الأحد، 12 نونبر 2006

إبداعات

خـيـــــانة
القلب غرفة حمراء
الدمع متحجر بكبرياء
على صدري سماء
أرحم من قلبك المخملي
أجيبيني سيدة الوفاء
كل الكلمات المغروسات في القلب
كل الصباحات.. كل المساءات
كل المواعيد.. كل الانتظارات
تسائلك:
أما زلت على قيد الوفاء.
*** ***** ****
الروح مصيدة..
الحب مهزلة الأشقياء
أين كنت يا فارسا
حين كان قلب حبيبتك يحرثه الفراغ؟
أكنت تنشئ أشعارا
أم تحول الصخور أنداءً..
كم هو أشد حزنا
أن تعود إلى بحار حبك لتجدها صحراء.
*** *** ***
سيجارة..
سيجارتان..
عشرة..
هشرون..
والقلب لا يصدق
كأس..
كأسان..
عشرة..
عشرون..
والقلب ما زال ينزف
ليل..
ليلان..
عشرة
عشرون..
وقلب الليل أبيض..
أرحم من قلبك المخلبي
01-05-2006
شكيب أريج
كل شيء كان مصادفة..مصادمة..كان المكان،لكن الزمان كان سريعا..أسرع من ومضة
العيون الفيروزية تحدق في، لونك رغم شحوبه يجعلني أمسك جيداً بقضبان الهواء كي لا أسقط..يكفي أن الكلمات كانت خيط ود بيننا..لو عرفت كيف أنسج الحكاية لهدمت جدار الصمت بيننا وصنعت جسراً يترنح هوىً.
يا أيتها الصبية التي أعول عليها في صنع فنجان الحب الذي أضعتُ وصفته يوماً..
الثلج الأبيض بين شفتيك يبشرني أن شحوبك طاريء..وأني ربما الرسام الذي سيرفع الغبار عنك..كل فتاة تحتاج إلى العناية وأنا العناية..
أحبك الفارس الأخير
انتظريني في الطريق
فلا وقت لدي
فلربما قبلتك
وانصرفت تاركا لك وصية
ولربما أخبرتك بمحطتي المقبلة
حين فكرت فيك البارحة
داهمني الوقت
فوجدتني أخطئ مئات المرات
وأرمي بأكياس القلق في كل مكان
وتسألين عن عنواني
وأنا أسكن كل الفنادق
وكل البنادق
لا تسألي عني
واتركي الحب يترصدنا

***
أبدا لن تفتقديني
فوجهي ملقى في كل شارع
وأزيز رصاصتي
مسموع في كل زقاق
وصهيل جوادي
مزروع كالخوف في صدر كل فاشستي
أبدا لن أفتقدك
ففي كل ميناء ألتقي بك
وفي كل مطار أتهيأ للقياك
صدقيني حبيبتي
فوقتي ليس ملك يدي
لو أملك وقتا قصيرا
كنت نقلت إليك بسمة كليوباترة
أو كنت علقت على أدنيك
أقراط مورينا روسالينا
صدقيني حبيبتي
فعمري وهبته لامرأة
تسمي نفسها الحرية

***
حتما سنلتقي
فما بين طلقة نارية وطلقة مائية
يوجد بعض رمادي
وما بين نشرة جهوية ونشرة إخبارية
توجد بعض شضاياي
حتما سنلتقي
فأنا أعرف باب الخيمة يا عفراء
وأعرف رقم الناقة
وأعرف رجال القبيلة واحدا واحدا

***
سأعترف لك بسري يا كاتمة أسراري
فأنا رجل يريد أن يظل على كل الواجهات
يريد أن يحارب في كل الجبهات
يرحل إلى المكان الذي سيرحل منه
هذا أنا
أغنية لحنها الموت قبل الميلاد
لوحة تتحرك فيها الألوان في كل اتجاه
تمثال يشعر بالملل من طول جموده
شاعر يكتب قصيدته على البحر الميت

***
بعد قليل سأنفذ العملية
وسأنفصل عن هذا العالم المادي
فدعيني أمسح الغبار عن بندقيتي
ودعيني أشحن مسدساتي
فوقتي الممتهن
لا يعرف المجاملات
وبعد أن أنفذ العملية
تعالي نحتفل
وأحكي لك عن حماقاتي
وتوقعي دائما
أن أشكرك على جمالك الرائع
وأن أهدي إليك بعض الأسلاب والغنائم
ولا تندهشي
إذا وجدت على مكتبك سمكة محنطة
ولا تستغربي
إذا أهديت لك هرا بوليسيا

***
قبل أن تنطفئ النجمة الأخيرة في السماء
وحين تخرس الكلاب
سأكون قد عدت إلى بيادر القمح
مسندا ظهري إلى حائط الدار
ويداي تعبئان البندقية
وفي الصباح..
ستجدين ظلي شاردا
وخطواتي واقفة

***
وقبل أن تنطفئ النجمة الأخيرة
أتمنى أن تفطني للزهرة
تحت وسادتك القطنية
وفي الصباح..
ربما أمطرت
وربما كنا تحت مظلة واحدة
وقبل أن تنطفئ النجمة الأخيرة
لا تبكي يا ميسونتي الحزينة
إذا رأيتهم ينقلون على محفة جراحي
وعطار القبيلة يهرول نحوي
لا تبكي يا ميسونتي الحزينة
إذا عادت الفرس
ولم يعد الفارس
لا تبكي
فقد أحبك الفارس الأخير
2000/05/16
شكيب أريج
استنطاق
قل لمن هذه القصائد؟
لمن هذه الأسطر الأدمع؟
ومشاعر تهرقها بلا جدوى
قل يا شبيه الذل..
لمن هذه التصاوير؟
لمن تذيب هذه الأشمع؟
وتظل حزينا بلا ذكرى
قل لمن أمسك؟
ويومك؟
وغدك؟
أيا بركانا فوهته شلال
إلى أين تمضي وماضيك لم يكتمل؟
أتجرؤ يا شبيه الفقر
أن تكشف عن جراحك
أتجرؤ؟؟
قل لمن هذه المراسيل؟
ذبلت الطوابع على أظرفتها
وما زلت تدفنها في أدراج مكتبك
أي غد تنتظره؟
يا شبيه العمر
وفي يديك تاريخ الحزن كله
هديان المجنون..
وبكاء الخنساء..
بقايا كربلاء..
قل أنك آخر المعذبين على الأرض
قلها فقط وامض لشأنك
يا شبيه الأشقياء.
2000/07/15
شكيب أريج
أسطورة
أسطورة كنت
إحدى عجائب الدنيا السبع
وخرافة كنت..
ووقتا خارج الزمن مستقطع
يأسي الذي لا يتعب
وصفحة بيضاء خالية من الأخطاء
هكذا كنت..
وصرت تكبرين في عيني
تكبرين في وجداني
تكبرين في فكري
تكبرين في قلبي
وتحتلين أكبر مساحة في حياتي

ولكن..

ويا ليتك كنت دائما كما كنت
كل شيء تغير
رحل الربيع عن عينيك
ووجهك القمري مزقته الجراح
وقناعك المزيف
مسحته الأمطار وقلعته الرياح
كل شيء مضى..
وتحطمت أسطورتي الجميلة
وردة الوادي جرفتها السيول
شجرة الصفصاف قصفتها الرعود
صبية الأمس..
أصبحت تكنه الأشياء
مرستها الأيام
علمتها فن الإغراء
وكيف تجامل
وتحسن نطق الأسماء
وكيف تداهن
وتحسن الثناء والإطراء
وصرت تصغرين في عيني
تصغرين في وجداني
تصغرين في فكري
تصغرين في قلبي
وصرت صغيرة
صغيرة

صغيرة
صغيرة

أكاديـر
/2000/01/14
شكيب أريج
امرأة تهدد بأن تكون امرأة

مرحلة أنت في عمري لا غير
أغبى امرأة في العالم أنت
جسر مترنح
تهاوى بعد عبوري
كانت قبلتي على جبينك تاجا متلألأ
و الآن أصبحت وصمة عار
واجهيني امرأة.
ولا تصانعي بوجه مستعار
باغتيني في أي لحظة
فأنا أكره النهايات المألوفة
يا موجة في عمرها ثانية.
كسري القواعد.. تجاوزي الحدود المعروفة
واجهيني امرأة.
بغتة .. دون مقدمات.
تكشفي عن ألف قناع
فنحن في موطن الكآبة والنفايات
نمعن في الرتابة
وحديثنا رخو.. متفه بالبداهات
فلما نتطفل على بعضنا
ولا نهدي سوى بالترهات
ولما نبني جسورا فوق الجسور
ونتعاهد على أن نتعاهد
كوني أو لا تكوني
فأنت امرأة من دخان
شرارة أنت وأنا الهشيم
يتفصد جبينك عرقا
لأنك النار وأنا الماء
أكاديـر
شكيب أريج
أحبيني مرة واحدة
لأني أحيا مرة واحدة
وأموت مرة واحدة
أحبيني مرة واحدة
ولأنني متعدد الأوطان
متعدد الزوجات
جدي لي قلبا يشبه قلبك المستدير
ووجها كوجهك المستدير
ليس إعجازا
ولكن من الصعب أن أجد فتاة
بنفس الفم الوردي المنمنم المستدير
من الصعب أن أجد فتاة
يطاردني طيفها الملائكي
في الصباح ..وفي المساء
وقبل نومي وبعد نومي
غيرك أنت
مشيئة الله لأمر ما..أرادتك حبيبتي
فلا تكرهيني على الانتظار
واختصري ما قالته شهرزاد المملة
في ألف ليلة وليلة
في ليلة واحدة

*** ***
أحترم صمتك يا عصفورتي الجميلة
لأنك النجمة الوحيدة في ليلتي
والصفقة الخاسرة الوحيدة
لأني حدقت مليا في راحتي
فلم أجد غير نجمة مطفأة هي أنت
لكن مهما كان
فحين تكبر عيناك
لا أتمنى أنا إلا أن أكبر فيهما
وحين تزدادين جمالا
لا أملك أنا إلا أن أزداد حبا.

2000/08/11
أكـادير
شكيب أريج
أصدقاء
في أول الدرب
قالوا: نحن أصدقاء
بأرواحنا نفديك
وصداقتنا نخطها بالدماء
وحين تكالبت علي صروف الدهر
ودعوني فأنا البلاء
أأسبكم يا كلاب؟
والكلاب شيمتها الوفاء
أأقول عنكم لصوص
واللصوص في بلادي شرفاء
لن أدق أبوابكم واحدا بعد الآخر
فلي وحدي مشرع باب السماء
من أجل أن أحفظ ماء وجهي
لن أكون متسولا يسعد بالاستجداء
أنا حين غدوت حزينا
شاحب وجهي وأيامي سوداء
قلت لرفاق الدرب
احذروني فأنا الداء
خذوا حذركم مني
وإذا حييتم فبالإيماء
ادخلي جحورك
وتواري عن ظلي أيتها الجراء
يا أشباه الرجال
أنا بعتكم..
ولا أذكر منكم إلا الأسماء
تابعت طريقي
لا أذكر أنه كان لي أخطاء
***
أنا حين تمكن مني الحزن بكيت
فشفاء للأحزان هو البكاء
وكل الذين كانوا يبكون معي
كانوا لايعرفونني..كانوا غرباء
كانوا يشعرون بي
ويبكون من أجلي
لأنهم لم يكونوا أصدقاء
2000/01/11
أكـادير
شكيب أريج
امبراطورية الدولار
عندما تصبح أنفاسك معدودة
مرقومة في سجلات الإدارة
عندما يصبح صوتك صمت
ووجومك جناية
عندما تصبح حريتك
مكتومة في عنق زجاجة
عندما تصبح إرهابيا
لمجرد أنك تذبح دجاجة
فاعلم أن الزمن صار
مأساوي اللحظات
ثعلبي الأيام
واللحظات التي نعيشها مغشوشة
إمبراطورية الدولار
تذبحنا برفق
تعشق أن ترى الدمار
تعانقنا بود لتفرض الحصار

شكيب أريج
برق ورعد
هــذه أنت
تلمــع ابتــسامــتك كبــرق
وعبثــا..
تنتظــريــن رعــد كلــمــاتي
رعــد لا يتعقــبه بـرق..
هــو صمتــي الـذي يخــرق قـوانـين الطـبيـعة.
و يصنـع بيـني و بـينـك الفـرق.

01.04.2000 أكـادير
شكيب أريج
رحيل
كل شيء كان ينذر بالرحيل
حقائبي التي تنتظرني
الوقت الذي توقف والصمت الثقيل
السماء المتلبدة
والطقس العاصف
ينذر أن الباقي من الزمن قليل
سأقول لك أني كنت هنا
وهذه بصمتي قبل الرحيل
شكيب أريج
لا تحزني
لا تحزني
فأنت لا تشبهين الحزن في شيء
لا تعرفين حتى كيف تحزنين
أنت حين تبكين تتلعثمين
****
لا تبكي
فالدمع في عينيك لا يشبه الورد
ووجهك المأساوي لا يشبه كل الوجوه
انزعي عنك الأثواب الدامسة واخلعي الأسود
فأنت لا تقفين وراء الشمس
افتحي النوافذ
فمهما تغرقين في لونك الداكن
فأنت في الأصل من ألوان الطيف
****
لا تحزني
فكلهم انتظروا أن تسقطي..كأوراق الأشجار
تابعوك إلى النهاية
شيعوك ورموا على قبرك الأزهار
قومي وانتفضي
فلسماء وجه كوجهك
لا تخرمه إلا الأمطار
وجه أحمر كوجه المعارك الدامية
أخضر كنقش الربيع على الحقل
ثوري..وانتفضي
فلأجل من؟ تحترقين
وأنت شمعة في وضح النهار
ولمن ؟ تشتكي
وأنت ربوة وحولك أحجار
هم..أحزنوك
فلا تلومي الأيام..لا تلومي الأقدار
لا تندبي حظك
فهم حطموا قيثارتك ومزقوا الأوتار
لا لشيء إلا لتحزني
2000/01/18
أكاديـر
شكيب أريج
هدية العيد
هي ذي هديتك يوم العيد؟
أقلام ملونة
وأوراق بيضاء..
أو بالأحرى..
خناجر ملونة
وضمادات بيضاء
***
هي ذي هديتك يوم العيد؟
باقة ورد
وأصابع شمع
أأعتبرها مزحة طريفة؟
أم رشوة ساذجة
لمشاعري الساذجة
***
هي ذي هديتك يوم العيد؟
مكالمة هاتفية
تنعين فيها صوتي
وتتفقدين جتتي الطافية
على كل..
هي ذي هديتك
تزرعين الحصرم
في جنة شوكي
تشعلين النيران
في بحيرة قلبي
تهدمين الأنقاض
على أنقاضي

***
كل عام وأنت بخير يا حبيبتي
كل عام وأنت تكبرين
وتكبر فيك العقدة..
العقدة التي لم تشفين منها
عقدة إهداء الهدايا الملغومة
فقط نظرة متلهفة
وابتسامة رائعة
ووجه ساهم متورد الوجنتان
وضحكة طفولية
ولحظة انخطاف إلي
فقط ضعيها في مظروف أزرق
وابعثيها في أي يوم
إذا أردت أن تهديني العيد.
2000/04/18
شكيب أريج
ثنائية الحزن الجميل
باسم الدمع المتدحرج من عيني
باسم البراءة والطفولة في سمائي المعتمة
باسم حزن عمر طويلا طريقي
باسم شيء ما.. في عينيك
يدفعني أن أقول أشياء غريبة
يجعلني أرتكب حماقات شيطانية
باسم هذا الذي كان بيننا
أسائلك أن تقفي مرة ومرتين
مرة تفكرين في اسمينا على شجرة الصفصاف
ومرة في كتاباتنا الجريئة
أسائلك أن تودعي حزنك العميق مع حزني الطويل
لنصهر الإحساس
لنقتل الرغبة في البكاء
أسائلك أن تكتبي كلمة وكلمتين
كلمة من أجل هذا الذي كان بيننا
وكلمة من أجلي

***
باسم صوتي المتهدج المنفعل
باسم غرتك البيضاء ووجهك البارد كالصباح
باسم عطرك المميز
وباسم كل شيء ينتمي إليك
أناشدك أن تعيدي سيرتنا الأولى
وأن نبدأ من أول السطر
وننسى أياما
لا هي تشبهك ولا هي تشبهني
أناشدك بحق عينيك البلوريتين
أن نبدأ من الأول..من الصفر
وننسى تاريخ السأم
وننسى محنة البعد
وأياما لا هي من أيامك ولا هي من أيامي

***
باسم هذا الذي كان يجعلك رائعة
باسم هذا الذي يجعلني جميلا في عينيك
باسم هذا الذي لا يقال كلاما
لا يقال كلمة صغيرة..صغيرة..كثقب إبرة
ولا يكتب مفردة نابية في خطاب طويل..طويل
باسم هذا الذي أعف أن أسميه,
لأن معاجمي فارغة من مرادف لمعناه
باسمه أدعوك أن نعيد التجربة
وتخفق الدروب التي عرجنا إليها
تحت خفق خطانا من جديد
أدعوك أن نعيد كل شيء
ولا نعيد المأساة

***
باسم الديوان الذي قرأناه صفحة صفحة
باسم المشوار الذي قطعناه خطوة خطوة
باسم الشمع الذي ذوبناه قطرة قطرة
باسم المكان الذي كان يضمنا لحظة لحظة
باسمك أنت أنت
باسمي أنا أنا
أرجوك أن تغمضي عينيك
وتفتحيهما على يوم جديد
وعلى زمن آخر ليس فيه غيري أنا
أرجوك أن تقبلي
حلفتك بهذا الذي بيننا
أن تقبلي
باسم إحساس نما فينا
لم نهيئ له ,
لم نتعمده
ولم نتصنعه كما يفعل الآخرين
باسم معصمك النحيل وأساورك الثلاثة
باسم أناملك الناعمة والخاتم الماسي
باسم اللون المحبب إليك
أطالبك أن تنتظريني مرة ومرتين
مرة تحت ظل شجرة الصفصاف
ومرة عند باب المدينة
أطالبك أن تبكي بدل الدمعة دمعتين
واحدة من أجلك
وواحدة لأجلي
ولا تندهشي
إذا أنا وحدي حجزت تذكرتين
إذا أنا وحدي استعرت كتابين
إذا أنا وحدي حجزت مقعدين

***
باسم كل غروب جميل انتظرناه معا
باسم كل مساء وردي لونه يشبهك
باسم كل شمس أنا دفؤها
باسم كل وردة أنا أريجها
باسم كل دمعة أنا حزنها
باسم كل شيء آن الأوان أن أقول:
أن الكبرياء بيننا لؤم
وأن مسافات الصمت التي تركناها خالية
كلها يا أميرتي..كلها ألغام
وأن وجهينا صفحة بحيرة هادئة
وفي الأعماق يا أميرتي
في الأعماق أشياء تحدث
أطلعيني على هذا الذي يجعلك قاتمة اللون
ويجعلك خائفة حتى من أصابعي المتلعثمة
ومن جرأتي..من اندفاعي..من رعونتي
إن تخبريني بكل شيء
تعيدين تركيبي..
تعيدين تشكيلي..
تعيدين ترتيبي..وتعيدين آدم لجنته.
2000/05/16
شكيب أريج
عاطل

"عاطــل"
وجهي ابيض من شدة الخجل
ولا زلت عاطلا
ها أنا فضيحتكم .. بضاعتكم
جثة..أقف أمامكم ماثلا
لا الشارع يقبلني سائلا
ولا البيت يقبلني كسيحا معطلا
هذا أنا آخر ما أنتجته مصانعكم
هذه الشهادات نياشين على كتفي
ولا زلت عاطــلا
في كل مرة ترقية في سلم العاطلين
ولا زلت عاطــلا
وجه أمي الحزين
ينتظر الغد القريب آملا
ولا زلت كما أنا؟
تفاصيل عمر لعمر منته
جراح حزينة على الجدار الدامي
ساعة صمت.
من أجل حياة لا يرجى منها طائلا

***
هذا أنا قربان للشمس في آخر النهار
كان بودي أن أكون ولو نادلا
تخطؤني العين
وأنا أمشي راجف الخطى مترهلا
سحقت بين دفتي كتاب وكراس
فغدوت غصنا ذابلا

***
ها نحن ملوك آخر الزمن
متوجون بأكاليل الشوك
وخلفنا من اللعنات وابلا
بورك صاحب الوجه الإمبراطوري
وما دام السكير ماجنا سافلا
فلا تسله عن رصيده
ولا تحرجه إن كان جاهلا
فالجهل نعمة وفضيلة
بورك صاحب البشرة القطنية
ولتسقط المنابر الجوفاء
ما دامت الكلمة متخمة بلغو العاطلين

***
عاطل
في القرن الواحد والعشرين
عمره يناهز العشرين
ينتظره مستقبل حافل
تنتظره سنوات من الملح
وجنسيته ستظل "عاطلا"
هو لم يكن مجرما ولا قاتلا
لكن الدنيا كلها تطارده
يمشي تائها ذاهلا
وليس في حقيبته غير منديل
هو ليس مخادعا ولا مماطلا
ولكن الويلات تطارده
وستحل به الدواهي إن عاجلا أم آجلا

***
كم من الخطابات الغرامية
شرطهن الوحيد
لا يجب أن تكون عاطلا
كن سكيرا..مرابيا..مراهقا
كن زنديقا..يهوديا..كن نذلا
فقط لا تكن عاطلا
هذا شرطهن الوحيد كي تكون بعلا

***
"عـــــاطل"
هذه مذمتي وحقيقتي التي لا أصدقها
بالأمس كنت صبيا غرا غافلا
واليوم أصحو فيغدو الورد في كفي شوكا
وأوصم بهذا العار باطلا

***
"عــــاطل"
ومشكلتي الوحيدة
أني وحيد
فقدت عمري
فقدت صبري
شقي..
مهزوم..
وجهي فقد ملامحه
ومكتوب على جبيني "عـــــاطل"
2000/08/09 /تارودانت
شكيب أريج

بصمت تبوح الأسماء

ميسون..
يا ألف سراب والقلب ما زال يصدق
سؤال القلب..
وصلاة الروح
نعش حبك ونخب وداع بدون لقاء
بصمت تبوح الأسماء


الاسم الأول:
أغزو الذكريات إليك
ما ألذها الذكريات
لا اسم لك..لا عنوان..لا مدينة
أسكنها بحيرتي الدهرية
ما لي أنا سكن
لقيط الذكريات
أرهن مستقبلي
مدين للماضي بمدينة مسيجة بالذكرى
لا وصول إليها إلا عبر خلجان الأوهام
أمر إليها عبر دهاليز الأحلام
مطر يذكر بك
ليل سلحفي الخطوات يذكر بك
***
أمل.
من يصدق أنك حقيقة
لا تُكتب إلا بحروف الغبار
أمن صمت أنت
ما لك نادرة كالفيروز
لا عنوان لك..
لا اسم لك سوى النسيان

***
الإسم الثاني
زهرة برية
ها أنت تخرجين من عتمتك
وتكتبين بحروف الجهر
رسالة حب
***
زلزال الروح
ها أنت تمطرين حبا
وتخضر الحروف على شفتيك
رسالة شوق.
2002/05/29
الإسم الثالث :
زهرة البراري
ها هي ضحكاتك تفجر أمنياتنا الجميلة صخبا
راقصة الفرح
تبكين من غير سبب (والبكاء من غير سبب من قلة الأدب)
زوبعة الروح
ها هي ذي تكتب بحروف الزوال أجمل لقاءاتنا
" راقبني وأنا أختفي "
تقول شهرزاد الأخيرة في ليلتها الأخيرة ".
2002/05/29
الإسم الرابع :
سوسنة الروح
هائم في عينيك فردي إلي بصري
أنا من هاتين العينين مهدد بالعمى
مصر أن أحرق عيني بهذا الوهج
سجلي في دفترك
هذا أعمى رد إليه بصره حين رآك
أما أنا فقيد عينيك الجميلتين
ما زلت أعمى عن عيون ولا أرى إلا عينيك الجميلتين.
2002/06/05
الإسم الخامس :
ميسون..
يا ألف سراب والقلب ما زال يصدق
سؤال القلب..
وصلاة الروح
نعش حبك ونخب وداع بدون لقاء
***
الإسم السادس :
نامي بين ذراعي ..
زائر الليل أنا
ها أنا أهديك حلمين جميلين
ترسمين بسمة رائعة وأنت مسبلة العينين
***
نامي بين ذراعي
زورق يتهادى بنا في عرض النوم
هي ذي أصابعي ترفرف فوق وجهك الملائكي
تغزوك أحلامي وتورق أصابعي
2002/06/03
الإسم السابع :
حســرة..
وأكتبك بحروف الاشتباه
رسمك الجميل
يصعب أن أصدق أنه كاريكاتور
ترثيك حروفي بحبر قليل
***
الإسم الثامن :
بعد النوم وقبل النوم أتجرع حبك
" دوائي سر بقائي"
يا عصفورة عمري
عشك الوحيد قلبي
تلعنك أشواقي وتباركك مشاعري
***
بعد النوم وقبل النوم أمحو الذاكرة منك
دائما تأتي أنت في أقصى حالات التذكر
يا واحدة أرهقتني بحبها
على شاكلة الجرح
تكتبين اسمك على جسدي
2002/06/04
الاسم التاسع :
سليني عنك.. يا سؤال الروح
عاودني الأسى وعدت إليك
دائم العود إليك .. يا بلسم الجروح
يا صورة الغزال في الغدير
تخطو إليك خواطري وتقصدك قصائدي
***
أحمل لك قلبا في حجم الجرح
ما ذنبك يا فتاة مطعونة الوجدان
يا عصفورة تتقاذفها الرياح والأمطار إلى نافذتي
نوارس الحزن ترحل إلى بحر قلبي
تعشش أصداؤك في أجراس روحي.
2002/02/16





الإسم العاشر :
نـــداء الروح
اسمك يناديني
دنياك تغرر بي
يا واقفة بين العتمة والنور
تنتهي معك الحكايات وتبتدئ
***
نسيانك نسيان
أرحل إلى جزر نسيانك علني أرتاح
دليل قلبي لا يوجد فيه رقم هاتفك
يمحو النسيان عنوانك في أحلك صباح
ترسم الريح الطريق إليك بحروف الحذف.

شكيب أريج
امرأة لكل مذابح الروح


يا امرأة لكل مذابح الروح
على إسفلت جراح جسدي
يا امرأة لحقول الروح
أشيع فيها بقايا حزني ونكدي
وأرضى بصمتي اللدود
فمعك يا أنثى جسدي
لا الصمت يكف عن ترثرثه
ولا الكلام يجدي
***
يا امرأة لكل فخاخ الروح
محاصر فيك بالأزمنة الجميلة
ومقيم فيك كالروح
يا امرأة لكل رجال القبيلة
مسافر فيك كنورس تائه
أقاسي فيك حلكة الليالي الطويلة
وأطعم الروح فتافيت الذاكرة منك..
نظرة مكسورة..
مبسم..
أهداب كحيلة.
يا امرأة لكل قوافل التجار
تشتريك حريرا وتقايضك حبا وقبل
تورق في أحضانك وتشتعل
ومن قبل وبعد هي في استكانتها الهبل
يا امرأة تشقيك عشقا
تهدر أنوثتها على شرف رجولة يقتلها الملل
تشقيك بالأزمنة الجميلة
بالحلم المعتق خمرا في القلل
وأيما زقاق أو مقهى
أو فندق مرت به فهو الطلل
وكأي امرأة متعبة
ترتمي في أحضاني كعصفورة أصابها البلل
ترتعش كسمكة خرجت للتو من مائها
تموء كقطة مستجيرة المقل.
2002/03/15
شكيب أريج
ما الذي أغضبك؟

أغضب حين يمكن أن أحب
معناه أني أغبى رجل في العالم
زهرة وحيدة في هذا العالم الذي يمحو ابتسامات الأطفال
بكبسة زر
ابتسامة وحيدة تلمع على جبيني
هل تعرفين كيف تقرئين تقطيب الجبين بلغة الابتسامات؟
هل تعرفين كيف تخلعين الحواجب المعقوفة؟
إذا فأنت حبيبتي.
الطريق إليك مزرر بقميص من الشوك
وأحذية من الخوف
الطريق إليك قصير
لكن قبلة واحدة قد تحرق كل ما كتبناه
ساعة صمت.
من أجل امرأة من حبر
تكبر بقعة من ضوء في استدارة القمر
على صفحة قلبي
هل أضعت الطريق إلى عينيك؟ أم أني أسكنهما.
شتاء حار يغسل قلبي
كلما أشرفت على هزيمة عشقية
ها أنا أنزف صمتا
لأن الكلام الذي لا يشفي حبي
هزيمة.

2002/08/23
شكيب أريج
أحبك قهرا

أحبك عكس الريح
وعكس توقعاتي...
نوارسي ترحل إلى بحرك قهراً
يا أمنية عمري
غريب أنا عنك...
ويحزنني أني بعيد
ها هي أوراق هويتي
رجل مزعج
يحلم أن يعيد ترميم قلبه من جديد
رجل قلبه هو الطلل
أحبك راية بيضاء
تنتهي جميع غزواتي
وتبدأ هزائمي.


2002/10/10
شكيب أريج
مأدبة حزن

ها نحن أولاء نلتقي في مأدبة حزن
نختبر صبرنا بخناجر النسيان
أنخاب دموع على شرف
وطن مبتوت في شقوق أيامنا كالغبار
على شرف حب انتهت صلاحيتة
ها أنت ترتشف آهات ناي
وها أنا أقص أجنحة الغروب..
وأطالع دفتر المطر
أيها الشقي..
دع القهوة السوداء المرة
للذين تباهوا بحزننا..
وسرقوا منا دمعنا..
على طاولة الأرق
دعنا نتجاذب أطراف الحزن
نتذكر الأزمنة الجميلة
-ألا يوجد وجه نذرته يوما للحب؟
للذكرى أزمنة تتطاير
وللشفاه حمرة تتطاير
دعنا نتبادل دمعنا
في هذا الطريق المعتم
تغتالني الشرفات
لعنة الشرفات مازالت تطاردني
مذ كان شباكها مواعيد زنىً
لا ترتكب قصيدة جميلة
ستهرق دمعي
ودعنا نمتطي صهيل الشرفات
شكيب أريج
رجل الثلج

ها أنا أكسو المرايا بالثلج
وأتجمل بأبيض شفاه
باذخة في بياضي
لأنه اللون الأكثر إرباكا
دعني أحبك بالأبيض
أتابع انبهاري الأول بك
كما كان انبهاري الأول برجل الثلج
أيها الفزاع الثلجي
رجل الثلج الشهي
ها هي فراشاتي البيضاء
تنطفيء على وجنتيك قبلا
قبلني بطعم الثلج
أريد أن أرى فيك صحوي
أيها المتهاطل
حقلا أبيض
دعني أتابع غروب الثلج
أتابع اختفاء رجل الثلج
كسراب مهدد بالإنقراض
أتابع بكائي بصمت
ورجل الثلج
يذوب
ويذوب..
ويذوب...
ويذوب....
ويذوب
يذوب حبا.
2002/11/13
شكيب أريج


هذه النوارس تعلن وجهتها


هذه النوارس تعلن وجهتها
لأنه لا ظل يشحد خيالي
كهذا الإسم الممتشق عصيان الصمت
"سمراء الليل الحزينة"
يا وهج الظفيرة
غادري هذه الحجرة المعتمة
وافتحي درج السماء
لمعي ابتسامتك الجميلة
بأبيض شفاه
يا زوبعة الروح
لأنه لا أنثى تنفتح على كل الإحتمالات
كهذه التي يعبرني طيفها
فأكتبها على بياض
فما أدري ما الأشد بياضا
أإسمها أم هي أم البياض؟
غادري هذه الشرفة المشرعة لعيون تتسلق الحيطان
تبدين في هذا الشباك
طائر كناري في قفص ذهبي
يا وجهة الروح
هذه القطارات تعلن وجهتها
إلى مدائن الغبار والإسمنت
هذه الصباحات تعلن وجهتها
بحرا مشرعا للحب..
للحياة..
للأزمنة الجميلة..
هذه النوارس تعلن وجهتها
2002/12/.
شكيب أريج



كتابات

"أعد قراءة ما كتبت، وإذا أعجبك مقطع ما بصورة خاصة إعجابا شديداً، فاشطبه"
"صمويل جونسون"
أن كل ما كتبته لم يعجبني لم أشطبه بعد.
المختار الفراش

هم رسموا لك خطا واحدا..منذ ولدت قالوا نسميه "المختار" وفي كل يوم تفتح عينيك فيه كانت المسارات تتفرع أكثر..وكنت أنت تختار ما يختارونه هم لك.
قالت أمك: أريدك دكتورا. وقال أبوك: تكون محاميا، وتنبأ لك بعضهم بأن تكون أستاذا، ولم تسأل نفسك حينها ماذا تختار أن تكون.. كانت تلك إحدى شؤونك الصغيرة أو هي من أولويات الآخرين.
يكفيك عالم الفراشات المرهفة.. وحدها الفراشات كانت تعرف مدى طموحك في أن تكون مرهفا مثلها.. ولكنك كنت كلما لمستها انطفأت بين يديك كفقاعات الصابون.
حين تنبأ الآخرون إلى شغفك بالفراش. قال البستاني: كم تفسد من الورد والعشب من أجل هذا الفراش اللعين.. كف عن هذه الهواية اللعينة يا صبي. وقال أحد أصدقائك: أنت أحمق. وقالت أمك: دراستك أهم من هذه البلية. وقال أبوك: ماذا تجني من صداع الرأس هذا!!
لو سألت البستاني: ماذا أفعل إذن في حديقتك هذه؟ لقال لك: اجلس تحت ظل الشجرة وتنسم هواء الطبيعة، ولو سألت صديقك: ماذا أفعل لكي لا أكون أحمق؟. لقال لك: تعال نلعب بعض الألعاب الإلكترونية, ووالداك سيسعدهما بالطبع أن تهتم بدراستك.
عالم يختار لك هذا كله..عالم يتفرع في اللحظة الواحدة عن آلاف الاختيارات تشتبك في وعيك الصغير. وأنت المختار.
هواية الفراش لم تعلمك إلا أن تكون مسالما تميل أينما مالت الريح وتظل كئيبا في الخريف، باحثا عن فراشة. وها أنت تحت صحوة كل شتاء تنتظر عودة فراشة. وفي الربيع يحيا فردوس الفراش. فتاة أحلامك كنت تراها فراشة، العينان اللتان كانتا تؤرقاك كانت فوق أهدابها فراشتان.
نسمة تمحو تفاصيل جسم الفراشة النحيل فتنتفض أنت من كابوس عميق.
أيها الشغوف إلى حد الهوس بالفراشات ترسمها على دفاترك وفي الجدران والطاولات..وها أنت تتحول إلى فراش، يدك النحيلة تتلاشى في قبضة فتاة، وأنت لا ترى في أهداب عينيها المسبلتين سوى فراشتين، ولا ترى في فستانها الأنيق وخصرها الدقيق سوى جناحي فراشة.
لما تعبوا من تسميتك بـ"المختار" سموك "المختار الفراش"، كان يدهشك أن يتدخلوا في حياتك الشخصية حد اختيار اسمك وملابسك وما تأكله وتشربه ولكنك كنت طوع الجميع.. يوما عن يوم تزداد رقة، تنام حين تريد لك أمك أن تنام، ويوقظك أبوك حين يريد لك أن تستيقظ، وتريدك أختك أن تتابع معها مسلسلها المفضل، وحين تشعر بفتور تفاعلك مع أكثر أحداث المسلسل إثارة تدعوك إلى الانفعال والتأثر..
الصيف جحيم الفراش.. تنهار قواك. تذبل بسمتك. تنزف عرقا. تذوب كقطعة ثلج في كبد الشمس..حركاتك مثقلة، مجهدة، بطيئة وكأنك تجر جبلا في صحراء الزمن.
تطبخ أمك إناءً من زقوم وتدعوك لأن تؤمن بأعشابها الطبية حتى تصبح بصحة جيدة. لكنها اقتنعت الآن أنك تنمحي يوما بعد آخر. في شحوبك وذهولك رأت وجها بدأت ملامحة تختفي.. وشعرا يتساقط كالريش، جسدك كرسم أخذت تمسحه الأمطار, بل هو عرق حار يتصبب وجسدك يتحلل.. إنها نهايتك.
الألم يعصر وجه الأم الحزينة.. وأنت تزم الألم في شفتيك وتحكم قبضتيك بعصبية..

***
وجه الأم منقبض. وجه الأب منكمش..
وفي لحظة حاسمة، الطبيب بوجهه الذي لا يبشر بخير وهو يقول كلمة مقتضبة: - سيعيش.
تصرخ الأم وكأن آلاف العصافير انطلقت من أقفاصها: - يعيش. يرفرف حاجبا الأب المقطبين طوال الوقت كنورسين.
ومن خلف الزجاج جسد "المختار الفراش" كثلة من ألوان طيفية.. تمسح الأم الزجاج. تتأكد أنه بصحة وعافية، سيل من النور يضيء الغرفة الوردية حيث يقبع جسد "المختار الفراش" متوهجا. يسأل الأب الطبيب الذي خرج للتو: - ماذا يحدث لابننا. قبل أن يشعل سيجارته يجيبه:
- إنه يتحول إلى فراشة.
أريج شكيب
07/05/2003
اللقاء ما بعد الأخير لحبيبة أغادرها

أريد أن أحكي لك قصة لا تعجبك..لأنهم لا يكتبون القصص إلا لينالوا الإعجاب وينتعشوا بموجات التصفيقات..
وأرفع التحدي أمامك.. لا تقرئيها قصتي.. كوني فتاة غير عادية واحرقيها قبل قراءتها وليس بعد ذلك.
"كلمات ليست كالكلمات" هو قال ذلك ليوهمنا في لحظة غش أن الكلمات ليست حروفاً تتكدس في حلقه غصصاً.
حين صمت ذلك اليوم كنت أتستر على خزي الحقيقة وما قلته كان عكس ما يشي به صمتي. دائما كنت تقولين حسب توقعاتك الجوية أن هدوئي هو ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة.. وكنت أجيبك: بل هو الصمت الذي يتلو العاصفة.كانت واحدة من إجاباتي المراودة التي تتعمد إدهاشك.
الآن وحتى نفترق.. وحتى لا أعجبك..وحتى لا تصدقي..أضعك أمام مرآتي الحقيقية..
أنا لا أزيل أقنعتي ولكني أدعوك إلى تغيير كل هذه النظارات، وخاصة تلك النظارة بزجاجها الوردي التي يحلو لك النظر بها إلي.
شيء واحد يجب أن تحبيني من أجله هو أني لا أكذب.. في هذه اللحظة على الأقل. صعب على الواحد أن يكون صادقا خاصة إذا كانت من يواجهها فتاة في مثل جاذبيتك وجمالك.
ولذلك ففي لقائنا الأول لم أبح لك بآرائي المتطرفة، ما سميتها حماقاتي كانت محض مواقف دونكشوتية، ما سميتها قصائدي كانت محض لعب لغوي، إن هي إلا كلمات لتلميع شخصيتي..ولا يلمع إلا الحذاء، ما سميته جرأتي إن هي إلا وقاحة.
أنت التي كنت تحبينني من أجل غايات ساذجة، وكان الزواج آخر طموحاتك..هل كنت تدرين أني إنسان عاجز عن الحلم.
أنت التي كنت تحبينني وكأنني سأموت غدا، وتغارين حتى من أمي، هل كنت تدرين أن لي صديقة ؟.. تساءلت طويلا عن اسمها، عن لونها، شعرها، عيناها.. ولم يدر بخلذك أنها موجودة دائما معي..ربما كان وقاري يخدعك، أو هو عطري المفضل يغافلك لكي لا تعرفي أنها تدعى "سيجارة"!
لو كنت قبلتني يوما، لاندهلت من وقع الصدمتين.. من طعم السيجارة، ومن هوس القبلة.
باسم الله تبدئين رسائلك.. ليباركنا الرب عاشقين- في خلوة الكلمات- أنا لم أسخر من معتقداتك يوماً، ولكني أتشاءم من هذا "الله" الذي يخيف العشاق، ويرهبهم. يستحيل في اعتقادك واعتقادي أن تكوني عشيقتي إذا كنت تؤمنين بأي إلـه تدفعين له قربان الصلوات كل يوم كي لا يعذبك ويعذب حبيبك الوحيد.
قلت لك لا تقرئيني، فأنا آخر ما أنتجته مصانع الكفر في بلدك. هل كنت تتوقعين أن هذا الضال الذي يراوغ المساجد والكنائس في طريقه معك، قد يمشي مقهقهاً، ضاحكا بأعلى صوته في مراسيم الجنائز وحفلات التأبين.
شيء واحد أريد أن أذكرك به..لا تندمي على فراقنا..ليس خطأً، بل إن الندم هو الخطأ الثاني الذي نرتكبه
.
2003/أكادير
شكيب أريج
لك في قلبي حكاية

لك في قلبي حكاية..تعالي إقرئيها..انبشي قبر قلبي تجدي سماءاً دنستها خطاك، تجدي وجهاً مات من شدة البكاء.
اشهدي ذلتي الباسلة بابتسامة مبتورة. ها هو ظلي يتكسر شموخاً..يتهاوى، وأنا لا أطيق أن أرى قصاصات ظفيرتك تسيل بين فروج أصابعي دماً. لا أطيق أن أحذف هاء النبض من أوجاع قاموسي. أكتبك تاءاً تنفطر أسىً وأربك حواسك بصفعة شعر.
ما الذي تملكين فعله وأنت محاصرة بين ذراعي سوى أن تغمدي وجهك في صدري.

لك في قلبي حكاية..تعالي إقرئيها، لن تخسري شيئا سوى قدر منسي وابتسامة مبتورة. هناك سترين ظلي. دوسي عليه كراهيةً، واتركيه واقفا..انذريه للعذاب.
في عتمة قلبي، في الركن القصي تبدأ الحكاية:

فتاة السكر..
وجه بحري بلغة النوارس البيضاء. والسماء الزرقاء . كفي في كفها وأصاب بالتوهج. تنتصب قامتها كالسيف وألمع أنا حبا.
تزدحم مشاعري في لحظة انقلاب عشقي وأدفن وجهي في سماء حبها..
أرسم قبلة وأرميها في البحر تتحول إلى سمكة..أتفوه اسمك فيطير فراشة..
تصبح الدمعة حين أذرفها لؤلؤة..
بعد الغروب..
أقرأ خطواتنا على الشاطئ خطوة خطوة.. الخطوة الأولى: أثرثر على حافة العشق. الخطوة الثانية: أمسك قميصك المبتل بالندى والدمع. الخطوة الثالثة: أبذل جهدا خارقا كي أكرهك فترتبك ملامح وجهك. الخطوة الرابعة: وجها لوجه، تذرفين قبلة وأبصم على شفتيك دمعة. الخطوة الخامسة: كفك تحترق في كفي.
تسألين : كم الساعة؟ - العاشرة إلا كره.
في حفلة وداع..كان كل شيء معداً للألم .. أنا بحلة جديدة بانتظار عروس القمر، أشعل سيجارة تلو الأخرى، ولاعتي الجديدة تشتعل حبا..كلما بدأت ساعة جديدة..أعقاب السجائر تتكدس على المنفضة..
بعد أن تأتي لا أجد اعتذارا أقدمه لك سوى قول العجوز غادة:
(-هذه فكرتك عن الحب..أن تجيئي إلى المقهى متأخرة يومين عن موعدنا وتجديني ما زلت جالساً في انتظارك أدفئ قهوتك بيدي وأنفاسي .. )*

على شرفة البحر لم أسمع نحيب الموج، كنت مشتاقا إليك بلهفة عمر..ها أنا أعود إليك.
وحتى قبل أن أبادرك بالسؤال وأنا أخفي هديتي إليك خلف ظهري..
- احزري ماذا أحضرت لك قطتي البحرية؟ ابتلعت السؤال وأنا أرى بين أناملك الرقيقة مسدسا بفوهته القدرية وماسورته الفولادية وكاتم صوته المدبب.
ترتخي أصابعي لتسقط هديتي، كنت أود أن أكافئك على حبك بثمن رمزي..فإذا بك تعدين لي رصاصة..
بقدر ما كنت أحبك أصبحت أكرهك..هي لحظة تموت فيها كل المشاعر، بلا خوف، بلاحب، بلا صوت..أدير ظهري في صمت..أنتظر أن تنفذي حكمك في ..القلب الآن غرفة حمراء..أصبت بذبحة صوتية للتو..الأمل الوحيد الآن هو رصاصة تواري الشعور بخيبتي فيك..
أقول بفراغ صبر:
- نفذي حكمك.. كل القبور في روحي استيقظت..ها أنا أنتهي بحرقة..
مدية تفري اللحم..شمس تنسحب تاركة ظلالها المهزومة.. هو الندم، لا أدري أكان هذا شعوري أم شعورها، كل ما أذكره هو أني حزمت أمتعتي ورحلت بصمت.. وضلت يداها ترتعش وهي تنظر إلى هديتي المضرجة بدماء الخيانة..وبعدها..

حين قرأت الجريدة ذلك الصباح..كانت تذخر لي خبراً بانتحار فتاة لم تشرق شمسها بعد..على شاطئ باذخ الحزن.
* عبارة مقتبسة من غادة السمان من كتابها" رسائل الحنين إلى الياسمين"
أريج شكيب
01/07/2003
دفاعا عن الأسمر البرونزي

اليوم العالمي للتدخين. ها أنا أنشر أنفاسي العبقة في حنايا روح هذا "المعلم" وأرسم ابتسامتي الساخرة على محياه وهو يأمر تلامذته بكتابة موضوع تحت عنوان "التدخين مضر بالصحة"..
مضى يلثم أصابعي وهو يفكر، ماذا لو حضر المفتش الآن؟ سأخبره فقط أني أدخن بمناسبة اليوم العالمي للتدخين، تعانقت ضحكته المجلجلة مع قهقهة دخاني وأنا أستطرد: لا، أخبره فقط أنك تقدم درسا عمليا.
انتشرت سحابتي بين التعابير الركيكة التي يصوغها هؤلاء الصغار بعدائية نحوي، سحبت نفسا عميقا وتخيلت هذا المعلم وهو يقدم سيجارة لكل تلميذ، حتماً ستكون مواضيعهم حينها مبهرة.
***
إنهم يتهمونني ظلماً بأبشع الجرائم..هذه الجريدة التي يفتحها هذا الرجل في المقهى وهو يدخن، تقول أن التدخين يقتل كل سنة أكثر من مليون شخص، كذب الأطباء ولو دخنوا، تعددت الأسباب والموت واحد..لا خطر على الإنسان إلا من الإنسان نفسه، ما تقتله الحروب والجرائم وما تقتله حوادث السير، وما تقتله العواصف والزلازل أتهم به أنا..طلقة رصاصة تقتل ونفتة سيجارة تحيي..ومن السجائر ما يحيي.
أشتعل بين أصابعه وأحترق وأنا ألتهب قبلا بين شفتيه، وفي النهاية يسحقني بإبهامه في المنفضة، لست نادما ولكني أعجب لماذا توصف الشمعة بالتضحية وكلانا لا تستقر نفسه الممرعة عشقا إلا حين يذوب وينتهي.
أيها الحالمون، أيها المارقون: الصحة مضرة بالتدخين..أيها المتميعون أيها المتفيقهون فتاويكم مضرة بالتدخين، فتعالوا نحتفل باليوم العالمي للتدخين.

***
قرأ المعلم الموضوع الذي فرغ أحد تلامذته من تحريره للمرة العاشرة..توثرت أعصابه أشعل سيجارة أخرى وهو يتأمل الصبي كاتب الموضوع ويعيد سؤاله للمرة الألف: كيف تسنى لك أن تكتب موضوعا كهذا؟

24/09/2003

شكيب أريج

لعنة النسيان

بدأ يشعر أن حالته غير عادية.
قبل أيام بدأت تعتريه نوبات من النسيان مفاجئة، شعر بذلك حين فكر أنه لا يتذكر الأرقام المهمة بالنسبة إليه، رقم هاتفه، رقم منزله، رقم الحافلة، رقم بطاقته الوطنية، رقم رصيده البنكي...
أصبح كثير الاعتماد على كتابة الأرقام الضرورية، لكن الأمر فاجأه حين أحس أنه يجد صعوبة في استذكار أسماء أبنائه والأصدقاء الأقرب إليه. طبيبه النفسي نصحه بأن يسافر بعيدا وأن يتجنب أي إجهاد.
* * *
هاهو الآن يجد نفسه وحيدا في هذه القرية الساحلية، أقام في (نُزل) تطل نوافذ غرفه على منظر بحري جميل، جلس يحدق في المراكب البعيدة والنوارس المحلقة.
هذا المدى البعيد، هذه المياه المتلاطمة، ما اسمها هذه المساحات المترامية؟ وضع قدميه على الرمال الساخنة، أحس بسخونتها، توقف لحظة وهو يتأمل موطئ قدميه. ما اسمه هذا الشيء تحت قدمي؟
لعنة النسيان بدأت تجتاحه، في اليوم التالي أخذ يعد الأسماء التي مازال يتذكرها (كتاب- سلم- حائط- وجه...).
كتب على أوراق صغيرة الأسماء التي يتذكرها وألصقها على الأشياء الصغيرة ( كرسي- ولاعة- قلم- شفرة حلاقة...)
بعد أيام اكتسحته حالة من النسيان، كل الأشياء يعرفها ولا يذكر مسمياتها، الحروف التي دونها على أشيائه الخاصة انمحت من ذاكرته ولم تعد تعني بالنسبة إليه سوى رموز وأشكال.
حين ألقى عليه جاره التحية الصباحية ارتج عليه ولم يعرف كيف يرد ، لقد فقد اللغة الوحيدة التي تربطه بالعالم، والتي بها يعبر وبها يفكر.
تأمل العالم بعينين فارغتين، حدق في أشيائه الخاصة، تناول ذلك "الشيء". ضغط عليه حين اقتنع بجدواه وبأن لا أهمية للرموز الكبيرة المكتوبة عليه ( م س د س).
2004/08/29
شكيب أريج
بالأبيض والأسود

صباح الويلات..
صباح بلا ألوان..
كيف يحدث هذا معي؟ هل أنا نائم؟ أهو الليل؟ أم هو أحلك أيامي؟ أجدني أتلعثم في أسئلتي، دعوني أحكي لكم إذا حكايتي لترفهوا عن أنفسكم على حساب مأساتي.
إنها أول مرة تحدث معي ولا أحسبها تحدث مع أي شخص، هذا الصباح المشؤوم، وأنا أرفع جفني انطبقت علي الدنيا.
للوهلة الأولى وأنا أحدق في الجدران وفي الغرفة ثم الأثاث البسيط حسبتني في حلم، كل الأشياء كانت بالأبيض والأسود.
الفراش المزركش بالألوان أحدق فيه دون جدوى..هل كنت أحسب أن نظراتي ستلون العالم؟
أسرعت أغسل وجهي..انتبهت إلى أن الماء يتدفق بين فروج أصابعي بلون رمادي، إنه الماء!! لا أريده أزرقا ولا أبيض، أريده كما اعتدناه بلا لون.
ظننت في البداية أن الأمر لا يقتصر على أحد سواي، وأن غرفتي المشؤومة تجوبها العفاريت، لكن حين فتحت النافدة أحسست بالخراب حولي، ظللت أحدق في العالم، أبحث عن زرقة السماء فلا أجدها..أبحث عن خضرة الأشجار فلا أجدها..لا لون على السيارات المتعاقبة عدا اللونين الأبيض والأسود.
وأنا أحدق في الشمس بألوانها القاتمة، ثم ألحظ حركة الناس الدائبة العادية، أحسست أن الألوان بداخلي تتلاشى.
الأطفال يذهبون إلى المدرسة..والقلب يحترق يغدو أسودا.. المقاهي والدكاكين تفتح ويباشر أصحابها يومهم كباقي الأيام.. بداخلي كل الصور تحترق.. الحافلة تقل روادها..أشعر أن الدم يفور في عروقي كنهر أسود.
مأساتي أكبر مني.. العالم لم يتحول إلى أبيض وأسود، أنا فقط من ينظر إلى العالم هكذ
ا.
2004/08/29
شكيب أريج
أناصبك العداء حباً

يحدث أن تبدأ بعض قصص العشق قبل الأوان.. وبعد الأوان.
يحدث أن تنزلق في قشرة موز رغم علامات المرور والتنبيه وإشارات العشق على طول الطريق..
يحدث هذا قبل أن تفكر أنه سيحدث..
*** *** ***
واقتحمت عالمك الصغير، وجدت كوخا من الأماني المحققة ومنضدة هشة من النكات السمجة وابتسامة كالحة..
لم أطرق باب قلبك أيتها السنفورة الصغيرة، المتسولون وحدهم أدمنوا عادة انتظار فتاة العشق، لهم ديدنهم ولي ديدني، لهم مذهبهم ولي مذهبي.
لم أجئك على غرار العاشقين أحمل وردة حمراء وكذبة صفراء وقصيدة عصماء، لأني أكره أن أكون "على غرار" جئتك حالة استثنائية، كشفت لك عن عالمي فرأيتِ زوبعة لا تبقي ولا تذر، كمشة من النجوم والأطيار والشجر، شرفة قمرية وشاطئ وبحر، رأيتِ شلالا من المشاعر وعنفوانا لا يتقهقر..
وفتحتِ الشرفة فلم تجدي روميو يتسلق الحائط بل وجدت قمرا آخر ليس ضوؤه إلا ظل ابتسامتي، وتسرب إليك نغم حائر، طربتِ ورقصت فيك سبع جنيات.. وترنمتِ ورقصت فيك سبع غجريات، لكنها لم تكن أغنياتي، بل كانت احتراقاتي.
*** *** ***
أيتها البوكيمونة الصغيرة..
تدرين لماذا أهتم بك وتهتمين أنت بسر اهتمامي بك؟
لماذا أفكر فيك وتفكرين أنت ما الذي يجعلني أفكر فيك؟
تدرين لماذا أتابع سيرك، وتتابعين أنت نشرات الأبراج الكاذبة؟
لماذا أفاجئك وتستغربين أنت لدى كل مفاجأة؟
لماذا أناصبك العداء حبا وتناصبينني الحب عداءً؟
تدرين لماذا؟
لأن حبا لا تحسين به شيء يشبه الكذب
لأن حبي الكبير لا يسع قلبك الصغير.
شكيب أريج 01 نونبر 2005(28 رمضان) 07:30
صدفــــة
شكيب أريج
الليل بئر سحيقة. تتسلق بنظراتها هذه العتمة، وعبثا أتعبت عينيها ولم تقتنع أن الليل رجل أعمى.. خطواتها المبعثرة في هذا الفراغ/التيه، وصوت قلبها وحده يقرع...استنفرت حواسها كقطة سوداء في غرفة معتمة، تكاد تخنقها هذه الظلمة الجاثمة على كيانها..راحت ترسم وسط الظلمة أشكالا بفرشاة مخيلتها..السبورات السوداء، الطباشير الأسود، الوزرة السوداء..هكذا كانت تتلون كل الأشياء التي تتذكرها بلون قاتم..
تذكرت يومها الطويل المشاكس..كان عليها أن تبدأ مشوار يوم طويل..أن تقطع رحلة الشتاء والصيف للوصول إلى مقر عملها الجديد..الواحة الظليلة الوحيدة في ذلك المشوار المرهق هي جلستها الصباحية الرومانسية مع ذلك الشاب الوسيم الذي أدهشتها كل تصرفاته...
أولا هو طلب من المرأة المسافرة التي تجلس في المقعد المجاور لها في الحافلة أن تأذن له بالجلوس في مكانها..أصر على ذلك بشكل غريب، سألتني المرأة هل هو قريبك؟.. ولشيء في نفس يعقوب أجبتها بتردد بالإيجاب..
ثانيا: قبل انطلاق الحافلة..حين مر بائع الجرائد المتجول، وطلبت الجريدة.. أسرع بأريحية مبالغ فيها ينقد البائع ورقة من فئتي مئتي درهم وطلب منه أن يحتفظ بالفكة المتبقية..
خطواتها مبعثرة ، ذاكرتها مشوشة..تحسست عينيها، ما الذي يؤكد لها أنها تسمع أم لا؟ فجأة... اقتلع النباح قلبها من مكانه.. إنها تسمع ولا حاجة لمثل هذا التأكيد الخطير.. انها تنبح بشراسة.. تنبح ولكن لا تُرى.. وهي لا تريد تأكيدا مرعبا لتعرف أنها كلاب متوحشة.
استجمعت ما تبقى من خطوات... استجمعت اللحظات التي قضتها ذلك الصباح رفقته بصعوبة..كانت تريد أن تكسر صمته وهما على متن الحافلة وطلبت منه أن يساعدها في ملأ شبكة الكلمات المسهمة.. استلم منها القلم وملأ الشبكة عن آخرها، وبشكل سريع ودون توقف..حتى أنه لم يضطر إلى مراجعتها بشكل عمودي.
حين توقفت الحافلة كان جسدها المكدود يحتاج للراحة. وقبل أن تستقل سيارة أجرة لتصل إلى مقر العمل الجديد.. جلس إلى جانبها في مقهى حقير لا يستقبل إلا المنبوذين .. كانت قد بدأت تكون رأيا عن رفيقها، لا شك أنه رجل ثري..طلبت فنجان قهوة.. فوجئت بالنادل النذل يخبرها أنهم لا يعدون القهوة..كادت تفقد أعصابها وتصرخ: ما الداعي لتسمية المكان "مقهى"؟ طلبت شايا.. ومرة أخرى يخبرها بنفس الابتسامة الصفراء أنه لا يوجد شاي..تتذكر أن رفيقها أنقد الموقف بطريقة غريبة ومستفزة..
– أحضر كل ما لديكم هنا.. مما يستحق أن يؤكل أو يشرب.
لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحا .. فوجئت برفيق السفر يشرب الكثير من معلبات الحليب ومشتقاته، الكثير من معلبات العصير، فوجت به وهو يأكل الكثير من معلبات السردين والخبز والبيض المسلوق والطازج... اقتنعت تماما أن المسكين جائع إلى أقصى درجة .. وحالما انتهى من أكله انفتحت شهيته للكلام معها..
صوت الكلاب يزداد تأكيدا.. إنها لا تحتاج إلى إنذار أكثر من هذا يقرع في دهاليز ظلماتها لتتأكد أنها محاصرة بالليل والكلاب المتوحشة من كل صوب..الكلاب تقترب أكثر..قيل لها "الكلاب جبانة لا تلاحق إلا الجبان"..تساءلت أتكون هذه الكلاب سوداء؟ إذا لم تكن كذلك فذلك ليس له إلا معنىً واحد..أنها فقدت بصرها..إنها تقترب.. تقترب..
وراحت مخيلتها تبتعد..تبتعد..أخبرته عن وضعها المأساوي وأنها معلمة تلقت تعيينها الجديد في أقصى الوطن المديد..في قمة ذلك الجبل المطأطئ الرأس..كل الجبال تبدو شامخة ولكنها لا تدري لماذا تصورت هذا الجبل عجوزا منبطح القمة..كان الفتى المتقد جاذبية يسخر منها ويعتبر أن معاناتها هي كوم مما ورثته من دلال المدينة، اعتبر وصولها لهذا المكان نجاحا لم تحققه أنثى قبلها.. أرادت أن تستدر مشاعره أن تحرك الصخرة القابعة في صدره.. أخبرته كم هي حزينة وكارثية وسوداوية :- أتوقع إن تواطأت معي صخور هذا الجبل أن أنفجر بركانا حين أصل إلى قمته.لم يبد عليه الاكتراث، بل هون الأمر واعتبر معاناتها بعض من أفراح الناس في تلك المنطقة، وحتى حين تمادت في سرد العثراث التي صادفتها ذاك الصباح..كل الأشياء كانت قاسية وقاتمة ومحبطة بدءا من القطار الذي امتطت صهوته إلى مكان مجهول، تأكدت فيما بعد أنه نقلها إلى المكان الخطأ ومرورا بأمتعتها التي فقدتها ووصولا إلى لقائها برئيسها المباشر في العمل الذي أمرها بأن تتسلق الجبل إذا أرادت أن تلتحق بحجرة الدرس/ مقر عملها /سكنها..كل هذا كان بالنسبة لها لا يطاق..مرة أخرى استهتر بمعاناتها، واعتبر رحلتها مغامرة طريفة تستحق أن تعاد..أزال عن عينيها النظارات الشمسية وقال لها بتفاؤل: - يجب أن تواجهي العالم، بريق عينيك وحدة يمحق الظلمة القابعة في دهاليز روحك..بريق عينيك هذا النيزك المتهاوي على عالم مظلم وحده قادر على إضاءة سراديب حياتك ..وتذويب كل المطبات..
بريق عينيها الخافت يبتعد..ويبتعد..ووحده صوت الكلاب الشرسة يقترب أكثر فأكثر..تشعر أنها تسقط في دوامة..خطواتها المرتعشة لا تستقر على بر أمان..أهي تسقط؟ الاتجاهات كلها أصبحت لا تؤدي إلى روما.. فقدت الشعور بالزمان والمكان.
كلماته المبعثرة..تلك النجوم التي تضيء لا تزال تنحفر في وجدانها..رحلتك الطويلة هذه ليست إلى الجحيم..إنها قدرك ونحن نصنع أقدارنا...لماذا تدعي دائما أن الأمور تحدث معك بشكل أسوء...لو قدر لك أن تمشي في طريق مفروش بالورود لتشاءمت حتى من الورود..
تذكرت عبارته الأخيرة على ملمس حاد وأنياب حادة..كان بريق عينيها قد خبا أمام بريق الأنياب المتوهجة..وكان البريق هو الإشارة الوحيدة التي تؤكد أنها ما زالت على قيد البصر.. أحست أن كلامه صادق، لكن الطريق الذي سلكته كان مفروشا بأنياب مفترسة..أنياب بدأت تنهش ملابسها..
جزء آخر من حديثه أثار استغرابها..عادة لا يحدث لنا ما نتمناه، لكن ما يحدث هو ما نستحقه..كل ما يحدث لنا هو مدبَّر ..ومن وضع معيار الصدفة هو ملفق ومدع لم يكلف نفسه عناء التأمل في انتظام الخلق والكون..
استغربت لمنطقه، وتساءلت أهي مسيرة؟ أهي دمية تتحرك بخيوط لا ترى؟ وكانت إجاباته أو آراؤه استثنائية..فهو يرى أن الإنسان هو إله صغير يسير شؤونه وفق نظام دقيق لا مجال فيه للصدفة فكل أفعاله وأقواله مبررة ولا يوجد شيء أو موقف يقع كيفما اتفق..
إذا فهذه الكلاب موجهة، وهذا الموقف/الورطة مدبَّر..أحست بالفستان يتمزق..وفقدت فردة حذائها الأولى ..خلعت الفردة الثانية لتدافع بها عن نفسها..كانت صرخاتها العالية تتلاشى أمام نباح الكلاب..أحست أنها تسقط في قرارة جب، أنها تغرق..وعبثا تستنجد لا توجد إلا الظلمة والكلاب المتوحشة، تساءلت: هل كانت هذه الكلاب على موعد معي؟ هل كانت تنتظرني؟
- نعم كانت على موعد معك هذه المحطات..نعم أنا على موعد معك.
توقف قليلا. سحب سيجارة. بحث عن عود ثقاب. أسرع طفل صغير يناوله القداحة.كان الطفل يحشر رأسه داخل قبعة صفراء باهتة اللون. أصر رفيقي على استعمال الكبريت. ناوله الطفل علبة ثقاب. بحث في ثنايا محفظته أخرج ورقة من فئتي مائتي درهم وقدمها للطفل. همس في أذنيه فانصرف الطفل جذلانا. تابع كلامه:
- اختيارك لهذه المهنة لم يكن صدفة.وتوجيهك إلى هذا المكان ليس صدفة
وقبل أن تنهمر أسئلتي، كان يغادر المقهى، ثم رأيته يبتعد بخطوات بطيئة دون أن يتوقف أو يلتفت.
و أنا أسقط بين براثين هذه الحيوانان اللعينة، كان اليأس والتسليم عنوان المرحلة، وشعار " لا مفر" تهجس به أوردتي..طارق بن زياد قال: البحر وراءكم والعدو أمامكم..على الأقل أعطى الجنود اختياران..الموت غرقا أو الموت بالسيف..أما أنا فلا مفر..نفس الكلمة حاصرني بها النادل النذل وهو يقول: - لا مفر من دفع الحساب كله. الرفيق الرومانسي الغريب الأطوار، الفيلسوف الذي يرمي الأوراق النقدية الزرقاء يمينا وشمالا..فر وترك لي كلمة "لا مفر" عرفت حينها أن ما فعله كان عن قصد..مؤكد أنه ليس لصا..مؤكد أنه لم ينس..ما فعله كان مقصودا.. وعبثا حاولت أن أقنع النادل النذل أن الحساب الذي يطلبه يكلفني مصاريف تتمة سفري إلى مقر عملي.. حين استلم حسابه عادت البسمة إلى وجهه، وحاول أن يكون ودودا معي..وجهني إلى الطريق الأقرب إلى المكان الذي أعمل به، طمأنني إلى أني سأصل بعد ثلاث ساعات فقط من المشي المتواصل إلى الحجرة الدراسية وأنني لا شك سأجد من يوصلني بأسرع طريقة، ولكن شيئا من هذا لم يحصل.. حسب منطق الرفيق الظريف الذي أزم قدري أنه لا توجد ورطة كبيرة..فقط أنا أهول من الأمور..وأنظر بمنظار أسود. إذن ماذا أسميها ورطتي هذه وأنا أسير للساعات الطوال.. كنت أشحذ تفاؤلي.. الشمس تخنقني وأنا أعزي نفسي.. الشمس لا تتآمر علي (إنها تعود إلى مستقرها) الليل يفرد أجنحته وأنا أطمئن نفسي، الطريق لن تتوقف، لن تزول بحلول الليل.. وحتما سأصل..
كشرت الكلاب عن أنيابها.. وأحسست أن دفاعاتي تنهار..إحساس مرعب انتابني وأنا أتخيل الكلاب تنهش لحمي..لقد كانت جادة في مطلبها..
حين وصلت إلى لحظة الصفر، لم أفقد وعيي بل فقدت صوتي..فقدت صوابي..كنت أطوح بيدي في كل اتجاه وأنا أصرخ بهسترية، حين اصطدمت بذلك الكيان.. كان بصوته المألوف يهدئ من روعي، وهو يحاول أن يطوق جسدي.. تمالكت أعصابي للحظة، كانت أصوات الكلاب قد ابتعدت، أحسست بذراعين قويتين تحتضن ارتعاشاتي، مرت لحظات قبل أن أعود إلى صوابي.
كنت أحس بحضوره يكتسح المكان.. وأنتظر أن ينبعث صوته المألوف..أريد أن أراه من خلال صوته... ولكنه انتحى جانبا وأشعل سيجارة وجلس صامتا ينصت لأنين الليل لبعض الوقت..
حين أطفأ سيجارته..انطفأ خوفي..انطفأ غضبي وهدأت أعصابي. أشعل بعض العيدان..كان وجهه يبدو متماوجا من خلف لهيب النار..وكان صوتي متهدجا وأنا أطلب منه تفسيرا مقنعا لكل ما يحدث ..لماذا أصر أن يرافقني وأن يجلس إلى جواري؟
- لأنك فتاة جميلة ولا أعتقد أن أي شاب سوي بكامل قدراته العقلية يرفض أميرة وحيدة حزينة مثلك..
تساءلت أيضا لماذا تراه اشترى جريدة بمئتي درهم؟
- كنت أعلم أن هذا الشاب بائع الجرائد يعاني من ضائقة مالية، فهو يعيل أسرة تتكون من سبعة أبناء ووالدته تحتاج إلى عملية جراحية خلال هذه الأيام.
أهو ذكي إلى درجة أن يملأ شبكة الكلمات المسهمة بمثل هذه السرعة؟
- أنت لم تنتبهي إلى أن حل شبكة الكلمات المسهمة كان أسفل الصفحة ذاتها.
- والطفل الذي ناولته المئتي درهم، أكان هو الآخر يعاني من ضائقة مالية، هل له أسرة يعيلها؟ ألديه ديون لم يسددها؟
- عكس ما تفكرين دائما..هذا الطفل أنا مدين له بهذا المبلغ، فقبل أيام عثرت في المقهى نفسه على قبعته الصفراء الباهتة ووجدت بداخلها الورقة النقدية الزرقاء..وكنت قد أخذت المال ووضعت مكانه علبة ثقاب كانت بحوزتي..كنت على يقين أن القبعة الرثة ستعود لصاحبها ولن يعبأ بها أحد
- حسنا وهل من مبرر لأن أدفع ضريبة ما تناولته من مأكولات ومشروبات؟؟؟
- صاحب المقهى كان على وشك الإفلاس..المأكولات والمعلبات كانت على وشك أن تفسد.. كان لا بد من إنقاذ الموقف.
صرخت بعنف وعصبية:
-لكن ما تفعله نصب واحتيال
- ما أفعله قصد واختبار.
أخذ نفسا عميقا وقال:
- سنلتقي يوما ما.. سأترصدك وأقتفي أثرك وحين سأعيد لك مالك، سيستغرب مرافقي أو مرافقتي ويعتبر أني رجل غريب الأطوار يوزع المال يمينا وشمالا.. ولن يصدق أني مدين لك بهذا المبلغ.

بطاقة خاصة جدا



الإسم الكامـــــل: شيخ أنابيب..جني مصاب بالحول..قطرة ماء تحت المكواة.

الـــهــوايـــة : الانتظار الأبدي على أرصفة الصداقة
أفضـــل الأيـام : الاثنين الثلاثاء الخميس السبت الأربعاء الجمعة الأحد
أســـوء الأيــام : ا لسبت الثلاثاء الخميس الأحد الاثنين الأربعاء الجمعة
الــمســـتــوى : د ائما تحت المستوى
أحـسـن مـغــنـي : إ سمه في بلادي" الجوع " واسمه في البلدان الغربية " سؤ التغذية"
أحـسـن مــمـثـل : هو ذلك الذي يثقن لعب أدواره ويسمونه " الزمن"
أحــسـن مـمـثـلة : ممثلة ساحرة جميلة العينين اسمها" السياسة"
أعــز الأصــدقــاء : صديق حميم ما زال يراسلني رغم أني رحلت أكثر من مرة إلى المكان الذي لا مكان
فيه وهذا الصديق الوفي اسمه " الحزن"
أعـز الصـديـقـات : صديقة رائعة لا أستطيع فراقها إلى الآن رغم أني عاشرت عشرات الصديقات
وصديقتي هذه تدعى "تارودانت"
أحــسـن لاعــب : يحمل فانلة زرقاء عليها رقم (7) وهو لاعب ممتاز وهداف بارع يلقبونه القدر
اللـون الـمـفـضـل : اللون الذي لا لون له
الــعــنــــوان : دولة قمعستان ..مدينة الأحزان .. حارة العاطلين..بيت المعذبين على الأرض..رقم13
الــــبـــــرج : البرج الثالث عشر وهو برج منحوس من أشهر أعلامه : امرؤ القيس قيس بن
الملوح، جون كنيدي، الأميرة ديانا..
حــكـمــــتــي: أحسن وسيلة للتخلص من مشاكلك هي وضعها في جيبك المثقوب
شــــعــــاري : عشرة عصافير في اليد أحسن من واحد على الشجرة
من يضحك أخيرا يبكي كثيرا.