترى ظلالهم الباهتة، وخلفهم بيوتاتهم الطينية. تجاوزوا آخر نخلة وانقطعوا إلى الفيافي القاحلة. يحلمون كل يوم أن يتركوا مقاعد الدراسة إلى دكاكين زريعة عباد الشمس في مراكش والبيضاء والرباط وباقي المدن الكبرى في المملكة. منوا أنفسهم كثيرا بقطع الشكلاطة والمثلجات المحلية والجيوب الممتلئة دراهما.

كان يحلم وهو على فراش النوم بجبال من )الزريعة( على شاكلة جبال “باني” التي تحيط مدينته المنسية. يحلم بخط سكة حديدية يربط بين مدينته (طاطا) و (البيضاء) يبعث عن طريقه (الزريعة) إلى والده وأعمامه، هناك حيث يضعونها على صفيح ساخن. يقرملونها ويبيعونها لآلاف الجياع ممن يشهدون ببراعة الكلاي* الطاطاوي.
حلم أن (زريعة العباد) أصبحت الأكلة الأولى لجميع المغاربة بعد الكسكس. حلم أن الطلب ازداد على اليد العاملة الطاطاوية المختصة في طهي (العباد).لم يكمل (مبيريك) حلمه. أدركه الصباح، وأدرك أن أمه تقلب الدنيا صياحا مؤنبة إياه على تماديه في النوم. ناولته محفظته المهترئة وبضع تمرات عجاف مما جادت به نخلة الدار العجوز.
***
وهو يشق طريقه بدراجته بين أزقة (الدوار) لم يبارحه الحلم بزريعة العباد. كان يحلم أنه أضحى أكبر بائع )زريعة( في الدوار*.. تجاوز الجدران الطينية ليطل على أشجار نخل باسقات، وفدادين على جنبات الطريق. حينها امتدت الطريق، فامتد حلمه ليصبح أشهر مروج زريعة في المغرب، ينادونه "الحاج مبيريك". لم تثبط عزيمته حرارة الفرن اللافحة وهو ينتج أطنانا من الزريعة المقلية المقرملة اللذيذة. انتبه إلى أنها أشعة الشمس الملتهبة، وليست حرارة الفرن.
وجد نفسه يقطع الأميال القاحلة المتبقية إلى مدرسته. استعان بعصا الحلم السحرية. أصبح مروجا عالميا. له شركات كبيرة وسيارات آخر موديل، يقودها بسرعة جنونية. استلذ الحلم فضغط دواسة الدراجة الهوائية بأقصى سرعة ليجد نفسه رأسا على عقب أسفل المنحدر. تألم وبكى. قام بصعوبة وسحب وراءه دراجته وخيط دموعه يختلط بوجهه المترب. الصغير لم يكن ينزف دما. منكسرا كان ينزف روحا.

***
- الباب الأول: باب المدرسة
تسارعوا وتدافعوا وهم يتخطون عتبة باب المدرسة. وفي وقت وجيز "وكما الماء ينسحب إلى بالوعة، امتصهم باب المدرسة إلى الداخل" هكذا عبر أستاذ اللغة العربية المهووس بالتشبيهات الغريبة.
(مبيريك) وحده بقي خارجا وهو يلهث منهدا بعد أن وصل متأخرا. طاف بسور المدرسة من كل جانب. تحين الفرصة المناسبة. تسلق السور. وجد نفسه في الداخل.


-الباب الثاني : باب القسم
أطل وجه (مبيريك) الناعس على أستاذ مادة اللغة العربية. توقف هذا الأخير عن إلقاء الدرس وخاطبه من بعيد ساخرا:
- صباح الخير معلمي الصغير!! هل تنتظر مني أن أستقبلك بالورود والزغاريد.. هيا اذهب..
صفع الأستاذ الباب في وجهه، فلم يسمع بقية العبارة، وتناهى إلى مسامعه ضحكات زملائه المكتومة..
(اذهب..) لا شك أن الأستاذ قال له: اذهب حيث تبيع زريعة العباد. هكذا اعتقد "مبيريك" أوهكذا خيل إليه.

***
-الباب الثالث: باب الإدارة.
يدخل "مبيريك" مكتب الحارس العام متشحا بالغبار.
الحارس العام مكوم على كرسيه. يدير بين أصابعه قلما أنيقا.
يبادر "مبيريك" بالتحية.
الحارس العام يسأله دون أن يرفع رأسه:
- ماذا تريد يا بني؟
- ورقة السماح بالدخول إلى الفصل.
- لماذا؟
- تأخرت
- لماذا؟
- سقطت من على دراجتي في الطريق. تألمت كثيرا أستاذ( لم يجرؤ أن يقول أنه تألم أكثر بسبب انكسار حلمه.)
- أي طريق تقصد؟
- طريق "اكرزاكن"
- أين تسكن؟
- دوار "تزولت"
- ماذا تريد الآن؟
- ورقة السماح بالدخول إلى الفصل.
- تأخرت نصف ساعة، هذا كثير لن أعطيك الورقة، فأنا لا أعرف أين قضيت هذا الوقت كله
- أستاذ.. أرجوك..
- يجب أن تحضر ولي أمرك.
- أبي في الدار البيضاء يـ.. يــ.. يـــ..
- ماذا يفعل في البيضاء؟
- يعمل في الزريعة
- ومن يتولى أمرك هنا في الدوار
- عمي.
- اذهب إلى أن تحضر عمك، هذه ليست المرة الأولى ولا الثانية التي تتأخر فيها.. إنها المرة الرابعة أو الخامسة.
أحس "مبيريك" أن الأبواب كلها توصد في وجهه. تثاقل وهو يجر أذيال الخيبة، ومحفظته المهترئة تكشف عن كراريس تكدست بعشوائية. لكم كان يمني النفس بإحدى المحافظ التي شاهدهم في التلفاز يوزعونها. قيل له أن العملية ستشمل توزيع مليون محفظة جديدة في القرية قبل المدينة، وأن "مقدم" القرية سيحضرها بنفسه إلى البيت.أمله الأخير أن ينتظر عودة والده عيد الأضحى المقبل. فالأب إذا وعد وفى.
تذكر أمه فتذكر أنها لن تغفر له تقصيره وتهاونه في الدراسة، لطالما رأى شيئا شبيها بالدمع يتلألأ في عينيها وهي تضرع إلى الله أن تراه متعلما.
ينظر وجه أمه الباكي.. ويهم بالرجوع إليها.
ينظر وجه الأستاذ المتجهم.. فيهم بالهروب
ينظر وجه الحارس العام المظلم..يتردد.

***
من خلف زجاج نافذة الفصل "مبيريك" يمعن النظر في إصرار إلى السبورة، ويسجل على كراسه كل ما يكتب. داهمته غفوة قصيرة، فرأي فيما يرى النائم شابا أسودا، (حلم أنه يشبهه حين كان كبيرا). شعره قصير. نحيل أنيق بربطة عنق ويبيع "الزريعة". المكان سوبر ماركت يزخر بأصناف لا حصر لها من المقرملات والمقرمشات. هذا الوجه أين رآه؟..أين صادفه؟ شخصية من أعيان المدينة؟ أحد كبار تجار الزريعة؟ أحد أبناء الجالية المقيمة خارج المغرب..آه..إنه شبيه بذلك الرجل الأمريكي الذي يراه في نشرة الأخبار يتكلم كثيرا من أمام البيت الأبيض. عمه كان يؤكد ويقسم بالأيمان الغليظة أن الرجل الأمريكي سبق وأن عمل معه في بيع "الزريعة" قبل أن يحرك*
***
استيقظ من غفوته على أصوات التلاميذ، يملأون ساحة المدرسة، أحدهم اقترب منه أكثر وهو يضحك:
- إن تنجح يا "مبيريك" تعال دق مسمارا في جبهتي.
لملم "مبيريك" دفاتره بعناية.. وحدها أوراق الدفاتر ستنفعه في تلفيف "الزريعة" يوما ما. وهو ينصرف لم ينس أن يقول للذي يضحك منه:
- لا تنس الدفاتر التي وعدتني بها آخر السنة، سيحتاجها أبي لتلفيف طلبيات "الزريعة".


• القصة مستوحاة من فيلم "مبيريك" وهو فيلم تربوي قصير.فكرة أحمد هربولي/مونطاج أحمد خشاف/سيناريو عبد الهادي روضي/ بطولة نور الدين أولحسن/ إخراج شكيب أريج.
لمشاهدة الفيلم في نسخته الأولى بالعامية المغربية بطريقة مباشرة من هنا:


• الكلاي: الذي يعمل على قلي الحبوب على صفيح ساخن/ الدوار: القرية/ الحريك مصطلح مغربي يحيل على عملية الهجرة السرية .
شكيب أريج/المغرب
نشر بجريدة البيان الكويتية- دجنبر 2009

الجمعة، 8 يناير 2010

أين يصرف المال العام؟حول ميزانية المجلس البلدي 2010

على هامش ميزانية 2010 لبلدية طاطا


أين يصرف المال العام؟

هذا هو السؤال الحقيقي الذي يطرحه المواطنون قبل وإبان وبعد الحملات الانتخابية، وفي طاطا يتجدد هذا السؤال بعد كل دورة من دورات المجلس بشكل مستفز ولسان الحال يقول: هكذا نأكل أموالكم بـ"العلالي".
قد نعتبر أن لا جديد يذكر في ميزانية 2010 بالنسبة للمجلس البلدي، فالمال العام أصبح مستباحا، وعزاء المواطن أنه أصبح يعرف أكثر من أي وقت مضى كيف تصرف أمواله وأين ومتى ومن ؟ وقد يبدو من خلال رؤية أفقية أن لا جديد باستثناء وجود معارضة ضعيفة عدديا، ويصل مسيرو المجلس إلى بر الأمان وتنتهي الشوشرة بمجرد اللجوء إلى لعبة" التصويت" لتبقى المعارضة في موقف المتفرج.
وقد طلع علينا مستشارا تحالف اليسار الديمقراطي ببلدية طاطا مع مستهل سنة 2010 ببيان تحت عنوان: " لماذا صوتنا ضد ميزانية 2010 لبلدية طاطا ؟" تبرآ فيه من ما أسموه بميزانية التبذير، مشككان في نزاهة ومصداقية الذين يحملون شعارات براقة، وقد ضمنا البيان مجموعة من الاعتبارات التي أملت عليهما التصويت ضد الميزانية:
- لأن سياسة برمجة الميزانية اعتمدت على المزاجية والعشوائية في رصد الاعتمادات المالية الضخمة، المخصص أغلبها للوقود والزيوت وقطاع الغيار والإصلاح وعتاد الصيانة وتسديد الدين العام على حساب كل ما هو اجتماعي، صحي، ثقافي، رياضي، تربوي، بيئي ...
- بسبب النفخ في التعويضات المقترحة للرئيس والمكتب المسير والمقدرة بحوالي 289 800 .00 درهم
- بسبب غياب تصور عقلاني شمولي للاهتمام بالساحات العمومية والمساحات الخضراء وحدائق الترفيه وتشجيع البرامج الصحية والتربوية والثقافية والرياضية والفنية الجادة، مع رصد الفتات من الدراهم للجمعيات المحلية، وغياب المساهمة الفاعلة في دعم العمل الجمعوي الجاد وتقوية دوره في تأطير الأجيال وتحسين أداء المرافق الاجتماعية والتعليمية والصحية خدمة لمصلحة الساكنة.
البيان كان غنيا بلغة الأرقام، لذلك لم يستفض في تبيان الأسباب الموضوعية التي دفعته إلى التصويت ضد ميزانية تفضحها أرقامها، والمكتوب يقرأ من عنوانه، والمواطن الطاطاوي لم يعلق آمالا تذكر على مجلس تركيبته الأساسية لم تتغير منذ عشرات السنين.
غير أننا نسجل انطلاقا من مقارنة بسيطة بين أرقام سنة 2004 وأرقام سنة 2010 نفخا فاحشا في المصاريف، لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أنه كلما ازداد صمت المواطن وتجاهله واكتفاؤه بالشجب والتنديد، كلما ازداد التهافت على تبذير المال العام، قد يقول قائل أن سنة 2004 ليست هي سنة 2010، فنؤكد على قوله بدليل أن التعويضات المقترحة للرئيس والمكتب المسير قدرت بحوالي 289 800 .00 درهم ؟؟؟ في حين لم تتجاوز تعويضات الرئيس والأعضاء سنة 2004 ما قيمته: 94226.61 درهم؟؟؟ وإذا كانت رسوم ومستحقات المواصلات اللاسلكية قد بلغت في نفس السنة 20000.00 فإنها بلغت في الميزانية الجديدة 40000.00درهم؟؟ فيما يعرف بمخطط تزويد أعضاء المكتب بالهاتف النقال.
وبشكل يستهجن عقول المواطن ويستصغرها رُصد لشراء لوازم المكتب ومواد الطباعة 100 000.00 درهم رغم أنه يوجد بالمستودع فائض من هذه المواد.
أتكون هذه الميزانية قد أدت ما عليها حين رمت بالفتاة للجمعيات والفرق الرياضية والمعوزين، فذرت الرماد هنا وهنا: حين خصصت: 50 000.00 درهم للجمعيات الثقافية (وينظر الجميع بعين الريبة لمن يستفيد في ظل غياب الشفافية والوضوح في طريقة التوزيع) وكان نصيب الفرق الرياضية: 40 000 .00درهم. أما فئة المعوزين فلها 5000.00 درهم. في حين قدرت مصاريف الختانة بـ 5000.00 درهم.
ليس المهم الأرقام التي رصدت لمصاريف أغلبها تتعلق بالمعدات (250000.00) وإصلاح السيارات والعتاد (100 000.00درهم) وقطع الغيار والإطارات المطاطية (80 000.00 درهم) والصيانة، ولكن الأهم هو أن هذه الأرقام المهولة لا تصرف على العنصر الإنساني في جانبه البيئي والثقافي حيث رصد 0 درهم لكل من الفنون الجميلة- 0 درهم لمصاريف استشفاء المعوزين- 0 درهم لـمصاريف نقل المرضى إلى المراكز الاستشفائية- 0 درهم لـلمحافظة على البيئة- 0 درهم لـشراء الكتب لمنح الجوائز- 0 درهم لـشراء الكتب للمكتبات- 0 درهم لـصيانة المنشات الرياضية- 0 درهم لـلمحافظة على المراكز الاستشفائية- 0 درهم لـلصيانة الاعتيادية للطرقات- 0 درهم لـمنشات الإنارة العمومية..
إن هذه الأرقام الصفرية هي ما يثير القلق الحقيقي ويجعل أموال الشعب ترصد للاتصالات وقطع الغيار والصيانة وإصلاح السيارات والمعدات في غياب تام للاهتمام بالشباب والأطفال والنساء الأرامل والبنيات التحتية والمساحات الخضراء. إنها أرقام صفرية تدعو للقلق وتؤشر على جيل من أطفال الشوارع وجيش من المتسولين ومآسي اجتماعية وثقافية. إن سياسة المجلس البلدي هي سياسة دع ما لقيصر لقيصر، وهي سياسة قضاء الحاجات بتركها، وقد كانت هذه السياسة الأخيرة أنجح وأنجع، فقد تكلفت مصالح العمالة الإقليمية بالكثير من الحاجات المتروكة. الاهتمام بالحدائق في المدينة على سبيل المثال لا الحصر. ثم إن هذا المجلس عودنا على احترام التخصص وتوزيع الأدوار، فشأن الثقافة متروك لمندوبية الثقافة التي لا توجد في طاطا، وشأن التعليم متروك لنيابة التعليم، والشأن البيئي هو من اختصاص مندوبية المياه والغابات وكفى الله شر المومنين القتال، وإذا كان المجلس البلدي قد أغفل تشوير بعض الطرق داخل المدار الحضاري فليتحمل مسؤولية ذلك مع السفارة الألمانية في قادم الأيام، حيث أن طريق باني المعبدة تقود السائق فيها إلى الوادي مباشرة دون أي علامة تنبئ أن الطريق انتهت، وبفعل الانحدار نهاية الطريق وغياب الإنارة وجدت سائحة ألمانية كانت تقود سيارتها في ليلة 25 دجنبر نفسها ترتمي إلى هوة الوادي، بارتفاع حوالي أكثر من عشر أقدام، ولولا تدخل بعض الشباب لانتشالها جريحة لكانت في عداد الأموات.
نتساءل هنا هل الأرقام التي رصدت للسفريات والتنقلات والسيارات والإصلاحات تثقل كاهل المجلس البلدي إلى درجة تغييب كل ما يتعلق بالمواطن وسلامته من تشوير وبنيات تحتية ومشاريع ثقافية وصحية.
سؤال جريء يطرحه بيان المعارضة: ؟ ".. أم أن تحقيق المصالح الشخصية وتقديم الولاء و تنمية الأرصدة البنكية هو المنشود." ونفهم من سياق البيان أن أموالا تهدر في مصاريف غائمة ضبابية لا يمكن إلا أن تكون وقودا للمصالح الشخصية، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال الشفافية في إطاره العملي: متى تخضع الحسابات البنكية للرقابة والمراقبة؟
يشار إلى أن هذا البيان لم يكن الأول من نوعه فقد سبقه بيان آخر يمثل الموالاة، بيان غير موقع يتحدث عن أن حزب الاستقلال " خاض الانتخابات الجماعية بجد وتفان وساكنة المدينة صوتت لصالحه بحرية ونزاهة وديمقراطية على من رأت فيهم الأمل في خدمة المصلحة العامة ".
وقد كانت فرصة للبيان الأخير للإشارة إلى أن هذا البيان: "وزعته أياد ملطخة بالفساد باعت واشترت في البشر في الانتخابات السابقة ومدت بالأمس القريب إلى المال الحرام القادم من الخزائن السوداء التي تصب في قنوات فساد الانتخابات وما فضيحة تجديد ثلث مجلس المستشارين الأخيرة إلا نموذجا معبرا لذلك..."
وفي الأخير يشير البيان إلى وقوف بعض أعضاء الأغلبية في المجلس ضد اتفاقية شراكة بين بلدية طاطا ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية بشأن تجهيز مكتبة الطفل على اعتبار أن ما هو ثقافي ثانوي؟؟؟
المعطيات التي يقدمها البيان الأخير تكشف الارتجالية وغياب استراتيجية واضحة لتدبير المال العام مما يجعل المواطن يطرح أسئلة تشكك في النزاهة والشفافية، ونود أن نشير إلى أن الأرقام هي الوجه المادي الذي يفضح المنطق الهلامي العبثي للتسيير، فماذا عن استغلال النفوذ والولاءات، الأمر هنا لا توجد فيه أرقام مما يجعل من مسألة العلاقات واستغلال النفوذ أمرا شائعا في غياب أي قوانين ومساطير تكبح من استغلال الصفة الاعتبارية للمنتخَب (بفتح الخاء)، خاصة إذا كان المنتخِب (بكسر الخاء) أميا مسحوقا تحت وطأة الفقر.

شكيب أريج

نشر بجريدة عيون الجنوب- العدد العاشر- يناير 2010

الثلاثاء، 5 يناير 2010

عين على القصة- الحلقة الرابعة- محمد سعيد الريحاني

كل سنة والفوانيس وأصدقاء الفوانيس بألف خير وإبداع

استكمالا لحلقات عين على القصة، أقدم لكم هذه المرة كاتبا موسوعيا، أجده في القصة وفي الترجمة وفي البحث وإعداد الأنطلوجيات القصصية، وأجده دؤوبا ومتميزا على مستوى النشر الإلكتروني خاصة بالمقارنة مع الكتاب من جيله، حتى أني أحيانا أعتقد أنه يشتغل بخلية من الكتاب، ولا شك أنه الآن عاكف في منارته، أمام حاسوبه متحديا رحابة النت وشساعته ومتواجدا في كل صحاريه وفيافيه
لن أطيل عليكم

من خلال القصة التي اخترت لكم ستتعرفون على جزء قليل من ابداعية تجود وتجود ولا تكف عن العطاء
ومن خلال الحوار ستتعرفون على مناحي متعددة من أنشطة هذا الكاتب النشيط.

قصة:
"غَـــــابَـة"

أحاطت به عصابة الفجر من كل جانب وقال له أعضاؤها قول رجل واحد:
- "اخرج ما في جيوبك وإلا فلن تلوم غير نفسك!"...
انتبه للسكاكين حول عنقه وخاصرته وظهره وبطنه وأعطاهم ما في جيبه من أوراق نقدية حتى إدا ما أخلوا سبيله وانصرفوا قصد أقرب مخفر للشرطة ليحتج عن الأمن الغائب في البلد وعن الوطن الذي صار غابة وعن غربة المواطن في غياب أي حماية اللهم الرعاية الإلهية التي أعمت اللصوص عن المال الذي لا زال يحتفظ به في جواربه.
أنهى الضحية احتجاجه على الشرطي داخل المخفر وخرج يرغد ويزبد.
في الباب، طوقته نفس العصابة بنفس الأسلحة البيضاء وقال أعضاؤها قول رجل واحد:
- "هات المال الذي لا زلت تحتفظ به في جواربك!"...




============================
قصة قصيرة جدا بقلم محمد سعيد الريحاني، عن المجموعة القصصية قيد الإعداد للطبع:
"خمسون قصة قصيرة جدا- حاء الحلم"



محمد سعيد الريحاني:"الكاتب بالمجموعة"
الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع
أنا أقدم نفسي ككاتب "حائي"

سؤال1: أنت كاتب بـ"المجموعة القصصية" بمعنى أنك تفكر أولا في عنوان للمجموعة القصصية، وهو العنوان الذي يصبح مباشرة تيمة محورية تتناسل عنه النصوص القصصية. ألا يمكن أن تكون هذه الصرامة المنهجية تصنيعا للنص لا إبداعا له ؟

جواب1: الخطر على الأدب لا يكمن في ابتكار مناهج للكتابة الإبداعية بل الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع بحيث يتسلل كل من هب ودب ليقدم نفسه أديبا بنص وحيد منشور على صفحات جريدة حزبية ينتزع من خلاله بطاقة العضوية في نقابة الكتاب ليتسلق إلى عضوية المكتب ويساهم في رسم التشكيلات وتأطير التكالب على الكتاب الحقيقيين وتنظيم الحزازات بين الكتاب الحقيقيين وإدكاء على الفتن بين الكتاب الحقيقيين... هده هي "الصناعة" الرائجة في زمن "التسيب الثقافي" والتي لا تجد من يندد بها. أما منهج الكتابة بـ"التيمة القصصية" أو بـ "المجموعة القصصية" فإذا كان يعطي نتائج أكبر من غيره من المناهج، فهذا أوضح دليل على أنه المنهج الأنسب في الكتابة. وقد أنجزت بهده الطريقة تسع مجاميع قصصية وثلاث مجاميع قصصية قصيرة جدا وعمري تسعة وثلاثون عاما.

سؤال2: أتساءل أيضا هل التزمت بنفس المنهج في مجموعة "خمسون قصة قصيرة جدا"؟

جواب2: منهجي في الكتابة الإبداعية هو الكتابة بـ"المجموعة القصصية" أو الكتابة بـ"التيمة القصصية". ولهذا السبب، وقبل البدء في تحرير النصوص وانتظار الأيام والشهور لاكتمالها، أنجز بحثا في "تيمة" أختارها. كانت في المجموعة القصصية الأولى هي "الانتظار"، وفي المجموعة القصصية الثانية هي "الهجرة والتهجير"، وفي في المجموعة القصصية القادمة هي "الاستبداد"...
في المجاميع القصصية الثلاث القادمة الخاصة بالقصة القصيرة جدا، سلكت نفس المنحى وسأبقى وفياً لهدا المنهج في الكتابة حتى اعتزالي حمل القلم وافتراش الورقة. ولا أدل على ذلك من عناوين تلك المجاميع: "خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحرية" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحلم" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحب" ...

سؤال3: هل تتطلع من خلال هذه القصة إلى أكثر من إدانة الموقف؟

جواب3: أقصى ما أتطلع إليه في نص "غابة" هو إحداث الدهشة وتغيير تطلعات القراء وقلب التوقعات وخلخلة ثوابت العادة في التلقي بنوعيه، التلقي الجمالي والتلقي المعرفي.

سؤال4: حدثنا عن مشروع "الحاءات الثلاث" وهل تستوعب تيماته موضوع قصة "غابة"؟

جواب: "الحاءات الثلاث" هي فلسفة في الكتابة الإبداعية الجديدة تتقصد الخوض في "المضامين" الأقل حضورا في السرد العربي: الحرية والحلم والحب. كما تتوخى مقارعة كل أشكال النمطية في الكتابة الإبداعية من خلال "توحيد الشكل والمضمون". وقد اجتمع حول هذه الفلسفة خمسون كاتبة وكاتبا مغربيا في "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" الموزعة على ثلاثة أجزاء، "أنطولوجيا الحرية" و"أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" على ثلاث سنوات 2006-2007-2008. وقد تمخض عن هذه التجربة ميلاد "المدرسة الحائية" كأفق ثان لـ"التجريبية" في واجهتها المغربية. ولذلك، فأنا أقدم نفسي ككاتب "حائي" كما أقدم نصوصي وأعمالي جميعها على ذات الخلفية.

سؤال: ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟



جواب: الكتابة في القصة القصيرة جدا، بالنسبة لي، ليست بديلا عن الكتابة في القصة القصيرة العادية ولا هي مرحلة جديدة في حياتي الإبداعية ولكنها تجربة لشكل أدبي أَلْيَق بمضامين سردية تعجز الأشكال السردية الأخرى عن التعبير عنها.


محمد سعيد الريحاني: باحث ومترجم وقاص مغربي 23 ديسمبر 1968 بمدينة القصر الكبير/المغرب، حائز على" جائزة ناجي النعمان للإبداع" لسنة 2005 عن مجموعته القصصية "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر " أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية"." سنة 2008 .

الأحد، 20 دجنبر 2009

منظمة "فريدوم هاوس" الحقوقية الأمريكية تدين الأحكام ضد المدونين في المغرب

تحديث:
س ن ن: المدونون المغاربة في حالة استنفار
http://arabic.cnn.com/2009/entertainment/12/29/bloggers.rabat/


إدانة عالمية للمضايقة ضد المدوينين في المغرب وتونس ومصر


واشنطن- أدانت منظمة “فريدوم هاوس” الحقوقية الأمريكية أحكام السجن والمضايقات، التي قالت إن مدونين يتعرضون لها في كل من مصر وتونس والمغرب، واستنكرت أوضاع حرية الصحافة بشكل عام في دول شمال إفريقيا.

وانتقدت المنظمة في بيان لها السبت 19-12-2009 حكم السجن الصادر بحق المدون المغربي حزام البشير، ومالك مقهى إنترنت يُدعى عبد الله بوكفو، مطالبة السلطات المغربية بالإفراج الفوري عنهما.

وتلقى البشير الأسبوع الماضي حكما بالسجن 4 أشهر وغرامة 500 درهم مغربي (65 دولارا)؛ بتهمة “نشر معلومات كاذبة عن حقوق الإنسان تقوض صورة المغرب”، على خلفية نشره بيانا قال فيه إن السلطات المغربية تعاملت بقسوة مع احتجاج طلابي في منطقة تغجيجت (70 كم شرق مدينة كلميم جنوبي المملكة)، بينما تلقى بوكفو حكما بالسجن لمدة عام وغرامة 500 درهم (65 دولارا).

ورأت “فريدم هاوس”، التي تقول إنها تراقب أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي منذ عام 1972، إن “الأحداث في المغرب تعكس توجها مثيرا للإزعاج من الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو استخدام الوسائل التقليدية لقمع نشطاء حقوق الإنسان”، وهو ما تنفيه الحكومات العربية.

وقالت جينيفر ويندسور، المديرة التنفيذية للمنظمة: “نشعر بالإزعاج بسبب الحوادث المتزايدة من مضايقة المدونين في مصر والمغرب وتونس؛ حيث تتصرف الحكومات بحصانة، وتتخفى وراء قوانين قمعية تحميها من الانتقاد”.

وأضافت ويندسور أن منظمتها “تحيي المدونين والصحفيين الشجعان في المنطقة الذين يقومون بحملات جريئة للإفراج عنهم (المدونين) رغم عواقب ذلك المحتملة عليهم”.

وتابعت: “في الشهور الأخيرة كان هناك عدد من الحوادث المشابهة، من بينها تعرض المدون المصري وائل عباس لمضايقة من السلطات المصرية، من بينها احتجازه عند محاولته الدخول أو الخروج من البلاد”.

ولفتت المنظمة إلى أن عباس، صاحب مدونة “الوعي المصري”، صد بحقه الأسبوع الماضي حكما غيابيا بالسجن ستة أشهر، يقوم باستئنافه حاليا، كما تعرض مدون وصحفي تونسي مؤخرا للضرب.

وصنفت “فيريدم هاوس” كل من تونس والمغرب كدول “غير حرة” في تقريرها السنوي عن حرية الصحافة في العالم، بينما حصلت مصر على تصنيف “حرة جزئيا” في نفس التقرير.

ويشكل المدونون المصريون أكبر عدد بين المدونين في العالم العربي، وذلك بسبب الكثافة العددية للمصريين، مقارنة بأي دولة عربية أخرى، إلى جانب إقبال عدد كبير منهم على الإنترنت، بحسب دراسة لمركز بيركمان للإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفارد الأمريكية أصدرها في مايو الماضي.

وحتى أبريل الماضي تقدر عد المدونات في مصر بنحو 170 ألف مدونة، بنسبة بلغت 30.5% من المدونات العربية، البالغ عددها 600 ألف مدونة، و0.2% من إجمالي المدونات على المستوى العالمي.

الجمعة، 11 دجنبر 2009

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان: الحقوق تداس بتغجيجت

تحديث أول
السجن النافذ والغرامة للمدون البشير حزام ورفاقه

قضت المحكمة الابتدائية بكلميم يومه الثلاثاء 15 دجنبر 2009 بعد الزوال بالسجن 4 أشهر نافذة في حق المدون البشير حزام وسنة واحدة نافذة في حق عبد الله بوكفو مسير انترنت وغرامة 500 درهم لكل منهما بعد اتهامها بحيازة ونشر معلومات تحرض على العنصرية والكراهية والعنف.

كما أصدرت المحكمة في نفس الملف دامت المحاكمة أكثر من 4 ساعات.حكما بستة أشهر نافذة وغرامة خمسة آلاف درهم في حق كل من عبد العزيز السلامي واحمد حيبي، و شويس محمد.

وقد جرت المحاكمة التي استمرت أكثر من أربع ساعات وسط حضور أمني كثيف مشكل من طوقين أحدهما من الشرطة والثاني من القوات المساعدة مع التدقيق في هويات الحاضرين وبحضور مكثف امتلأت به قاعة المحكمة عن آخرها مما اضطر أكثر من 140 شخص من حقوقيين ومدونين وجمعويين وصحفييين للانتظار خارج المحكمة، وقد ركز المحامون على طلب السراح المؤقت للمدون البشير حزام ورفاقه وهو الطلب الذي تم ضمه للملف ورفضه فيما بعد كما تم تأجيل النطق بالحكم إلي يومه الثلاثاء بعد الزوال.

وقد آزرت المتهمين هيئة دفاع مشكلة من 25 محاميا ومحامية حيث طالبت النيابة العامة بضم ثلاثة ملفات إلى بعضها لتصبح ملفا واحدا وهو الطلب الذي استجابت له هيئة المحكمة بمبرر أن القضية واحدة، وكانت الملفات كالتالي:

- الملف الأول الذي كلا من: عبد العزيز السلامي واحمد حيبي ، و شويس محمد

- الملف الثاني الذي السيد عبد الله بوكفو مسير نادي الانترنت.

- الملف الثالث الذي المدون البشير حزام.

أما التهم التي توبع من اجلها المعتقلون فهي كالتالي:

- إهانة موظفين أثناء قيامهم بعملهم.

- استعمال العنف والمشاركة في ذلك.

- تعيب شيء مخصص للمصلحة العامة والمشاركة في ذلك

- التجمهر المسلح

- التحريض على التمييز العنصري والكراهية والعنف.

وتندرج التهمة الأخيرة التي وجهت حصريا لكل من المدون البشير حزام ومسير الانترنت عبد الله بوكفو في قانون الصحافة بينما تندرج التهم الأخرى تحت القانون الجنائي وقانون التجمعات العامة كما أن تهمة نشر معلومات مزيفة تسيء على سمعة المغرب التي تضمنتها محاضر الشرطة القضائية تم تكييفها في تهمة التحريض على التمييز العنصري والكراهية والعنف.

وفي تعليقه على المحاكمة صرح الأستاذ الحسن الكورميس بأن المحاكمة كانت عادية وبأن المتهمين يستحقون البراءة التامة ولم يكن هناك داع لاعتقالهم أصلا لأنهم مجرد أصحاب مطالب اجتماعية تخص الطلبة مثل النقل وخزانة عامة للطلبة الباحثين والتهم الموجهة إليهم لم يقوموا بارتكابها.

هذا وقد كانت جمعية المدونين المغاربة وجهت نداء يومه الثلاثاء للمدونين والحقوقيين تدعوهم للمشاركة في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان رفقة عائلات المعتقيلن السياسيين المغاربة تضامنا مع المدون المعتقل البشير حزام، وهي الوقفة التي حضرها العشرات من المناضلين الحقوقيين وعائلات ضحايا الاعتقال السياسي بالمغرب وتم قمعها بعنف من قبل قوات الأمن التي فرضت تطويقا شديدا على طول الشارع المقابل للبرلمان، كما تم الاعتداء على الصحفيين أيضا وحجز مصورة منصف الساخي الصحفي بجريدة ليبيراسيون.

تقرير سعيد بن جبلي

رئيس جمعية المدونين المغاربة

عن مصادر موثوقة من عين المكان
الحرية لمعتقلي تغجيجت

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ولأول مرة في التاريخ يعتقل خمسة أفراد من أحزاب مختلفة:

البشير حزام: جماعة العدل والاحسان
عبد العزيز السلامي: حزب الطليعة الدبمقراطي الاشتراكي
محمد الشويش: النهج الديمقراطي القاعدي
عبد الله بوفكو: الحزب الديمقراطي الأمازيغي

هل ستزول سياسة الاتهام بالبوليسية بين هؤلاء الأصدقاء الذين يقبعون في زنزانة واحدة الآن؟

تهمة المدون البشير هي كونه نشر بيان لجنة طلبة تغجيجت، ويذكر أن منطقة تغجيجت عاشت طيلة الأسبوع الماضي حصارا وتدخلا أمنيا قويا لفض احتجاجات طلابية تطالب بتوفير النقل، ولإن سلطة المنطقة تصر أن تحتفل باليوم العالمي على طريقتها قامت باعتقال أربعة أعضاء.

الأربعاء، 4 نونبر 2009

معطلو تارودانت يدخلون في إضراب مجنون عن الطعام


تحديث ثان



من ينقذ حياة معطلي تارودانت المضربين عن الطعام؟؟

اتصلت بالمضربين لتفقد أحوالهم، والاطمئنان عليهم، والحقيقة أن الوضع مأساوي حيث أقدم هؤلاء المضربين السبعة تدعمهم أعداد أخرى من المعطلين على الاعتصام قريبا من العمالة، حيث ما زالت السلطات تطاردهم وتمنعهم من الاقتراب. وهم يناشدون المجتمع المدني أن يساندهم جمعيات ونقابات، ويأملون أن تلتفت الجهات الاعلامية خاصة الصحافة إليهم.
رقم الهاتف للاتصال: 0610192161

السالمي الحبيب عضو المكتب المركزي لجمعية المعطلين وأحد المضربين عن الطعام وهو في حالة مأساوية


وقد تأسست مجموعة تضامنية على الفيسبوك هذا عنوانها:



منذ 19 أكتوبر 2009 دخل سبعة من حاملي الشهادات المعطلين بتارودانت في إضراب مفتوح عن الطعام بمقر الاتحاد المغربي للشغل لانتزاع حقهم في الشغل . ويأتي هذا الإضراب ( يقول بيان صادرعن فرع تارودانت للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب) بعد سلسلة من الوقفات و المسيرات والاعتصامات المارطونية من أجل الحق في الشغل والتنظيم كحق تضمنه كافة المواثيق الدولية والوطنية حيث جوبهت بسياسة المماطلة والتسويف وسد باب الحوار والمحاكمات الصورية والمضايقات في حق مناضلي الجمعية .
أمام هذا الوضع يؤكد المضربون السبعة ومعهم باقي أعضاء الجمعية على تشبثهم باستمرار الإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة , ويحملون المسؤولين الإقليميين المسؤولية الكاملة فيما قد تؤول إليه أوضاعهم . كما يطالبون الجهات المسؤولة بفتح حوار جاد ومسؤول على أرضية ملفهم المطلبي .
وقد سجلت الأيام الأولى للإضراب حالات إغماء في صفوف المعطلين المضربين حيث تعرض دويش عبد الغني لأزمة تنفسية حادة يومي 20و21 أكتوبر نقل على إثرها إلى المستشفى بعد رفضه تناول الأدوية . كما شهد يوم 23 أكتوبر حالتي إغماء أخريين عاشهما دحمان علي وحميد التناني نقلا على إثرهما إلى المستشفى .
أمام هذا الوضع المأساوي أرسلت السلطة المحلية المدير الجهوي للوكالة المستقلة لإنعاش الشغل والكفاءات حيث طرح إمكانية التدخل لحل المشكل ،وقررت كذلك إرسال طبيب يوم الجمعة 23 أكتوبر لتتبع الحالة الصحية المتدهورة للمضربين.
كما عقدت التنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية بالإقليم يوم الأربعاء21 أكتوبر اجتماعا موسعا أصدرت على إثره بيانا أكدت فيه أنه " إزاء هذه السياسة اللاديموقراطية واللاشعبية المنتهجة من قبل النظام المخزني القائم تنفيذا لإملاءات وتوصيات الدوائر الامبريالية التي لم تخلف سوى المآسي والآلام في صفوف الجماهير الشعبية المقهورة أصلا والمكتوية بلهيب غلاء الأسعار وغياب الخدمات الاجتماعية والحقوق الأساسية للإنسان التي تكفلها العهود والمواثيق الدولية تشكلت لجنة إقليمية لدعم ومساندة المضربين عن الطعام وكافة الحركات الاجتماعية بالإقليم. "
من هذا المنطلق أعلنت لجنة الدعم عن :
ــ تضامنها المبدئي واللامشروط مع المضربين عن الطعام في معركتهم البطولية حتى انتزاع حقهم في الشغل والتنظيم.
ــ تحميلها كافة المسؤولية للجهات المعنية محليا ووطنيا لما يمكن أن تؤول إليه أوضاع هؤلاء المضربين عن الطعام مستقبلا.
ــ مطالبتها إيفاد لجنة مركزية للوقوف على الاختلالات التي يعرفها واقع التشغيل حيث الولاءات والزبونية والمحسوبية واستغلال النفوذ حماية للكمبرادور والاقطاع بالإقليم . ...
وقد نظمت اللجنة المذكورة عدة وقفات احتجاجية بالمدينة ولكن لم تسفر عن تجاوب المسؤولين لحد الساعة إذ مازال وضع المضربين يتفاقم يوما بعد يوم .